ارشيف من :أخبار عالمية
بروجردي: مددنا يدنا للانفتاح على السعودية وننتظر الرد على مبادرتنا
أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي انّ "بلاده تنتظر من القيادة السعودية الجديدة ان تردّ على المبادرة الايرانية لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين"، معتبراً انه "اذا صحّ انّ الملك سلمان بن عبد العزيز قال للرئيس باراك اوباما انّ الرياض ليس لديها تحفظات على المفاوضات النووية مع ايران، فإنّ ذلك يعتبر تحوّلاً وتوجهاً جديداً في السياسة السعودية".
وقال بروجردي في حديث لصحيفة "الجمهورية" انه "إذا فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين "فإنّ هناك كثيراً من الانجازات الايجابية تترتّب عليها".
وإذ اعتبر الاستحقاق الرئاسي اللبناني شأناً داخلياً، قال انّ اللبنانيين إذا كانوا يعتقدون ان هذا الاستحقاق يتوقف على طبيعة العلاقة بين طهران والرياض فإنّ ايران من جهتها "أثبتت صحة نيّتها ورغبتها في فتح صفحة جديدة ايجابية مع السعودية".

علاء الدين بروجردي
ورأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني انّ "داعش" بدأت العد التنازلي وأنها باتت مصدر قلق للأميركيين والاوروبيينط، داعياً الرياض الى موقف مختلف عن السابق "تجاه هذا التنظيم الارهابي الذي بات يشكّل خطراً على السعودية نفسها".
التوصل الى اتفاق مع 5+1 ليس ميؤسا منه
كما لفت بروجردي الى انّ توصّل ايران والدول الغربية الى اتفاق نهائي على الملف النووي في حزيران مسألة غير ميؤوس منها، لكننا لسنا متفائلين جداً بإمكانية التوصل الى الحل النهائي"، حذر من انّ واشنطن والدول المرتبطة بها "ستكون الخاسر الأكبر من عدم الاتفاق".
وكشف انّ مجلس الشورى الايراني يعدّ قانوناً يُلزم الحكومة الايرانية بالعودة الى تخصيب اليورانيوم والمضيّ سريعاً في البرنامج النووي اذا لم تتوصّل مع الدول الست الى النتيجة المرجوّة في الملف النووي السلمي.
واضاف "لا يخفى على أحد الدور التخريبي الذي يقوم به العدو الصهيوني في مجال ملف المفاوضات النووية ضد ايران، وقد قتل عدداً من علمائنا النوويّين، وآخر تجليات الاعتداءات الاسرائيلية تمثّل في استشهاد العميد علي الله دادي في القنيطرة".
وتابع "نحن على مدى الفترات الماضية رددنا على هذه الممارسات الصهيونية، ومن نماذج هذا الرد وتجلياته البارزة المؤازرة التي تبديها الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه فصائل المقاومة وحركاتها في المنطقة، وخصوصاً تجاه المقاومة الاسلامية في لبنان وحركتي "الجهاد الاسلامي" و"حماس" في فلسطين. اذاً، المواجهة مع العدو الاسرائيلي ليست مستجدة وانما بدأت منذ فترات طويلة".
ولفت بروجردي الى انه منذ أيار 2000 اللحظة التي شهدنا فيها هزيمة الكيان الصهيوني على يد المقاومة الاسلامية في لبنان والتي تجَلّت بتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة هزائم العدو الصهيوني وانتصارات محور المقاومة، ومن ثم شهدنا السلسلة المتلاحقة من هذه الهزائم التي لحقت بالعدو، وبالتالي الانتصارات التي أحرزها محور المقاومة وقد تجلى ذلك في عدوان تموز 2006 على لبنان ومن ثم الاعتداءات الاسرائيلية الغاشمة على فلسطين المحتلة وعلى غزة سواء في 2008 او 2012 او 2014.
