ارشيف من :أخبار عالمية
خلافات داخل الاتحاد الأوروبي حول تشديد العقوبات على روسيا
هددت واشنطن موسكو بفرض مزيد من العقوبات الجديدة وأكدت ان الثمن الذي يجب دفعه "سوف يستمر بالتصاعد" في حال لم توقف روسيا دعمها للمعارضة في شرق اوكرانيا. وجاء هذا الموقف بالتزامن مع مناقشة الممثلين الدائمين للاتحاد الأوروبي الذين يناقشون اليوم (الخميس) مسألة تشديد العقوبات ضد روسيا في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، على أن يتم عرض مقترحاتهم على اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد.
ولا يختلف موقف واشنطن من فرض عقوبات جديدة على روسيا عن الموقف الأوروبي، باستثناء وجود خلافات داخل الاتحاد حول تشديد هذه العقوبات.
وقال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن للرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو "طالما ان روسيا لم توقف الانتهاك الفاضح لالتزاماتها فإن الثمن الذي يجب دفعه سيستمر بالتصاعد"، حسب ما قال البيت الابيض بعد محادثات هاتفية بين الرجلين.

الاتحاد الاوروبي
من جهتهم، أوعز قادة الاتحاد الأوروبي لوزراء خارجيتهم النظر في فرض عقوبات جديدة تضغط باتجاه ضمان امتثال الأطراف المتنازعة في شرق أوكرانيا لاتفاقية مينسك، على أن تقدم توصيات وزراء الخارجية لقمة الاتحاد الأوروبي في 12 فبراير/شباط، ليتم اتخاذ قرار نهائي بشأن تمديد أو توسيع العقوبات ضد روسيا.
العقوبات الأوروبية الجديدة ستقتصر على توسيع القائمة السوداء للأشخاص والكيانات التي وضعها الاتحاد الأوروبي فيما يخص الأزمة الأوكرانية وتضم حتى الآن 119 شخصا و23 هيئة اعتبارية، بالإضافة إلى حظر تصدير بعض أنواع المعدات إلى روسيا منها ما يدخل في مجال إنتاج الغاز الطبيعي.
وسيناقش الاتحاد الأوروبي أيضا احتمال فصل روسيا من منظومة "SWIFT" للتعاملات المالية المصرفية (نظام مركزي عالمي لتنفيذ الحوالات المالية المتبادلة بين البنوك العالمية إلكترونيا)، إلا أن مصادر أوروبية استبعدت أن يتم اتخاذ قرار في هذا الاتجاه نظرا لموقف القيادة اليونانية الجديدة المعارض للعقوبات على روسيا بعد أن وصل حزب "سيريزا" اليساري إلى سدة الحكم في اليونان.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف قد أكد أن رد روسيا سيكون غير محدود، في حال تم استبعادها من منظومة "SWIFT" المالية العالمية. واعترفت مصادر أوروبية بأن إبعاد روسيا عن منظومة "SWIFT" للتعاملات المالية المصرفية يتعارض مع مصالح بعض الدول الأوروبية التي ترغب بالحفاظ على التبادل التجاري مع روسيا في القطاعات التي لم تتأثر بعد بحرب العقوبات.
وكان مصدر دبلوماسي في بروكسل قد كشف منتصف الشهر الجاري عن تأييد سبع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي لإلغاء العقوبات ضد روسيا، وقال المصدر إن "النمسا وهنغاريا وإيطاليا وقبرص وسلوفاكيا وفرنسا وجمهورية التشيك تؤيد رفع العقوبات عن روسيا".
وكانت رئيسة وزراء لاتفيا لايمدوتا ستراويوما التي ترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي قد أعلنت: "لا أحد يريد العقوبات، لأنها تؤثر ليس فقط على روسيا، وإنما علينا أيضا وتسبب التوتر في العالم".
أما رئيس الوزراء اليوناني الجديد أليكسيس تسيبراس فأعرب عن عدم ارتياحه لموقف الاتحاد الأوروبي من العقوبات ضد روسيا. واتهم رئيس الحكومة اليونانية زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لم يتشاوروا مع أثينا بخصوص تصريحاتهم المتعلقة بالعقوبات ضد موسكو، معربا عن عدم ارتياحه لعدم اتباع الاتحاد الأوروبي الإجراءات المطلوبة القاضية بضرورة الإجماع لدى اتخاذ قرارات مهمة.
موسكو تقاطع البرلمان الأوروبي
ومددت الجمعية العامة لمجلس اوروبا عقوباتها ضد النواب الروس حتى نيسان/ابريل، خصوصا تعليق حق التصويت لـ18 نائبا، والتي كانت قد فرضت قبل عام بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ومن دون ان تتخذ مع ذلك عقوبات اقتصادية جديدة ضد موسكو. وصوت لصالح هذا القرار 148 من البرلمانيين الأوروبيين، مقابل 64 صوتوا ضده.
وأعلن رئيس الوفد الروسي في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أليكسي بوشكوف أن موسكو ستنسحب من هذه المنظمة حتى أواخر العام 2015، وذلك ردا على تمديد الجمعية عقوباتها ضد روسيا.
وفي تصريح صحفي أشار بوشكوف إلى أن قرار الجمعية البرلمانية يطرح أمام روسيا مسألة الانسحاب من مجلس أوروبا، وهو أمر لم تنظر موسكو فيه حتى اليوم.
وأضاف أن مسألة عضوية موسكو في مجلس أوروبا سيتم بحثها أواخر العام الجاري، بناء على تطورات الأوضاع السياسية في الفترة القادمة. ووصف بوشكوف قرار الجمعية العامة بأنه "يوجه ضربة مؤلمة جدا للحوار البرلماني الأوروبي".
هذا وقال دميتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي إن حرمان روسيا من حق التصويت في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يذكّره بقرار مشابه صدر عام 2000 على خلفية الوضع في الشيشان. واضاف "بهذا الشكل تماما قمت في أبريل عام 2000 بإخراج وفدنا من قاعة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا احتجاجا على حرمانه من حقوقه بسبب الوضع في الشيشان، لكن المشهد آنذاك كان عاطفيا أكثر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018