ارشيف من :أخبار عالمية
الرابع عشر من فبراير
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية
الرابع عشر من فبراير يحمل في طيّاته ذكريات مختلطة، إذ إن هناك ذكريات 14 فبراير 2001، عندما اتّحدت كلمة أغلبية البحرينيين لمساندة مشروع ميثاق العمل الوطني، وهناك 14 فبراير 2011، عندما اختلف البحرينيون على كيفية التفاعل مع معطيات جديدة بسبب اندلاع شرارات الربيع العربي في تونس ثم مصر.
في 2001، كانت البحرين تبحث عن طريق للخروج من سنوات التسعينات العاصفة، وبروز حركة مطلبية تمثلت في عريضتي 1992 و1994، ومن ثم اندلاع الأحداث والمواجهات فيما أسمته المعارضة بـ «انتفاضة التسعينات». العَقْدُ التسعيني من القرن العشرين شهد توحُّد النُّخَب من مختلف الاتجاهات والفئات على مطالب محددة، وعلى رأسها عودة العمل بدستور 1973 وعودة الحياة البرلمانية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وعودة المُبعَدين، وتأمين لقمة العيش الكريم للعاطلين عن العمل.
تلك المرحلة الصعبة كانت على موعد مع مَخرَج لها مع طَرْح جلالة الملك لمشروع ميثاق العمل الوطني، الذي بدأ كفكرة مشابهة لما طُرح في الأردن من قبل، ولكن تم تطوير الفكرة بحرينياً. ومن التطويرات آنذاك استبدال فكرة عرض المشروع على مجموعة مختارة من الشخصيات إلى التصويت العام، ودخلت البحرين في حراك مختلف، ونتج عن ذلك إخراج قيادات المعارضة من السجن آنذاك، وفَكّ الحصار عن المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري، والإفراج عن جميع السجناء والسماح بعودة المُبعَدين، والالتقاء برموز المعارضة لتوضيح استفساراتهم عن مشروع الميثاق... وفي ختام كلِّ ذلك، قام قادة المعارضة، الذين أطلق سراحهم للتوّ، بالدعوة إلى التصويت لصالح الميثاق، وجاءت نتيجة التصويت 98.4 في المئة. بعد ذلك، عاشت البحرين فترة غير قصيرة من الأفراح بما يشبه شهر العسل الذي غيّر الصورة عن البحرين وانتقل الجميع إلى مرحلة مختلفة.
حدث الكثير بعد ذلك، ولكن رغم الاختلافات على تفسير ما جاء في الميثاق، فقد بقي الإطار يشدُّ الإجماع الوطني لأنه حصل على تصويت بالإيجاب شهد له الجميع. ولكن من المؤسف له أن العلاقات التي انتعشت في مطلع عهد الميثاق بدأت تتعكر وتتقطع، وشيئاً فشيئاً تشوشت بين الجهات الرسمية والجهات المعارضة، إلى أن وصلت البحرين إلى حدث كبير تصادَفَ مع الذكرى العاشرة للميثاق في 2011، عندما خرجت جموع غفيرة ترفع شعارات تأثرت بما طرحته ميادين الاحتجاج في تونس ومصر.
غير أن البحرينيين الذين طوَّروا تجربتهم في تسعينات القرن الماضي ووصلوا إلى توافق على الميثاق، اختلفوا فيما بينهم حول كيفية التعامل مع معطيات الربيع العربي، بما في ذلك طريقة تقليد الشعارات التي انطلقت في تونس ومصر.
فمثلاً، نرى أن شعار «ارحل» كان قد بدأ في تونس وهو ترجمة للكلمة الفرنسية Dégage التي قالتها الشرطية التونسية للشاب محمد البوعزيزي بعدَما صفعته ومنعته من الترزُّق بعربته، وكانت ردَّةُ فعل المتظاهرين أن رفعوا ذلك الشعار للرد على ما حدث. ثم انتقل إلى مصر ليعني شيئاً مُحدَّداً، ووصل إلى البحرين ليحمل مضامين مختلفة تماماً، وربما غير مقصودة، وجاءت بأثر سلبي ساهم في شَقِّ الإجماع الوطني. والمقصود من طرح هذا المثال هو أننا كبحرينيين استطعنا في الماضي تطوير تجربتنا وحافظنا على إطار يجمعنا، ولكن بسبب الضغوط التي صاحبت ما حدث في 2011 وقعنا في سلبيات غير متوقعة نتج عنها الكثير من الآلام المستمرة معنا.
مهما يكن، ستبقى ذكرى الرابع عشر من فبراير تُحرِّكُ المشهد البحريني إلى أن يتحقق إجماع وطني يلمُّ الشمل ويفتح لنا آفاقاً مختلفة عن ما نمُرُّ به حالياً.
