ارشيف من :أخبار لبنانية

10 سنوات على رحيل الحريري

10 سنوات على رحيل الحريري
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ملفين اساسين. الأول احياء لبنان الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، والثاني الخطة الأمنية التي بدأت في البقاع. كما اهتمت الصحف اليوم بالحوارات القائمة بين حزب الله و"وتيار المستقبل" من جهة وبين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" من جهة ثانية، معتبرةً ان هذه الحوارات هي القادرة على اعادة الاستقرار الى لبنان.
 
10 سنوات على رحيل الحريري
بانوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"

بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والستين بعد المئتين على التوالي"، وأضافت أنه "لرفيق الحريري أن ينام مطمئنا. حياته كمماته. حكاية لا تنتهي. عشر سنوات كأن الرجل سقط شهيداً بالأمس. تداعيات الجريمة، وهي ليست الأولى التي تستهدف رئيساً أو سياسياً أو رجل دين، منذ الاستقلال حتى الآن، هي المستمرة، نظراً لما اختزل الرجل في شخصيته من عناصر لبنانية وعربية ودولية، جعلته نسخة غير قابلة للتكرار.

عشر سنوات ولبنان يرزح تحت وطأة شرخ مذهبي غير مسبوق في تاريخه الحديث. هذا الانقسام كان قد اتخذ قبل الحرب الأهلية وخلالها وبعدها طابعاً إسلامياً ـــ مسيحياً.. برغم وجود عناصر خارجية مؤثرة وأحياناً مقررة.

قرابة الواحدة إلا خمس دقائق من تاريخ 14 شباط 2005، انفجرت العبوة التي لا يمكن حصر شظاياها وأضرارها. سقط رفيق الحريري وسقط معه مشروع كان قد بلغ مرحلة متقدمة بالشراكة بين المقاومة ممثلة بالسيد حسن نصرالله والإعمار مجسداً بالحريري نفسه.

كان القرار 1559 هو فتيل انفجار "السان جورج". قالها السفير الروسي الأسبق الراحل سيرغيه بوكين في أول تقرير أرسله من بيروت إلى وزارة الخارجية الروسية، بعد أقل من أسبوع من اعتماده في العاصمة اللبنانية في ربيع العام 2004: لبنان على عتبة انفجار كبير.

عشر سنوات كانت كفيلة بوضع لبنان على الفالق الزلزالي السني ـــ الشيعي الممتد من لبنان حتى باكستان. الأثمان تدفعها شعوب كثيرة، والتطرف الخارج من عقاله لا يوفر أحداً، غير أن المعادلة في لبنان تبدو محكومة بقواعد مختلفة.
"تيار المستقبل" قدم ويقدم نفسه قوة اعتدال. "حزب الله" قدّم ويقدّم نفسه فصيلاً إسلامياً متنوراً. عينه على فلسطين برغم الاختبارات التي خضع ويخضع لها، ولعل أقساها في سوريا اليوم، وفي حرب تموز في الأمس القريب.

احترب هذان الفصيلان بالسياسة والأمن. بالمال والتحالفات والانتخابات والحكومات. بالإعلام والأعلام والساحات. بالخارج والداخل، وفي النهاية، لم يتمكن أحدهما من إلغاء الآخر.. وثمة قناعة مشتركة لدى الطرفين بأن أحدهما لن يكون قادراً على شطب الآخر من المعادلة الداخلية.

دفع لبنان واللبنانيون كبير الأثمان من جراء هذا الصراع. ساحة "8 آذار" أنتجت ساحة "14 آذار" والحبل على الجرار. تمكن اللبنانيون من هزيمة تواريخ كثيرة وتجاوزوا محطات كثيرة، لكن هذين التاريخين طبعا حياتهم منذ عشر سنوات حتى الآن. تقلص حضور اللاعبين في هذه الساحة وتلك. انتقل ميشال عون مبكراً من ساحة الى أخرى. دار وليد جنبلاط دورات كثيرة ليجد نفسه أخيراً في تلة كليمنصو يراقب الساحتين.

