ارشيف من :أخبار عالمية

ما يحدث في مجلس النواب... واتهام الظهراني

ما يحدث في مجلس النواب... واتهام الظهراني
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحريينية

حملت جمعية الأصالة (السلفية) بكتلتها النيابية على عاتقها لواء الدفاع عن الأمين العام المساعد بمجلس النواب، والذي استبعد بقرار من هيئة مكتب المجلس من منصبه، بعد حديث عن وجود «فساد».

جمعية الأصالة عبر أمينها العام النائب عبدالحليم مراد مع مجموعة نواب التقوا رئيس مجلس النواب السابق خليفة الظهراني مباشرة بعد نشر صحف محلية يوم الثلثاء (10 فبراير/ شباط 2015) تسريبات تضمنت اتهامات وُجّهت إلى مسئولين في الأمانة العامة للمجلس بالفساد.

رغم كون الرئيس السابق غادر مقعده النيابي والرئاسي بمحض إرادته بعد عزوفه عن الترشح للانتخابات، إلا أن نواباً لا زالوا متمسكين به في اعتقاد منهم أنه سيكون «أداة» ضاغطة للإبقاء على نفوذ جمعياتهم السياسية في أمانة المجلس.

نائب، رأى في توجه هيئة مكتب مجلس النواب الحالي برئاسة رئيس مجلس النواب الجديد أحمد الملا، لتصحيح أخطاء الماضي ونسف نظريات «إذا بليتم فاستتروا»، و«ليس من شيم العرب» وغيرها، اتهاماً واضحاً وصريحاً للرئيس السابق بالفساد!

اعتبرت كتلة «الأصالة» في مجلس النواب فصل الأمين العام المساعد بمجلس النواب، واتهامه بالفساد اتهاماً لرئيس المجلس السابق خليفة الظهراني، مؤكدة أن «الأمين العام المساعد كان ينفذ التعليمات تحت بصر الظهراني ونظر المجلس برمته»، ولا نعلم بعد هل يقبل الظهراني ذلك الربط؟

الغريب أن «الأصالة» في بيانها نفت بشدة وجود «مخالفات مالية، أو فساد بالأمانة العامة، أو حتى محاولات للسيطرة على الأمانة من قبل الجمعيات السياسية»، بل ذهبت وعلى لسان نائبها علي المقلة إلى أكثر من ذلك من خلال التأكيد على أن «تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية ومنذ تأسيس المجلس (من العام 2003) تدقق على أعمال الأمانة وخلت من أي اتهامات بالفساد».

يبدو أن النائب الجديد المنتقل من ساحة المجلس البلدي إلى قبة البرلمان، غير متابع لتقارير ديوان الرقابة المالية، ومن باب تنشيط ذاكرته فقط، فإن ديوان الرقابة المالية في تقريره الذي نشر في ديسمبر/ كانون الأول 2011، أكد وجود مخالفات في عمليات التوظيف في الأمانة العامة لمجلس النواب، وتعيينات دون الإعلان أو الرجوع لملفات طلبات التوظيف المؤجلة لدى الشئون الإدارية بالمجلس لاختيار صاحب الكفاءة المناسب. كما تحدّث التقرير عن اكتشافه أن «العديد من الموظفين لا تتطابق مؤهلاتهم العلمية مع المؤهلات العلمية المطلوبة لشغل الوظائف التي يشغلونها»، كما تحدث عن مخالفات في صرف المستحقات المالية المتعلقة بالموظفين والعمل الإضافي.

المخالفات التي ذكرها تقرير ديوان الرقابة المالية، هي من أهم أسباب الحديث حالياً عن وجود فساد في مجلس النواب، وكذلك سيطرة جمعيات سياسية على مفاصل التوظيف في الأمانة العامة.

الغريب أن «الأصالة» الآن تشدد على أن «السكوت عن (فصل المنتمي لجمعيتها) يعد سابقة خطيرة، ويعد تفريطاً في حقوق الموظفين البحرينيين بالسلطة التشريعية بشكل خاص، والذين أصبح البطش يهددهم في أي وقت، وهو ما لا يمكن القبول به تحت أي شكل، مطالبةً بمراعاة القانون والعدل والابتعاد عن حملات التشويه والطعن وتصفية الحسابات، والتدرج في العقوبة بعد التحقيق واستنفاد الطرق جميعاً انتهاءً بالفصل».

وكعادة تلك الجمعية وكتلتها النيابية، نحتاج لأن نذكرها بمواقفها في العام 2011، وكيف استغلت نفوذها، وسلطتها في فصل موظفين، ولجان التحقيق فقط لمشاركاتهم في مسيرات وفق القانون، وبعد أن وضعت على وجوههم الدوائر.

ففي 14 مارس/ آذار 2011، صدر عن الجمعية وأمينها العام بيان مازال منشوراً على موقعها الإلكتروني حتى اليوم تستنكر فيه «تستر وتواطؤ مجلس الشورى على المتورطين من موظفيه في الأحداث السابقة رغم مخالفاتهم المدعمة بالصور والأدلة» على حد قولها، ولماذا لم يقم بفصلهم لأنهم شُوهدت صورهم وهم في مسيرات ويحملون شعارات!!

الجمعية التي استغلت نفوذها عبر قياداتها في الأمانة العامة للتضييق على الموظفين (من فئة معينة) وأكد ذلك بيانها عندما قالت «كنا ننتظر من الشورى أن يتخذ إجراءات مماثلة لما اتخذه مجلس النواب من إجراءات رادعة بحق المخالفين، حيث قام المجلس النيابي بفصل موظف، وأحال عدداً آخر للنيابة العامة، في حين أن المسئولين بمجلس الشورى مارسوا ضغوطاً على لجنة التحقيق المشكلة به من أجل تهميش عملها وتحويلها للجنة شكلية لتهدئة الرأي العام دون أن تتخذ إجراءات حقيقية بحق الذين تغيبوا عن العمل أو طالبوا بإسقاط النظام وانتشرت صورهم في المواقع والمنتديات، ومعروفين بالاسم والمسمى الوظيفي (...)».

فلماذا تطالب الآن «الأصالة» بلجنة تحقيق والتمطيط في قضية ترى هيئة مكتب النواب أنها لا تحتاج لذلك وعاجلت بفصل من تراه مخالفاً.

في 2011، لم تتحدث «الأصالة» وقياداتها عن أن فصل الموظفين بسبب مواقفهم السياسية «يعد السابقة الخطيرة، ويعد تفريطاً في حقوق الموظفين البحرينيين بالسلطة التشريعية بشكل خاص، والذين أصبح البطش يهددهم في أي وقت، وهو ما لا يمكن القبول به تحت أي شكل»، كما تقول حالياً، فيما طالبت «بمراعاة القانون والعدل والابتعاد عن حملات التشويه والطعن وتصفية الحسابات، والتدرج في العقوبة بعد التحقيق واستنفاد الطرق جميعاً انتهاءً بالفصل»، فيما كانت مواقفها معاكسة لذلك في 2011.

الدائرة لا تتوقف عن الدوران، وإن بعدت عنك اليوم فغداً ستدنو منك، وهذا جزاء ما فُعل في السابق.

مَنْ فُصل من قبل بسبب الوشاية والضغينة والحقد عادوا لأعمالهم رافعين رؤوسهم، ومن فصلوهم، ها هم يتساقطون بتهم متعددة منها الفساد، لتتضح حقيقة الصورة، وينكشف القناع.
2015-02-21