ارشيف من :أخبار لبنانية

الية العمل الحكومي على نار حامية

الية العمل الحكومي على نار حامية

من غير المتوقع أن يكون هناك جلسة حكومية هذا الاسبوع، بانتظار أن يتم الاتفاق على الية العمل الحكومي، التي وضعت على نار حامية، فيما عاد الحديث عن انتخاب رئيس للجمهورية إلى اللقاءات السياسية التي تعقد باستمرار.

الية العمل الحكومي على نار حامية
الية العمل الحكومي على نار حامية

"السفير": عون يتسلح بـ"الميدان"

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" انه "لا رئاسة في الأفق، والحكومة مؤجل انعقادها بانتظار آلية تقيها شر الموت البطيء، ومجلس النواب الممدد له مرتين حقق رقماً قياسياً في البطالة. أما السياسة في لبنان، فهي عبارة عن وقوف على رصيف انتظار ما سيأتي من معطيات من الخارج، لأن أهل السياسة أفرطوا في الاتكال على الوصفات الآتية من وراء الحدود. اكتشف الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، في حصيلة رحلاته المكوكية بين باريس وطهران والرياض وبيروت وروما، استحالة الرئاسة اللبنانية بمعطياتها الداخلية وبمفاتيحها الإقليمية حتى الآن".

واضافت "صال الفرنسيون وجالوا ولم يتمكنوا من إزالة أكبر عقبة تعترض «أفكارهم الرئاسية». إنها عقبة ميشال عون. ليس الرجل بذاته، ولا بأي فصل من فصول سيرته الذاتية، إنما بما يتكئ عليه من تحالفات في المشهد اللبناني العام. لم يدرك جيرو أن الإيرانيين تعاملوا معه بدهاء عندما فتحوا أبوابهم على مصراعيها، وكالوا له عبارات المديح، ثم أحالوه الى التوافق الماروني الماروني مرة، وإلى التوافق بين ميشال عون وسعد الحريري مرة اخرى. ميشال عون هو القاسم المشترك بين هذه المرة وتلك. جرّب الفرنسيون قرع أبواب «الجنرال» فكان الأخير حاسماً: لقد تركتم الدبابات والطائرات السورية تدك قصر بعبدا في العام 1990 وتخليتم عني، لكنني لن أسمح لكم بتكرار هذه التجربة. إما انعقاد الرئاسة لي وإما عليكم أن تبحثوا عن طائف جديد".

وتابعت "هذه المرة صارت الدبابات والطائرات السورية، ومعها ترسانة طهران و«حزب الله» وكل «المحور».. تقف خلف ميشال عون. لا قيمة للوقت ولا للفراغ ولا للموفدين، لتصح مقولة أن «الجنرال» ينسحب فقط شهيداً! ضغط العامل الاقليمي على سعد الحريري. احتمالات التوافق الأميركي ـ الايراني من جهة، ورحيل الملك عبدالله بن عبد العزيز من جهة ثانية، فرضا معطيات «غير سعيدة». وكل تلك الأيام الآتية صارت «حزينة». لا أحد يتوهم بأن السعودية يمكن أن تتخلى عن آل الحريري في لبنان، لكن الإدارة السعودية تتبدل، ودخول «الديوان» لم يعد بالسهولة نفسها، وثمة «كيمياء» مفقودة مع «المحمديْن»، فكيف إذا تقاطع ذلك مع ميدان لبناني لا يملك القدرة على التحكم به، ومع ميدان إقليمي ربما يجد نفسه مضطراً للخضوع إلى معادلاته، فيقرر عندها أن يجلس إلى طاولة الحوار مع «حزب الله»، تاركاً كل نقاط خلافه معه جانباً، محاولا أن يؤسس لشراكة جديدة ولو من تحت الطاولة!

واشارت الى انه "لا مفر من السلطة.. ومفتاحها الوحيد في جيب ميشال عون ولا أحد «يمون» على «الجنرال» في الدنيا كلها إلا السيد حسن نصرالله. هكذا عاد «الجنرال» من لقاء «بيت الوسط» مرتاحاً. أسرَّ لبعض المقربين منه أن اجتماعه الأخير بالحريري كان اكثر من جدي ومثمر، حيث اتفقنا على جملة من القواسم المشتركة، تتمحور حول مسار عمل المؤسسات الدستورية في المرحلة المقبلة".

ولفتت الى انه "ما لم يقله «الجنرال» وصار يلمسه معظم زوار «بيت الوسط» أن الحريري يريد انتخابات رئاسية اليوم قبل الغد. هذا الإنجاز وحده هو الكفيل بإعادة فتح أبواب السرايا أمامه. إنها السلطة ـ الرصيد التي تعيد الاعتبار إلى علاقته بالديوان".