الرابع عشر من فبراير يحمل في طيّاته ذكريات مختلطة، إذ إن هناك ذكريات 14 فبراير 2001، عندما اتّحدت كلمة أغلبية البحرينيين لمساندة مشروع ميثاق العمل الوطني، وهناك 14 فبراير 2011، عندما اختلف البحرينيون على كيفية التفاعل مع معطيات جديدة بسبب اندلاع شرارات الربيع العربي في تونس ثم مصر.
في 2001، كانت البحرين تبحث عن طريق للخروج من سنوات التسعينات العاصفة، وبروز حركة مطلبية تمثلت في عريضتي 1992 و1994، ومن ثم اندلاع الأحداث والمواجهات فيما أسمته المعارضة بـ «انتفاضة التسعينات». العَقْدُ التسعيني من القرن العشرين شهد توحُّد النُّخَب من مختلف الاتجاهات والفئات على مطالب محددة، وعلى رأسها عودة العمل بدستور 1973 وعودة الحياة البرلمانية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وعودة المُبعَدين، وتأمين لقمة العيش الكريم للعاطلين عن العمل.
تلك المرحلة الصعبة كانت على موعد مع مَخرَج لها مع طَرْح جلالة الملك لمشروع ميثاق العمل الوطني، الذي بدأ كفكرة مشابهة لما طُرح في الأردن من قبل، ولكن تم تطوير الفكرة بحرينياً. ومن التطويرات آنذاك استبدال فكرة عرض المشروع على مجموعة مختارة من الشخصيات إلى التصويت العام، ودخلت البحرين في حراك مختلف، ونتج عن ذلك إخراج قيادات المعارضة من السجن آنذاك، وفَكّ الحصار عن المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري، والإفراج عن جميع السجناء والسماح بعودة المُبعَدين، والالتقاء برموز المعارضة لتوضيح استفساراتهم عن مشروع الميثاق... وفي ختام كلِّ ذلك، قام قادة المعارضة، الذين أطلق سراحهم للتوّ، بالدعوة إلى التصويت لصالح الميثاق، وجاءت نتيجة التصويت 98.4 في المئة. بعد ذلك، عاشت البحرين فترة غير قصيرة من الأفراح بما يشبه شهر العسل الذي غيّر الصورة عن البحرين وانتقل الجميع إلى مرحلة مختلفة.
حدث الكثير بعد ذلك، ولكن رغم الاختلافات على تفسير ما جاء في الميثاق، فقد بقي الإطار يشدُّ الإجماع الوطني لأنه حصل على تصويت بالإيجاب شهد له الجميع. ولكن من المؤسف له أن العلاقات التي انتعشت في مطلع عهد الميثاق بدأت تتعكر وتتقطع، وشيئاً فشيئاً تشوشت بين الجهات الرسمية والجهات المعارضة، إلى أن وصلت البحرين إلى حدث كبير تصادَفَ مع الذكرى العاشرة للميثاق في 2011، عندما خرجت جموع غفيرة ترفع شعارات تأثرت بما طرحته ميادين الاحتجاج في تونس ومصر.
غير أن البحرينيين الذين طوَّروا تجربتهم في تسعينات القرن الماضي ووصلوا إلى توافق على الميثاق، اختلفوا فيما بينهم حول كيفية التعامل مع معطيات الربيع العربي، بما في ذلك طريقة تقليد الشعارات التي انطلقت في تونس ومصر.
فمثلاً، نرى أن شعار «ارحل» كان قد بدأ في تونس وهو ترجمة للكلمة الفرنسية Dégage التي قالتها الشرطية التونسية للشاب محمد البوعزيزي بعدَما صفعته ومنعته من الترزُّق بعربته، وكانت ردَّةُ فعل المتظاهرين أن رفعوا ذلك الشعار للرد على ما حدث. ثم انتقل إلى مصر ليعني شيئاً مُحدَّداً، ووصل إلى البحرين ليحمل مضامين مختلفة تماماً، وربما غير مقصودة، وجاءت بأثر سلبي ساهم في شَقِّ الإجماع الوطني. والمقصود من طرح هذا المثال هو أننا كبحرينيين استطعنا في الماضي تطوير تجربتنا وحافظنا على إطار يجمعنا، ولكن بسبب الضغوط التي صاحبت ما حدث في 2011 وقعنا في سلبيات غير متوقعة نتج عنها الكثير من الآلام المستمرة معنا.
مهما يكن، ستبقى ذكرى الرابع عشر من فبراير تُحرِّكُ المشهد البحريني إلى أن يتحقق إجماع وطني يلمُّ الشمل ويفتح لنا آفاقاً مختلفة عن ما نمُرُّ به حالياً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018