تغيرت صورة المنطقة. مات ملكان سعوديان. تغيرت المملكة التي كان يعرفها رفيق الحريري وابنه سعد. تغيرت سوريا وصارت الدولة العربية المركزية مشروع دويلات. ضاعت فلسطين أو تكاد تضيع. ثوار مصر الشباب وأرباب الميدان، صاروا محكومين إما بالسجن أو الصمت والإحباط والانكفاء أو الهجرة الى الخارج. العراق كما سوريا واليمن، مشاريع حروب أهلية. البحرين يفتقد المبادرات، فيكون المخرج تجنيس الآلاف بدل تقديم تنازلات بسيطة لأبناء البلد الأصليين.
تتغير الحدود وتنشأ دويلات وإمارات. يجري الحديث عن "سايكس بيكو" جديد سيُرسم هذه المرة بالدم والحديد والنار. جوهره إعادة تقاسم نفوذ بدل إعادة ترسيم حدود الدول.. لكن النفوذ لمن سيكون؟

سيكون أولا لإسرائيل التي تتفرج وتحصد من دون أن تزرع. لتركيا التي قرر سلطانها العثماني الجديد أن يستعيد مجداً غابراً، ولو على أنقاض آخر بيت في سوريا. أما إيران، فإنها قررت أن تهزم تحدي الحصار والعقوبات، وهما من عمر ثورتها، بأن تبسط أذرعتها حتى شاطئ المتوسط، من دون إغفال حجم تغلغلها في المنطقة من العراق حتى فلسطين مروراً بمضيق هرمز وصولاً الى باب المندب. أما لبنان، فإنه محكوم بمعادلة "لا بد من صنعاء ولو طال السفر".

لا بد من لقاء المكوّنين السني والشيعي، مهما طال الفراق بينهما، ولا بد للاثنين معاً أن يحميا بأهداب عيونهما باقي المكوّنات اللبنانية، وخصوصا المكوّن المسيحي والمكوّن الدرزي. ومن كبير الأسف أن لبنان وحتى إشعار آخر، محكوم بلغة الطوائف والمذاهب ما دامت هي المتحكمة بالأرض والناس. لبنان كما رفيق الحريري والسيد حسن نصرالله، يقف في نقطة التقاء بين خطوط تماس إقليمية ودولية حساسة واستراتيجية. هذا هو معنى الاستقرار اللبناني اليوم، بالرغم من كل الحرائق التي تحاصر حدود لبنان الشمالية والشرقية وحتى الجنوبية.

اذا اتفق "حزب الله" و "المستقبل" يضمن الاثنان استقرار البلد، حتى لو شاءت كل الأمم إشعاله. اذا اختلفا يصبح الخراب خياراً يومياً وهو كذلك، لولا أن القرار الاقليمي والدولي يقضي بعدم المس باستقرار لبنان. صار الدور المسيحي حاجة وضرورة حتى لا يصبح لبنان مشروع "داعش" أو بلداً مقفلاً على الحريات بكل مسمياتها. صار الدور المسيحي مطلوباً حتى لو تكتل المسيحيون وقرروا خلاف رأي المسلمين في الرئاسة والسياسة وقانون الانتخاب..

لا أفق لتحالف "ثلاثي" أو "رباعي" أو "خماسي" أو "سداسي"، وعبثاً رهان "المستقبل" على "خيار شيعي ثان وثالث ورابع"، وبالمقابل أثبتت التجربة أن رهان "حزب الله" على خلق بدائل سنية لـ "الحريرية السياسية" هو رهان خاسر. "لا بد من صنعاء مهما طال السفر"، بدليل الحوار الذي تم تدشينه في نهاية العام الماضي بين "حزب الله" و "المستقبل"، برعاية الرئيس نبيه بري، وما يزال مستمراً، وهو فضلاً عن مفاعيله النفسية، باحتوائه جزءاً كبيراً من الاحتقان المذهبي، وهذا من بين أبرز وظائفه، قد لامس بعض المحظورات على شاكلة الخطة الأمنية المستمرة في البقاع ونزع الصور واللافتات واقتحام "المبنى ب" في سجن روميه، وتحريم إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات السياسية..

ولتكن الخطوة الثانية سريعة بحماية الحكومة من نفسها ومن بعض الأعراف المستجدة، وذلك عبر إعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء. ولتكن الخطوة الثالثة بإعادة فتح أبواب مجلس النواب حتى يلعب دوره ما دام قد مدد لنفسه وهو متهم بالبطالة ثم البطالة.

