ارشيف من :أخبار عالمية

«الوفاق» بدون الأمين العام ورئيس الشورى

«الوفاق» بدون الأمين العام ورئيس الشورى
رملة عبد الحميد-"الوسط"

لأول مرة في تاريخ «جمعية الوفاق الوطني الإسلامية» منذ تأسيسها العام 2001، يسجن الأمين العام الشيخ علي سلمان ورئيس شورى الجمعية سيد جميل كاظم.

مرت «الوفاق» لأكثر من عشر سنوات بمنعطفات كبيرة وحرجة، لكن مثل هذا الحدث ومثل هذا التوقيت يعني الشيء الكثير، ويعز عليها أن تبات قيادتها في السجن، وهي التي التزمت النهج السلمي ورفعت مطالب مشروعة، من أجل الجميع، على اساس المساواة في الحقوق والواجبات.

جمعية «الوفاق» كانت ولازالت تنبض بالحيوية والحضور، وربما ان هناك من يأمل بأن يؤدي سجن قياداتها الى خنقها في عنفوان عطائها، وإثارة الغبار حولها. إن ما يحدث خطأ في حق الوطن قبل أن يكون خطأً في حقها، فهي ابنة هذا الوطن، وشريكة في بنائه وحريصة على وحدته، وهي جزء من تاريخه وتكوينه، ما يضرها يضره، وما يجرحه يؤلمها، فلم تكن ولن تكون أبداً معول هدم للوطن.

في ظلّ الزخم السياسي والحراك البحريني، برزت جمعية «الوفاق» كمحرك سياسي فاعل في الساحة البحرينية، وهي نبض الموج المتفاعل لشارع عريض لا يمكن اغفاله بأي حال من الأحوال، والجمعية شريك حقيقي للعمل السياسي. لقد آمنت «الوفاق» بشرعية مطالبها الحقوقية والسياسية، فتحرّكت لنيلها وفقاً للنهج السلمي، مستندةً بذلك على مسئوليتها الوطنية والتاريخية، والتي تراهن بها في بقائها واستمرارها من أجل الوطن.

ان أي توازن في العمل الوطني يتطلب إكساب المعارضة دوراً حقيقياً يتلاءم مع وضعها وحراكها السياسي، ومساهمتها الفاعلة في دفع عجلة التطور السياسي وبناء المواطن وتنميته، باعتماد طريق الحوار، واعتبار الرأي المخالف بصورة سلمية كطرف وشريك مسئول، بدلا من السعي الى التخلص من قيادتها والتضييق عليها.

من يعرف الشيخ على سلمان، يدرك مدى وطنية وسلمية هذا الرجل، وإحساسه بالهمّ الشعبي، وهو لم يبعد خطوةً عن المطالبة بالإصلاح الحضاري. لم تكن المطالب التي رفعها قياديو الوفاق أمنيات أو رد فعل سياسي أو تحدياً أو عناداً، بقدر ما هي قناعته بأنها استحقاق يستحقه اهل البحرين جميعا من دون فرق. الشيخ علي سلمان وسيد جميل كاظم وغيرهما من قيادات «الوفاق» لم يرفعوا مطالب خاصة بجماعة دون أخرى، أو فئة على حساب أخرى، بل كان، ولازال، الوطن شعارهم.

السلمية منهج اعتمده سلمان ورفاقه وأرسوا ثقافةً ومسيرةً... ان المطالبين بالحقوق يتحملون الصعاب، ويتجرعون الألم، لأنهم جسر يعبر عليه الآخرون إلى الضفة الآمنة الأخرى، ومثلهم ابعد ما يكونوا عن العنف.
2015-01-27