ارشيف من :أخبار لبنانية
فضيحة الهدر الجمركي: مليار دولار سنوياً للمنتفعين
تعددت اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، وتراوحت الملفات التي عالجتها بين المناخ العاصف جراء المنخفض الجوي البارد الذي يسيطر على المنطقة ويتأثر به لبنان بشكل لافت واستمرار العاصفة "يوهان" حتى السبت المقب، والمناخ السياسي الذي يبدأ من الحديث عن فضائح ومافيات "ائتلافية" تمتد من المرفأ الى المعابر الحدودية مع سوريا مرورا بالمطار"، ونتيجتها هدر نحو مليار دولار سنوياً تذهب للمنتفعين! وإلى الفساد، تبقى عناوين سياسية حاضرة بقوة على الساحة اللبنانية، منها آلية عمل مجلس الوزراء، تسليح الجيش اللبناني والعراقيل التي تعترض تحقيق هذا الهدف بالرغم من خطورة التحديات التي يواجهها لبنان بمواجهة هجمة التكفير المسلح، وحلول ذكرى الرابع عشر من شباط /فبراير بعد عشر سنوات من اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تحمله هذه المناسبة من مواقف وتداعيات لعل اهمها مواقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بهذه المناسبة، وتعليق النائب خالد الضاهر لعضويته في كتلة "المستقبل" بعد تباعد في المواقف بينه وبين كتلته.
السفير: مافيات «ائتلافية».. وشركاء وجواسيس في الإدارة!
كعادتها ، واصلت السفير تعداد ايام الشغور الرئاسي وقالت: "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والستين بعد المئتين على التوالي.
وبالتأكيد، ليس أفضل للفساد برؤوسه المتعددة، من جمهورية بلا رأس.
لا يوحي المكتب الأنيق لوزير المال علي حسن خليل، في وسط بيروت، بانه يخبئ في طياته كمّا من الفضائح، يمتد من المرفأ الى المعابر الحدودية مع سوريا مرورا بالمطار.
تحت الطاولة المكتظة بالاوراق، يقبع صندوق متوسط الحجم، لو نطق لتهاوت أسماء رنانة واصفرت وجوه معروفة.
يحوي الصندوق ملفات توثق بالارقام والوقائع مخالفات وارتكابات مالية، عابرة للطوائف والمذاهب والاحزاب والاجهزة الرسمية، بلغت معها قيمة الخسائر المترتبة على الخزينة نتيجة الفساد الجمركي حصرا 700 مليون دولار سنويا بالحد أدنى، كما يؤكد خليل لـ «السفير»، فيما ترجح تقديرات غير رسمية وصول الرقم الى حدود مليار و200 مليون دولار!
فوق مساحة الفساد هذه، يبدو «العيش المشترك» حقيقيا، بعدما تبين ان شبكات التهريب والتزوير نجحت في «صهر» أصحاب الانتماءات الدينية والسياسية المختلفة، الذين يتوزعون الادوار والاختصاصات والمرافئ والمكاسب والنفوذ.
وعليه، تضم مافيات التهريب وتزوير البيانات الجمركية في صفوفها سماسرة وتجارا ومخلصين جمركيين، محسوبين سياسيا على قوى متصارعة، لكنهم يتعاونون ويتكاملون في «السوق» ضمن شبكات منظمة، تدار بطريقة محكمة.
وقد تبين بعد التدقيق ان هناك أربع مجموعات مركزية و «مختلطة» تدير عمليات التحايل الجمركي في مرفأ بيروت (التلاعب بالرسوم والبيانات وتمرير البضائع عبر الخط الاخضر «المتسامح»..) فيما تتفرغ مجموعات أخرى للتهريب البري من سوريا واليها عن طريق معابر تجمع أيضا أنصار النظام السوري وخصومه!
أما المطار، فله شبكاته المتخصصة التي تتولى تمرير بضائع غير مصرح عنها في البيانات الجمركية المزورة، وبالتالي غير خاضعة للكشف الهادف الى التثبت من سلامتها وجودتها.
وفي المعلومات ان هناك خطين ناشطين للتهريب عبر المطار، ينطلقان من الهند والصين ويمران في دبي، كمحطة انتقالية، وصولا الى لبنان. والخطير، ان من بين البضائع المتسربة خلافا للقانون أدوية ومتممات غذائية تُستورد بشكل اساسي من الهند، في حين تُعد الصين المصدر الاساس لاستيراد الالبسة والهواتف.
ولهذه المافيات «شركاء» في الادارات الرسمية يتوزعون المهام وفق تكوين «هرمي» يبدأ من التغطية السياسية والمستوى الاعلى في الادارة ثم يتدرج ليشمل موظفين في الرتبتين الوسطى والعادية، انتهاء ببعض عناصر ومسؤولي الاجهزة الرسمية في المرافئ.
ولا يتوقف «الاختراق» عند هذا الحد، إذ يُقر خليل بان مافيات التهريب والتزوير تملك مفاتيح وجواسيس داخل الجمارك، تسمح لها بان تكون أقوى من شبكات الرقابة الرسمية، وتاليا بأن تعطل مفعولها وتأثيرها.
والمفارقة في هذا المجال، ان معظم المعلومات التي يحصل عليها الوزير حول المخالفات والارتكابات لا تأتيه من الاجهزة الرقابية المختصة وإنما من «متضررين»، دفعوا ثمن صفقات المافيا او.. «انشقوا» عنها لأسباب شخصية، وهذا ما يفسر وجود رسائل لهؤلاء على مكتب خليل، تتضمن «روايات بوليسية» وأخطاء لغوية فادحة.
والمفارقة الاخرى التي تعكس حجم «الدفرسوار» الناشئ في قلب الادارة الرسمية، تسريب أخبار الى «أولياء الامر» عن نية الوزير تنفيذ «كبسات» معينة في المطار او المرفأ، قبل وقت قصير من حدوثها، ما دفعه الى تغيير تكتيكاته.
وفي إطار «التمويه»، نفذ خليل خلال الاسابيع الماضية 11 «كبسة» غير معلنة، كان آخرها السبت الماضي في مطار بيروت، حيث وضع يده مرة أخرى على بيانات جمركية مزورة، تصرّح عن بضائع مغايرة لتلك التي دخلت فعلا الى السوق، سواء من حيث النوعية او السعر.
ومن الأمثلة الصارخة على التواطؤ بين بعض التجار والموظفين، فضيحة إخراج 19 طن قريدس فاسدة، قبل اشهر، من المستودع الذي كانت تُحفظ فيه، ثم بيعها، برغم ان الفحوصات المخبرية أكدت عدم مطابقتها للمواصفات، وبرغم ان باب المستودع كان قد خُتم بالرصاص.
ويؤكد خليل ان أحدا ما فتح باب المستودع وسمح بإخراج البضاعة خلافا للقواعد الاخلاقية والقانونية. لكن القصة لم تنته هنا، لان «بطلها»، صاحب البضاعة الفاسدة، طلب لاحقا ومن دون أي خجل تخفيض الغرامة المالية بحقه والتي لا تتجاوز العشرين مليون ليرة، في حين ان المحاسبة يجب ان تكون أصلا أقسى بكثير.
وامام هذا الواقع المزري، بادر وزير المال الى إجراء تشكيلات في جسم الجمارك، هي الاوسع من نوعها، طالت 36 مراقبا و34 ضابطا و845 خفيرا ورتيبا، موضحا انه مصمم على تكرار التشكيلات دوريا بمعدل مرة كل شهرين ونصف شهر تقريبا، «لان بعض المراكز والدوائر باتت «محميات» للموظفين الذين يشغلونها، ما أدى الى استشراء الفساد»، كما كشف عن وجود 17 إحالة من قبله الى القضاء.
