ارشيف من :أخبار عالمية

قناة «العرب»... والقصة التي تهمك

قناة «العرب»... والقصة التي تهمك
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

انطلقت قناة «العرب» الإخبارية في الساعة الرابعة عصراً من يوم الأحد (1 فبراير/ شباط 2015)، وفي نشرتها الإخبارية الأولى استضافت لوقت قصير جداً المساعد السياسي للأمين العام لجمعية الوفاق خليل المرزوق للحديث عن قرار السلطة إسقاط جنسية 72 مواطناً بينهم 50 معارضاً.

رفعت القناة الجديدة شعار «القصة التي تهمك»، والتي كان من المفترض أن تكون مساحة إعلامية جديدة من العاصمة المنامة، ستهتم بالقصة اليومية لدى المشاهد العربي بشكل عام والخليجي والبحريني بشكل خاص.

لم تتمكّن القناة الجديدة التي يمتلكها الأمير الملياردير الوليد بن طلال من الاستمرار في البث سوى 11 ساعة فقط، حتى توقفت بشكل «مفاجئ» صباح الاثنين (2 فبراير)، فيما أعلنت صحيفة محلية أن السبب «عدم التزام المحطة بالأعراف السائدة في دول الخليج»، فيما أعلنت هيئة شئون الإعلام عن تقديمها «كافة أنواع الدعم الفني والإداري للقناة، والتعاون معها لاستئناف بثها والانتهاء من الإجراءات اللازمة في أقرب فرصة ممكنة».

منذ ذلك الوقت (الانطلاق وإعلان التوقف) سيكون قد مرّ على القناة الجديدة والمعطّلة، أسبوع كامل دون ظهور أية بوادر حقيقية تفصح عن عودتها للبث من جديد، حتى تحوّلت هذه القناة من مصدرٍ للقصص التي يهتم فيها الناس، إلى القصة الأبرز التي شغلت الرأي العام البحريني.

تسريبات كثيرة منها حقائق ومنها ما هو «تأليف»، انتشرت على مدى أسبوع كامل بخصوص القصة الأهم على الصعيد المحلي والخليجي، إذ تحوّلت القناة وقصة توقفها وأسبابها، وكذلك مجريات تفاوضها مع الحكومة البحرينية إلى القصة الأهم، رغم كثرة القصص التي تهم الرأي العام البحريني وبشكلٍ يومي.

أهمية قصة قناة «العرب» تكمن في حقيقة الواقع الإعلامي في البحرين، وكذلك قرب صاحبها وممولها من السلطة، وعلاقته الوثيقة بها، والتصريحات الرسمية السابقة عن حرية الإعلام، والأفق المفتوح، وكذلك تصريحات الوليد بن طلال المتعلقة برفضه وإصراره على أن لا تكون قناته الجديدة مموّلة من أحد، وذلك بعد أن أشار بوضوح إلى قنوات أخرى، مؤكداً «إبعاد كل القيود عن قناته، وأنها سترفع السقف عربياً».

الأزمة الحقيقية كون «العرب» رسمت لنفسها أن تكون فارقاً في الساحة الإعلامية ومنافساً كبيراً وليس «قناة صغيرة»، وهو أمر يتطلب مساحة واسعة من الحريات والجرأة في التغطيات والأطروحات وكسر التابوهات.

يقول الوليد بن طلال: «قناة العرب سترفع السقف عربياً، فهي ليست مموّلةً من حكومات عربية أو أجنبية، ولسنا قناة صغيرة يُستهان بها».

الحديث الواضح للوليد بن طلال، بشأن مستقبل القناة، اصطدم بواقع البحرين، وأدخل القناة الوليدة والجديدة في نفق مظلم، فهي لا ترغب في أن تكون «صغيرة» و«مقزّمة»، وكذلك لا يراد لها أن تكون «كبيرة»، ولن تكون ذلك إذا ما عرفنا أن أي مشروع أو بناء جديد يكون عادةً مقيّداً بالمساحة المخصّصة له!

لماذا هوجمت قناة «العرب» قبل أن تبث، وبعد بثها بساعات فقط؟ فليس الأمر مرتبطاً فقط باستضافة قيادي في المعارضة البحرينية ولمدة دقائق معدودة جداً، بل في رغبة البعض في تحجيم «الإعلام» والسيطرة عليه، وعدم السماح لرفع السقف، وهو ما كانت تطمح إليه «العرب» حسب تصريحات مسئوليها، ففي ذلك تمهيد للطريق لوسائل إعلام أخرى لأن ترفع من سقفها أيضاً.

صحف وكتاب هاجموا قناة «العرب»، وهاجموا وسائل إعلام أخرى، فقط لأنها تختلف معهم، ومع توجهاتهم وآرائهم، ولا تنسجم مع مواقفهم، ولذلك لم يتوانوا في السب والشتم والقذف والكذب أيضاً، اعتقاداً منهم أنهم هم على الصواب وحدهم، حتى بلغ بهم الغرور أنهم أصبحوا فوق القانون الذي ينادون بتطبيقه كل يوم. وعندما طرق القانون بابهم بكوا وتباكوا وأصبحوا يصرخون من شدة الألم، وأخذوا يستنجدون بكل من هبّ ودبّ للدفاع عنهم تحت عنوان «الدفاع عن حرية التعبير»، التي رفضوها في قناة «العرب» ووسائل إعلام أخرى، وحاربوها تحت عناوين «الأعراف الخليجية».

في الجانب الآخر وكالعادة، ذهب البعض إلى طرح نظرية «المؤامرة»، بالقول بأن وقف بث القناة، كان ضمن «سيناريو معد سلفاً» لخلق «هالة» إعلامية و«بروباغاندا» (Propaganda) ترويجية، إلا أن الواقع يفنّد ذلك، ويؤكد أن هناك أزمة حقيقية، بين طرفين (السلطة والقناة)، فكلاهما خسر الكثير من سمعته جراء ما حدث.

طريق قناة «العرب» لايزال ضبابياً وسط قلق نحو 240 موظفاً، وتكهنات بالانتقال إلى لبنان أو بريطانيا مثلاً، فيما يترقب الشارع المحلي والخليجي وكذلك العربي ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات، وسط توقف الحملة الإعلامية البحرينية تجاه القناة وسياستها، إلا أن أكثر التوقعات تشير لقبول إدارة القناة «الالتزام بالأعراف السائدة في دول الخليج»، والتي لا يعرفها أحدٌ حتى الآن، وهو ما سيفرض عليها قيوداً بالتأكيد لن تجعلها منافسة لكبريات القنوات العربية.
2015-02-09