أما الرئاسة الأولى، فإن الحديث الجدي بشأنها يبقى مؤجلا، حتى يتفق المسيحيون. ألم يتبلّغ الفرنسيون موقفاً محدداً من كل من طهران والرياض: ليتفق المسيحيون على خيار والكل يسير به؟ لقد جعل "داعش"، وهذه من حسناته، اللبنانيين يقتربون بعضهم من بعض أكثر من أي وقت مضى.. ولا ضير أن يُستثمر هذا التقارب لأجل تحصين المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات الأمنية في ظل المهام الاستثنائية التي تضطلع بها في الداخل وعند الحدود.

وليستمر الضغط بكل مستوياته من أجل استكمال برنامج تسليح الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية، برغم علامات الاستفهام التي ترسمها القيادة العسكرية التي تبلغت، أمس، عبر القنوات الديبلوماسية، أن الكونغرس الأميركي قرر في إحدى لجانه خفض المساعدات العسكرية للجيش اللبناني بقيمة 150 الف دولار أميركي للعام 2015، وهو الأمر الذي يرسم علامات استفهام حول أسبابه وعلاقته بمعطيات سياسية وأمنية بينها قرار لبنان الرسمي بمقاطعة قمة واشنطن ضد الإرهاب على خلفية مشاركة الاسرائيليين في أعمالها.

صحيفة "النهار"

من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "وضع انفجار الخلافات وتبادل الفيتوات بين عدد من الوزراء في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء والذي اضطر حياله رئيس الوزراء تمام سلام الى تعليق الجلسة، معظم القوى المشاركة في الحكومة امام محك دقيق لن يمكنها معه تجاهل اخطار المضي في المنحى الشديد السلبية الذي بلغه العمل الحكومي عشية مرور سنة كاملة على تشكيلها.

واذا كان سلام قد بدأ قبل الهزة الحكومية الاخيرة مسعاه مع مكونات الحكومة لاعادة النظر في الآلية المعتمدة لاصدار القرارات من اجل التخلص من ظاهرة الفيتوات الوزارية، فإن اتساع السجالات العلنية بين عدد من الوزراء طرح تساؤلات عما اذا كانت القيادات السياسية تدرك معنى تسديد ضربة قوية في الظروف الراهنة الى انتظام عمل الحكومة وقت لا تبدو في الافق اي بارقة عملية لوضع حد لازمة الفراغ الرئاسي . وهو الامر الذي تقول اوساط وزارية بارزة انه ادى في الساعات الاخيرة الى وضع الواقع الحكومي في غرفة العناية الكثيفة عبر حركة اتصالات ولقاءات متعددة الاتجاه سعيا الى تدارك المأزق الجديد والعمل على تفاهمات جديدة تعوّم الانتاجية الحكومية المهددة بدورها بشلل وتعطيل.

وعلمت "النهار" من مصادر وزارية أن الرئيس سلام باشر امس اتصالات مع ممثلي الكتل في الحكومة وكانت حصيلتها الاولى ان جلسات مجلس الوزراء معلّقة لعدم وجود توافق على آلية عمل المجلس وسط شعور بأنه بعد تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية والتمديد لمجلس النواب هناك من يسعى الى تعطيل عمل الحكومة وهو أمر غير وارد عند سلام حفاظا على بقاء البلد.

كما علمت "النهار" من زوار رئيس الوزراء امس انه غير راغب في عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء ما لم تكن منتجة في ضوء ما جرى في الجلسة الاخيرة للمجلس. وإذ دعا الى انتظار نتائج الاتصالات التي بدأ بإجرائها، اكد ان هناك مشاورات جارية حول آلية عمل الحكومة لمعرفة ما يمكن عمله على هذا الصعيد. وشدد على انه جاء رئيسا لحكومة محكومة بالتوافق فإذا ما قرر الفرقاء السياسيون تغيير موقفهم من التوافق فهو مستعد للتخلي عن منصبه رئيسا للوزراء. واعتبر ان بت موضوع تشكيل مجلس إدارة المنطقة الخاصة في طرابلس الذي أثير في الجلسة الاخيرة وتسبب بأحد خلافاتها يتطلب التروي بسبب تعقيدات متصلة به ولو احتاج هذا التروي الى بضعة أشهر لحسم هذا الموضوع.

على صعيد آخر، تتجه الاهتمامات اليوم الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري في الاحتفال الذي يقيمه "تيار المستقبل" في مجمع "البيال" بعد الظهر احياء لذكرى مرور عشر سنين على اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي ينتظر ان تتضمن مواقف بارزة حيال الواقع الداخلي.