وأكد خليل انه يسعى في الوقت الحاضر الى إرباك المتورطين في المافيات الجمركية وعدم منحهم فرصة لالتقاط الانفاس، وصولا الى ضبط عمليات التهريب وتخفيف الهدر المالي، وذلك في انتظار نضوج الحلول المتوسطة والطويلة المدى.
النهار : آلية القرار الحكومي أمام اختبار التعديل
أما صحيفة "النهار" فقالت :"طغت الاضرار الواسعة التي تسببت بها العاصفة "يوهان" التي ضربت لبنان امس والتي تستمر في الساعات المقبلة على كل ما يتصل بالمشهدين السياسي والامني الداخليين، علما ان اي تطورات بارزة لم تسجل في انتظار محطة احياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري السبت.
وبلغت أضرار العاصفة حجما كبيرا في بعض المناطق التي بدت كأنها تعرضت لاعصار وخصوصا على الخط البحري للطريق التي تصل جونية بضبية والتي قضمها موج مرتفع بلغ علوه نحو تسعة امتار كما تعرضت مناطق اخرى موازية للبحر كالبترون وصور والاوزاعي لاجتياحات مائية تسببت باضرار فادحة.
واذ يستمر لبنان اليوم تحت وطأة العاصفة مع تساقط الثلوج على ارتفاع يناهز الـ800 متر وما دون، عزل الكثير من المناطق الجبلية الامر الذي أملى استعدادات من جهات رسمية وهيئات اغاثية دولية ومحلية لايصال مساعدات عاجلة الى النازحين السوريين في مخيمات وتجمعات في مناطق نائية يخشى ان تنعزل وتحرم المواد الغذائية الاساسية ومواد التدفئة وسط قسوة العاصفة.
أما على الصعيد السياسي فاتخذت خطوة " تعليق " النائب خالد الضاهر عضويته في كتلة المستقبل النيابية بعدا بارزا بعدما بدا واضحا ان الضغوط التي تعرض لها من كتلته ورئيسها الرئيس فؤاد السنيورة خصوصا لتقديم اعتذار علني عن تصريحاته الاخيرة التي اعتبرت مسا بأمور دينية قد بلغت ذروتها وان الكتلة التي عقدت اجتماعها مساء امس كانت تتجه نحو اتخاذ خطوة حاسمة في حقه.

"يوهان " تضرب الساحل اللبناني
وعلمت "النهار" ان الضاهر زار قبل ساعات من اجتماع الكتلة يرافقه النائب معين المرعبي الرئيس السنيورة وناقش الامر معه فوجد السنيورة مصرا على مطلبه أن يعتذر الضاهر علنا وعندها ابلغه انه سيعلن تعليق عضويته في الكتلة تجنبا لاحراج الكتلة وهكذا كان. وأعلنت الكتلة موافقتها على هذه الخطوة مشددة على "تمسكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرف والتشدد".
وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان تصرف كتلة "المستقبل" حيال النائب الضاهر الذي دفعه الى الخروج منها يتخذ بعدا سياسيا ودلالة مهمة عشية الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري اذ تثبت من خلاله انها لا تهادن حتى مع المنضوين ضمن تيار "المستقبل" في أمر يتصل بخط الاعتدال وحماية البلاد من التطرف والغلو وهو أمر يجب ان يقرأه جيدا مختلف الافرقاء في هذه الظروف المصيرية التي يجتازها لبنان، وأشارت الى ان الحوار الجاري بين "المستقبل" وحزب الله لم ينطلق الا بهذا الهدف لتخفيف الاحتقانات ونزع كل مسببات التطرف وهو الامر الذي ستتبلور انعكاساته تباعا.
وعلمت "النهار" ان البيان الذي صدر عن اجتماع كتلة "المستقبل" امس، سيشكل الاطار الذي سيطل به الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. كما علمت ان الصيغة التي اعتمدت في البيان لجهة عضوية النائب خالد الضاهر تمت بضغط من النواب المسيحيين في الكتلة.
سلام وآلية المجلس
في غضون ذلك كشف رئيس الوزراء تمام سلام لـ"النهار" عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم انه ليس في وارد طرح موضوع آلية عمل مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال وانه لم ينجز اتصالاته بعد في هذا الشأن ولا يزال يتواصل مع القوى السياسية المكونة للحكومة من اجل التوصل الى توافق على آلية جديدة تساهم في تفعيل عمل الحكومة وتجنب الفيتو الوزاري الذي ادى الى تعطيل صدور بعض القرارات . وقال ان لا شيء نهائيا بعد على هذا الصعيد، موضحا انه لم يلق أي معارضة بعد للافكار التي يجري البحث فيها، ولكن هذه الافكار لم تتبلور بعد لتشكل صيغة متكاملة ناجزة لطرحها على مجلس الوزراء.
وعلمت "النهار" في هذا الصدد ان مشاورات جرت بين الوزراء المسيحيين الذين ينتمون الى كتلة الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان والمستقلين أفضت الى تصور في شأن ما يتردد عن موضوع آلية عمل مجلس الوزراء بحيث يتم الانتقال من مبدأ الاجماع الى شبه الاجماع، وكذلك الانتقال في شأن مهمة المجلس من البنود غير العادية الى البنود العادية.
وفي هذا الصدد ذكر مصدر وزاري مواكب لهذه المشاورات أنه عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان اتفق على ان مهمة مجلس الوزراء هي مواكبة قضايا الناس وتسيير شؤون الدولة فإذا بالمجلس أصبح مكاناً لطرح كل القضايا مما جعل البعض يتكيّف مع فكرة عدم وجود رئيس للجمهورية وخصوصاً بعد الاتصالات الدولية الاخيرة التي أظهرت ان ملف الرئاسة الاولى قد وضع على الرف مما اقتضى طرح المسألة من الاساس: هل ان دور مجلس الوزراء حاليا هو بالنيابة عن رئيس الجمهورية أم بالاصالة؟ ولفتت الى ان ما يعزز هذا التساؤل هو ان أطرافا أساسيين بدأوا يجاهرون بالقول إن لا رئيس للجمهورية في لبنان لا على المدى القريب ولا على المدى المتوسط، وعليه فإن الوزراء المسيحيين المشار اليهم سيطرحون من منظورهم موضوع آلية عمل مجلس الوزراء عندما يطرح الامر على بساط البحث في أي جلسة للحكومة سواء اليوم أو في يوم آخر.
على صعيد متصل، من المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم جدلاً حول بندين: مشروع إنشاء مطمر جديد للنفايات في خلدة بعدما أصبح مطمر الناعمة عاجزاً عن استيعاب النفايات التي تنقل اليه، ومشروع تعيين معلمين بالتعاقد في وزارة التربية وعددهم 8 آلاف مدرس، 7 آلاف مسلم والف مسيحي.
الاخبار : الحريري يعرقل تسليح الجيش
اما صحيفة "الاخبار" فاختارت التركيز على موضوع تسليح الجيش اللبناني وقالت: "لم يفِ الرئيس سعد الحريري بوعوده فتح اعتماد مالي تنفيذاً لصفقة الأسلحة التي وقّعها الجيش اللبناني مع الجانب الروسي. خلف تأخر الحريري تقف أميركا والسعودية، في وقت يخوض فيه الجيش غمار مواجهة مستمرة مع الجماعات الارهابية التكفيرية على الحدود الشرقية"
تزويد الجيش اللبناني أسلحة روسية يحتاج إليها بشدة في معركته مع الجماعات التكفيرية الارهابية ممنوع! هذا ما يخلص اليه من يتابع الوتيرة البطيئة لسير الـ 500 مليون دولار المخصّصة لتسليح الجيش، من أصل هبة المليار السعودية التي فُوّض الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها لمصلحة الجيش والقوى الأمنية لغرض «مواجهة الإرهاب».

