ارشيف من :أخبار عالمية
لماذا لم يحتفلوا بيوم «المفاجأة الربانية»؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
بعد تجربة نتائج الانتخابات النيابية خلال الجولتين الأولى والإعادة يومي السبت (22 و29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) وما أكدته من حقائق ليست غائبة عن جميع أبناء شعب البحرين، وهي أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» وكذلك «تجمع الوحدة» ما هما إلا ظاهرتين صوتيتين فارغتين، بلا تمثيل حقيقي على أرض الواقع، وبلا جماهير أو قواعد شعبية تهتم بهما أو تسمع لأقوالهما.
كانت تلك التجربة السياسية تمثل حقيقة «مذلة» لفاعلية تلك التكوينات على الواقع السياسي البحريني، فكان من أبرز إفرازاتها ابتعاد تلك التكوينات عن الدخول مجدداً في اختبار «القواعد والجماهير»، إذ لم يحتفلوا هذا العام بما كانوا يسمونه يوم «صحوة المارد»، أو حتى ما سماه رئيس تجمع الوحدة بـ«المفاجأة الربانية»!
ربما الأسباب كثيرة وراء عدم إعطاء ذلك اليوم «زخماً» أكثر من حجمه، ومن أهمها عدم الانجرار وراء «الكذبة» ومن ثم تصديقها، وأن ذلك التجمع كان «حركة عفوية»، لم تستخدم فيها السلطة كل الإمكانات المادية والإعلامية للتحشيد لها، واستخدامها كحركة مضادة لحركة المعارضة في الرابع عشر من فبراير 2011.
اعتقدت قيادات «تجمع الوحدة» و«ائتلاف الفاتح» أن ذلك التجمع (المخالف للقانون أيضاً) والذي عقد في ساحة إحدى دور العبادة، سيكون بمثابة طريق معبد للوصول إلى مكاسب سياسية في السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلا أنهم وجدوا أن الواقع كان «مراً» كالعلقم، عندما انفض القوم من حولهم لعدم قدرتهم على تحقيق مطالبهم البسيطة والمشروعة والمحقة التي كانت تتمحور بشكل رئيسي حول «زيادة الأجور» التي رفضتها السلطة طوال السنوات السابقة.
من أهم الأسباب أيضاً وضوح الصورة لدى القواعد في المكوّن السني، وانكشاف الغطاء عن الأهداف الشخصية لقيادات تلك المكونات، مع ما كان يكشف عنهم من حصول بعضهم على العطايا والهبات.
من بين الأسباب أيضاً، الصراع «الفارغ» بين قيادات تلك التكوينات على من هو صاحب فكرة «تجمع الفاتح»، حتى تحوّل ذلك الصراع إلى مادة إعلامية شيقة وتراشق بين الأطراف، إذ قال عضو مجلس الشورى حالياً والنائب الثاني لمجلس النواب (سابقاً) والمحسوب على جمعية «الأصالة» الشيخ عادل المعاودة إن «الأصالة» هي صاحبة فكرة إنشاء تجمع الوحدة، وإنه من اقترح شخصياً اسم عبداللطيف المحمود ليترأس التجمع. (مقابلة صحافية نشرت في 22 يوليو/ تموز 2012).
إلا أن «تجمع الوحدة» رد على المعاودة في مقال بعنوان «نشأة تجمّع الوحدة الوطنية ودور الجمعيات الإسلامية فيه» نشر في 5 أغسطس/ آب 2012 قائلاً: «يؤسفنا أن ينسب الشيخ عادل المعاودة اجتماع تأليف القلوب إلى جمعية الأصالة، ولإعادة الحق إلى نصابه فإن هذه الدعوة قد صدرت من قيادات الجمعية الإسلامية منفردة (...)».
بحسب «تجمع الوحدة» فإن «الخلاف الذي وقع بين المحمود وبين قيادة جمعيتي «المنبر» الاخوانية و«الأصالة» السلفية، في إدارة تجمع الوحدة هو خلاف في منهجية العمل، فالجمعيتان تريدان أن تكونا مسيطرتين، بينما يرى المحمود أن ذلك التجمع كان «مفاجأة ربانية» لا يجوز أن تُجيّر لحساب الجمعيات السياسية الإسلامية وحدها (...)!
على إثر تلك الخلافات ولعزوف القواعد السنية عن ذلك التكوين، فقد أصبح الحديث عن «تفكك» و«تشرذم» «ائتلاف الفاتح» أمراً شائعاً، في ظل انسحاب كل من «الأصالة» بسبب خلاف في مسار العمل خلال حوار التوافق، و«جمعية العدالة»، بالإضافة إلى جمعيتي «الصف الإسلامي» و«الوسط العربي الإسلامي» من ذلك التكوين.
