ارشيف من :أخبار لبنانية

«الطاشناق» و«حزب الله».. والتكفير ثالثهما

«الطاشناق» و«حزب الله».. والتكفير ثالثهما

عمّار نعمة - صحيفة "السفير"

بعيداً عما قيل على الملأ عن اللقاء بين «الطاشناق» و «حزب الله»، يولي الطرفان أهمية كبرى لما يجري في المنطقة من حراك طائفي ومذهبي يهدّد كياناتها، ومن بينها لبنان.

تتوجس الطائفة الأرمنية من خطر التكفير، وتطل بمقاربتها لما يجري في المنطقة، بعيداً عن التمايزات الأرمنية السياسية، انطلاقاً من التهديد الذي يشكله هذا التكفير على الأقليات في سوريا والعراق.. وصولاً الى لبنان، حيث يخشى «الطاشناق» جدياً من إرهاصات امتداد التكفير إليه، وهو الأمر الجلي على الحدود الشرقية للبنان اليوم.

من ناحيته، يشترك «حزب الله» مع الطائفة الأرمنية في الخشية من وصول أمواج التكفير الى لبنان، وينطلق في رؤيته من أن منع هذا الوحش من بلوغ لبنان يتمثل في استباقه أينما كان، وخاصة في سوريا.

وبينما يستشهد الأرمن بالمجازر المتنقلة للتكفيريين في أماكن متفرقة من المنطقة، في الموصل وكسب والقامشلي وغيرها.. وآخرها ما حلّ بالأشوريين، يقارب «حزب الله» الواقع، ليس من منظار الخشية على الأقليات، بل من تهديد قد يودي خطره بالحدود الجغرافية والإنسان معاً.

على أن الاشتراك في مقاربة واقع المنطقة لا يلغي التوافق في التحليل على الصعيد المحلي، وتأكيد أهمية الخروج من واقع الركود السياسي الحالي، سواء على الصعيد الحكومي أو في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبينما يعبر أحد الحاضرين في اللقاء عن أن الجانبين هما في الواقع «فريق واحد»، للدلالة على أن الفريقين يشتركان بالنظرة إلى قضايا البلد والمنطقة، تشير أوساط المجتمعين الى ان شكل اللقاء الذي دام قرابة الساعة ونصف الساعة، يشير الى متانة العلاقة وإيجابية الاجتماع الذي جاء نتيجة زيارة مشتركة من المجلس السياسي في «حزب الله» وكتلته النيابية، لتهنئة «الطاشناق» بقيادته المنتخَبة الجديدة.
وقد ضمّ وفد «حزب الله»: رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم أمين السيد، الوزير محمد فنيش، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، النائب علي المقداد، النائب السابق أمين شري، وعضوي المجلس السياسي محمود قماطي وعلي ضاهر، حيث التقوا في برج حمود، الأمين العام لـ «الطاشناق» النائب اغوب بقرادونيان، ونائبه أفديس كيدانيان، وعضوي اللجنة المركزية هاغوب هافتيان ورافي أشكريان.

تبدو لفتة «حزب الله» هذه كتقدير لمواقف «الطاشناق»، وتحديداً لأمينه العام الجديد بقرادونيان. فقد مضى نحو سنة ونصف السنة على آخر لقاء جمع الحزبين. وهو ما لا تجده القيادة الحالية لـ»الطاشناق»، صحياً. فاضافة الى موقفها الثابت من المقاومة حيث يعتبر بقرادونيان، لـ «السفير»، على أهمية اللقاء والعلاقة الثابتة مع المقاومة «ونحن علاقتنا بفكرة المقاومة عريقة تعود الى 125 عاماً، فان القيادة الحالية تصر على اعادة تمتين الروابط مع كل الحلفاء وإبقاء الجسور ممدودة مع الخصوم. وهذه صفة أرمنية قديمة يحرص القيمون اليوم على «الطاشناق» على اعادة ترسيخها.

وعُلم أن موضوعي الحكومة ورئاسة الجمهورية اتخذا حيزاً كبيراً من اللقاء. وكان توافق على أهمية تفعيل عمل الحكومة، وتشديد على عدم تعطيل عمل المؤسسات في ظل الفراغ الرئاسي. ويقول بقرادونيان إنه مع احترام التوافق في مجلس الوزراء، وفي حال تعذر، عدم استعماله ذريعة للتعطيل «وعلينا العودة الى الدستور على هذا الصعيد».