تسليج الجيش اللبناني .. عراقيل
في التفاصيل أن وفداً كبيراً من قيادة الجيش برئاسة رئيس الأركان العميد وليد سلمان وضع، خلال زيارة لموسكو الشهر الماضي، اللمسات النهائية على طلبية السلاح الروسي، وجرى تحديد أنواع الأسلحة بدقة، ووُقّعت العقود وبات السلاح جاهزاً لنقله الى لبنان بمجرد فتح الرئيس الحريري الاعتمادات المالية «خلال 48 ساعة» كما وعد. وعلمت «الأخبار» ان الصفقة تتضمّن 250 صاروخاً من طراز «كورنيت» مع 24 قاذفاً، وست راجمات صواريخ يبلغ مداها 40 كيلومتراً مع 30 ألف صاروخ. وفي المعلومات ان الجانب الروسي طلب دفع 30 في المئة من السعر قبل التسليم، فعرض الحريري دفع 50 في المئة مقدماً شرط خفض السعر، ومتعهّداً فتح اعتماد مصرفي « خلال 48 ساعة» للبدء في تحويل الأموال، وهو ما وافق عليه الجانب الروسي. وبناء عليه، وقّعت قيادة الجيش العقود قبل نحو شهر ونصف شهر. ومذذاك، لم يُفتح الاعتماد ولم تأت الأسلحة.
وفيما نفت مصادر عسكرية علمها بأسباب التأخر غير المفهوم، أكّدت أن قيادة الجيش أنهت واجباتها في هذا الشأن وهي في الانتظار.
وفي المعلومات أن الجيش طلب بداية 500 صاروخ «كورنيت» وعدداً من القاذفات وراجمات صواريخ بمدى 40 كيلومتراً، وأن الجانب الروسي عرض على الجانب اللبناني بيعه 60 دبابة «تي ـ 72» ومنحه 60 دبابة من الطراز نفسه مجاناً، إضافة الى شراء عدد من المروحيات مع منحه ما يوازي ذلك مجاناً أيضاً. لكن الحريري، القيّم على صرف الهبة، رفض العرض وطلب خفض عدد صواريخ «كورنيت» من 500 الى 250! وهو ما يدفع الى التساؤل عن خلفية موقف الحريري، وما إذا كان ناجماً عن ضغوط سعودية لا تريد وصول سلاح نوعي للجيش في مواجهة الجماعات الارهابية في جرود الحدود الشرقية، بما يبقي هذه المنطقة جرحاً نازفاً في خاصرة حزب الله، أم أنه نتيجة ضغط أميركي ناجم عن رفض تنويع مصادر السلاح للجيش بما يبقي اعتماده على السلاح الأميركي حصراً.
وللبنان تجربة سابقة مع الاميركيين في احباط هبة السلاح الروسي للجيش عام 2010، إذ كشفت وثائق «ويكيليكس» أن السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون عملت مع مساعد وزير الخارجية الاميركي (السفير الحالي في بيروت) دايفيد هيل على تعطيل الهبة، وأبلغت وزير الدفاع، يومها، الياس المر، اعتراض بلادها على الصفقة الروسية، التي تضمنت عشر طائرات «ميغ ـ29»، فوعدها المر باتخاذ ما يلزم لتمييع الأمر وضمان أن «لبنان لن يقبل الهبة الروسية قبل عام 2040»!
وكانت معلومات قد أشارت الى أن الحريري نجح، من خلال اتصالات اجراها مع المسؤولين الروس بعد معركة عرسال في آب الماضي، في اعادة احياء الهبة الروسية التي قدمتها موسكو أثناء ترؤسه الحكومة عام 2010، على ان تُستبدل المقاتلات الـ 10 من طراز «ميغ 29» التي كانت تتضمنها الهبة بداية، بـ6 مروحيات قتالية من طراز «ميلي مي 24»، و77 دبابة طراز «تي 72 أيه»، و36 مدفعاً من عيار 130 ملم، و37 ألف قذيفة مدفعية من عيارات مختلفة، ونحو نصف مليون طلقة نارية. وفي 20 أيلول الماضي أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من موسكو أن «الجيشَ اللبناني سيشتري قريبا اسلحةً جديدةً من روسيا»، بعدما كان قد أكّد سابقاً نية لبنان «تنويع مصادر التسليح لتشمل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة»
إلا أن تقارير صحافية أشارت الى أن واشنطن «احتجت رسمياً» لدى الحكومة وقيادة الجيش على محاولة إبرام صفقة دبابات «تي 72» مع روسيا، وقدمت للجانب اللبناني «معلومات موثقة حول وسطاء لبنانيين وروس سينالون عمولات توازي سعر الصفقة برمتها»، التي تردّد أن قيمتها تصل الى 100 مليون دولار.
اللواء: خطاب جامع للحريري السبت.. والحكومة صامدة لحماية الجمهورية
من ناحيتها قالت صحيفة "اللواء":" بعد غد السبت، تحل الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في عملية اغتيال كانت أشبه بالزلزال الذي ما تزال المنطقة ولبنان يعيشان تحت وطأة ارتجاجاته، ولا حاجة لادلة، فالحرب المستعرة في طول المنطقة وعرضها والمفتوحة على صراعات تطيح بالأمن والاستقرار والحكومات وتهدد الكيانات أيضاً، من سوريا إلى العراق فاليمن ومصر وشمال افريقيا.
والأخطر في لبنان، وبعد عشر سنوات على الجريمة تنوء الدولة اللبنانية تحت وطأة وضع هش وتنكفئ الطوائف التي تشكّل المجتمع اللبناني خلف المتاريس، وتتزايد المخاوف من دور جماعات التطرف والإرهاب، ويثقل نزوح اللاجئين السوريين كاهل الاقتصاد اللبناني الذي يتعرّض لاسوأ فترة يمر بها مع ضمور الاستثمارات وتراجع السياحة ومجمل الخدمات الأخرى.
وبقدر ما كان الرئيس رفيق الحريري أعاد لبنان إلى الخارطة الدولية، فإذا بانتخابات الرئاسة الشاغرة تكاد تصبح شيئاً منسياً، لولا المبادرة الفرنسية اليتيمة التي اصطدمت بجدار إقليمي - محلي، يرغب بتحويلها إلى ورقة بين جملة الأوراق التي يجري اللعب بها لتحسين المواقع في صراعات الشرق الأوسط.
في هذه البيئة السياسية - الأمنية الثقيلة، تواجه حكومة الرئيس تمام سلام التي تمارس سلطتها الاجرائية بإجماع الوزراء مما يُهدّد الحكومة بالشلل، فضلاً عن القيام بمقام رئيس الجمهورية لملء الشغور الرئاسي، ضغطاً متزايداً من الأعباء، على خلفية «الفيتوات»
المتبادلة بين الوزراء، بما يُهدّد السلطة الاجرائية بالتعطيل الدائم.
واحتلت قضية إعادة النظر بآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء محور الاتصالات السياسية، ليس فقط لتسيير مصالح النّاس، بل أيضاً لإعادة الاعتبار للسلطة التشريعية من خلال فتح دورة استثنائية، وحتى لا يبقى المجلس ينتظر الثلاثاء الذي يلي 15 آذار المقبل لينعقد في دورة عادية.
كما شارت صحيفة "اللواء" إلى آلية العمل الحكومة التي لن تبحث اليوم في مجلس الوزراء وخطاب سعد الحريري لمناسبة حلول ذكرى 14 اذار ، وتوقفت عند تعليق الضاهر عضويته في كتلة المستقبل وقالت:
"...وانسجاماً مع تطلعاتها المتمثلة بالعيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف وإدانة الإرهاب والدفاع عن حرية الرأي، ناقشت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، طلب نائب عكار خالد الضاهر تعليق عضويته فيها، على خلفية الضجة التي أحدثتها تصريحاته الأخيرة في شأن إزالة الرايات الإسلامية في طرابلس.