"الاخبار": الحريري مع تغيير الآلية: ممنوع عرقلة الحكومة

صحيفة "الاخبار" اشارت الى ان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عرض مع رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية، أمس، مسألة تغيير آلية عمل الحكومة الحالية، التي أدت في الأشهر الماضية، بسبب صيغتها التي تقتضي موافقة 24 وزيراً على أي قرار، إلى تعطيل عمل الحكومة في بعض الأحيان. مصادر وزارية متابعة أكّدت أنه «حتى الآن لا اجتماع لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، وجدول الأعمال لم يوزّع، بسبب عدم حسم مسألة الآلية». بدورها، أكّدت مصادر مواكبة لاستقبال سلام للحريري لـ«الأخبار» أن «هناك توافقاً في وجهات النظر بين الرئيسين على ضرورة تغيير الآلية، ومنع عرقلة عمل الحكومة تحت أي ظرف في ظلّ الأوضاع والمتغيّرات التي تحصل في المنطقة».

ولفت المصادر لـ"الاخبار" إلى أن «الصيغة الأرجح هي التي يعمل بها مجلس الوزراء في ظلّ وجود رئيس للجمهورية، أي النصف زائداً واحداً للقرارات العادية والثلثين للقرارات الاستثنائية». إلّا أن أي «صيغة سيتمّ اعتمادها، تراعي مسألة صلاحيات رئيس الحكومة وميثاقيتها». وأكدت المصادر أن «الرئيس الحريري وضع الرئيس سلام في أجواء لقائه بالرئيس نبيه برّي، الذي يتشارك معهما أيضاً على ضرورة تغيير الآلية الحكومية، وسبق لبرّي أن عبّر عن أنّ المادة 65 من الدستور هي آلية العمل المناسبة».

وأكدت المصادر أن «القوى الرئيسية في البلد حسمت أمرها، وهي متوافقة على تغيير آلية عمل الحكومة، على قاعدة أن الخلاف على التفاصيل لا يجوز أن يعرقل عمل الحكومة، والأمور الكبيرة والاستراتيجية يجري التوافق أو الخلاف حولها خارج مجلس الوزراء».

بدوره، أكد الرئيس بري أمام زواره أن لقاءه بالحريري كان إيجابياً. ولفت إلى أنهما «شددا خلال الاجتماع على ضرورة الاحتكام إلى الدستور في آلية عمل الحكومة». وأوضح رئيس المجلس النيابي أن «البعض لا يرغب في تعديلها بعدما استطاب تحول الوزراء إلى رؤساء»، مؤكّداً أنه «لا عودة إلى العمل بالآلية الحالية، لأنها تعني أن الحكومة ستبقى متعثرة وضعيفة الإنتاج».

من جهته، رفض رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل خلال لقائه الحريري، فكرة «تعزيز مؤسسات في الدولة (أي الحكومة)، على حساب رئاسة الجمهورية، ومن هنا ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت»، بحسب ما نقلت قناة «المنار» عن مصادر في الكتائب. وأشارت وزيرة المهجرين أليس شبطيني المحسوبة على الرئيس السابق ميشال سليمان، أنها «ضد تغيير آلية الحكومة، من دون تأمين ضمانات لصلاحيات رئيس الجمهورية».

من جهة أخرى، لفت الحريري خلال لقائه وفداً من «اللقاء الوطني لبيروت» إلى أن «عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يؤثر على رئاسة الجمهورية فقط، بل على البلد ككل، لأن البلد لن تستقيم أموره من دون رأس».

"النهار": خياران أمام المشاورات لحل أزمة الآلية

من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت مع إن الاتصالات واللقاءات المكوكية التي طبعت مطلع الأسبوع بحثاً عن مخرج لأزمة الآلية الحكومية تخرج مجلس الوزراء من الجمود الذي أصاب جلساته لم تبلغ نتائج واضحة بعد، بدا أن الصدمة التي شاءها رئيس الوزراء تمّام سلام من تعليق الجلسات أدت في جانب ايجابي منها الى إعادة التركيز على أزمة الفراغ الرئاسي، مع تصاعد المواقف المشددة على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية.

واشارت الى انه انطلقت عملياً المساعي الحثيثة للتوصل الى مخرج ينهي أزمة الآلية الحكومية من خلال شروع الرئيس سلام في لقاءات متعاقبة مع القادة السياسيين، وقت بدا واضحاً أن معظم اللقاءات التي يعقدها الرئيس سعد الحريري منذ أيام تركز على هذا الهدف من خلال بلورة صيغة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودة إقلاع الحكومة وتوفير مناخ يضمن منع تعطيل القرارات الحكومية وفي الوقت نفسه مراعاة الواقع الذي تفرضه الأزمة الرئاسية وهواجسها لدى الافرقاء المسيحيين.

