ارشيف من :أخبار عالمية

مجلس الشورى... يمثل من؟

مجلس الشورى... يمثل من؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية


نقلت صحيفة «الدستور» الأردنية في (20 يونيو/ حزيران 2012) عن السفير البحريني في الأردن ناصر راشد الكعبي قوله إن الأولوية للتشغيل تعطى للأردنيين دائماً، مشيراً إلى أن هناك حالياً لجنة من مملكة البحرين لمقابلة المعلمين.

وقالت صحيفة «الدستور» الأردنية في ذلك الوقت «إن وفداً من اتحاد النقابات العمالية المستقلة وهيئة العاطلين عن العمل والجمعية الأردنية لتمكين الأسرة زار سفارة مملكة البحرين، حيث بحث مع السفير البحريني إمكانية المساعدة في إيجاد فرص عمل لتشغيل الأردنيين لدى البحرين».

ذلك الخبر لم يكن فريداً من نوعه، بل تواترت أخبار كثيرة عن أولويات التوظيف للعرب والآسيويين، سواءً كان ذلك في القطاع العام أو الخاص، في ظل وجود بطالة بحرينية، سواء في مجال التعليم بشكل خاص أو القطاع العام والقطاع الخاص بشكل عام، لم تجد مكاناً لتكون فيها أولوية.

عدة جهات حكومية قامت في أوقات سابقة بنشر إعلانات في صحف عربية وأجنبية، تطلب فيها موظفين وفنيين ومهندسين، وسط امتعاض واسع من الشارع البحريني، لوجود عددٍ كبيرٍ من العاطلين البحرينيين في مختلف التخصصات، وغياب مفهوم «الأولوية للبحريني»، وكذلك سياسة «تأهيله» وجعله الخيار الأول في التوظيف، إذ أن الواقع المر والسياسة المتبعة، جعلته خياراً أخيراً ضمن سياسات التوظيف في القطاعين العام والخاص.

السلطة «التشريعية» في البحرين، لم تتحرك من قبل ولم تسأل، ولم تفعل أي شيء إزاء قضية البطالة في البحرين، والسياسة المتبعة في تفضيل الأجنبي على البحريني، حتى صدمنا مجلس الشورى البحريني برفضه في جلسته الأخيرة (الاثنين 19 يناير/ كانون الثاني 2015) مشروع تعديلات على قانون العمل، ينصّ على إعطاء أفضلية للمواطن البحريني على الأجنبي في حال التوظيف، ومراعاة تسريح الأجنبي قبل البحريني في حال اضطرار المنشأة للإغلاق الجزئي أو الكلي، ما فتح الباب واسعاً من جديدٍ للحديث عن الحمائيات التشريعية التي تضمن للمواطن البحريني تميّزه في التوظيف وحمايته عند التسريح، خصوصاً بعد أن ألغى قانون العمل الجديد رقم (36) لسنة 2012 المادة (13) الخاصة بالتوظيف والاستخدام، وخفّف كثيراً من قيود المواد 110-111-115 الخاصة بحالات التسريح والتعويض.

والسؤال الذي كثيراً ما يتكرّّر، منذ طرح فكرة إنشاء مجلس الشورى وحتى الآن: هذا المجلس المعيّن يمثل من؟

في كل بلدان العالم تكون الأولوية دائماً لأبناء البلد (مواطنيها) وليس للأجانب، ونجد ذلك حتى في فرض الرسوم، فالمواطن –وأقرب هذه الدول إلينا دول الخليج- تكون له رسوم مختلفة عن العربي فضلاً عن الأجنبي، وذلك تشجيعاً للمواطنين ولمساعدتهم، ولإعطائهم الأفضلية في الخدمات، إلا في بلدنا البحرين، فالأجنبي له مميزات كثيرة يحسده عليها البحريني، تصل إلى إعطاء السكن المجاني، وتذاكر السفر، وتدريس أبنائه في مدارس خاصة، مع تأمين صحي، وبدل غربة وغيرها من المزايا.

يأتي رفض مجلس الشورى لإعطاء المواطن البحريني الأولوية في التوظيف، في موقف غير مستغرب منه، فلم يكن المجلس معروفاً عنه من قبل كلسان حال للمواطنين، ولا مدافعاً عن مصالحهم، ولا عن مكتسباتهم، ولا ساعياً للتحسين من مستوى معيشتهم.

وفضلاً عن كون مجلس الشورى لسان حال السلطة في الكثير من المشاريع والقرارات والقوانين، فهو أيضاً المحامي اللدود عن أصحاب الأعمال والتجار، كون جل أعضاء المجلس من فئة «أصحاب الأعمال» أو القريبين منهم!

فرص العمل يجب أن تذهب بالدرجة الأولى إلى المواطنين البحرينيين، بمختلف مؤهلاتهم وتخصصاتهم وكفاءاتهم، فهم الأحق بتولي هذه المسئولية، وهذه الوظائف، إلا في حال عدم ثقة السلطة التنفيذية والتشريعية بشقها المعين بمواطنيها وحتى الشق «المنتخب»، واعتبار المواطنين ليسوا أولويةً يجب أن تسخر كل الإمكانات لخدمتهم وتوفير العيش الكريم لهم في بلدهم.

قانون العمل البحريني لسنوات طويلة ارتكز على أساس الأولوية في التوظيف للمواطنين البحرينيين، كما استهدف مشروع إصلاح سوق العمل جعل المواطن البحريني الخيار المفضل للعمل في القطاع الخاص من خلال تزويده بجميع المهارات المطلوبة في سوق العمل. وكان ذلك النص القانوني بمثابة «حق مكتسب» للعامل البحريني لا يمكن المساس به، حتى أُسقط من قانون العمل الجديد، وتحوّلت سياسة «المواطن أولوية» إلى كون توظيف «الأجنبي هو الأولوية».

في قطر مثلاً أعلن مؤخراً أنها «دولة بلا بطالة»، وأن بها «وظائف لا تجد من يشغلها»، وبالعكس في بلدنا البحرين، توجد لدينا بطالة بأنواعها المختلفة، وتوجد لدينا وظائف نشهد إعلاناتها بشكل مستمر في دول عربية وآسيوية، فالأولوية ليست للمواطن البحريني بل للأجنبي!

جزء من الأزمة السياسية المستفحلة في البحرين، هو أن من يمكنون من «التشريع» لا يعون حقيقة تلك الأزمة ومسبباتها؛ ولا يعون أن البطالة والتوظيف جزء أساس ساهم في الاختناق الذي نعيشه حالياً؛ وأن «سياسة» إقصاء المواطن البحريني واللجوء إلى الأجنبي ستزيد من تعقيد المشهد.
2015-01-28