وكشف مصدر نيابي أن الطلب نوقش خلال الجلسة، وتقرر الموافقة عليه، بعدما أصبحت المواقف متباعدة بين أداء الضاهر وثوابت الكتلة، وفقاً للمصدر الذي وصف الإخراج التي تم الوصول إليه، في لقاء سبق اجتماع الكتلة بين الرئيس فؤاد السنيورة والضاهر في مكتب الأول في بلس، بأنه مقبول، فنحن لا نريد تعليق مشنقة للضاهر وفي الوقت نفسه نريد أن نتجاوز الإحراج الذي تسببت به تصريحات الأخير، والتي لم تكن مقبولة بكل المقاييس.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس السنيورة طلب في الاجتماع مع الضاهر الاعتذار من المسيحيين الذين ساءتهم تصريحاته بخصوص إزالة تمثال يسوع الملك في حال رفع لفظة «الجلالة» من مستديرة النور في طرابلس، لكن الضاهر رفض بحجة أنه لا يعتقد أن هذه التصريحات أساءت إلى المسيحيين، وطلب من الرئيس السنيورة إقالته من الكتلة إذا كان موقفه لا يعجبها، غير أن رئيس كتلة «المستقبل» رفض أن تأخذ الكتلة المبادرة بإقالته، وكان اتفاق بعد جدل أن يعلن الضاهر طلب تعليق عضويته، وليس استقالته، فتوافق الكتلة وهكذا كان.
كما اشارت الصحيفة إلى زيارة وزير الداخلية إلى الاردن ولقاءاته مع المسؤولين الاردنيني لمناسبة التعزية بالطيار الاردني معاذ الكساسبة .
الجمهورية: مجلس الوزراء بلا آلية اليوم
أما صحيفة الجمهورية فركزت ايضاً على آلية العمل الحكومي وقالت : "على رغم أنّ الأنظار مشدودة إلى ما سيقوله كلّ من الرئيس سعد الحريري في 14 الجاري والأمين العام لـحزب الله السيّد حسن نصرالله في 16، إلّا أنّ الحدث السياسي أصبح خارجياً بامتياز، حيث تحركت الأرض من اليمن إلى سوريا على وقع احتمال توقيع الاتفاق النووي في منتصف آذار المقبل، وكأنّ هناك من يريد رسم معادلات جديدة على الأرض من خلال تغيير المعطيات الميدانية استباقاً لأيّ اتفاق يدخل المنطقة في مرحلة جديدة عنوانها البحث في موازين القوى الإقليمية وأدوار اللاعبين وأحجامهم.
وفي هذا السياق أيضاً تندرج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر التي يرجّح أن تشكّل تحوّلاً في المشهد مستقبلاً، خصوصاً أنّ موسكو التي تبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط تشكل القاهرة مدخلاً استراتيجياً لها، إن لجهة ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي أو ملف الأزمة السورية. وبالتالي، البوابة المصرية قد تشكل تعويضاً لروسيا عن البوابة السورية، ما يجعلها مستعدة للدخول في تسوية للأزمة السورية على طريقة الأزمة المصرية بإبقاء النظام ولكن شرط تغيير رأس هذا النظام.

كتلة المستقبل وافقت على تعليق عضوية خالد الضاهر
وفي السياق تشكّل العلاقة الاستراتيجية الروسية-المصرية التي تتمّ بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية رسالة تحذيرية إلى الولايات المتحدة من أنّ البدائل موجودة في حال ذهابها نحو صفقة نووية ـ إقليمية مع طهران.
وفي كل هذا المشهد يبقى لبنان محيداً عن التجاذبات القوية الحاصلة بإرادة سعودية ـ إيرانية، وهذا بالذات ما سيشدد عليه الحريري ونصرالله. وليس بعيداً من هذا المناخ التبريدي والحواري انضَمّت بكركي إلى حوارَي «المستقبل» ـ حزب الله و«التيار الوطني الحر»-«القوات اللبنانية» بقيام حوار ثالث قديم ـ جديد عبر استئناف لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله عملها بعد استلام عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي رسمياً مهام الملف المسيحي إثر استقالة الحاج غالب ابو زينب من مهامه في إدارة هذا الملف.
ينتظر اللبنانيون ان تهدأ العاصفة الطبيعية «يوهان» التي خلّفت اضراراً جسيمة في مختلف القطاعات السياحية والتجارية والزراعية واقتلعت الاشجار واللوحات الاعلانية وتسببت بانهيار منشآت علی الطرق الساحلیة وتسببت بسيول جارفة وفيضانات، وقطّعت اوصال الطرق في بعض المناطق.
الّا انّ العاصفة بكل ما حملته من رياح قوية وامطار غزيرة وثلوج، لم تحجب الرؤية عن متابعة المسعى الدولي لضرب «داعش»، خصوصاً بعد تقديم الادارة الاميركية طلباً رسمياً إلى الكونغرس للحصول على تفويض جديد لثلاث سنوات لاستخدام القوة العسكرية ضد هذا التنظيم، ولا رؤية المشهد الاقليمي المتوتر بدءاً باليمن الذي يتوالى إغلاق السفارات الغربية أبوابها فيه، مروراً بالعراق الذي لم تهدأ التفجيرات الانتحارية على اراضيه، وصولاً الى سوريا التي تشتد حدة الاعمال العسكرية في بعض مناطقها ولا سيما في جنوب دمشق.
المستقبل : الضاهر خارج «المستقبل»..
بدورها، ركزت صحيفة المستقبل على زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الاردن وقالت: في الأحوال الجوية، لم يكن بالحسبان ما كان من «يوهان» ورياحها التي اقتلعت الأخضر واليابس من أشجار وأرصفة، بحيث وجد اللبنانيون أنفسهم أمس منغمسين بغتةً في عين عاصفة هوجاء شرّعت خزائن السماء أمام هطول غزير للمطر وهبوب عنيف للريح لم يُبقِ ولم يذر في الممتلكات العامة والخاصة على امتداد الخارطة الساحلية بينما تقطّعت السبُل والطرقات الجبلية مع انهمار الثلوج بدءاً من ارتفاعات منخفضة نسبياً لامست 850 متراً عن سطح البحر.
أما في الأحوال السياسية المتداخلة أمنياً، فقد برزت عشية انطلاق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي اليوم، الزيارة الرسمية المكوكية التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الأردن حيث توّج محادثاته بلقاء الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية ولمس منه استعداداً تاماً لفتح المخازن العسكرية الأردنية أمام الاحتياجات اللبنانية «من التدريبات حتى الطائرات» وفق ما نقلت مصادر الوفد اللبناني كاشفةً لـ«المستقبل» أنّ العاهل الأردني قال للمشنوق: «نحن وإياكم حال واحد، ومستعدون لتلبية كل ما تحتاجون إليه من تسليح بمختلف الأنواع والعتاد، بما يشمل الدورات التدريبية المجانية على الأسلحة في كل كليات التدريب العسكري وغيره من التدريبات الخاصة بالشرطة والأمن العام والدفاع المدني».
وأضافت الصحيفة :" على المستوى الداخلي، لفت الانتباه أمس إعلان كتلة «المستقبل» النيابية موافقتها على طلب النائب خالد الضاهر تعليق عضويته في الكتلة، بعدما توقفت خلال اجتماعها الدوري أمس «أمام ملابسات ما جرى في مدينة طرابلس في مواجهة خطة نزع الشعارات السياسية والكلام الذي أثير خلالها».
