ارشيف من :أخبار عالمية
اعتداء على جسم الغير أم شروع في القتل؟
هاني الفردان-"الوسط" البحرينية
دخلت قضية «مصاب البلاد القديم» مرحلة جديدة من مراحل التحقيق وذلك بعد أن أعلنت وحدة التحقيق الخاصة على لسان المحامي العام رئيس الوحدة نواف حمزة عن «تحديد هوية عضو الشرطة المتهم بإصابة المجني عليه، حيث باشرت الوحدة استجوابه، وأقر بأنه أطلق النار من سلاح الشوزن الذي كان في عهدته، قاصداً من ذلك تفريق الأشخاص الذين يثيرون التخريب والشغب ولم يقصد إصابة أحد».
المقطع المصوّر الذي انتشر يوم الثلثاء (20 يناير/ كانون الثاني 2015) لحادثة ليست جديدةً على الشارع البحريني وليست غريبة، وهي «إطلاق نار» من سلاح «شوزن» من داخل مدرعة أمنية على محتج، متظاهر أو حتى كما وصفته وزارة الداخلية في بيانها يوم الأربعاء (21 يناير 2015) بأنه «مشارك في أحداث شغب»، مقطع واضح لا يحتاج للكثير من التفسيرات أو التأويلات، ولا يحتاج إلى «التبرير» أو التخفيف من وطأة الحادثة.
المقطع صوّر الحادثة بدقة متناهية، فكان المصاب وحيداً أمام مدرعة مصفّحة لا يمكن اختراقها، وكان المصاب «مسالماً لحظتها على أقل تقدير» فلم يكن في يده سوى صورة لأمين عام جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان، ولم يكن يمثّل أي تهديد حقيقي لأي فرد من أفراد قوات الأمن أو حتى مركباتها، ولم يكن أحد بجانبه في وقت التصويب عليها.
إذاً، اعتراف رجل الأمن لوحدة التحقيق الخاصة (بحسب بيان رسمي للوحدة صدر يوم الخميس 22 يناير 2015) بأنه «أطلق النار من سلاح الشوزن الذي كان في عهدته، قاصداً من ذلك تفريق الأشخاص الذين يثيرون التخريب والشغب ولم يقصد إصابة أحد»، لا يمكن قبوله منطقاً ولا عقلاً، فالمصاب كان وحيداً، وكان قريباً من المدرعة الأمنية، ولم يكن بحوزته ما يهدّد به سلامة رجال الأمن. كما أن المسافة القريبة جداً والطلق المباشر على جسد المصاب يفنّدان الحديث عن نوايا تفريق متظاهرين أو عدم قصد الإصابة، إلا إذا كان رجل الأمن «غير مدرب على ذلك»، وهو أمرٌ خطيرٌ جداً أن يُسلّم سلاح ناري لرجل أمن يتعامل مع «متظاهرين أو مثيري شغب» دون تدريب وتجهيز لذلك، وهو ما ينقل المسئولية لمن هم أعلى منه، فكيف حدث ذلك؟
في خضم الحديث عن مصاب البحرين، قتلت أمس الناشطة المصرية شيماء الصباغ في تظاهرة كانت سلميةً (بحسب فيديو مصوّر نشر في مواقع الصحف المصرية) في ميدان التحرير عشية ذكرى ثورة «25 يناير»، وبسلاح «الشوزن» أيضاً، فيما سارعت وزارة الداخلية المصرية للتبرؤ من الحادثة ونسبتها إلى «مندسين»!
سلاح «الشوزن» سلاح خطير وهو «مميت» وقاتل، وحوادث القتل به كثيرة، وما لم يُحظر استخدامه، فيجب أن يقنّن وفق «مدونة سلوك رجال الشرطة»، وأن «لا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى، أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما يشترط أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لردّ العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين»، مع ضرورة إعمال مبدأ «التناسب» بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
تهم الشروع في القتل، منذ العام 2011، أصبحت تهمة مطاطية، فعلى سبيل المثال لا الحصر حكم على 3 متهمين بعقوبة تتراوح ما بين 5 و15 سنة، في قضية «الشروع في قتل شرطة والتجمهر في منطقة الدير»، وذلك بعد أن أدينوا بـ«محاولة دهس «فاشلة» ضابط شرطة بالسيارة» (3 يونيو/ حزيران 2013)، ولهذا النوع من القضايا يوجد الكثير.
فإذا كانت محاولة «دهس» تصنّف على أنها جريمة «شروع في قتل»، فهل التصويب المباشر من سلاح ناري ومن مسافة قريبة جداً على «متظاهر أو مثير للشغب» وإصابته فعلاً، لا يمكن أن تصنف على أنها «شروع في قتل» أيضاً!
مبدأ التناسب الذي أقرته مدونة سلوك الشرطة (منذ 1 مارس/ آذار 2012) لم يكن موجوداً في حادثة «مصاب البلاد القديم» ولم تفعل أساساً هذه المدوّنة في تلك الحادثة، وذلك لأن مبدأ التناسب في توجيه التهم لرجل الأمن لم يكن موجوداً، فالطلق المباشر على متظاهر وحيد يرفع صورةً ولا يشكّل خطراً على أحد، وبالتالي إصابته بشكل مباشر من مسافة قريبة، هو «شروع في قتل» وليس مجرد «اعتداء على سلامة جسم الغير»! حتى وإن كانت تلك التهمة لازالت «مبدئية» حتى الآن، خصوصاً وأنه -وبحسب المدونة- لم يكن هناك حاجة لاستخدام تلك «القوة المميتة».
