ارشيف من :أخبار لبنانية
أقرب من رصاصة أو أدنى!
الشيخ عفيف النابلسي - صحيفة "البناء"
بتنا قطعاً في مرحلة غير مسبوقة من تاريخ أمتنا ومنطقتنا. من الآن فصاعداً نحن من نفرض شروطنا على العدو. نحن من نردع، نحن من نجعل النيران تشتعل في مستوطناته. نحن من نملك زمام المبادرة والمباغتة والمفاجأة. نحن من نصنع الغد. فلقد وضعنا السيد في خطابه الأخير أمام ممكنات كانت مستحيلات، وأمام قدرات كانت ضائعة، وأمام حضور كان مشتتاً، وأمام حياة كانت موتاً واحتلالاً وذلاً. هذا الخطاب جعلنا على طريق القدس حقاً حقاً. لم يعد الأمر حلماً صار التحرير أقرب من رصاصة أو أدنى. صحيح أن الكل بات متحفزاً لكن المقاومة لا تمارس الانفعالية، صحيح أنّ الكل يعيش الحماسة لكن الحكمة مطلوبة وضرورية. صحيح أنّ المقاومة باتت تملك قدرة إزالة «إسرائيل» من الوجود لكن لا بد من لحظة إقليمية ودولية مناسبة. من الآن فصاعداً على العالم أن يمرّن ذهنه على أنّ «إسرائيل» مصطلح قديم. هذه الكلمة ستصبح للباحثين في التاريخ والعلوم الإنسانية والقانونية أما كلمة الغد والمستقبل فستكون فلسطين. ولو ذهبنا إلى العملية النوعية لوجدنا حالة العدو وضياعه وارتعابه. كان صعباً عليه أن يستوعب الضربة القاسية التي تلقاها من رجال المقاومة في مزارع شبعا. أحجم عن تصعيد الموقف لأنه لا يملك قدرة تحمل الحرب وتكاليفها الباهظة، ولأن أحداً في الخارج لا سيما الولايات المتحدة الأميركية غير راغب في انزلاق المنطقة إلى حرب لا تعرف كيف تنتهي نتائجها. حتى أميركا باتت تخاف من انكسارات وهزائم جديدة ولذلك لا تريد التورط بحرب ستجر شرق العالم وغربه وجنوبه وشماله إليها، وهي ستكون بأعلى مستويات المهانة لو بقيت في وضعية العاجز تتفرج على «إسرائيل» لحظة احتراقها في ثيابها!
تصريحات القادة الصهاينة منذ اغتيال القادة في المقاومة تبدو في تناقض شديد. يسعى الكبار منهم عبر الطرق الدبلوماسية للتوسط لدى الدول الكبرى مخافة أن يلجأ محور المقاومة إلى رد فعل يغيّر طبيعة التوازنات في المنطقة بل تُنهي وجود «إسرائيل» بالكامل.
كانت المقاومة بعد العملية جاهزة لا لإصدار بيان رقم واحد فقط، بل لإصدار بيانات أخرى تجعل العدو في حالة ذعر دائمة وأمام تطورات متسارعة. لسان حالها: «إن لجأتم إلى التصعيد فسنعود إلى الميدان لنجعل كيانكم جحيماً». استطاعت المقاومة أن تضرب في وضح النهار وبسرعة قياسية ما يؤكد جاهزيتها وحضورها الميداني، وأنها ليست بحاجة إلى وقت طويل للقيام بعمل أمني وعسكري، وهذا ما أربك العدو الذي لم يكن يتوقع طبيعة الرد ولا حجمه ولا مكانه وزمانه. لكن الأهم أن المقاومة أخذت بالحسبان كل المعطيات الداخلية والخارجية وأظهرت دقة عالية ومسؤولية كبيرة وحكمة في اختيار الهدف، وثبّتت بالتالي قواعد الاشتباك قبل أن يصعد السيد ويقلب كل المعادلات والمبادئ القديمة وبأن كل اعتداء «إسرائيلي» عسكرياً كان أم أمنياً فإن المقاومة ستكون معنية بقلب الطاولة على رؤوس الأعداء بل جعل الكيان في مهب التاريخ!. مع السيد وقواعده الجديدة سنكون أقرب إلى فلسطين. فلسطين بكل حقيقتها المقدسة. فلسطين عروسة الأرض والسماء!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018