وفي حين جددت «تمسّكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف والتشدد، وإدانة الإرهاب والمجموعات الإرهابية»، أبدت كتلة «المستقبل» حرصها على «الدفاع عن حرية الرأي والشفافية والمسؤولية تجاه الآخرين الشركاء في الوطن»، مشددةً على كون «الراية الوحيدة التي يجب رفعها والتلويح بها والدفاع عنها في كل آن ومكان هي العلم اللبناني».
وكان الضاهر قد أصدر بياناً قال فيه: «منعاً لإحراج كتلة «المستقبل» النيابية، أعلن تعليق عضويتي في الكتلة مع تأكيد احترامي لكل الطوائف والمذاهب الإسلامية والمسيحية ورموزها الدينية، ولم أكن لأسيء إلى أيّ منها في يوم من الأيام».
السفير: مافيات «ائتلافية».. وشركاء وجواسيس في الإدارة!
كعادتها ، واصلت السفير تعداد ايام الشغور الرئاسي وقالت: "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والستين بعد المئتين على التوالي.
وبالتأكيد، ليس أفضل للفساد برؤوسه المتعددة، من جمهورية بلا رأس.
لا يوحي المكتب الأنيق لوزير المال علي حسن خليل، في وسط بيروت، بانه يخبئ في طياته كمّا من الفضائح، يمتد من المرفأ الى المعابر الحدودية مع سوريا مرورا بالمطار.
تحت الطاولة المكتظة بالاوراق، يقبع صندوق متوسط الحجم، لو نطق لتهاوت أسماء رنانة واصفرت وجوه معروفة.
يحوي الصندوق ملفات توثق بالارقام والوقائع مخالفات وارتكابات مالية، عابرة للطوائف والمذاهب والاحزاب والاجهزة الرسمية، بلغت معها قيمة الخسائر المترتبة على الخزينة نتيجة الفساد الجمركي حصرا 700 مليون دولار سنويا بالحد أدنى، كما يؤكد خليل لـ «السفير»، فيما ترجح تقديرات غير رسمية وصول الرقم الى حدود مليار و200 مليون دولار!
فوق مساحة الفساد هذه، يبدو «العيش المشترك» حقيقيا، بعدما تبين ان شبكات التهريب والتزوير نجحت في «صهر» أصحاب الانتماءات الدينية والسياسية المختلفة، الذين يتوزعون الادوار والاختصاصات والمرافئ والمكاسب والنفوذ.
وعليه، تضم مافيات التهريب وتزوير البيانات الجمركية في صفوفها سماسرة وتجارا ومخلصين جمركيين، محسوبين سياسيا على قوى متصارعة، لكنهم يتعاونون ويتكاملون في «السوق» ضمن شبكات منظمة، تدار بطريقة محكمة.
وقد تبين بعد التدقيق ان هناك أربع مجموعات مركزية و «مختلطة» تدير عمليات التحايل الجمركي في مرفأ بيروت (التلاعب بالرسوم والبيانات وتمرير البضائع عبر الخط الاخضر «المتسامح»..) فيما تتفرغ مجموعات أخرى للتهريب البري من سوريا واليها عن طريق معابر تجمع أيضا أنصار النظام السوري وخصومه!
أما المطار، فله شبكاته المتخصصة التي تتولى تمرير بضائع غير مصرح عنها في البيانات الجمركية المزورة، وبالتالي غير خاضعة للكشف الهادف الى التثبت من سلامتها وجودتها.
وفي المعلومات ان هناك خطين ناشطين للتهريب عبر المطار، ينطلقان من الهند والصين ويمران في دبي، كمحطة انتقالية، وصولا الى لبنان. والخطير، ان من بين البضائع المتسربة خلافا للقانون أدوية ومتممات غذائية تُستورد بشكل اساسي من الهند، في حين تُعد الصين المصدر الاساس لاستيراد الالبسة والهواتف.
ولهذه المافيات «شركاء» في الادارات الرسمية يتوزعون المهام وفق تكوين «هرمي» يبدأ من التغطية السياسية والمستوى الاعلى في الادارة ثم يتدرج ليشمل موظفين في الرتبتين الوسطى والعادية، انتهاء ببعض عناصر ومسؤولي الاجهزة الرسمية في المرافئ.
ولا يتوقف «الاختراق» عند هذا الحد، إذ يُقر خليل بان مافيات التهريب والتزوير تملك مفاتيح وجواسيس داخل الجمارك، تسمح لها بان تكون أقوى من شبكات الرقابة الرسمية، وتاليا بأن تعطل مفعولها وتأثيرها.
والمفارقة في هذا المجال، ان معظم المعلومات التي يحصل عليها الوزير حول المخالفات والارتكابات لا تأتيه من الاجهزة الرقابية المختصة وإنما من «متضررين»، دفعوا ثمن صفقات المافيا او.. «انشقوا» عنها لأسباب شخصية، وهذا ما يفسر وجود رسائل لهؤلاء على مكتب خليل، تتضمن «روايات بوليسية» وأخطاء لغوية فادحة.
والمفارقة الاخرى التي تعكس حجم «الدفرسوار» الناشئ في قلب الادارة الرسمية، تسريب أخبار الى «أولياء الامر» عن نية الوزير تنفيذ «كبسات» معينة في المطار او المرفأ، قبل وقت قصير من حدوثها، ما دفعه الى تغيير تكتيكاته.
وفي إطار «التمويه»، نفذ خليل خلال الاسابيع الماضية 11 «كبسة» غير معلنة، كان آخرها السبت الماضي في مطار بيروت، حيث وضع يده مرة أخرى على بيانات جمركية مزورة، تصرّح عن بضائع مغايرة لتلك التي دخلت فعلا الى السوق، سواء من حيث النوعية او السعر.
ومن الأمثلة الصارخة على التواطؤ بين بعض التجار والموظفين، فضيحة إخراج 19 طن قريدس فاسدة، قبل اشهر، من المستودع الذي كانت تُحفظ فيه، ثم بيعها، برغم ان الفحوصات المخبرية أكدت عدم مطابقتها للمواصفات، وبرغم ان باب المستودع كان قد خُتم بالرصاص.
ويؤكد خليل ان أحدا ما فتح باب المستودع وسمح بإخراج البضاعة خلافا للقواعد الاخلاقية والقانونية. لكن القصة لم تنته هنا، لان «بطلها»، صاحب البضاعة الفاسدة، طلب لاحقا ومن دون أي خجل تخفيض الغرامة المالية بحقه والتي لا تتجاوز العشرين مليون ليرة، في حين ان المحاسبة يجب ان تكون أصلا أقسى بكثير.
وامام هذا الواقع المزري، بادر وزير المال الى إجراء تشكيلات في جسم الجمارك، هي الاوسع من نوعها، طالت 36 مراقبا و34 ضابطا و845 خفيرا ورتيبا، موضحا انه مصمم على تكرار التشكيلات دوريا بمعدل مرة كل شهرين ونصف شهر تقريبا، «لان بعض المراكز والدوائر باتت «محميات» للموظفين الذين يشغلونها، ما أدى الى استشراء الفساد»، كما كشف عن وجود 17 إحالة من قبله الى القضاء.
وأكد خليل انه يسعى في الوقت الحاضر الى إرباك المتورطين في المافيات الجمركية وعدم منحهم فرصة لالتقاط الانفاس، وصولا الى ضبط عمليات التهريب وتخفيف الهدر المالي، وذلك في انتظار نضوج الحلول المتوسطة والطويلة المدى.
النهار : آلية القرار الحكومي أمام اختبار التعديل
أما صحيفة "النهار" فقالت :"طغت الاضرار الواسعة التي تسببت بها العاصفة "يوهان" التي ضربت لبنان امس والتي تستمر في الساعات المقبلة على كل ما يتصل بالمشهدين السياسي والامني الداخليين، علما ان اي تطورات بارزة لم تسجل في انتظار محطة احياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري السبت.
