ارشيف من :أخبار لبنانية
ارتباك مسيحي
جورج علم - السفير
درجت العادة أن يزور نائب قائد «القوات اللبنانيّة» جورج عدوان الصرح البطريركي كلّ يوم أحد حيث تكون له إطلالة إعلاميّة، إلاّ أن زيارته للصرح الأحد الفائت كانت مميّزة، حيث تسربت أجواء عن امتعاض البطريرك نصر الله صفير من الوضع، فضلا عن عدم ترحيبه بزيارة مرجّحة للرئيس المكلّف سعد الحريري الى دمشق.
لم تمض ساعات على هذا الموقف حتى وصل الى بكركي نادر الحريري، مكلّفا من سعد الحريري بمهمة تشاورية. أما الحوافز المبررة لهذه المهمّة فقد أملتها اعتبارات منها أن الجو المسرّب عن بكركي ينسجم وموقف «القوات اللبنانية»، وان البطريرك قد يكون قد تأثر بالمطالعة التي قدّمها النائب عدوان حول مردودات هذه الزيارة ـ في حال حصولها قريبا ـ على الأوضاع، وعلى مسار العلاقات الثنائيّة، ونجح في توفير مناخ معنوي ضاغط كان من نتائجه المجاهرة بموقف غير محبّذ للزيارة. فضلا عن أن التزام البطريرك بمثل هذا الموقف يأتي منسجما مع فريق من مسيحيي قوى الأكثريّة يعارض الزيارة، وأي زيارة أخرى ما لم تكن متكافئة من حيث ظروفها ونتائجها الايجابيّة على الساحة.
وتبين من نتائج زيارة نادر الحريري أن لا مشكلة بين قريطم وبكركي، لكن هناك أكثر من مشكلة بين القادة المسيحييّن حول التأليف والخيارات المتاحة، بمعنى أن بكركي كانت المظلّة التي ظلّلت معظم قيادات 14 آذار في الزمن الصعب مع سوريا، وإذ بها تفاجأ بخطاب الانفتاح والاعتدال لزعيم الأكثرية، الرئيس المكلّف، وبأن المطروح ليس التأليف، بل الزيارة، فيما السجال يدور حول التوقيت فقط، وهل تكون بعد التأليف، أم قبله؟!
ويحق للبطريرك صفير صاحب المواقف المعروفة من سوريا ومن العلاقات الثنائية، أن يقلق عندما يرى هذا القدر الكبير من الاستعداد للانفتاح، ومع ذلك يثبت على مواقفه رغم التداعيات المتفاقمة بين مسيحيي 8 و14 آذار حول العلاقة مع دمشق.
وينسجم الرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع مع قناعاتهما ومصالحهما في التعاطي مع هذا الموضوع، وحملتهما ليست موجّهة ضدّ سعد الحريري، واستعداداته لفتح صفحة جديدة مع دمشق، ولهما معه علاقات طويلة من التفهم والتفاهم والاحترام المتبادل، بل هي موجّهة الى التأليف، وحصّة كليهما في الحكومة، وطرح الصوت عاليا على أن مصداقيتهما في «الدق»، بعدما أمعن الخطاب الانتخابي بالشارع تعبئة واصطفافا ضد سوريا ودورها، والتدخل في شؤون لبنان الداخليّة، والمواصفات المطلوبة لواقع ومستقبل العلاقات اللبنانية ـ السوريّة، والمعايير التي يفترض أن تستند اليها، وفجأة يتغيّر المشهد رأسا على عقب، ويصبح سلاح المقاومة خارج التداول، ويصبح توقيت الزيارة الى دمشق هو القضيّة، كيف تتم، ومتى يجب أن تتمّ؟ ولأن الأمور تتجه بقوة نحو هذا المنحى، وحرصا على احترام الشارع ومشاعره، لا بدّ من أن يكون لمسيحيي 14 آذار الحصة الوزارية الوازنة في الحكومة كي يتمكنوا من مواجهة شارعهم، ومن تغيير خطابهم السياسي.
أما فريق 8 آذار من المسيحيين «فيا جبل ما يهزّك ريح»، لأن الشعارات التي كان ينادي بها جاء الفريق الآخر ليقاسمهم عليها، وبالتالي فإن هذه المحاولة لن تمر، وإذا كان لا بدّ من مشاركة وطنيّة فإن حصة المعارضة في الحكومة غير قابلة للطرح ولا للضرب أو القسمة، وإذا كانت الحكومة خارج إطار المشاركة الوطنيّة، فعندها لن تنفع الزيارة سواء تمّت قبل التأليف أو بعده؟!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018