ارشيف من :أخبار لبنانية
حزب الله و’التيار والوطني الحر’.. من تفاهم سياسي نحو حلف استراتيجي
9 أعوام مرّت على توقيع ورقة التفاهم بين حزب الله و"التيار الوطني الحر". سنوات ازدحمت فيها الإستحقاقات المصيريّة، حتّى شكّلت اختباراً حقيقياً لمتانة التحالف، أثبت خلالها الطرفان جدّيتهما في الحفاظ على ما بني عليه، والتأسيس لما هو أكثر. 6 شباط 2005 تاريخ لبناء نمط جديد من التعاطي السياسي في لبنان عنوانه الحوار وأساسه الوصول الى المشتركات بين الأفرقاء السياسيين لتعزيزها، وتنظيم الاختلافات، بهدف خدمة الاستقرار في لبنان.
ولمّا كان تاريخ 6 شباط مزعجاً لأفرقاء كثر على الساحة اللبنانية رفضوا مبدأ الحوار والتفاهم، ووجدوا فيه تهديداً لمشاريعهم الفتنوية القائمة على التحريض، مراهنين على سرعة تفكك ما اتفق عليه، كان عدوان تموز 2006 على لبنان أوّل اختبار حقيقي وجدّي لمصداقية هذا التفاهم. اختبار قدّم خلاله العماد ميشال عون بما يمثّله نموذجاً في الوقوف الى جانب المقاومة ومساندتها بعيداً عن حسابات الربح والخسارة. في وقت راهن كثيرون من خصوم وحلفاء سابقين على انهزام المقاومة وولادة "شرق أوسط جديد" تكون فيه "اسرائيل" هي السّيدة.. انحاز الجنرال الى المقاومة.. فجاء جواب سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب النصر بعد الحرب تموز واضحاً مُلَخَّصاً ببضع كلمات.. موقف العماد ميشال عون "هو دين في رقبتنا حتى يوم القيامة".
وبعد الحرب، استمر المراهنون على انهيار التفاهم باللعب على أوتاره. ومع كل استحقاق تشكيلة حكوميّة كان يُرسم للتفاهم أكثر من سيناريو، على قاعدة أن المقاعد الوزارية والاغراءات الفرديّة لكل من الفريقين قد تشكّل شرخاً في جدار العلاقة. لكن ما أثبتته التجارب منذ الاعتصام الشهير لقوى "المعارضة في العام 2007" في رياض الصلح في وجه حكومة فؤاد السنيورة المبتورة وموقفها الموحّد ازاء التعامل مع التطورات، مروراً بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي مع ما حملته من ملفات حسّاسة، وصولاً حتّى تشكيل الحكومة الأخيرة برئاسة الرئيس تمام سلام، أن التفاهم عصي على التفكك، وأن لطرفيه القدرة على تنظيم التباين حين وقوعه، لا سيّما وأن علاقة تعزّزت في ظل الحرب وتحت القصف، لا يمكن تهزّها تشكيلات حكومية.

سماحة السيد حسن نصر الله والجنرال ميشال عون
خارطة الاستحقاقات لا تكتمل الا مع الاستحقاق الرئاسي. فاضافة لكونه محطّة مركزيّة تعني مختلف الأفرقاء السياسيين، الا أنها ثبّتت قواعد لطالما حكمت طبيعة العلاقة بين "التيار" والحزب، أبرزها الشراكة الأساسية على قاعدة الندّية. بعيداً عن تبعيّة فريق للآخر. وبما أن حزب الله يؤمن بأن الجنرال هو الأقوى على الساحة المسيحية، أعلن ترشيحه له، تاركاً له أمر التفاوض على الرئيس العتيد مع الفريق الآخر، مؤكّداً ان ما يرضي الجنرال يرضي بطبيعة الحال حزب الله.. وبذلك يكون الاستحقاق الرئاسي صفعة جديدة في وجه الساعين للتفرقة على خط الرابية - الضاحية.
وكما في حرب تموز ضد العدو الصهيوني، كذلك يعطي الموقف الموحّد بين "التيار" والحزب ازاء الخطر الارهابي التكفيري وكيفيّة مواجهته والتعامل معه منعةً وحصانة للبنان، ودفعاً قوياّ للجيش والمقاومة للمضي قدماً في التصدّي للمخططات الارهابية بتحويل لبنان الى امارة متطرّفة. تطرف سعى حزب الله و"التيار الوطني الحر" الى نبذه وتفادي امتداده في لبنان منذ أن خطيا الخطوة الأولى على طريق توقيع ورقة التفاهم في مار مخايل. واليوم، أقر الكثير من الأفرقاء السياسيين ضمنياً باهمية منحى تفاهم 6 شباط، وبصوابية مبدأ الحوار والتفاهم وتنظيم الاختلاف لتحقيق مصلحة لبنان، وخير مصداق على ذلك الحوار الجاري على خطي قريطم - حارة حريك، والرابية - معراب.
خلاصة القول إن التفاهم الذي انطلق عام 2005 بين "التيار" والحزب لا يمكن أن يكون بعد بلوغه عامه التاسع وتجاوزه الكثير من "القطوعات" والأفخاخ التي نصبت له، الاّ أكثر حصانة ومنعة وقوّة.. وهو ما أوجزه نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم من خلال تأكيده أن "العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر بدأت بتفاهم محدود الاتجاه ووصلت الى تحالف مفتوح الاتجاه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018