وبلغت أضرار العاصفة حجما كبيرا في بعض المناطق التي بدت كأنها تعرضت لاعصار وخصوصا على الخط البحري للطريق التي تصل جونية بضبية والتي قضمها موج مرتفع بلغ علوه نحو تسعة امتار كما تعرضت مناطق اخرى موازية للبحر كالبترون وصور والاوزاعي لاجتياحات مائية تسببت باضرار فادحة.
واذ يستمر لبنان اليوم تحت وطأة العاصفة مع تساقط الثلوج على ارتفاع يناهز الـ800 متر وما دون، عزل الكثير من المناطق الجبلية الامر الذي أملى استعدادات من جهات رسمية وهيئات اغاثية دولية ومحلية لايصال مساعدات عاجلة الى النازحين السوريين في مخيمات وتجمعات في مناطق نائية يخشى ان تنعزل وتحرم المواد الغذائية الاساسية ومواد التدفئة وسط قسوة العاصفة.
أما على الصعيد السياسي فاتخذت خطوة " تعليق " النائب خالد الضاهر عضويته في كتلة المستقبل النيابية بعدا بارزا بعدما بدا واضحا ان الضغوط التي تعرض لها من كتلته ورئيسها الرئيس فؤاد السنيورة خصوصا لتقديم اعتذار علني عن تصريحاته الاخيرة التي اعتبرت مسا بأمور دينية قد بلغت ذروتها وان الكتلة التي عقدت اجتماعها مساء امس كانت تتجه نحو اتخاذ خطوة حاسمة في حقه.

"يوهان " تضرب الساحل اللبناني
وعلمت "النهار" ان الضاهر زار قبل ساعات من اجتماع الكتلة يرافقه النائب معين المرعبي الرئيس السنيورة وناقش الامر معه فوجد السنيورة مصرا على مطلبه أن يعتذر الضاهر علنا وعندها ابلغه انه سيعلن تعليق عضويته في الكتلة تجنبا لاحراج الكتلة وهكذا كان. وأعلنت الكتلة موافقتها على هذه الخطوة مشددة على "تمسكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرف والتشدد".
وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان تصرف كتلة "المستقبل" حيال النائب الضاهر الذي دفعه الى الخروج منها يتخذ بعدا سياسيا ودلالة مهمة عشية الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري اذ تثبت من خلاله انها لا تهادن حتى مع المنضوين ضمن تيار "المستقبل" في أمر يتصل بخط الاعتدال وحماية البلاد من التطرف والغلو وهو أمر يجب ان يقرأه جيدا مختلف الافرقاء في هذه الظروف المصيرية التي يجتازها لبنان، وأشارت الى ان الحوار الجاري بين "المستقبل" وحزب الله لم ينطلق الا بهذا الهدف لتخفيف الاحتقانات ونزع كل مسببات التطرف وهو الامر الذي ستتبلور انعكاساته تباعا.
وعلمت "النهار" ان البيان الذي صدر عن اجتماع كتلة "المستقبل" امس، سيشكل الاطار الذي سيطل به الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. كما علمت ان الصيغة التي اعتمدت في البيان لجهة عضوية النائب خالد الضاهر تمت بضغط من النواب المسيحيين في الكتلة.
سلام وآلية المجلس
في غضون ذلك كشف رئيس الوزراء تمام سلام لـ"النهار" عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم انه ليس في وارد طرح موضوع آلية عمل مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال وانه لم ينجز اتصالاته بعد في هذا الشأن ولا يزال يتواصل مع القوى السياسية المكونة للحكومة من اجل التوصل الى توافق على آلية جديدة تساهم في تفعيل عمل الحكومة وتجنب الفيتو الوزاري الذي ادى الى تعطيل صدور بعض القرارات . وقال ان لا شيء نهائيا بعد على هذا الصعيد، موضحا انه لم يلق أي معارضة بعد للافكار التي يجري البحث فيها، ولكن هذه الافكار لم تتبلور بعد لتشكل صيغة متكاملة ناجزة لطرحها على مجلس الوزراء.
وعلمت "النهار" في هذا الصدد ان مشاورات جرت بين الوزراء المسيحيين الذين ينتمون الى كتلة الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان والمستقلين أفضت الى تصور في شأن ما يتردد عن موضوع آلية عمل مجلس الوزراء بحيث يتم الانتقال من مبدأ الاجماع الى شبه الاجماع، وكذلك الانتقال في شأن مهمة المجلس من البنود غير العادية الى البنود العادية.
وفي هذا الصدد ذكر مصدر وزاري مواكب لهذه المشاورات أنه عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان اتفق على ان مهمة مجلس الوزراء هي مواكبة قضايا الناس وتسيير شؤون الدولة فإذا بالمجلس أصبح مكاناً لطرح كل القضايا مما جعل البعض يتكيّف مع فكرة عدم وجود رئيس للجمهورية وخصوصاً بعد الاتصالات الدولية الاخيرة التي أظهرت ان ملف الرئاسة الاولى قد وضع على الرف مما اقتضى طرح المسألة من الاساس: هل ان دور مجلس الوزراء حاليا هو بالنيابة عن رئيس الجمهورية أم بالاصالة؟ ولفتت الى ان ما يعزز هذا التساؤل هو ان أطرافا أساسيين بدأوا يجاهرون بالقول إن لا رئيس للجمهورية في لبنان لا على المدى القريب ولا على المدى المتوسط، وعليه فإن الوزراء المسيحيين المشار اليهم سيطرحون من منظورهم موضوع آلية عمل مجلس الوزراء عندما يطرح الامر على بساط البحث في أي جلسة للحكومة سواء اليوم أو في يوم آخر.
على صعيد متصل، من المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم جدلاً حول بندين: مشروع إنشاء مطمر جديد للنفايات في خلدة بعدما أصبح مطمر الناعمة عاجزاً عن استيعاب النفايات التي تنقل اليه، ومشروع تعيين معلمين بالتعاقد في وزارة التربية وعددهم 8 آلاف مدرس، 7 آلاف مسلم والف مسيحي.
الاخبار : الحريري يعرقل تسليح الجيش
اما صحيفة "الاخبار" فاختارت التركيز على موضوع تسليح الجيش اللبناني وقالت: "لم يفِ الرئيس سعد الحريري بوعوده فتح اعتماد مالي تنفيذاً لصفقة الأسلحة التي وقّعها الجيش اللبناني مع الجانب الروسي. خلف تأخر الحريري تقف أميركا والسعودية، في وقت يخوض فيه الجيش غمار مواجهة مستمرة مع الجماعات الارهابية التكفيرية على الحدود الشرقية"
تزويد الجيش اللبناني أسلحة روسية يحتاج إليها بشدة في معركته مع الجماعات التكفيرية الارهابية ممنوع! هذا ما يخلص اليه من يتابع الوتيرة البطيئة لسير الـ 500 مليون دولار المخصّصة لتسليح الجيش، من أصل هبة المليار السعودية التي فُوّض الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها لمصلحة الجيش والقوى الأمنية لغرض «مواجهة الإرهاب».