ونوّهت أوساط متابعة للقاء الذي جمع أمس الرئيسين سلام والحريري بالأجواء التي أحاطت به، اذ تخلله تبادل لوجهات النظر وعرض للمواقف المختلفة من موضوع آلية العمل في مجلس الوزراء. وقد أبدى الرئيس الحريري تفهمه لموقف الرئيس سلام وتأييده الكامل له. وفهم أن الاتصالات ستتواصل مع مختلف الأطراف لبلورة تصور مشترك للعمل الحكومي، ولكن لا معطيات حتى الآن تتيح القول إنه تقرر الاتجاه الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. وذكرت "النهار" أن رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميّل سيزور اليوم السرايا بدعوة من الرئيس سلام.

ولفتت الصحيفة الى ان لقاء الجميّل أمس والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي في بكركي تخلله تفاهم على الاستراتيجية الوطنية لايجاد دينامية جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. وكان التلاقي على دعم الحكومة وعملها وفق الآلية الحالية وعدم ايجاد انطباع ان كل شيء في البلاد عادي في غياب رئيس للجمهورية.

"الجمهورية": الآلية تُراوح والمساعي للمعالجة مُستمرة والحريري يستعجل الرئيس

وقالت صحيفة "الجمهورية" من جهتها إن "الفراغ الرئاسي أظهر أنّ انتظام عمل المؤسسات الدستورية غير ممكن قبل انتخاب رئيس جديد. فتعديل الآليّة، إنْ حصلَ، سيشكّل علاجاً موضعياً وموَقّتاً، لأنّ الأزمة ستطلّ برأسها مجدّداً من المؤسسة نفسِها أو من غيرها، كون الفراغ أدخلَ الشللَ إلى كلّ المؤسسات، وبالتالي المعضلة الأساسية ليست في الحكومة وشكل الآليّة، بل في الشغور الرئاسي".

واضافت أن اللافت أنّ المناخات الحوارية التي لم تعرف البلاد مثيلاً لها منذ العام 2005 لم تفلِح بحلّ الأزمة الرئاسية ومن ثمّ الحكومية، فيما الهدف الأساس الذي وضعَه رئيس الحكومة تمّام سلام من أجل وضع آليّة جديدة يُزاوج بين تجاوز التعطيل الذي وصلَ إلى حدّ لا يُطاق، وبين إبقاء العنوان الرئاسي متصدّراً المشهدَ السياسي، لأنّ مجلس الوزراء تحوّلَ في الجلسات الأخيرة إلى مؤسسة لا تمارس حتى تصريف الأعمال، وبالتالي من هذا الباب كان رفع الصوت من أجل تسيير شؤون البلاد والعباد".

واشارت الى ان المواقف من موضوع الآلية ما زالت على حالها، فلا تغيير ولا تبديل، ولم يطرأ أيّ عامل جديد يمكن أن يشكّل خرقاً في الأزمة الحكومية المستجدّة. ولكن في المقابل الحوار غير مقطوع، والمساعي بين كلّ القوى من أجل التوصّل إلى صيغة ترضي الجميع ما زالت مستمرّة.

ولفتت الصحيفة الى ان الرئيس سلام الذي نجَح منذ التكليف والتأليف في تجاوز عراقيل وصعوبات بالجملة، أكّد أمام كلّ مَن التقاه أنّه لن يوفّر جهداً من أجل تجاوز الأزمة الأخيرة، خصوصاً أنّ التواصل القائم بين معظم القوى السياسية يشكّل عاملاً مساعداً في هذا المجال.

وتابعت "الجمهورية" ان سلام نال جرعة دعم قوية من الرئيس سعد الحريري الذي زاره في السراي، وقد أظهر اللقاء وجود تكامل وتطابق في المواقف، وتفهم وتفاهم على ملفات المرحلة وتحدياتها.

وواوضحت انه في حين تأملُ بعض القوى السياسية أن تشكّل الأزمة الأخيرة مدخلاً لتسريع الانتخابات الرئاسية، إلّا أنّه في ظلّ غياب أيّ معطى جديد داخليّ أو خارجي يصعب توقّع تحقيق أيّ اختراق على هذا المستوى، الأمر الذي سيُبقي التركيز على حلّ الأزمة الحكومية.

اضافت ان التحدّي الأساس أمام كلّ القوى المتحاورة اليوم هو في إعادة تنشيط العمل الحكومي وتفعيله، بانتظار أن تسمح الظروف بانتخاب رئيس جديد، لأنّ ما سوى ذلك سيُبقي أيّ إنجاز مجرّدَ تفصيل في الفراغ الزاحف والمشهد التعطيلي الذي لا يتلاءَم مع طبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان والتي تتطلب مؤسسات قائمة وفاعلة لتظليل الجيش والقوى الأمنية من أجل أن تُواصِل عملها في حفظ الاستقرار وضبط الحدود وحماية اللبنانيين.
2015-02-24