كيري

وفي هذا السياق، وزعت السفارة الاميركية في لبنان مساء امس نص رسالة بعث بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومما جاء فيها: "... ان الرئيس رفيق الحريري المعروف من الكثيرين بأنه "Mr.Lebanon" كان موجها برؤيته الى وطن مزدهر وسيد ومستقر. فهو أعطى الامل لاعوام لشباب لبنان من خلال برامج المنح التعليمية التي ساهمت في تعليم أجيال حتى في أحلك أيام وطنه".

في هذا الوقت، تتواصل التحضيرات للقاء "البريستول" في 14 آذار عبر خلوات وورش عمل لتعلن الحركة التي قادت "انتفاضة 2005" مواقفها مما جرى خلال العقد الماضي بناء على جردة بالأحداث المفصلية انتهت الأمانة العامة لقوى 14 آذار من وضعها وتعكف الورش على وضع قراءة موحدة لها كي يحدد أطراف التحالف ما يجمعهم ولا يجمعهم وليحاولوا تالياً رسم خريطة طريق لعملهم المستقبلي.

المشنوق في البقاع

الى ذلك، استمر امس تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي التي تتولاها القوة الامنية المشتركة واتسعت لتشمل الى بريتال وحورتعلا بعلبك ودورس والمحمودية وبلدات اخرى واسفرت في يومها الثاني عن توقيف 56 شخصا من المطلوبين وضبط 18 سيارة مخالفة وطنين من مادة الحشيشة وأعتدة عسكرية وذخائر .

وقام وزير الداخلية نهاد المشنوق بجولة على المناطق التي شملتها الخطة معلنا ان هذه الخطة "برهنت ان خيار المواطنين في البقاع هو الدولة وهو ما تبدى من خلال ترحيبهم بها". واعترف بأن عددا من المطلوبين انتقلوا الى سوريا، لكنه أشار الى ان "استمرار تطبيق الخطة يعني انه سيتم توقيفهم عند عودتهم". وأضاف: "لا أحد فوق القانون وهناك 37000 مذكرة توقيف واتصال بسبب افعال جرمية بسيطة والعملية الامنية مستمرة لايام في محاولة لاعلان هذه المنطقة وبشكل نهائي خالية من المطلوبين والادوات الجرمية".

صحيفة "الأخبار"

الى ذلك قالت صحيفة "الأخبار" إنه "يحيي تيار المستقبل اليوم الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويلقي الرئيس سعد الحريري كلمة في المناسبة، يُتوقع أن يؤكّد فيها سياسة الانفتاح التي انتهجها التيار أخيراً، والمضي في الحوار مع حزب الله لتنفيس الاحتقان. غير أن اللافت في احتفال اليوم، هو مشاركة ممثّلين عن الرئيس نبيه برّي والتيار الوطني الحر. وعلمت "الأخبار" أن الوزير جبران باسيل كان مقرراً أن يحضر الاحتفال، إلا أن عدم حضور الحريري شخصياً دفع الى استبداله بنائب عوني، على أن تصدر اليوم إشارات ايجابية في المناسبة عن العماد ميشال عون وباسيل.

سياسياً، وبعد الشلل الذي بدأ يتسرّب إلى مجلس الوزراء، دخلت مسألة تعديل آلية العمل مسار البحث الجدي عند مختلف الأفرقاء. وتدخل حركة الزيارات أمس، التي تولّى جزءاً منها أعضاء في تكتّل التغيير والإصلاح، في سياق البحث عن بديل للصيغة الحالية، بعد الاتصالات بين الرئيسين تمام سلام ونبيه برّي. وعلمت "الأخبار" أن زيارة الوزير وائل أبو فاعور إلى الرابية أمس، اتسمت بـ "الإيجابية".

وعون في ذكرى 14 شباط اليوم

وحمل أبو فاعور إلى عون ثلاثة عناوين، إلى جانب النقاش في الملفّ الحكومي واحتمالات تعديل الصيغة الحالية، و"كان الحوار إيجابياً لجهة إصرار الطرفين على ضرورة معالجة الوضع الحكومي، وضمان استمرارية جلساتها". وأكد أبو فاعور لعون أن "كلام النائب وليد جنبلاط عن الاستحقاق الرئاسي، لم يكن استهدافاً للمسيحيين، ولا لعون، بل كان من باب تأكيد الشراكة"، كما جرى البحث في "ملف المرفأ، وملف الدواء، والعلاقة مع نقابة الأطباء".

