ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط لـ "الانباء": المتغيرات الاقليمية والدولية تحتّم على الاطراف السياسية إدراك مخاطر الانقسام الداخلي
أدلى رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي مما جاء فيه: لا بد من التنويه بالخطوة الايجابية والبنّاءة التي قام بها الوفد العلمائي من حزب الله عبر جولته على المرجعيات الدينية الدرزية وهذه الخطوة هي بداية الترجمة لما اتفق عليه في الاجتماع مع السيد حسن نصرالله والتي ستليها خطوات عديدة أخرى لتكريس مناخات التهدئة والاستقرار الداخلي ولاعادة وصل ما انقطع قسراً بفعل الخلافات السياسية والتجاذبات التي طبعت المرحلة السابقة.
لقد كان لهذه المبادرة مفاعيل إيجابية لطي صفحة السابع من أيّار الاليمة بصورة نهائية وتامة ولفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون وإعادة بناء الثقة والمصداقية بما ينتج تدريجياً التوافق الاسلامي اللبناني العريض لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية الكبرى المتلاحقة والمتسارعة والتي تبدأ في العراق ولا تنتهي عند حدود أفغانستان وباكستان.
إن الخروج من الماضي بكل محطاته ومآسيه هو مسؤولية جماعية يفترض بكل القوى السياسية أن تدفع بإتجاهها لأن الانزلاق الى التناحر الداخلي مجدداً هو خيار مدمر لجميع اللبنانيين ولا يجوز العودة اليه مهما كان الثمن. وهنا كانت أهمية وعي ما ورد في "دير شبيغل" والهدف منه إشعال الفتنة في لبنان أسوةً بالعنف الذي يستفحل في العراق وأفغانستان وباكستان. كما أن المتغيرات الكبيرة التي تتوالى على المستويين الاقليمي والدولي تحتّم على جميع الاطراف السياسية إدراك مخاطر إستمرار الانقسام الداخلي وإنعكاس هذا الانقسام على قدرات لبنان في مواجهة أية مغامرات إسرائيلية جديدة عبر البوابة اللبنانية.
وهنا، لا بد من التساؤل عن التصريح الاخير لنائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي يعطي فيه إسرائيل الحق بالقيام بضربة عسكرية ضد إيران تحت عنوان أن إسرائيل هي "دولة ذات سيادة" وفق تعبيره. فهل هذا التصريح هو زلة لسان أم أنه عودة مقصودة الى منطق الضربات الاستباقية التي سبق أن تبنتها إدارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش وقامت بغزوها للعراق؟ فما الذي يمنع إسرائيل، وفق هذا المنطق، أن تتذرع في المستقبل القريب بأن المقاومة في لبنان تهدد أمنها وتقوم بضربة إستباقية عدوانية جديدة على لبنان؟ وما الذي يمنعها أن تطبق الامر عينه في فلسطين وتقوم بحرب جديدة على شاكلة حرب غزة تحت شعار ما تسميه زوراً محاربة الارهاب بينما هو حق مشروع في مقاومة الاحتلال؟
وهنا، نتساءل أين أصبحت مهمة المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل؟ وأين أصبح الكلام الجميل للرئيس الاميركي باراك أوباما حول الاستيطان وضرورة تجميده؟ فهل دفنت هذه المقاربة وستقام لها مراسم العزاء قريباً، أم أن القبول بشعار يهودية دولة إسرائيل صار يعلو فوق كل الاعتبارات الأخرى بهدف ضرب كل مركزات عودة اللاجئين الفلسطينيين والقيام بحملة تهجير جديدة لفلسطينيي الداخل والقضاء على بقايا أوهام قيام دولة فلسطينية والحصول على التطبيع العربي المجاني؟
هذا جانب من التحديات التي يفترض أن تدفع كل القوى السياسية في لبنان لاجراء قراءة دقيقة للمستجدات والتحولات بدل التلهي في سياسة تصنيف المواقع وتحليل نظريات التموضع هنا وهناك. إن عدم حصول هذا النوع من المراجعة يعني الاستمرار في سياسة الانغلاق وإطلاق العنان لمواقف سابقة متكررة دون القيام بالحد الادنى من الرؤية النقدية للمتغيرات بكل مفاصلها ومعانيها وعناوينها.
المحرر المحلي + "الانباء"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018