ارشيف من :أخبار عالمية

قف... أمامك أسلاك شائكة

قف... أمامك أسلاك شائكة

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية


عزيزي المواطن/ عزيزي المقيم، قف وكن على حذر فأمامك أسلاك شائكة وحوائط وجدران أسمنتية، وضعت في مختلف طرقات ومناطق البحرين، وأغلقت الشوارع وقيدت من حريتكم ليس عقاباً لكم، لا أبداً، بل هي لحمايتكم، ولحماية الأجيال المقبلة من بعدكم!

عزيزي المواطن والمقيم، اعلم جيداً عندما تقف أمام تلك الأسلاك الشائكة والجدران الإسمنتية تدور في مخيلتك الكثير من المشاهد، من معاناةٍ لسكانها مع الحواجز الأسمنتية هناك، وكيف يحاول الأطفال والطلاب تجاوزها للعبور والوصول إلى مدارسهم..

عزيزي المواطن: قف ولا تتذمر، ابتسم فقط! فهذه الأسلاك والجدران ما وضعت عبثاً، ولا لهواً، ولا إذلالاً لك، بل هي من أجل الحفاظ على المكاسب والوحدة الوطنية، ومن أجل منع أولئك «المخرّبين»، ولضمان نجاح الخطة الأمنية وحصار المناطق «الموبوءة».

عزيزي المواطن لا نريد أن نعدّد لك كم منطقة حوصرت بتلك الأسلاك الشائكة والجدران الأسمنتية، حتى لجأت الجهات المعنية لاستغلال مخلفات المباني ووضع سواتر ترابية على طرقات معينة، فلذلك توقف عزيزي المواطن وعزيزي المقيم والزائر، لا تذهب بمخيلتك بعيداً، فنحن لم نعد إلى زمن الحرب العالمية الأولى ولا الثانية، وما تلك المشاهد إلا ضمن النواحي الجمالية الجديدة، وضمن إبداعات ولوحات فنية تعكس طبيعة الأزمة البحرينية.

صور كثيرة انتشرت لأطفال في منطقة الدَيْه من قبل، يحاولون تجاوز الحواجز الأسمنتية التي وضعتها الأجهزة الأمنية لتغلق طريقاً يربط مناطق سكنية بمدارس ابتدائية، وها هي الصور تتكرّر ولكن من منظور آخر، مساجد لا يمكن الوصول إليها بسهولة، ومحلات أغلقت واجهاتها واضطرت لتغيير مداخلها، وآخرون أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى كراجات سياراتهم.

عزيزي المواطن، لا تتذمر، ولا تصف ما يجري بـ«العقاب الجماعي»، ولا تسأل أي مسئول في السلطة عن مبررات عزل مناطقكم بأكملها عن طريق تلك الحواجز والأسلاك، والتضييق عليهم، حتى وإن كان ذلك لدواعٍ «أمنية».

عزيزي المواطن، من أجل الوطن، ومن أجل إنجاح الحملة «الأمنية» تقبل ذلك لأيام أو أشهر أو سنوات، فلا توجد خطة زمنية، ولا يجب أن تكون هناك مبررات منطقية، ولكن حاول أيضاً أن تبحث عن بدائل، ربما أنتم بحاجة لدراسة تغيير المنطقة برمتها، ولكن كن على حذر خلال دراستك في التغيير وابتعد عن مختلف قرى البحرين، فجزيرة سترة ومحيطها محاصر بالتلال الرملية، وكذلك قرى المنطقة الغربية مليئة بالأسلاك الشائكة والجدران الأسمنتية. لا تفكّر في قرى شارع البديع والساحل الشمالي، فحالها لن يكون أفضل من غيرها، حتى المناطق المحيطة بالعاصمة (المنامة) فهي مناطق خطرة ومصنفة ضمن «المحظورات أمنياً». لا تفكّر في قرى المحرق، فالدير وسماهيج كانتا سباقتين في الفوز بنصيب من تلك الإجراءات الأمنية.

لقد نفي في التاسع عشر من أبريل/ نيسان 2014، إغلاق نقاط «السيطرة الأمنية» لمداخل القرى، مع التأكيد على أن تلك النقاط ما هي إلا «جزء من خطة أمنية متكاملة لاستكمال خطة انتشار الدوريات والحراسات الثابتة للحد من التحركات المؤثرة على الأمن».

عزيزي المواطن والمقيم، بحثنا كثيراً وسألنا أكثر فلم نجد بعدُ تفسيراً منطقياً لغلق طرقات بسواتر ترابية ومخلفات بناء في مناطق سترة من مختلف الجهات ومنذ شهور. ولم نجد تفسيراً لتزايد استخدام الحواجز الأسمنتية التي فصلت بعض المناطق وعزلتها، ولا تفسيراً لتزايد مساحات الأسلاك الشائكة!

عزيزي المواطن والمقيم والزائر، الحمد لله البحرين بخير! فقد تم تحويل ما كان يعرف بـ«الحزام الأخضر» الزراعي إلى «شريط أصفر أمني»، ضمن خطط تطوير تمتد على طول قرى الساحل الشمالي حتى الغربي، وكذلك في المناطق الوسطى، وبعض المناطق الأخرى المتفرقة.

عزيزي المواطن، نعلم أنك لازلت تسأل متى سيتم الانتهاء عن ما أعلن عنه يوم الأربعاء (5 مارس/ آذار 2014) في مؤتمر صحافي بشأن الانتشار الأمني في البحرين الذي أعقب التفجير في الديه، ونقول لك ما قيل في ذلك المؤتمر «لا أستطيع معرفة متى ستنتهي؛ لأن هناك أموراً كثيرة تتعلق بهذه الخطة، وهي من أجل تعزيز الأمن والسلامة للمواطنين والمقيمين».

نعم عزيزي المواطن وعزيزي المقيم، وعزيزي الزائر، الحواجز الأسمنتية والأسلاك الشائكة والحواجز الترابية المنتشرة، وضعت من أجلكم ومن أجل سلامتكم! وما تزايدها واتساع رقعتها وحجمها بطولها وعرضها، إلا لتعزيز الأمن في البلاد، ولنقول لك ونذكّرك كل يوم بعبارة «البحرين بخير».
2015-02-07