الكيان الاسرائيلي مكبل
واكد انّ المعادلات او قواعد الاشتباك التي حدّدها حزب الله، وهي انه مقابل كل ضربة اسرائيلية ستكون هناك ضربة قاصمة تسددها المقاومة الاسلامية في لبنان، قد عقّدت الامور وضيّقت الآفاق أكثر من اي وقت مضى أمام الكيان الصهيوني.
واوضح انّ المتاعب والمصاعب التي يعانيها الاسرائيلي، سواء كان على المستوى السياسي او العسكري او النفسي، باتت اكبر بكثير ممّا كانت عليه في السابق. واعتقد انّ الساحة السورية باتت ساحة تتجلى من خلالها، ليس هزائم العدو الصهيوني فقط، وانما تتجلّى فيها هزائم المشروع الاميركي والمتحالفين مع الولايات المتحدة الاميركية سواء على المستوى الاوروبي او على مستوى الاقليم.
وقال "ولن ينسى أحد ان تلك الاطراف أعلنت في كثير من المناسبات انّ الرئيس بشار الاسد سيسقط خلال شهرين او ثلاثة اشهر. والآن مَضت اربع سنوات على الازمة السورية ولم يحدث هذا التوقع، واعتقد انّ هذا الانتصار ليس نصراً لسوريا فقط، وانما هو نصر للمقاومة أيضاً لأنّ الجمهورية الاسلامية الايرانية أدّت دوراً مهماً في هذا الاطار، والمقاومة الاسلامية أدّت دوراً مهماً ايضاً في الاطار نفسه".
حل الازمة السورية سياسي
وشدد على أنه لم يعد هناك من مخرج للأزمة السورية إلّا العملية السياسية، خصوصاً انّ التيارات التكفيرية المتطرفة باتت تشكل ازعاجاً وإرباكاً حتى للأطراف التي أوجدتها في الاساس، إذ انّ القلق بات يعتري الاميركيين من جهة والاوروبيين من جهة اخرى. وهذا التهديد ايضاً بات يطاول الدول الاقليمية التي كانت تدعم هذا التطرف في المنطقة، مشيراً الى ان مبادرة موسكو هي في اتجاه إيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية. صحيح انّ الفصائل المعنية لم تشارك بكاملها في اجتماع موسكو، ولكن في ايّ حال فإنّ هذا الاجتماع حمل رسالة مهمة ومفادها أوّلاً انّ الحل المُتاح لهذه الازمة هو الحل السياسي، وثانياً انّ الحل هو حل سوري ـ سوري، وليس هناك من أمر أو من مبادرة سياسية بعيداً من دمشق ومن جنيف في إمكانها أن تنتج حلاً للأزمة السورية.
من ناحية اخرى، قال بروجردي نحن مستعدون لإجراء مناورات عسكرية مشتركة مع دول الخليج أو وَضع خطط عسكرية مشتركة لكي ندافع عن مصالح هذه المنطقة ودولها دفاعاً مشتركاً. ولكن في أيّ حال نحن نرى انّ تلك الدول، للأسف، تعطي ثقتها لبعض الأطراف والدول التي تعتبر من أعداء هذه المنطقة وليس من أصدقائها.
وفي الشأن اللبناني، قال "انّ الجمهورية الاسلامية الايرانية تعتبر الاستحقاق الرئاسي من الامور الداخلية اللبنانية. فإذا كان الجانب اللبناني يعتقد أنّ في إمكان الجمهورية الاسلامية الايرانية تقديم مساعدة ما في هذا المجال، فإنّ إيران أثبتَت انّها لا تبخل في تقديم هذا الدعم وهذه المؤازرة لتدعيم وترسيخ الأمن والهدوء والاستقرار في لبنان".
ولفت بروجردي الى انه "إذا كان الجانب اللبناني يعتقد أيضاً أنّ هذا الاستحقاق الرئاسي يتوقّف أيضاً على طبيعة العلاقات الثنائية بين ايران والسعودية فإنّني أعيد هذا إلى السؤال الفائت وأقول إنّ الجمهورية الاسلامية الايرانية أثبتَت صحّة نيّتها ورغبتها في فتح صفحة جديدة إيجابية من العلاقات الثنائية مع المملكة العربية السعودية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018