ارشيف من :أخبار عالمية

في القدس... إما أن تهدم منزلك أو تهدمه آليات الاحتلال

في القدس... إما أن تهدم منزلك أو تهدمه آليات الاحتلال
فلسطين المحتلة – شذى عبد الرحمن

غادرت دعاء زعترة وشقيقاتها الأربع غرفتهن الوردية، المزينة بصور الرسوم المتحركة المداعبة لخيال طفولتهم، قبل أن يعلمن أنهن لن يعدن لمنزلهن، فقرار الهدم الفوري الصادر عن محكمة الاحتلال سبقهم معطيا الضوء الأخضر للمطرقات الثقيلة بالانهيال على جدرانه.

سامر الزعترة وأطفاله الخمسة يكبرون في منزلهم الصغير منذ (17) عاما، مطفئين شموع أعياد ميلادهم في حي القرمي في بلدة القدس القديمة، يفتحون نافذتهم صباحا مرسلين قبلاتهم لجارتهم المطلة عليهم بقبتها الذهبية، ويغلقونها في المساء رافعين للسماء دعواتهم لحمايتها.

الأم ريم زعترة تقول "محكمة الاحتلال طلبت إحضار مهندس للبدء بإجراءات الترخيص، إلا أن المهندسين في القدس يطلبون مبالغ طائلة ووضعنا المادي لا يسمح لنا"، لافتة إلى أن الإحتلال أزال منزلنا بعد ست سنوات من المحاكم "جهودنا وتضحياتنا في السنوات السابقة لم تثمر بشيء، الاحتلال يريد إخراجنا من المنطقة بأي وسيلة، كما يسعى لإخراج كل المقدسيين من البلدة القديمة".

في القدس... إما أن تهدم منزلك أو تهدمه آليات الاحتلال
ريم زعترة

وتتابع قائلة " أنا لدي قدرة على التحمل ومواجهة الحياة، ولكن طفلاتي أكبرهن (17 عاما) لم يتقبلن الموضوع وغير قادرات على التكييف". تعلق ريم، "طلب منا والدنا قبل إصدار قرار الهدم التقاط الصور التذكارية، ونحن اليوم نعيش مع أقاربنا حتى نجد منزلا يؤوينا".

عائلة الزعترة التي ناضلت وعانت في وجه المصاعب، أصبحت الآن بلا معيل وبلا مأوى، فبحسب الأم فإن رب الأسرة ليس لديه عمل.

في القدس... إما أن تهدم منزلك أو تهدمه آليات الاحتلال
سامر زعترة

من جانبه، بين الناطق باسم أهالي حي القرمي نسيم القدومي، أن الاحتلال يخص الأحياء الثلاثة الأكثر قربا على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، بهجمة استيطانية شرسة ساعية لتهجير الأهالي وتذويب ملامح المنطقة، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال تطلق على المنطقة اسم الحي اليهودي المتجدد.

وأشار إلى أن مربع الأحياء الثلاثة، القرمي والسرايا وعقبة الخالدية، من أكثر الأحياء في البلدة القديمة استهدافا من قبل سلطات الاحتلال لقربهم على حائط البراق، مضيفا أن الاحتلال يمنع الأهالي من إضافة متر واحد على منازلهم أو حتى تصليحها أو ترميمها ضمن تضييقات ممنهجة لإخلائهم منها.

في القدس... إما أن تهدم منزلك أو تهدمه آليات الاحتلال
هدم منزل آل زعترة

سامر كباقي المقدسيين بنى منزلاً ليؤوي عائلته من برد الشتاء، إلا أن سلطات الاحتلال أجبرته على هدمه كبديل لإحضار آلياتها وتكليفه عشرات آلاف الشواكل، فيما يقف العالم متفرجا دون حراك.

وشهد العام المنصرم هدم 47 منزلاً فلسطينياً يقطنها 167 مواطناً، بينها 16 منزلاً اضطر أصحابها لهدمها بأنفسهم بهدف تجنب دفع تكاليف الهدم والغرامات المفروضة من قبل بلدية العدو.

2015-02-26