ارشيف من :أخبار عالمية
مجلس النُّواب أمام تحدي إصلاح بيته الداخلي
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية
مجلس النُّواب شهد أَوَّل حراك جذب انتباه الشارع البحريني بقوة إِليه، حول موضوع حيويّ وهو «الفساد»، لكنه يتعلق بادعاءات ترتبط بالأمانة العامة للمجلس، وليس بالسلطة التنفيذية.
فقد شهدت الجلسة الاعتياديَّة أَمس انسحاب معظم أَعضاء كتلة الأَصالة، بعد اعتراضهم على اتهامات وُجهت إلى مسئولين في الأَمانة العامة للمجلس بالفساد، تمَّ تداولها عبر عدد من الصُّحف المحليَّة يوم أمس، وأشارت إِلى أَنَّ تغييرات ستطول المناصب العليا في الأمانة العامة لمجلس النُّواب، ضمن سياسة جديدة لـ «تحقيق استقلاليَّة المجلس».
لعلَّ القضية تعود إلى بداية تكوين الأَمانة العامة للمجلس النيابي في 2002، وحينها كانت الأَنظار تتَّجه نحو طبيعة التوظيف ذي اللون الواحد. وفي بداية الأَمر، كان التغليب يتمُّ على أساس الانتماءات المجتمعية، لكنَّ الحديث حاليّاً - كما عبَّر عنه رئيس مجلس النُّواب أحمد الملا - يتعلق برفضه «أن يتبع المجلس أو الأَمانة العامَّة أية جمعيَّة سياسيَّة أَو توجُّه معيَّن، فهذا مجلس الشعب البحريني، لكل أَبناء الوطن الواحد، وإِنَّ محاولة فرض أَجندات سياسيَّة في الأَمانة العامَّة بالمجلس أَمر مرفوض وغير مقبول، ولن يسمح به إِطلاقاً».
هذا يعيد إِلى الأَذهان، ما طرحته كتلة الوفاق النيابيَّة في برلمان 2006، عندما سعت إِلى تشكيل لجنة تحقيق في التمييز الوظيفي في الأجهزة التنفيذيَّة، لكنَّ مسعاها قوبل بالرَّفض من باقي الكتل النيابيَّة... والآن يُفتح الملفُّ للأسباب نفسها، لكن بقضيَّة مختلفة نوعاً مَّا، وهي تتعلق بسيطرة أتباع تيار سياسي على مفاصل الأَمانة العامَّة لمجلس النُّواب، كما تقول الادعاءات، والتي تسبَّبت في انسحاب 12 نائباً يوم أمس.
في المحصّلة، فإنَّ المفاضلة بين المواطنين قد تكون على أساس مذهبي، أو فئوي، أو على انتماء سياسي داخل التصنيفات المذهبيّة والفئويَّة. فالمشكلة تبقى في الجوهر واحدة، وهي اختلال موازين المواطنة القائمة على الكفاءة والمساواة أمام القانون واستبدالها بالمحاباة. وهذه المحاباة تبدأ في مجال وتنتقل إلى مجال آخر؛ لأنَّها عدوى تنتقل كما تنتقل الأمراض بين النَّاس. والوقاية من الأمراض تتطلب الالتزام بنهج واضح يقوم على مبادئ تشمل الجميع، وبالتالي يمكن الابتعاد عمَّا يفرّق بين الناس، ويبدد جهودهم في الصّراعات السلبيَّة. إنَّ مجلس النُّواب أمامه مسئوليات وطنيَّة، ونأمل أن ينجح في إصلاح بيته الداخلي.
مجلس النُّواب شهد أَوَّل حراك جذب انتباه الشارع البحريني بقوة إِليه، حول موضوع حيويّ وهو «الفساد»، لكنه يتعلق بادعاءات ترتبط بالأمانة العامة للمجلس، وليس بالسلطة التنفيذية.
فقد شهدت الجلسة الاعتياديَّة أَمس انسحاب معظم أَعضاء كتلة الأَصالة، بعد اعتراضهم على اتهامات وُجهت إلى مسئولين في الأَمانة العامة للمجلس بالفساد، تمَّ تداولها عبر عدد من الصُّحف المحليَّة يوم أمس، وأشارت إِلى أَنَّ تغييرات ستطول المناصب العليا في الأمانة العامة لمجلس النُّواب، ضمن سياسة جديدة لـ «تحقيق استقلاليَّة المجلس».
لعلَّ القضية تعود إلى بداية تكوين الأَمانة العامة للمجلس النيابي في 2002، وحينها كانت الأَنظار تتَّجه نحو طبيعة التوظيف ذي اللون الواحد. وفي بداية الأَمر، كان التغليب يتمُّ على أساس الانتماءات المجتمعية، لكنَّ الحديث حاليّاً - كما عبَّر عنه رئيس مجلس النُّواب أحمد الملا - يتعلق برفضه «أن يتبع المجلس أو الأَمانة العامَّة أية جمعيَّة سياسيَّة أَو توجُّه معيَّن، فهذا مجلس الشعب البحريني، لكل أَبناء الوطن الواحد، وإِنَّ محاولة فرض أَجندات سياسيَّة في الأَمانة العامَّة بالمجلس أَمر مرفوض وغير مقبول، ولن يسمح به إِطلاقاً».
هذا يعيد إِلى الأَذهان، ما طرحته كتلة الوفاق النيابيَّة في برلمان 2006، عندما سعت إِلى تشكيل لجنة تحقيق في التمييز الوظيفي في الأجهزة التنفيذيَّة، لكنَّ مسعاها قوبل بالرَّفض من باقي الكتل النيابيَّة... والآن يُفتح الملفُّ للأسباب نفسها، لكن بقضيَّة مختلفة نوعاً مَّا، وهي تتعلق بسيطرة أتباع تيار سياسي على مفاصل الأَمانة العامَّة لمجلس النُّواب، كما تقول الادعاءات، والتي تسبَّبت في انسحاب 12 نائباً يوم أمس.
في المحصّلة، فإنَّ المفاضلة بين المواطنين قد تكون على أساس مذهبي، أو فئوي، أو على انتماء سياسي داخل التصنيفات المذهبيّة والفئويَّة. فالمشكلة تبقى في الجوهر واحدة، وهي اختلال موازين المواطنة القائمة على الكفاءة والمساواة أمام القانون واستبدالها بالمحاباة. وهذه المحاباة تبدأ في مجال وتنتقل إلى مجال آخر؛ لأنَّها عدوى تنتقل كما تنتقل الأمراض بين النَّاس. والوقاية من الأمراض تتطلب الالتزام بنهج واضح يقوم على مبادئ تشمل الجميع، وبالتالي يمكن الابتعاد عمَّا يفرّق بين الناس، ويبدد جهودهم في الصّراعات السلبيَّة. إنَّ مجلس النُّواب أمامه مسئوليات وطنيَّة، ونأمل أن ينجح في إصلاح بيته الداخلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018