وفي السياق، نقل زوار سلام عنه أمس، "قلقه على الوضع الحكومي، لأن التركيبة الحالية المتعلقة بآلية العمل استنزفت نفسها". ونقل هؤلاء عنه أن "الأمور مش ماشية"، وأن "على الجميع المساعدة لتسيير عمل الحكومة".

وعلمت "الأخبار" أن البحث يدور في أوساط القوى الأساسية المشاركة في الحكومة، حول "ضرورة العودة إلى الاتفاق الأولي، أي ضرورة توافق ممثلي الكتل الأساسية فقط على المواضيع المطروحة على جلسة مجلس الوزراء، لتسهيل عمل الحكومة". ويقتصر بذلك الاتفاق على ممثل عن كل تكتل أو حزب أو تيار، و"من يرغب لاحقاً في توقيع القرارات والمراسيم، فلا ضرر في ذلك".

من جهة أخرى، كشفت مصادر حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لـ "الأخبار" أن اللقاءات بين الطرفين "ستُستأنف بعد عودة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع إلى لبنان". وأكدت المصادر أن اجتماعاً سيعقد اليوم في الرابية بين عون والنائب كنعان وموفد جعجع إلى الرابية ملحم رياشي، لـ"استكمال البحث في ورقة إعلان النوايا". وأكدت مصادر الطرفين أن "ملف رئاسة الجمهورية لن يقارب في ورقة إعلان النوايا، إلا من باب تحديد الرئيس، الذي يجب أن يكون قوياً. وكل ما يقال بشأن هذا الموضوع هو تكهنات".


صحيفة "الجمهورية"

صحيفة "الجمهورية" اعتبرت بدورها، انه "وسط شغور رئاسي جرّاء عدم التوافق على الرئيس العتيد، وتعطيل حكومي جرّاء عدم الاتفاق على آليّة عمل مجلس الوزراء التي يجهد رئيس الحكومة في إيجادها، تبقى الأجواء الحوارية مخيّمةً على لبنان الذي يودّع العاصفة "يوهان"، وقد نشَطت الحركة السياسية في الساعات الماضية في مختلف الاتجاهات. إلّا أنّ الأنظار ستتركّز اليوم على كلمة الرئيس سعد الحريري في "البيال"، في ذكرى 14 شباط.

برّي وسلام

وعلمَت "الجمهورية" أنّ اتّصالات تجري بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام من أجل فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. أمّا في ما يتعلق بآليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء والتي ستكون مدارَ بحث في اللقاء المرتقب بين بري وسلام، والذي يتوقّعه البعض أن يُعقَد خلال ساعات، فإنّ الاتجاه الراجح هو إلى التزام نصوص الدستور التي تقضي بأن تُتّخذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق أو بالتصويت للقرارات العادية، وبأكثرية الثلثين في شأن القضايا الكبرى. فهذه القرارات يتّخذها مجلس الوزراء عادةً، سواءٌ أكان رئيس الجمهورية حاضراً أم لم لا، حيث إنّ الرئيس يترَأّس جلسات مجلس الوزراء عندما يشاء من دون أن يكون له حقّ التصويت.

لا جلسة قبل الصيغة

وفي السياق نفسِه التقى سلام أمس وزيرَ العمل سجعان قزّي وأمين سرّ تكتّل "الإصلاح والتغيير" النائب ابراهيم كنعان في إطار مشاوراته للبحث في صيغةٍ لا بدّ منها لتعزيز إنتاجية الحكومة وتنظيم اتّخاذ القرارات فيها. وقال زوّار سلام لـ"الجمهورية" إنّه لن تُعقَد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل ولا في الاسبوع الذي يليه ما لم يتمّ التوصّل الى صيغة تفاهم على الانتهاء من الآليّة المعمول بها اليوم في اتّخاذ القرارات التي شلّت العمل الحكومي.

"صيغة سلام"

وفي الوقت الذي حرص فيه سلام على الطلب من الوزراء الذين التقاهم التكتّم على الصيغة التي طرحَها في مشاوراته للخروج من الأزمة الحكومية، قالت مصادر أخرى لـ"الجمهورية" إنّ رئيس الحكومة يتحدث عن صيغة جديدة لاتخاذ القرارات من إحدى صيغتين لا ثالثة لهما:

الأولى تقول بالحاجة إلى الإجماع والتوافق الشامل في اتّخاذ القرارات بشأن القضايا السيادية والميثاقية التي لا تسمح باستفراد أيّ مجموعة وزارية تخشى العزلة لأيّ سبب من الأسباب.