تسليج الجيش اللبناني .. عراقيل
في التفاصيل أن وفداً كبيراً من قيادة الجيش برئاسة رئيس الأركان العميد وليد سلمان وضع، خلال زيارة لموسكو الشهر الماضي، اللمسات النهائية على طلبية السلاح الروسي، وجرى تحديد أنواع الأسلحة بدقة، ووُقّعت العقود وبات السلاح جاهزاً لنقله الى لبنان بمجرد فتح الرئيس الحريري الاعتمادات المالية «خلال 48 ساعة» كما وعد. وعلمت «الأخبار» ان الصفقة تتضمّن 250 صاروخاً من طراز «كورنيت» مع 24 قاذفاً، وست راجمات صواريخ يبلغ مداها 40 كيلومتراً مع 30 ألف صاروخ. وفي المعلومات ان الجانب الروسي طلب دفع 30 في المئة من السعر قبل التسليم، فعرض الحريري دفع 50 في المئة مقدماً شرط خفض السعر، ومتعهّداً فتح اعتماد مصرفي « خلال 48 ساعة» للبدء في تحويل الأموال، وهو ما وافق عليه الجانب الروسي. وبناء عليه، وقّعت قيادة الجيش العقود قبل نحو شهر ونصف شهر. ومذذاك، لم يُفتح الاعتماد ولم تأت الأسلحة.
وفيما نفت مصادر عسكرية علمها بأسباب التأخر غير المفهوم، أكّدت أن قيادة الجيش أنهت واجباتها في هذا الشأن وهي في الانتظار.
وفي المعلومات أن الجيش طلب بداية 500 صاروخ «كورنيت» وعدداً من القاذفات وراجمات صواريخ بمدى 40 كيلومتراً، وأن الجانب الروسي عرض على الجانب اللبناني بيعه 60 دبابة «تي ـ 72» ومنحه 60 دبابة من الطراز نفسه مجاناً، إضافة الى شراء عدد من المروحيات مع منحه ما يوازي ذلك مجاناً أيضاً. لكن الحريري، القيّم على صرف الهبة، رفض العرض وطلب خفض عدد صواريخ «كورنيت» من 500 الى 250! وهو ما يدفع الى التساؤل عن خلفية موقف الحريري، وما إذا كان ناجماً عن ضغوط سعودية لا تريد وصول سلاح نوعي للجيش في مواجهة الجماعات الارهابية في جرود الحدود الشرقية، بما يبقي هذه المنطقة جرحاً نازفاً في خاصرة حزب الله، أم أنه نتيجة ضغط أميركي ناجم عن رفض تنويع مصادر السلاح للجيش بما يبقي اعتماده على السلاح الأميركي حصراً.
وللبنان تجربة سابقة مع الاميركيين في احباط هبة السلاح الروسي للجيش عام 2010، إذ كشفت وثائق «ويكيليكس» أن السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون عملت مع مساعد وزير الخارجية الاميركي (السفير الحالي في بيروت) دايفيد هيل على تعطيل الهبة، وأبلغت وزير الدفاع، يومها، الياس المر، اعتراض بلادها على الصفقة الروسية، التي تضمنت عشر طائرات «ميغ ـ29»، فوعدها المر باتخاذ ما يلزم لتمييع الأمر وضمان أن «لبنان لن يقبل الهبة الروسية قبل عام 2040»!
وكانت معلومات قد أشارت الى أن الحريري نجح، من خلال اتصالات اجراها مع المسؤولين الروس بعد معركة عرسال في آب الماضي، في اعادة احياء الهبة الروسية التي قدمتها موسكو أثناء ترؤسه الحكومة عام 2010، على ان تُستبدل المقاتلات الـ 10 من طراز «ميغ 29» التي كانت تتضمنها الهبة بداية، بـ6 مروحيات قتالية من طراز «ميلي مي 24»، و77 دبابة طراز «تي 72 أيه»، و36 مدفعاً من عيار 130 ملم، و37 ألف قذيفة مدفعية من عيارات مختلفة، ونحو نصف مليون طلقة نارية. وفي 20 أيلول الماضي أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من موسكو أن «الجيشَ اللبناني سيشتري قريبا اسلحةً جديدةً من روسيا»، بعدما كان قد أكّد سابقاً نية لبنان «تنويع مصادر التسليح لتشمل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة»
إلا أن تقارير صحافية أشارت الى أن واشنطن «احتجت رسمياً» لدى الحكومة وقيادة الجيش على محاولة إبرام صفقة دبابات «تي 72» مع روسيا، وقدمت للجانب اللبناني «معلومات موثقة حول وسطاء لبنانيين وروس سينالون عمولات توازي سعر الصفقة برمتها»، التي تردّد أن قيمتها تصل الى 100 مليون دولار.
اللواء: خطاب جامع للحريري السبت.. والحكومة صامدة لحماية الجمهورية
من ناحيتها قالت صحيفة "اللواء":" بعد غد السبت، تحل الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في عملية اغتيال كانت أشبه بالزلزال الذي ما تزال المنطقة ولبنان يعيشان تحت وطأة ارتجاجاته، ولا حاجة لادلة، فالحرب المستعرة في طول المنطقة وعرضها والمفتوحة على صراعات تطيح بالأمن والاستقرار والحكومات وتهدد الكيانات أيضاً، من سوريا إلى العراق فاليمن ومصر وشمال افريقيا.
والأخطر في لبنان، وبعد عشر سنوات على الجريمة تنوء الدولة اللبنانية تحت وطأة وضع هش وتنكفئ الطوائف التي تشكّل المجتمع اللبناني خلف المتاريس، وتتزايد المخاوف من دور جماعات التطرف والإرهاب، ويثقل نزوح اللاجئين السوريين كاهل الاقتصاد اللبناني الذي يتعرّض لاسوأ فترة يمر بها مع ضمور الاستثمارات وتراجع السياحة ومجمل الخدمات الأخرى.
وبقدر ما كان الرئيس رفيق الحريري أعاد لبنان إلى الخارطة الدولية، فإذا بانتخابات الرئاسة الشاغرة تكاد تصبح شيئاً منسياً، لولا المبادرة الفرنسية اليتيمة التي اصطدمت بجدار إقليمي - محلي، يرغب بتحويلها إلى ورقة بين جملة الأوراق التي يجري اللعب بها لتحسين المواقع في صراعات الشرق الأوسط.
في هذه البيئة السياسية - الأمنية الثقيلة، تواجه حكومة الرئيس تمام سلام التي تمارس سلطتها الاجرائية بإجماع الوزراء مما يُهدّد الحكومة بالشلل، فضلاً عن القيام بمقام رئيس الجمهورية لملء الشغور الرئاسي، ضغطاً متزايداً من الأعباء، على خلفية «الفيتوات»
المتبادلة بين الوزراء، بما يُهدّد السلطة الاجرائية بالتعطيل الدائم.
واحتلت قضية إعادة النظر بآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء محور الاتصالات السياسية، ليس فقط لتسيير مصالح النّاس، بل أيضاً لإعادة الاعتبار للسلطة التشريعية من خلال فتح دورة استثنائية، وحتى لا يبقى المجلس ينتظر الثلاثاء الذي يلي 15 آذار المقبل لينعقد في دورة عادية.
كما شارت صحيفة "اللواء" إلى آلية العمل الحكومة التي لن تبحث اليوم في مجلس الوزراء وخطاب سعد الحريري لمناسبة حلول ذكرى 14 اذار ، وتوقفت عند تعليق الضاهر عضويته في كتلة المستقبل وقالت:
"...وانسجاماً مع تطلعاتها المتمثلة بالعيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف وإدانة الإرهاب والدفاع عن حرية الرأي، ناقشت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، طلب نائب عكار خالد الضاهر تعليق عضويته فيها، على خلفية الضجة التي أحدثتها تصريحاته الأخيرة في شأن إزالة الرايات الإسلامية في طرابلس.