دخلت قضية «مصاب البلاد القديم» مرحلة جديدة من مراحل التحقيق وذلك بعد أن أعلنت وحدة التحقيق الخاصة على لسان المحامي العام رئيس الوحدة نواف حمزة عن «تحديد هوية عضو الشرطة المتهم بإصابة المجني عليه، حيث باشرت الوحدة استجوابه، وأقر بأنه أطلق النار من سلاح الشوزن الذي كان في عهدته، قاصداً من ذلك تفريق الأشخاص الذين يثيرون التخريب والشغب ولم يقصد إصابة أحد».
المقطع المصوّر الذي انتشر يوم الثلثاء (20 يناير/ كانون الثاني 2015) لحادثة ليست جديدةً على الشارع البحريني وليست غريبة، وهي «إطلاق نار» من سلاح «شوزن» من داخل مدرعة أمنية على محتج، متظاهر أو حتى كما وصفته وزارة الداخلية في بيانها يوم الأربعاء (21 يناير 2015) بأنه «مشارك في أحداث شغب»، مقطع واضح لا يحتاج للكثير من التفسيرات أو التأويلات، ولا يحتاج إلى «التبرير» أو التخفيف من وطأة الحادثة.
المقطع صوّر الحادثة بدقة متناهية، فكان المصاب وحيداً أمام مدرعة مصفّحة لا يمكن اختراقها، وكان المصاب «مسالماً لحظتها على أقل تقدير» فلم يكن في يده سوى صورة لأمين عام جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان، ولم يكن يمثّل أي تهديد حقيقي لأي فرد من أفراد قوات الأمن أو حتى مركباتها، ولم يكن أحد بجانبه في وقت التصويب عليها.
إذاً، اعتراف رجل الأمن لوحدة التحقيق الخاصة (بحسب بيان رسمي للوحدة صدر يوم الخميس 22 يناير 2015) بأنه «أطلق النار من سلاح الشوزن الذي كان في عهدته، قاصداً من ذلك تفريق الأشخاص الذين يثيرون التخريب والشغب ولم يقصد إصابة أحد»، لا يمكن قبوله منطقاً ولا عقلاً، فالمصاب كان وحيداً، وكان قريباً من المدرعة الأمنية، ولم يكن بحوزته ما يهدّد به سلامة رجال الأمن. كما أن المسافة القريبة جداً والطلق المباشر على جسد المصاب يفنّدان الحديث عن نوايا تفريق متظاهرين أو عدم قصد الإصابة، إلا إذا كان رجل الأمن «غير مدرب على ذلك»، وهو أمرٌ خطيرٌ جداً أن يُسلّم سلاح ناري لرجل أمن يتعامل مع «متظاهرين أو مثيري شغب» دون تدريب وتجهيز لذلك، وهو ما ينقل المسئولية لمن هم أعلى منه، فكيف حدث ذلك؟
في خضم الحديث عن مصاب البحرين، قتلت أمس الناشطة المصرية شيماء الصباغ في تظاهرة كانت سلميةً (بحسب فيديو مصوّر نشر في مواقع الصحف المصرية) في ميدان التحرير عشية ذكرى ثورة «25 يناير»، وبسلاح «الشوزن» أيضاً، فيما سارعت وزارة الداخلية المصرية للتبرؤ من الحادثة ونسبتها إلى «مندسين»!
سلاح «الشوزن» سلاح خطير وهو «مميت» وقاتل، وحوادث القتل به كثيرة، وما لم يُحظر استخدامه، فيجب أن يقنّن وفق «مدونة سلوك رجال الشرطة»، وأن «لا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى، أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما يشترط أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لردّ العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين»، مع ضرورة إعمال مبدأ «التناسب» بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
تهم الشروع في القتل، منذ العام 2011، أصبحت تهمة مطاطية، فعلى سبيل المثال لا الحصر حكم على 3 متهمين بعقوبة تتراوح ما بين 5 و15 سنة، في قضية «الشروع في قتل شرطة والتجمهر في منطقة الدير»، وذلك بعد أن أدينوا بـ«محاولة دهس «فاشلة» ضابط شرطة بالسيارة» (3 يونيو/ حزيران 2013)، ولهذا النوع من القضايا يوجد الكثير.
فإذا كانت محاولة «دهس» تصنّف على أنها جريمة «شروع في قتل»، فهل التصويب المباشر من سلاح ناري ومن مسافة قريبة جداً على «متظاهر أو مثير للشغب» وإصابته فعلاً، لا يمكن أن تصنف على أنها «شروع في قتل» أيضاً!
مبدأ التناسب الذي أقرته مدونة سلوك الشرطة (منذ 1 مارس/ آذار 2012) لم يكن موجوداً في حادثة «مصاب البلاد القديم» ولم تفعل أساساً هذه المدوّنة في تلك الحادثة، وذلك لأن مبدأ التناسب في توجيه التهم لرجل الأمن لم يكن موجوداً، فالطلق المباشر على متظاهر وحيد يرفع صورةً ولا يشكّل خطراً على أحد، وبالتالي إصابته بشكل مباشر من مسافة قريبة، هو «شروع في قتل» وليس مجرد «اعتداء على سلامة جسم الغير»! حتى وإن كانت تلك التهمة لازالت «مبدئية» حتى الآن، خصوصاً وأنه -وبحسب المدونة- لم يكن هناك حاجة لاستخدام تلك «القوة المميتة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018