الأهم من كل ذلك، هو انكشاف حقيقة ذلك اليوم، حيث بدا واضحاً أن السلطة «استخدمته» لضرب المكوّن الآخر (المعارضة)، حسبما وثّقه تقرير «تجمع الوحدة» السياسي، الذي قال بالحرف الواحد إن «النظام عمل جاهداً على أن لا يكون هناك تماسك في موقف المكوّن (السني) الذي يستخدمه رادعاً للمكون الآخر المتماسك في الموقف السياسي والاجتماعي والمطالب». (الصفحة 10، الفقرة الثانية). وحتى لا «يكون متماسكاً» فلم يوجهه بـ«الريموت كنترول» للاحتفال مجدداً بذلك اليوم!
أضف إلى ذلك اعتراف «تجمع الوحدة» بأن حراك ذلك اليوم كان «طائفياً»، عندما عبر بشكل دقيق في تقريره بأنهم استُخدِموا «كورقة ضغط شعبية مناهضة رافضة لتلك المطالبات الأحادية وأسلوبها المتخذ من العنف وسيلة، وهذا الموقف المناهض والرافض كان في ظاهره لصالح المكوّن الآخر من المجتمع في حفظ كيانه وحقوقه، ويحمل في حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدماً على صالح الطائفة»، مورداً هذه العبارة الدقيقة في التوصيف «التحصن من طغيان الطائفة إلى الصبر على طغيان القبيلة». (الصفحة 7 الفقرة الثانية).
في المحصلة فإن أهم أسباب عدم الاحتفال بيوم 21 فبراير، والاكتفاء فقط بالبيانات، هو اتضاح صورة مشهد ذلك اليوم، الذي «استُخدم» بصورة دقيقة لضرب المعارضة، واستغلته قيادات تكوينات سياسية لتحقيق مكاسب شخصية (حققت بعضها وفشلت في أخرى)، بالإضافة لتحويل المشهد السياسي في البحرين إلى مشهد «صراع طائفي»، لتسقط بذلك مقولة رئيس تجمع الوحدة بأن ذلك اليوم كان «مفاجأة ربانية»!
بعد تجربة نتائج الانتخابات النيابية خلال الجولتين الأولى والإعادة يومي السبت (22 و29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) وما أكدته من حقائق ليست غائبة عن جميع أبناء شعب البحرين، وهي أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» وكذلك «تجمع الوحدة» ما هما إلا ظاهرتين صوتيتين فارغتين، بلا تمثيل حقيقي على أرض الواقع، وبلا جماهير أو قواعد شعبية تهتم بهما أو تسمع لأقوالهما.
كانت تلك التجربة السياسية تمثل حقيقة «مذلة» لفاعلية تلك التكوينات على الواقع السياسي البحريني، فكان من أبرز إفرازاتها ابتعاد تلك التكوينات عن الدخول مجدداً في اختبار «القواعد والجماهير»، إذ لم يحتفلوا هذا العام بما كانوا يسمونه يوم «صحوة المارد»، أو حتى ما سماه رئيس تجمع الوحدة بـ«المفاجأة الربانية»!
ربما الأسباب كثيرة وراء عدم إعطاء ذلك اليوم «زخماً» أكثر من حجمه، ومن أهمها عدم الانجرار وراء «الكذبة» ومن ثم تصديقها، وأن ذلك التجمع كان «حركة عفوية»، لم تستخدم فيها السلطة كل الإمكانات المادية والإعلامية للتحشيد لها، واستخدامها كحركة مضادة لحركة المعارضة في الرابع عشر من فبراير 2011.
اعتقدت قيادات «تجمع الوحدة» و«ائتلاف الفاتح» أن ذلك التجمع (المخالف للقانون أيضاً) والذي عقد في ساحة إحدى دور العبادة، سيكون بمثابة طريق معبد للوصول إلى مكاسب سياسية في السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلا أنهم وجدوا أن الواقع كان «مراً» كالعلقم، عندما انفض القوم من حولهم لعدم قدرتهم على تحقيق مطالبهم البسيطة والمشروعة والمحقة التي كانت تتمحور بشكل رئيسي حول «زيادة الأجور» التي رفضتها السلطة طوال السنوات السابقة.
