ارشيف من :أخبار عالمية
عن تقسيم قرية رافات الفلسطينية وتشرد أبنائها
رام الله المحتلة – شذى عبد الرحمن
تقاسمت الشوارع الاستيطانية ومعسكر عوفر الاحتلالي ومطار قلنديا وما نتج من تقسيمات عن اتفاقية أسلو، حصتهم الكبرى من مساحة قرية رافات شمال مدينة القدس البالغة بمجملها (4583) دونما، لتصبح القرية بما تبقى منها من مساحة محاصرة بين مدينتي رام الله والقدس، مهمشة.
رافات سجن كبير بمساحة (200) دونم يضم مقابر وأحواشا أثرية وأراض لا تصلح للتوسع الديموغرافي الطبيعي لسكانها البالغ تعدادهم (2800) شخص.
"ويلنا الاحتلال وويلنا طمع المدن فينا"
"يخططون لابتلاع قرية كاملة دون التنسيق مع مجلسها ومواطنيها"، يقول رئيس مجلس قروي رافات جواد ضيف الله، مبينا أن الشارع الهادف للربط بين رام الله والبيرة وبيتونيا سيبتلع ما تبقى من أراض بالقرية وسيهدم بذلك عددا من المنازل المقامة وأخرى قيد الإنشاء.
وكان مجلس رافات سارع إلى تقديم بديل عن المخطط المطروح ما أن علم به، لتخفيف الضرر عن المواطنين وتجنب هدم منازل أو مصادرة أراض زراعية، ليتفاجأ المجلس برفض المخطط المقترح من المجلس والإصرار على اعتماد مخطط بلدية رام الله.
ضيف الله يقول "وعدتنا البلدية بأن تأخذ بمقترحنا بعين الاعتبار، وما أن طلبنا مخطط الشارع بعد زمن تفاجأنا بأن لا شيء تغير"، مضيفا أن تقديم المقترح البديل للشارع امتص غضب وخوف أهالي رافات لفترة، الذين ما أن علموا برفضه توافدوا محتجين على المجلس.

قرية رافات
لا مصارف صحية لرفات
إهمال رافات وتهميشها لا يختلف كثيرا عن إهمال باقي قرى شمال غرب القدس، التي علقها الاحتلال خارج خارطة محافظة القدس، وأخرجتها رام الله من أولوياتها الخدماتية.
وعلى الرغم من مرور خط الصرف الصحي لمدينة رام الله من رافات، إلا أن المدينة تفتقر لخدمات الصرف الصحي. ضيف الله يشرح أن المجلس قدم مشاريع عدة لإنشاء صرف صحي تصب في أراضي "البقعة" التابعة لها والمسيطر عليها معسكر عوفر إلا أن المشاريع رُفِضت. برأيه "رام الله لا تتعاون معنا، طالبناها بتمديد منهل للقرية من خط صرفها إلا أنها رفضت".
وعن كيفية تخلص القرية من نفاياتها الصلبة، يوضح ضيف الله أن رام الله والبيرة ترفضان السماح لرافات بالتخلص من نفاياتها في مكباتها، مشيرا إلى أن القرية ترسل نفاياتها إلى مكب بدو ما يكلفها (5-7) آلاف شيكل شهريا.
منازل رافات بين فكي آليات الاحتلال
معاناة رافات لا تقف عند هذا الحد، حيث أن منازل قديمة يعود بناؤها لعامي 1948 و1967 أخطرتها سلطات الاحتلال بالهدم بذريعة أنها مقامة في مناطق تابعة لنفوذها، على الرغم أن الأراضي خاصة بالمواطنين.
ويقول المواطن سامر أبو غزالة إن قوات معززة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة في شهر نيسان 2014، حيث حاصرت المنزل لتباشر آليات وجرافات الاحتلال بعملية الهدم. ويبين أن المنزل يقع في تصنيف (ج) وهو مقام منذ سنتين، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال أرسلت أوامر هدم بالسابق، إلا أنها اليوم اقتحمت المكان وباشرت بالهدم دون أي سابق إنذار.
وأوضح أنه وعائلته وبسبب وضعهم المادي المتواضع سكنوا في المنزل قبل أن يكتمل بناؤه.
أراضي رافات بلا أصحابها
هذا وتفشت البطالة في صفوف أهالي رافات، وتدنى المستوى المعيشي لأسرها، فبعد مصادرة مئات الدونمات من أراضيها المتميزة بانبساطها وخصوبتها، لم يعد لأهلها مصدر رزق آخر سوى الأعمال الحرة والبناء، "أراضينا محاصرة بمعسكر عوفر وبالطرق الاستيطانية، الاحتلال يمنعنا من زراعتها وحراثتها والاعتناء بها"، يقول ضيف الله.
ضيف الله يروي كيف أن المواطن لا يستطيع الوصول لأراضيه المحاذية لمعسكر عوفر لخطورة الوضع الأمني بالمنطقة واحتمالية تعرضه لإطلاق النار من قبل جنود الاحتلال، مشيرا إلى أن الأهالي يطالبون ليس فقط بالسماح لهم بالوصول لأراضيهم لزراعتها ورعي مواشيهم فيها بل للبناء فيها أيضا.
"رافات أصبحت تضيق علينا، ونحن بحاجة لمساحات لنتوسع بها، لماذا لا تسمح لنا سلطات الاحتلال بالبناء فيها طالما هناك بيننا وبين المعكسر سياج وجدران وحراسة؟"، يختم ضيف الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018