ارشيف من :أخبار لبنانية
امين الجميل يستعيد خطاب الانتخابات المشحون
بعد الحركة السياسيّة الإقليميّة، جاء دور الداخل. رئيس الحكومة المكلّف يلتقي القوى اللبنانية، لكن يبدو أن هذه اللقاءات أقرب إلى "جعجعة من دون طحين". فحتى مساء أمس، لم يكن الدخان الأبيض قد ارتفع من قريطم أو غيرها .
استمر الفراغ مسيطراً على الساحة السياسيّة. يعقد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لقاءات مع القوى السياسيّة "لملء الفراغ لا أكثر"، كما قال متابعون لحركة الاتصالات الداخليّة. وفي رأي هؤلاء، فإن الأمور مجمّدة حتى إنضاج التسوية الإقليميّة بين السعوديّة وسوريا. وأشار هؤلاء إلى أن لقاءات الحريري لها هدفان: ملء الفراغ وإعطاء أمل للبنانيين، ونفي مقولة أن تأليف الحكومة يتم خارج لبنان.
وكان الحريري قد التقى يوم أمس الوزير جبران باسيل، موفداً من الجنرال ميشال عون. وقال باسيل، بعد اللقاء، إنه كان "جيداً جداً"، فيما قالت أوساط عونيّة إن باسيل ذهب ليسمع طرح الحريري، لا ليُقدّم طرحه.
وأشارت أوساط كتائبيّة إلى أن الرئيس أمين الجميّل كان قد أبلغ الحريري، في لقائهما أول من أمس، ضرورة أن تكون المشاورات وتأليف الحكومة أمراً لبنانياً بامتياز. وأضافت المصادر أن الجميّل طلب، خصوصاً، الحدّ من التدخّل السوري في عمليّة التأليف. وأوضح للحريري ضرورة أن تكون الحكومة قادرة على الحكم، بعيداً عن الثلث زائداً واحداً، مطالباً إياه بأن تكون الأكثرية قادرة على اتخاذ القرارات عند الضرورة. كذلك قالت المصادر إن الجميّل طالب بأن تكون حصّة الكتائب عادلة، "أي وزيرين في أي حكومة ثلاثينيّة".
وزار يوم أمس النائب سليمان فرنجيّة الجنرال عون في الرابية، في حضور باسيل. وأكّد فرنجيّة إصرار المعارضة على الثلث زائداً واحداً، مشيراً إلى أن "المعارضة تحترم رئيس الجمهورية وحصة الرئيس، ولكن نحن لنا حصتنا والرئيس له حصته".
وأشار فرنجيّة إلى أنه "لم يتصل بنا أحد، والمعارضة لا تعرف بأي اتفاق حصل خارجاً. لم يتصل أحد ويضعنا في أي موضوع". ولفت إلى أنه سأل عون وأجابه بأن لا علم له، وأضاف: "نحن من نوافق على المواضيع. أعرف الرئيس بشار الأسد، ولا يمكن أن يحسم أي موضوع عنّا، وهو لم يتحدث معنا في الموضوع، ونعرف أن أي موضوع عن الرئيس الأسد ليس صحيحاً، لأنه لا يأخذ القرار عنا".
ورأى فرنجيّة أن "القمة السعودية - السورية جيدة جداً في حضور الرئيس المكلف، وهم مستعجلون على هذا الموضوع، ولكن أشك في ما يقولون إن الرئيس الأسد ضامن المعارضة وهو لم يسألها بعد. السعودي يرى أن كل العالم مثله، أي أنا أقرر والباقي ينفذ ما أقرره، ولكن الرئيس الأسد وسوريا يتشاوران مع حلفائهما، وفي النهاية يقررون معاً. عندما رأوا أن رأي المعارضة أساسي، اخترعوا موضوع زيارة سوريا قبل التأليف أو بعده. وبدأ بعض الأبطال يقومون بالأحكام ويرفضون، ولكن لو كان الموضوع صحيحاً وجدّياً، لكانوا نفّذوه".
بدوره، أكّد الوزير طلال أرسلان، بعد زيارته عون، مطالبة تكتّل والتغيير الإصلاح باعتماد النسبيّة في توزيع المقاعد الوزاريّة. كذلك أكّد أن المعارضة ترفض أن تؤلف الحكومة خارج لبنان.
