ارشيف من :أخبار عالمية

هل يلاقي اشوريو سوريا مصير ايزيديي العراق؟

 هل يلاقي اشوريو سوريا مصير ايزيديي العراق؟

يواصل تنظيم "داعش" استهدافه للأقليات المسيحية في العراق وسوريا، حيث خطف التنظيم أمس تسعين مسيحياً آشورياً في هجوم شنه على قريتين في محافظة الحسكة في الشمال السوري، كما دمّر وأحرق الكنائس بعد سيطرته على قريتي تل شاميرام وتل هرمز.

جرائم "داعش" اعترف بها "المرصد السوري"، حيث أفاد عن "خطف تسعين شخصاً على يد التنظيم من القريتين الآشوريتين بعد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي "وحدات حماية الشعب الكردي" والتنظيم إثر هجوم عنيف للأخير فجر أمس على المنطقة"، في وقت لم يحدد المرصد مكان وجودهم، كما لم يعرف ما إذا كان هناك اطفال ونساء بين المخطوفين، أشار إلى ان معارك عنيفة تلت الهجوم تمكن نتيجتها التنظيم الإرهابي من السيطرة على القريتين.

كما أكد المرصد ان ما لا يقل عن 14 عنصراً من "داعش" قتلوا جراء قصف لطائرات "التحالف الدولي" على مناطق تواجدهم في الريف الجنوبي الشرقي لبلدة تل حميس الواقعة بريف القامشلي، فيما تمكنت "الوحدات الكردية" من السيطرة على قرية سليمة الواقعة في ريف جزعة قرب الحدود السورية -العراقية، وعلى قرى أخرى قريبة منها عقب انسحاب تنظيم " داعش" منها.

إلى ذلك، أفادت مصادر صحيفة "السفير" أن الأهالي فروا إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، لكن التكفيريين احتجزوا حوالي 50 عائلة، غالبيتهم من النساء والأطفال، موضحة أن "الهاربين تحدثوا عن عملية إبادة للرجال ممن استطاعوا احتجازهم، إضافة إلى سرقة البيوت وحرق الكنائس".

وأشارت المصادر إلى أن "داعش" نقل المحتجزين إلى قرية تل شاميرام الأشورية، وهي تشكل الحد الفاصل بين تل تمر وقرية الاغيبش التي تعتبر معقله الرئيسي في المنطقة، كما قام بتفجير الجسر الوحيد الذي يصل بين تل تمر والاغيبش.

وكعادتهم، قام التكفيريون بتفجير كنائس أشورية في المنطقة، مثل كنيسة القديس الربان بثيون في قرية تل هرمز التي تقع على نهر الخابور، حيث أشارت وكالة الأنباء السورية "سانا" إلى أن التنظيم احرق كنيسة تل هرمز، التي تعد من أقدم الكنائس في سوريا، فيما ذكرت ما يسمى "الهيئة العامة للثورة السورية"، في بيان، أنه «أحرق كنيسة قبر الشامية التي تبعد عن تل تمر عشرة كيلومترات. وإثر تمركزه بها أقدم طيران التحالف على قصفها، ليدمر جزءاً منها».

ويبلغ عدد الاشوريين الإجمالي في سوريا حوالى ثلاثين الفا من 1,2 مليون مسيحي، ويتحدرون بمعظمهم من قرى الخابور في الحسكة الواقعة في محيط تل تمر.

 هل يلاقي اشوريو سوريا مصير ايزيديي العراق؟
كنيسة السيدة العذراء في الحسكة

وتأتي عملية خطف المسيحيين بعد هجوم واسع قام به المقاتلون الاكراد ضد تنظيم "داعش" منذ أسابيع في محيط مدينة عين العرب بريف حلب، حيث استعادوا السيطرة على مساحة واسعة من القرى والبلدات ووصلوا الى محافظة الرقة، كما انتزعوا السيطرة على 19 قرية من التنظيم، بالاضافة الى 30 قرية اخرى في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة الحسكة في محيط بلدة تل حميس.

* رئيس الكنيسة الأشورية في لبنان يحذر من تكرار سيناريو الأيزيديين في العراق مع الأشوريين في سوريا

وكانت صدرت سلسلة ادانات لارتكابات "داعش" ضد الاشوريين في الحسكة، حيث أكّد رئيس الكنيسة الأشورية في لبنان الأب يترون كوليانا أن إرهابيي تنظيم "داعش" اختطفوا نحو 100 شاب وفتاة في منطقة خابور بمحافظة الحسكة السورية، مقدراً عدد "أهلنا الذين ما زالوا في هذه المنطقة بما بين 7 و10 آلاف شخص وأقل ما يقال إن عائلاتنا تواجه أخطاراً كبيرة وهي مهددة بالقتل والخطف والتشرد".
واستنكر في حديث لصحيفة "النهار" "تفرّج العالم على مأساتنا"، معلناً عن تحضيرات لتنظيم سلسلة من الاعتصامات في بيروت، قائلاً: "لم يبق لنا إلا الرب ليحمينا".

وفي حديث اذاعي آخر، حذّر الأسقف كوليانا من تكرار سيناريو الأيزيديين في العراق مع الأشوريين في سوريا، مشيراً الى تهجير أهالي خمس وثلاثين قرية في ريف الحسكة على ضفاف نهر الخابور.

وأعلن كوليانا، أن المطرانية الآشورية في مدينة الحسكة تستقبل اليوم أكثر من ثلاثة آلاف عائلة، لافتاً الى أن مسلحي تنظيم "داعش" الارهابي قد أحرقوا ثلاث كنائس على الأقل.

وأشار كوليانا الى أن داعش لا يزال يحاصر احدى القرى في ريف الحسكة ويمنع أهلها من الخروج، مؤكداً أن رسالة الأشوريين في العالم هي احترام الآخر ومعتقداته.

* البطريرك لحام يستنكر "الأعمال الوحشية" بحق سكان القرى الآشورية

ودان بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام "الأعمال الوحشيَّة والهمجية التي استهدفت كنيسة تل هرمز وسكان القرى الآشورية، فدمرت الكنيسة وأحرقتها، وقتلت عدداً من الآشوريين وخطفت عددا آخر من الأبرياء العزل".
وأضاف إن "دم هؤلاء الأبرياء وعذاباتهم تصرخ إلى الله، وتدوي في ضمير العالم بأسره". سائلاً :"هل يحتاج العالم إلى براهين إضافية لكي يقف وقفة واحدة حقيقية فعَّالة، ضدَّ هذا الوباء وهذه الجرائم وهذه اللاإنسانية التي تدمر الحجر والبشر".

* الراعي ندد بأعمال القتل والأسر التي تعرضت لها القرى المسيحية في محافظة الحسكة

بدوره، ندّد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بـ"أعمال القتل والأسر والعنف التي تعرضت لها القرى المسيحية في محافظة الحسكة السورية على يد تنظيم داعش وذهب ضحيتها العديد من الأبرياء من الطائفة الأشورية"، داعياً "الدول الداعمة للارهاب والتطرف الى التوقف عن مد مشروع الدمار والقتل والابادة بمختلف مقومات الاستمرار".
2015-02-25