من أهم الأسباب أيضاً وضوح الصورة لدى القواعد في المكوّن السني، وانكشاف الغطاء عن الأهداف الشخصية لقيادات تلك المكونات، مع ما كان يكشف عنهم من حصول بعضهم على العطايا والهبات.
من بين الأسباب أيضاً، الصراع «الفارغ» بين قيادات تلك التكوينات على من هو صاحب فكرة «تجمع الفاتح»، حتى تحوّل ذلك الصراع إلى مادة إعلامية شيقة وتراشق بين الأطراف، إذ قال عضو مجلس الشورى حالياً والنائب الثاني لمجلس النواب (سابقاً) والمحسوب على جمعية «الأصالة» الشيخ عادل المعاودة إن «الأصالة» هي صاحبة فكرة إنشاء تجمع الوحدة، وإنه من اقترح شخصياً اسم عبداللطيف المحمود ليترأس التجمع. (مقابلة صحافية نشرت في 22 يوليو/ تموز 2012).
إلا أن «تجمع الوحدة» رد على المعاودة في مقال بعنوان «نشأة تجمّع الوحدة الوطنية ودور الجمعيات الإسلامية فيه» نشر في 5 أغسطس/ آب 2012 قائلاً: «يؤسفنا أن ينسب الشيخ عادل المعاودة اجتماع تأليف القلوب إلى جمعية الأصالة، ولإعادة الحق إلى نصابه فإن هذه الدعوة قد صدرت من قيادات الجمعية الإسلامية منفردة (...)».
بحسب «تجمع الوحدة» فإن «الخلاف الذي وقع بين المحمود وبين قيادة جمعيتي «المنبر» الاخوانية و«الأصالة» السلفية، في إدارة تجمع الوحدة هو خلاف في منهجية العمل، فالجمعيتان تريدان أن تكونا مسيطرتين، بينما يرى المحمود أن ذلك التجمع كان «مفاجأة ربانية» لا يجوز أن تُجيّر لحساب الجمعيات السياسية الإسلامية وحدها (...)!
على إثر تلك الخلافات ولعزوف القواعد السنية عن ذلك التكوين، فقد أصبح الحديث عن «تفكك» و«تشرذم» «ائتلاف الفاتح» أمراً شائعاً، في ظل انسحاب كل من «الأصالة» بسبب خلاف في مسار العمل خلال حوار التوافق، و«جمعية العدالة»، بالإضافة إلى جمعيتي «الصف الإسلامي» و«الوسط العربي الإسلامي» من ذلك التكوين.
الأهم من كل ذلك، هو انكشاف حقيقة ذلك اليوم، حيث بدا واضحاً أن السلطة «استخدمته» لضرب المكوّن الآخر (المعارضة)، حسبما وثّقه تقرير «تجمع الوحدة» السياسي، الذي قال بالحرف الواحد إن «النظام عمل جاهداً على أن لا يكون هناك تماسك في موقف المكوّن (السني) الذي يستخدمه رادعاً للمكون الآخر المتماسك في الموقف السياسي والاجتماعي والمطالب». (الصفحة 10، الفقرة الثانية). وحتى لا «يكون متماسكاً» فلم يوجهه بـ«الريموت كنترول» للاحتفال مجدداً بذلك اليوم!
أضف إلى ذلك اعتراف «تجمع الوحدة» بأن حراك ذلك اليوم كان «طائفياً»، عندما عبر بشكل دقيق في تقريره بأنهم استُخدِموا «كورقة ضغط شعبية مناهضة رافضة لتلك المطالبات الأحادية وأسلوبها المتخذ من العنف وسيلة، وهذا الموقف المناهض والرافض كان في ظاهره لصالح المكوّن الآخر من المجتمع في حفظ كيانه وحقوقه، ويحمل في حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدماً على صالح الطائفة»، مورداً هذه العبارة الدقيقة في التوصيف «التحصن من طغيان الطائفة إلى الصبر على طغيان القبيلة». (الصفحة 7 الفقرة الثانية).
في المحصلة فإن أهم أسباب عدم الاحتفال بيوم 21 فبراير، والاكتفاء فقط بالبيانات، هو اتضاح صورة مشهد ذلك اليوم، الذي «استُخدم» بصورة دقيقة لضرب المعارضة، واستغلته قيادات تكوينات سياسية لتحقيق مكاسب شخصية (حققت بعضها وفشلت في أخرى)، بالإضافة لتحويل المشهد السياسي في البحرين إلى مشهد «صراع طائفي»، لتسقط بذلك مقولة رئيس تجمع الوحدة بأن ذلك اليوم كان «مفاجأة ربانية»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018