ارشيف من :أخبار لبنانية
زوّار العتبات المقدّسة.. صمود في وجه الارهاب
ليست جريمة الاعتداء على الزوّار اللبنانيين في سوريا أمس بجديدة على قوى الاجرام التكفيري، بل تأتي ضمن سياق ممنهج من الترهيب الديني والسياسي. وفيما يعاني معظم البلدان العربية من الجرائم الارهابية المتنقّلة تحت عناوين في كل من ليبيا واليمن ومصر، تشهد الساحة العراقية على تلذذ الجماعات التكفيرية بمشهد الدماء المسفوكة على أعتاب المقامات المقدّسة.
وكما العراق، سوريا أيضاً. حيث توجد المقدّسات يوجد التكفيريّون. لا حرمة في نهجهم لا لطفل ولا امرأة، ولا لمقام صحابي أو نبيّ، ولا لمقدّس يعتقدون به. بالأمس كان الموعد مع زوّار استظلّوا بقداسة حفيدة رسول الله، فكان أصحاب الاجرام والغوغاء لهم بالمرصاد. شهداء عبروا بدمائهم الى حيث شاؤوا، وناجون عادوا مؤكّدين اصرارهم على الصمود في وجه التكفير.

من آثار التفجير الارهابي
الجريمة الأخيرة تعيد الى الأذهان شريطاً طويلاً من القتل الممنهج الذي يتعرّض له الزوّار في كلّ من العراق وسوريا على وجه التحديد. حيث تُستهدف الأماكن المقدّسة في العراق بشكل شبه يومي، تارة بعبوات ناسفة، وتارة أخرى بتفجيرات انتحارية من قبل شبّان ملأ الجهل عقولهم وأعمى الحقد بصائرهم، فكانوا أسهل طُعم في شباك الإرهاب. ولعلّ جريمة تفجير مرقد الامامين العسكريين (ع) في سامرّاء بالعراق خير شاهد على وحشيّة هؤلاء الغوغائيّين، فضلاً عن تفجيرات عدّة طالت وتطال كربلاء المقدّسة والنجف الأشرف. وفيما يلي عرض لعدد قليل من التفجيرات التي طالت الزوار في العراق:
- بتاريخ 29 كانون أول 2014 استشهد 21 شخصاً وجرح و40 بتفجير قرب منطقة التاجي استهدف زوّاراً متجهين إلى سامراء لزيارة مرقد الإمام الحسن العسكري (ع).
- بتاريخ 3 تشرين الثاني 2014 استشهد 19 شخصاً وجرح نحو 40 على الأقل في تفجير سيارتين مفخختين استهدفتا خيمتي عزاء حسينيتين في بغداد.
- بتاريخ 22 أيار 2014 استشهد 32 زائراً على الأقل بعد استهدافهم في بغداد خلال توجّههم سيراً على الأقدام الى مرقد الامام الكاظم (ع).
- بتاريخ 2 كانون الثاني 2014 استشهد وأصيب عشرة من زوار الامام الحسين في انفجار سيارة مفخخة في منطقة الطاهرية شمال الحلة في محافظة بابل العراقية.
- بتاريخ 4 أيار 2014 استشهد 11 شخصاً بهجوم مسلح استهدف حافلة يستقلها زواراً عائدين من زيارة الإمام علي الهادي(ع) قرب منطقة سيد غريب جنوبي قضاء بلد.
- بتاريخ 9 كانون الأول 2014 استشهد تسعة من زوار كربلاء المتجهين سيرا على الأقدام بتفجير عبوة ناسفة في منطقة الدوانم جنوب غربي العاصمة بغداد.
- بتاريخ 6 تشرين الأول 2013 استشهد 25 شخصاً وجرح 45 بتفجير انتحاري استهدف زواراً في منطقة الأعظمية شمالي بغداد.
- بتاريخ 18 كانون الأول 2013، استشهد 6 زوار باعتداء في منطقة اليوسفية جنوبي العاصمة بغداد، بواسطة حزام ناسف كان يرتديه أحد الارهابيين.
تلك عينة من مسلسل اجرامي طويل، تثبت كما في كل مرة ان الجماعات التكفيرية تخطط للقتل والاعتداء ابتداءً لا دفاعاً عن النفس ولا دفاعاً حتى عن فكر أو دين أو قيمة انسانية، وانّما عن ارهاب متأصل ومتجذّر في فكرهم التكفيري.
والحال في سوريا لا يختلف عما هو في العراق، وللزوّار اللبنانيين أكثر من حكاية، أكثرها ايلاماً كانت اختطاف عدد منهم في أعزاز السورية على الحدود مع تركيا، فكان العائدون من زيارة المقدّسات ضحيّة لارهاب غذّته عدد من دول الجوار، لأهداف سياسية، فلم تسلم من شرارات نيرانه. ولكن رغم الارهاب التكفيري المتنقّل الذي يستهدف الزوّار، يستمرّ المسلمون بإحياء شعائرهم المقدّسة غير آبهين بالمخاطر، مؤكّدين بدمائهم المسفوكة أن الارهاب لا دين له، وأن الاسلام براء من القتل والاعتداء. صمود أكّدته حناجر الناجين من الموت المتنقل أمس، وهي تصدح "لبيك يا زينب".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018