والثانية تقول بضرورة التصويت على القرارات العادية بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء. ولفتَت المصادر الى أنّه لا وجود لمنطق النصف زائداً واحداً في الصيغة الجديدة لئلّا تتمكّن أيّ مجموعة أو مجموعتين من مكوّنات الحكومة من تطويق أو تجاوُز إرادة مكوّناتها الأخرى، فكلّ القرارات تحتاج الى الحد الأدنى من التوافق الحكومي، فصيغة الثلثين تفرض الحدّ الأدنى من التفاهم بين مكوّنات من فريقي النزاع في البلد.

مصادر مسيحية مسؤولة

ومع انسداد الأفق الرئاسي، يبقى التعويل قائماً على اللقاء المرتقب بين رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع العائد أمس إلى لبنان من أوروبا.

وتخوّفَت مصادر مسيحية مسؤولة من أن يعتاد اللبنانيون على فكرة غياب رئيس جمهورية، وقالت لـ"الجمهورية": "لقد بدأوا يعتادون على تسيير القضايا في غياب الرئيس، ومسيحيّون كثُرٌ اعتقدوا في قدّاس مار مارون أنّهم سيرون مقعداََ شاغراً لرئيس الجمهورية، لكنّ المقعد "طار"، والخوفُ الكبير من أن ينسحبَ هذا التطيير على موقع الرئاسة". وختمَت المصادر: "باتَ يتملّكنا الخوف فعلاً من أن يؤدّي تأجيل الاستحقاقات إلى تطييرها نهائياً".

مظلوم

من جهته، شدّد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ"الجمهورية" على أنّ "الحوار، لكي يكون منتجاً، يجب أن يصل الى حلّ ملفّ الرئاسة، وهذا ما يجب أن يفعله حوار "القوات" و"التيار الوطني الحرّ" من جهة، وحوار "حزب الله" و"المستقبل" من جهة أخرى". وأوضح مظلوم أنّ الاجتماع الذي عُقِد منذ أيام بين لجنة حوار "حزب الله" وبكركي، "يأتي ضمن اللقاءات الدورية والعادية التي تحصل بيننا، وهو ليس الاجتماع الأوّل، فعملُ اللجنة مستمرّ منذ 16 عاماً".
شهاب

وقال عضو اللجنة الأمير حارث شهاب لـ"الجمهورية": "إنّ بكركي ليست مؤسّسة اجتماعية أو ثقافية، بل هي مرجعية وطنية مَعنية بكلّ ما يمتّ إلى الشأن العام اللبناني على المستوى الوطني، وبرسالة لبنان في العيش الإسلامي ـ المسيحي المشترك. ومن هنا، كان اهتمامها بالحوار بين مختلف المكوّنات التي تشكّل النسيج الوطني اللبناني الواحد، و"حزب الله" يمثّل شريحةً أساسية من هذا المجتمع، ومن هنا، وفي استشراف للمستقبل، بدأ الحوار بين بكركي والحزب في مطلع التسعينات.

خطة البقاع

أمنياً، واصَلت القوّة الأمنية المشتركة إجراءاتها الأمنية المشدّدة في منطقة البقاع، ونفّذت سلسلة عمليات في مناطق عدّة، وأوقفَت 56 مطلوباً ومشتبَهاً به، وضبَطت سيارات بلا أوراق قانونية، ونحو 2 طن من مادة حشيشة الكيف، وأعتدةً عسكرية وذخائرَ وأجهزة اتّصال.

وأشار مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية" الى أنّ "غرقة العمليات الموحّدة للقوى الأمنية التي تنفّذ الخطّة الأمنية في البقاع هي بقيادة اللواء السادس في الجيش اللبناني، حيث يتمّ التنسيق بين كلّ الأجهزة الأمنية"، لافتاً إلى أنّ "الخطة تنفّذ الآن في بريتال، وستشمل مناطق أخرى من البقاع لاحقاً".

وكشفَ المصدر أنّ "الجيش لم يستدعِ ألويةً الى البقاع، ولم يسحب عناصر من عرسال ورأس بعلبك، بل اكتفى بالعناصر الموجودة في البقاع أصلاً، وأعاد توزيعَها بما يتلاءم مع الخطة الأمنية".
2015-02-14