ارشيف من :أخبار عالمية

ما مدى شرعية الرئيس اليمني المستقيل .. من الاساس؟

ما مدى شرعية الرئيس اليمني المستقيل .. من الاساس؟

غداة الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية اليمنية بشأن تشكيل مجلس وطني يضم البرلمان الحالي ومجلساً جديداً يضم القوى غير الممثلة في البرلمان، غادر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي صنعاء بزي متنكر وتوجه سراً إلى عدن دون معرفة اللجان الشعبية المكلفة بحراسته، بحسب ما افاد  مصدر في حركة أنصارالله لموقع العهد الاخباري، نافياً صحة ما أشيع عن نهب لمنزل هادي.

وفي الاساس، لا بد من الوقوف عند مدى قانونية وشرعية انتخاب الرئيس المستقيل هادي. وبالعودة الى تاريخ انتخابه رئيساً لليمن في 21 شباط/فبراير عام 2012 بموجب المبادرة الخليجية، فقد كانت المفارقة انه ترشّح بمفرده ولم يكن هناك أي مرشح آخر بما يعني انه فائز بالتزكية، ولا داع للانتخابات ومع ذلك ذهب جزء من اليمنيين الى صناديق الاقتراع وانتخبوا هادي وكانت هذه إحدى الخطوات التي لا تتسم بالمنطقية الدستورية.

مع ذلك، واذا سلمنا جدلاً بما ورد أعلاه، الاّ ان هادي الذي انتخب لمدة سنتين انتهت بتاريخ 21 شباط/فبراير 2014 فقد شرعيته المشكوك في صحتها أساساً منذ ذلك الحين، الاّ انه خلافاً للمنطق الدستوري تم التمديد لسنة واحدة للرئيس هادي من قبل "مؤتمر الحوار الوطني" بطلب من دول عدة علماً انه ليس من حق ولا من صلاحية "مؤتمر الحوار" التمديد لرئيس متتخب مباشرة من الشعب.

وبانتهاء هذه السنة التي تم تمديدها أي بتاريخ اليوم السبت 21 شباط/فبراير 2015 يكون الرئيس هادي فقد أي صفة شرعية له، وهذا دليل حسي اضافي على عدم شرعيته.

اضافة الى ما تقدّم، قدّم هادي استقالته من منصبه في 22 كانون الثاني/يناير الماضي وأصرّ عليها علماً انه ليس هناك جهة مخولة قبول استقالته بموجب الدستور اليمني سوى مجلس النواب الذي انتخب عام 2003 لمدة ست سنوات وانتهت صلاحيته رغم تمديد ولايته لسنتين ومنذ ذلك الحين فقد مجلس النواب اليمني شرعيته وتم تجميد العملية الانتخابية منذ ثورة شباط/فبراير 2011 ولا يزال التجميد جارياً مع الاشارة الى ان الاعلان الدستوري الذي أصدرته اللجان الثورية تضمّن حلّ مجلس النواب وبالتالي فان هذا المجلس يعتبر فاقداً لصلاحيته لسببين اولاً انتهاء مدة ولايته وثانياً حله بموجب الاعلان الدستوري.

اللجنة الثورية اليمنية تستغرب مغادرة هادي منزله بصنعاء متوجهاً الى عدن عن طريق التخفي


الى ذلك، وقفت اللجنة الثورية اليمنية العليا في اجتماعها اليوم بالقصر الجمهوري بصنعاء أمام المستجدات على الساحة الوطنية، واتخذت بشأنها القرارات والمعالجات اللازمة. وتطرق نقاش اللجنة إلى طريقة التخفي التي لجأ اليها الرئيس اليمني الذي قدم استقالته عبد ربه منصور هادي للتغطية على مغادرته من منزله بصنعاء إلى عدن.

وقالت: "إن ملابسات هذه الحادثة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن استقالة هادي من منصبه لم تكن مجرد استخدام لحق بل إن المقصود منها هو جر الوطن الى الانهيار خدمة لقوى اجنبية، مما يؤكد صوابية الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الثورية وعلى رأسها الإعلان الدستوري".

واعتبرت اللجنة في ذات الوقت أن مغادرة هادي لمنزله بصنعاء ووصوله إلى عدن بسلام يكشف زيف الادعاءات والاكاذيب التي كانت ترددها بعض وسائل الاعلام وتزعم فيها أنه كان محاصراً في منزله من قبل اللجان الشعبية، مؤكدة في ذات الوقت ان منزله لم يكن محاصراً وأنه كان يستقبل بصورة شبه يومية منذ تقديم استقالته برغبته الذاتية ودون إكراه عليه من أحد العديد من الشخصيات السياسية وقيادات وممثلي الأحزاب فضلاً عن مسؤولين دوليين وآخرهم المبعوث الأممي جمال بنعمر.

وكانت القوى السياسية توافقت على شكل السلطة التشريعية وفق ما أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر. ويقضي الاتفاق بحصول الجنوب على نسبة 50% على الأقل، فيما تمثل المرأة بـ30% والشباب بـ20%.

ويمكن القول إن شوطاً مهماً قطعته القوى السياسية اليمنية في مشاوراتها الجارية، باتفاقها على تشكيل سلطة تشريعية تتكون من البرلمان الحالي المؤلف من 301 مقعداً ومجلس جديد يسمى مجلس الشعب الانتقالي ويتكون من 250 عضواً من القوى غير الممثلة في البرلمان، ويجتمع المجلسان تحت مسمى المجلس الوطني.

ما مدى شرعية الرئيس اليمني المستقيل .. من الاساس؟
الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه هادي منصور

الاتفاق الذي عده المبعوث الأممي جمال بن عمر اختراقاً كبيراً لجدار المفاوضات، جاء بعد ساعات من إعلان اللجنة الثورية المضي في تشكيل المجلس الوطني ومؤسسات الدولة وفق الإعلان الدستوري.

إلا أن حزب المؤتمر الشعبي قال إنه ليس معنياً بما تقوم به اللجنة الثورية، مضيفاً على لسان أحد قيادييه "نحن هنا نتحاور كقوى سياسية تحت إشراف المبعوث الأممي جمال بن عمر".

ويتطلب الخروج من الأزمة حسم مسألتي الرئاسة والحكومة، فضلاً عن ضمانات سياسية وأمنية لتنفيذ الاتفاق الذي قد تتوصل إليه القوى السياسية.

وعلى الرغم من تجاوز القوى السياسية الخطوة الأولى على طريق إنهاء الأزمة وفقاً لمعطيات الواقع الجديد فإن الانقسام سيد المشهد في تحركات الشارع اليمني. ولعل ما يدل على ذلك خروج مسيرة في صنعاء تنديداً بما وصفته محاولات ابتزاز أميركية، ورفضاً للتدخلات الخارجية وتأكيداً على استمرار الثورة -كما جاء في شعارات وهتافات المشاركين فيها.
2015-02-21