ارشيف من :أخبار عالمية
من يبحث معنا عن المارد الضائع... «ائتلاف الفاتح»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
مرت علينا ذكرى «الرابع عشر من فبراير» بين احتفالات وصدامات، والتي أصبحت سمة هذا اليوم التاريخي لدى شعب البحرين، لما يحويه من «مفاجآت» وخصامات «سياسية» متكررة منذ أربعة أعوام.
في خضم ذلك الصراع السياسي، تفرّد المشهد كالعادة بين «معارضة» و«سلطة»، كونهما قطبي المشهد السياسي البحريني، بلا ثالث لهما، في ظل تقوقع المشهد النيابي، وسبات عميق للساحة الشورية ذات الأبعاد التعيينية.
في خضم ذلك بات المراقب السياسي يبحث عن وجود ما يسمى بـ«ائتلاف الفاتح»، وكذلك جمعية «تجمع الوحدة»، والذي أفل نجمهما منذ إعلان نتائج الانتخابات عندما قرّر الناخب السني تصفير الصناديق من مرشحي «تجمع الوحدة» الذي يقوده عبداللطيف المحمود، وكذلك تهميش وتقليص دور الجمعيات الأخرى، حتى بات تمثيلها في مجلس النواب لا يذكر.
لقد تقلص عدد الجمعيات المنضوية تحت مظلة «ائتلاف الفاتح» إلى 6 جمعيات سياسية، بعد أن أعلنت جمعية الوسط العربي الإسلامي انسحابها منه، بعدما تحدث البعض عن خطر «التفكك أو انحسار الجماهير السنية» عنه.
بدأ «ائتلاف الفاتح» انطلاقته في 2011 بـ 10 جمعيات سياسية، قبل أن تنسحب كل من «جمعية الأصالة» بسبب خلاف في مسار العمل خلال حوار التوافق، و«جمعية العدالة»، بالإضافة إلى جمعيتي «الصف الإسلامي» و«الوسط العربي الإسلامي».
مؤخراً تسلمت جمعية المنبر الإسلامي (الاخوان المسلمين) والتي تقلص وجودها البرلماني حتى أعلن عن عدم وجود كتلة برلمانية لها في مجلس 2014، قيادة «ائتلاف الفاتح» بعد أن امتنعت جمعية الوسط العربي الإسلامي عن ذلك نظراً لتجميد عضويتها، وانسحابها من الائتلاف وفق ما أعلن أمينها العام أحمد سند البنعلي.
«ائتلاف الفاتح» انتهى إذاً إلى 6 جمعيات سياسية بعد تجميد جمعية الوسط العربي عضويتها، وهي «المنبر الإسلامي، تجمع الوحدة، الشورى، الحوار، التجمع الدستوري، والميثاق».
الجميع يتحدث عن «تفكك» و«تشرذم» «ائتلاف الفاتح»، عدا قيادته الحالية، إذ أكد ممثل جمعية المنبر الإسلامي خالد القطان في تصريحات صحافية (6 فبراير/ شباط 2015) أن ذلك الحديث لا يعدو كونه «وجهة نظر»! وأن «جمعيات الفاتح» موجودة بل «فاعلة» على الساحة!
الأغرب من كل ذلك أن قيادات ذلك التجمع مازالت تؤكد أنها «متماسكة» رغم ما عاشته من «تشرذم» و«تفكك»، حتى قضت عليها الانتخابات النيابية وأنهت ذلك الوجود، وسجلت غيابه الحقيقي عن المشهد السياسي.
من لم يفهم التاريخ، لن يستوعب أفق المستقبل، هذه حقيقة لم تستوعبها القيادات السياسية لـ «الإسلام السياسي السنّي» في البحرين، رغم مرورهم بها من قبل، وبالخصوص قيادات الإخوان والسلف، وبعد تجربة انتخابات 2010 و2014، وكيف خرجوا من اللعبة، وتقلص وجودهم النيابي عندما ظهر «المستقلون» كمنافسين. وهم لم يفهموها أيضاً الآن، عندما بات العمل قائماً على قدم وساق لإقصاء تلك التكوينات «الحزبية» من قيادة الأمانة العامة لمجلس النواب بعد سيطرة دامت لهم سنوات، خلفت كتلة كبيرة من الفساد أصبحت حديث المشهد النيابي حالياً.
الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها، أن كلّ الكيانات السياسية السنية، ما هي إلا «ريموت كنترول»، وقد احترقت وحان وقت التخلص منها، بعد أن باتت بلا قيمة سياسية حتى وإن حاولت التملق والتظاهر بالتخلي عن «أيدلوجيتها» كما فعل «الاخوان المسلمين» الذين تبرأوا من تنظيمهم العالمي ومرشدهم وقيادتهم ومواقفهم، في ظل ما يعانونه من رعب حالياً بسبب ما يعرف بـ«الحرب على الإرهاب»، و«التحالف الدولي» الذي أرعب «السلف» أيضاً وأدخلهم في عالم الصمت خوفاً من تحريك ملفات الماضي ومشاريعهم لـ«تجهيز الغزاة».
لقد أدرك الشارع «الموالي» السني في البحرين، أن المستقبل لن يكون مع جماعات سياسية لا تمتلك مبادئ ولا مطالب، وهمّها فقط تحقيق المكاسب الشخصية والحزبية لأتباعها وأنصارها.
لقد أدرك الشارع السني، أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» ما هو إلا ظاهرة صوتية مؤقتة خُلق لضرب كيان آخر موجود منذ القدم، له مطالب شعبية حقيقية، ويسعى لإيجاد حالة ديمقراطية حقيقية، تُصان فيها الحقوق للجميع، ولا تتلاعب بها السلطة، ولا تتحكم بمفاصلها.
لقد أدخل الشارع السني جمعياته السياسية، في متاهة طويلة جداً، لن يعرفوا الخروج منها، ونسف خرافة «المارد» الذي تمخض فولد فأراً دعمتها نتائج الانتخابات الماضية.
المؤكد أن جل جمعيات الفاتح تعيش حالياً حالة ضياع وهوان، والبحث عن الذات الضائعة، بعد أن برهن لهم الناس وما كانوا يعتقدون أنهم قواعد لهم، أنهم كانوا يعيشون وهم «المارد» وتجمع الـ450 ألفاً الذي لم يصوّت لهم وقرّر نسفهم وتحويلهم إلى رماد.
مرت علينا ذكرى «الرابع عشر من فبراير» بين احتفالات وصدامات، والتي أصبحت سمة هذا اليوم التاريخي لدى شعب البحرين، لما يحويه من «مفاجآت» وخصامات «سياسية» متكررة منذ أربعة أعوام.
في خضم ذلك الصراع السياسي، تفرّد المشهد كالعادة بين «معارضة» و«سلطة»، كونهما قطبي المشهد السياسي البحريني، بلا ثالث لهما، في ظل تقوقع المشهد النيابي، وسبات عميق للساحة الشورية ذات الأبعاد التعيينية.
في خضم ذلك بات المراقب السياسي يبحث عن وجود ما يسمى بـ«ائتلاف الفاتح»، وكذلك جمعية «تجمع الوحدة»، والذي أفل نجمهما منذ إعلان نتائج الانتخابات عندما قرّر الناخب السني تصفير الصناديق من مرشحي «تجمع الوحدة» الذي يقوده عبداللطيف المحمود، وكذلك تهميش وتقليص دور الجمعيات الأخرى، حتى بات تمثيلها في مجلس النواب لا يذكر.
لقد تقلص عدد الجمعيات المنضوية تحت مظلة «ائتلاف الفاتح» إلى 6 جمعيات سياسية، بعد أن أعلنت جمعية الوسط العربي الإسلامي انسحابها منه، بعدما تحدث البعض عن خطر «التفكك أو انحسار الجماهير السنية» عنه.
بدأ «ائتلاف الفاتح» انطلاقته في 2011 بـ 10 جمعيات سياسية، قبل أن تنسحب كل من «جمعية الأصالة» بسبب خلاف في مسار العمل خلال حوار التوافق، و«جمعية العدالة»، بالإضافة إلى جمعيتي «الصف الإسلامي» و«الوسط العربي الإسلامي».