وأعلن الرئيس أمين الجميّل، بعد لقائه بالسفيرة الأميركيّة ميشيل سيسون، أن العالم مهتم بلبنان، و"حريص على أن تستعيد مؤسساته عافيتها في أسرع وقت ممكن، إلا بعض اللبنانيين أنفسهم". ورأى أن 14 آذار ربحت الانتخابات رغم أنه "فرض علينا قانون 1960 الذي أعادنا 50 سنة إلى الوراء، وقبلنا بكل التنازلات لنجري الانتخابات في أسرع وقت، وعلى الرغم من ضغط السلاح والمال الطاهر"، مشيراً إلى أن هذا الفريق لا يطالب باحتكار السلطة التنفيذية، بل ما "نطالب به هو مشاركة تختلف عن التعطيل، واحترام النظام الديموقراطي ونتيجة الانتخابات التي أعطت أكثرية لفريق 14 آذار".
ورأى أنه لا أحد يحق له "فرض رأيه والحديث عن 7 أيار جديد، أو عن اعتصام في الوسط التجاري أو عن أي عمل سلبي"، مشيراً إلى أنه في "بعض الخطابات الرنانة التي تُرفع الأصابع فيها والتهديد، هناك كلام بما معناه، نريد الوصول إلى أهداف معينة، وكل الوسائل متاحة، ولا ننسى التعبير عن أن 7 أيار كان يوماً مجيداً". ولفت إلى أن "هذا الكلام لا يقال في الصيغة نفسها، ولكن يقال بوضوح إن هناك قراراً متخذاً في الاتجاه نفسه. فالسلاح الموجود مع فئة معينة من اللبنانيين، ويمثّل وسيلة ضغط سياسية، هذا السلاح هو سلاح سياسي. وإذا لم يكن هذا السلاح سياسياً، كما يدّعي البعض، فلنترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها، ولنبتعد عن التهويل غير المباشر والأجواء الضاغطة، ولندع رئيس الحكومة يؤلّف حكومة على أساس نتيجة الانتخابات وبروحية المشاركة والوفاق الوطني".
وكان عضو كتلة حزب "الطاشناق" النائب ارتور ناظريان قد قال في حديث إذاعي إن حزبه "لم يتلق أية عروض". وأعرب عن اعتقاده بأنه يجب أن يكون هناك مقعد لحزب الطاشناق إذا تألّفت الحكومة من 30 وزيراً.
إلى ذلك، تابع الوفد العلمائي لحزب الله زيارته للمرجعيات الروحية الدرزية، وزار برئاسة الوكيل الشرعي العام عضو شورى الحزب الشيخ محمد يزبك، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دار الطائفة الدرزية. وأمل الشيخ حسن أن تكون صفحة الماضي قد طويت، مؤكّداً أن "الوحدة الوطنية تبقى فوق كل اعتبار". وأكد شيخ العقل "أهمية رصّ الصفوف على المستوى الداخلي من أجل الوحدة الوطنية ولمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الكبرى، وفي طليعتها التهديدات الإسرائيلية المتطرفة التي تسدّ كل منافذ التسوية في الشرق الأوسط وتقطع الطريق على المبادرات السلمية". وأشار إلى أن المقاومة "تولد في أفئدة الموحّدين، وفي أي مجال كان في التصدي للاحتلال والغزاة والحفاظ على المقدسات".
من جهته قال الشيخ يزبك إن الطرفين "متفقان على أن عدو لبنان هو عدو كل لبناني"، و"العدو هو إسرائيل، وعلينا أن نعمل من أجل تحصين هذا الوطن من هذا العدو".
كذلك زار الوفد الشيخ نصر الدين الغريب في دارته في كفرمتى، حيث قال يزبك "لقد أثبتم الرؤية الصائبة والموحدة من خلال الخندق الواحد للزعيم طلال أرسلان وللزعيم وليد جنبلاط، وإن هذه الوحدة تبعث على الأمل والتطلّع إلى المستقبل، ونحن نكبر هذا التكاتف وهذه الوحدة وهذه الرؤية الصائبة لأجل توحيد الجبل، فيكون منطلقاً للوحدة اللبنانية ولوحدة اللبنانيين جميعاً".
وسأل غريب: "أيصح أن تحضر سفيرة دولة أجنبية لتخريج ثلة من الأمن الداخلي في لبنان؟ هذا لم يحدث حتى في وقت الانتداب، فكيف بنا اليوم؟". وتوجه إلى المسؤولين الروحيين والسياسيين بأن "يكونوا على المستوى المطلوب من المسؤولية. يقولون أحدهم ضمير لبنان، إنّ ضمير لبنان هو في قلوب المؤمنين والوطنيين المخلصين وليس حكراً على أحد".
المحرر المحلي + وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018