وكشف مصدر نيابي أن الطلب نوقش خلال الجلسة، وتقرر الموافقة عليه، بعدما أصبحت المواقف متباعدة بين أداء الضاهر وثوابت الكتلة، وفقاً للمصدر الذي وصف الإخراج التي تم الوصول إليه، في لقاء سبق اجتماع الكتلة بين الرئيس فؤاد السنيورة والضاهر في مكتب الأول في بلس، بأنه مقبول، فنحن لا نريد تعليق مشنقة للضاهر وفي الوقت نفسه نريد أن نتجاوز الإحراج الذي تسببت به تصريحات الأخير، والتي لم تكن مقبولة بكل المقاييس.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس السنيورة طلب في الاجتماع مع الضاهر الاعتذار من المسيحيين الذين ساءتهم تصريحاته بخصوص إزالة تمثال يسوع الملك في حال رفع لفظة «الجلالة» من مستديرة النور في طرابلس، لكن الضاهر رفض بحجة أنه لا يعتقد أن هذه التصريحات أساءت إلى المسيحيين، وطلب من الرئيس السنيورة إقالته من الكتلة إذا كان موقفه لا يعجبها، غير أن رئيس كتلة «المستقبل» رفض أن تأخذ الكتلة المبادرة بإقالته، وكان اتفاق بعد جدل أن يعلن الضاهر طلب تعليق عضويته، وليس استقالته، فتوافق الكتلة وهكذا كان.
كما اشارت الصحيفة إلى زيارة وزير الداخلية إلى الاردن ولقاءاته مع المسؤولين الاردنيني لمناسبة التعزية بالطيار الاردني معاذ الكساسبة .
الجمهورية: مجلس الوزراء بلا آلية اليوم
أما صحيفة الجمهورية فركزت ايضاً على آلية العمل الحكومي وقالت : "على رغم أنّ الأنظار مشدودة إلى ما سيقوله كلّ من الرئيس سعد الحريري في 14 الجاري والأمين العام لـحزب الله السيّد حسن نصرالله في 16، إلّا أنّ الحدث السياسي أصبح خارجياً بامتياز، حيث تحركت الأرض من اليمن إلى سوريا على وقع احتمال توقيع الاتفاق النووي في منتصف آذار المقبل، وكأنّ هناك من يريد رسم معادلات جديدة على الأرض من خلال تغيير المعطيات الميدانية استباقاً لأيّ اتفاق يدخل المنطقة في مرحلة جديدة عنوانها البحث في موازين القوى الإقليمية وأدوار اللاعبين وأحجامهم.
وفي هذا السياق أيضاً تندرج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر التي يرجّح أن تشكّل تحوّلاً في المشهد مستقبلاً، خصوصاً أنّ موسكو التي تبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط تشكل القاهرة مدخلاً استراتيجياً لها، إن لجهة ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي أو ملف الأزمة السورية. وبالتالي، البوابة المصرية قد تشكل تعويضاً لروسيا عن البوابة السورية، ما يجعلها مستعدة للدخول في تسوية للأزمة السورية على طريقة الأزمة المصرية بإبقاء النظام ولكن شرط تغيير رأس هذا النظام.

كتلة المستقبل وافقت على تعليق عضوية خالد الضاهر
وفي السياق تشكّل العلاقة الاستراتيجية الروسية-المصرية التي تتمّ بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية رسالة تحذيرية إلى الولايات المتحدة من أنّ البدائل موجودة في حال ذهابها نحو صفقة نووية ـ إقليمية مع طهران.
وفي كل هذا المشهد يبقى لبنان محيداً عن التجاذبات القوية الحاصلة بإرادة سعودية ـ إيرانية، وهذا بالذات ما سيشدد عليه الحريري ونصرالله. وليس بعيداً من هذا المناخ التبريدي والحواري انضَمّت بكركي إلى حوارَي «المستقبل» ـ حزب الله و«التيار الوطني الحر»-«القوات اللبنانية» بقيام حوار ثالث قديم ـ جديد عبر استئناف لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله عملها بعد استلام عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي رسمياً مهام الملف المسيحي إثر استقالة الحاج غالب ابو زينب من مهامه في إدارة هذا الملف.
ينتظر اللبنانيون ان تهدأ العاصفة الطبيعية «يوهان» التي خلّفت اضراراً جسيمة في مختلف القطاعات السياحية والتجارية والزراعية واقتلعت الاشجار واللوحات الاعلانية وتسببت بانهيار منشآت علی الطرق الساحلیة وتسببت بسيول جارفة وفيضانات، وقطّعت اوصال الطرق في بعض المناطق.
الّا انّ العاصفة بكل ما حملته من رياح قوية وامطار غزيرة وثلوج، لم تحجب الرؤية عن متابعة المسعى الدولي لضرب «داعش»، خصوصاً بعد تقديم الادارة الاميركية طلباً رسمياً إلى الكونغرس للحصول على تفويض جديد لثلاث سنوات لاستخدام القوة العسكرية ضد هذا التنظيم، ولا رؤية المشهد الاقليمي المتوتر بدءاً باليمن الذي يتوالى إغلاق السفارات الغربية أبوابها فيه، مروراً بالعراق الذي لم تهدأ التفجيرات الانتحارية على اراضيه، وصولاً الى سوريا التي تشتد حدة الاعمال العسكرية في بعض مناطقها ولا سيما في جنوب دمشق.
المستقبل : الضاهر خارج «المستقبل»..
بدورها، ركزت صحيفة المستقبل على زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الاردن وقالت: في الأحوال الجوية، لم يكن بالحسبان ما كان من «يوهان» ورياحها التي اقتلعت الأخضر واليابس من أشجار وأرصفة، بحيث وجد اللبنانيون أنفسهم أمس منغمسين بغتةً في عين عاصفة هوجاء شرّعت خزائن السماء أمام هطول غزير للمطر وهبوب عنيف للريح لم يُبقِ ولم يذر في الممتلكات العامة والخاصة على امتداد الخارطة الساحلية بينما تقطّعت السبُل والطرقات الجبلية مع انهمار الثلوج بدءاً من ارتفاعات منخفضة نسبياً لامست 850 متراً عن سطح البحر.
أما في الأحوال السياسية المتداخلة أمنياً، فقد برزت عشية انطلاق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي اليوم، الزيارة الرسمية المكوكية التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الأردن حيث توّج محادثاته بلقاء الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية ولمس منه استعداداً تاماً لفتح المخازن العسكرية الأردنية أمام الاحتياجات اللبنانية «من التدريبات حتى الطائرات» وفق ما نقلت مصادر الوفد اللبناني كاشفةً لـ«المستقبل» أنّ العاهل الأردني قال للمشنوق: «نحن وإياكم حال واحد، ومستعدون لتلبية كل ما تحتاجون إليه من تسليح بمختلف الأنواع والعتاد، بما يشمل الدورات التدريبية المجانية على الأسلحة في كل كليات التدريب العسكري وغيره من التدريبات الخاصة بالشرطة والأمن العام والدفاع المدني».
وأضافت الصحيفة :" على المستوى الداخلي، لفت الانتباه أمس إعلان كتلة «المستقبل» النيابية موافقتها على طلب النائب خالد الضاهر تعليق عضويته في الكتلة، بعدما توقفت خلال اجتماعها الدوري أمس «أمام ملابسات ما جرى في مدينة طرابلس في مواجهة خطة نزع الشعارات السياسية والكلام الذي أثير خلالها».
وفي حين جددت «تمسّكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف والتشدد، وإدانة الإرهاب والمجموعات الإرهابية»، أبدت كتلة «المستقبل» حرصها على «الدفاع عن حرية الرأي والشفافية والمسؤولية تجاه الآخرين الشركاء في الوطن»، مشددةً على كون «الراية الوحيدة التي يجب رفعها والتلويح بها والدفاع عنها في كل آن ومكان هي العلم اللبناني».
وكان الضاهر قد أصدر بياناً قال فيه: «منعاً لإحراج كتلة «المستقبل» النيابية، أعلن تعليق عضويتي في الكتلة مع تأكيد احترامي لكل الطوائف والمذاهب الإسلامية والمسيحية ورموزها الدينية، ولم أكن لأسيء إلى أيّ منها في يوم من الأيام».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018