مؤخراً تسلمت جمعية المنبر الإسلامي (الاخوان المسلمين) والتي تقلص وجودها البرلماني حتى أعلن عن عدم وجود كتلة برلمانية لها في مجلس 2014، قيادة «ائتلاف الفاتح» بعد أن امتنعت جمعية الوسط العربي الإسلامي عن ذلك نظراً لتجميد عضويتها، وانسحابها من الائتلاف وفق ما أعلن أمينها العام أحمد سند البنعلي.
«ائتلاف الفاتح» انتهى إذاً إلى 6 جمعيات سياسية بعد تجميد جمعية الوسط العربي عضويتها، وهي «المنبر الإسلامي، تجمع الوحدة، الشورى، الحوار، التجمع الدستوري، والميثاق».
الجميع يتحدث عن «تفكك» و«تشرذم» «ائتلاف الفاتح»، عدا قيادته الحالية، إذ أكد ممثل جمعية المنبر الإسلامي خالد القطان في تصريحات صحافية (6 فبراير/ شباط 2015) أن ذلك الحديث لا يعدو كونه «وجهة نظر»! وأن «جمعيات الفاتح» موجودة بل «فاعلة» على الساحة!
الأغرب من كل ذلك أن قيادات ذلك التجمع مازالت تؤكد أنها «متماسكة» رغم ما عاشته من «تشرذم» و«تفكك»، حتى قضت عليها الانتخابات النيابية وأنهت ذلك الوجود، وسجلت غيابه الحقيقي عن المشهد السياسي.
من لم يفهم التاريخ، لن يستوعب أفق المستقبل، هذه حقيقة لم تستوعبها القيادات السياسية لـ «الإسلام السياسي السنّي» في البحرين، رغم مرورهم بها من قبل، وبالخصوص قيادات الإخوان والسلف، وبعد تجربة انتخابات 2010 و2014، وكيف خرجوا من اللعبة، وتقلص وجودهم النيابي عندما ظهر «المستقلون» كمنافسين. وهم لم يفهموها أيضاً الآن، عندما بات العمل قائماً على قدم وساق لإقصاء تلك التكوينات «الحزبية» من قيادة الأمانة العامة لمجلس النواب بعد سيطرة دامت لهم سنوات، خلفت كتلة كبيرة من الفساد أصبحت حديث المشهد النيابي حالياً.
الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها، أن كلّ الكيانات السياسية السنية، ما هي إلا «ريموت كنترول»، وقد احترقت وحان وقت التخلص منها، بعد أن باتت بلا قيمة سياسية حتى وإن حاولت التملق والتظاهر بالتخلي عن «أيدلوجيتها» كما فعل «الاخوان المسلمين» الذين تبرأوا من تنظيمهم العالمي ومرشدهم وقيادتهم ومواقفهم، في ظل ما يعانونه من رعب حالياً بسبب ما يعرف بـ«الحرب على الإرهاب»، و«التحالف الدولي» الذي أرعب «السلف» أيضاً وأدخلهم في عالم الصمت خوفاً من تحريك ملفات الماضي ومشاريعهم لـ«تجهيز الغزاة».
لقد أدرك الشارع «الموالي» السني في البحرين، أن المستقبل لن يكون مع جماعات سياسية لا تمتلك مبادئ ولا مطالب، وهمّها فقط تحقيق المكاسب الشخصية والحزبية لأتباعها وأنصارها.
لقد أدرك الشارع السني، أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» ما هو إلا ظاهرة صوتية مؤقتة خُلق لضرب كيان آخر موجود منذ القدم، له مطالب شعبية حقيقية، ويسعى لإيجاد حالة ديمقراطية حقيقية، تُصان فيها الحقوق للجميع، ولا تتلاعب بها السلطة، ولا تتحكم بمفاصلها.
لقد أدخل الشارع السني جمعياته السياسية، في متاهة طويلة جداً، لن يعرفوا الخروج منها، ونسف خرافة «المارد» الذي تمخض فولد فأراً دعمتها نتائج الانتخابات الماضية.
المؤكد أن جل جمعيات الفاتح تعيش حالياً حالة ضياع وهوان، والبحث عن الذات الضائعة، بعد أن برهن لهم الناس وما كانوا يعتقدون أنهم قواعد لهم، أنهم كانوا يعيشون وهم «المارد» وتجمع الـ450 ألفاً الذي لم يصوّت لهم وقرّر نسفهم وتحويلهم إلى رماد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018