وبينما يجاهر «حزب الله» بترشيحه للجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، يشير بقرادونيان، وهو عضو في «تكتل التغيير والإصلاح»، الى ان «موقفنا واضح كحزب، في حال اعلان عون ترشيحه النهائي للرئاسة التي تشكل أولوية الأولويات».

وقال بقرادونيان بعد اللقاء إن الآراء كانت متطابقة لجهة ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت. «وتطرقنا الى موضوع الحكومة وضرورة إعادة تفعيل العمل الحكومي، مع مراعاة التوافق من دون التعطيل». أضاف ان الجانبين بحثا «التطورات في المنطقة والخطر التكفيري على المنطقة ككل وعلى الحدود اللبنانية، وكانت الآراء متطابقة في صد هذه الهجمات ومنع التقسيم، ولا سيما أننا نرى أن هناك مخططات جهنمية إرهابية قديمة جدّدتها اليوم تركيا وإسرائيل، وهما وجهان لعملة واحدة».

من جهته، قال السيد: «المهم بالنسبة الينا جميعاً أن نقارب موضوع المنطقة بمسؤولية عالية في ظل المخاطر، وانعكاساتها على الوطن في لبنان وعلى المكونات اللبنانية، وأن نوقف سياسة التضليل وإخفاء هذا التهديد عن الرأي العام لحسابات سياسية معينة. فلا يمكن أن نخبئ الإرهاب بـ «النصرة»، ولا بالثورة، الإرهاب التكفيري هو إرهاب يطال الجميع».

أضاف: «لا أظن أن أحداً في لبنان من مصلحته أن يؤخر أو لا ينتخب رئيس جمهورية، لأن هذا له تأثيره الكبير على كامل الإدارة السياسية للبلد، والتي نحن في حاجة إليها، والإدارة السياسية التي أقصد، فيها موضع القرار، الى أي مدى يمكن أن يعطل القرار السياسي في لبنان أو القرار الإداري الذي يتعلق بإدارة شؤون الناس وإدارة شؤون المجتمع، لكن اللبنانيين يناقشون الموضوع في غير مكانه الصحيح، يناقشونه في الإعلام، أكثر منه في أماكنه الصحيحة والمجدية، والكل يعرف ما هي الأماكن المجدية والنافعة».
ودعا الى إخراج «موضوع رئاسة الجمهورية من دائرة تسجيل النقاط من طرف على طرف، تحت عناوين سياسية»، وطالب بالذهاب «بجدية الى آليات تؤدي الى انتخاب رئيس، من خلال تفاهم وحوار بين الاطراف وايجاد قواسم مشتركة ومنحى مشترك وسياسة مشتركة».
وتابع في موضوع الحكومة «أن استخدام المؤسسات الدستورية في البلد من أجل التعطيل لا يفيد أحداً. هم يعرفون ونحن نعرف وكل اللبنانيين يعرفون، ما هي الأماكن الجدية التي يطرح فيها الموضوع، فلنذهب الى الأماكن الجدية، من دون إلقاء التهم وتحديد خلفيات مصطنعة عن هذا الطرف او ذاك».

وعن وصول الحوار مع تيار «المستقبل» الى الاستحقاق الرئاسي قال: «فلنذهب الى الأماكن الجدية من دون إلقاء التهم وتحديد خلفيات مصطنعة من هذا الطرف أو ذاك». أضاف: «هذا نوع من الحوار ونقاطه ليست بسيطة، بل مهمة جدا وصعبة جدا، وهذا يعني أننا لا نتوقع بسرعة أن نصل الى نتيجة، لكن الأهم أن هذه الإرادة الجدية متوافرة لدى الطرفين للتوصل الى نتائج إيجابية وجدية. وهذا أمر طبيعي جداً، نحن مرتاحون، وأظن أنهم يعبرون عن ارتياحهم الى مسار هذا الحوار الجدي والصريح، وأقول لكم بكل صراحة، في بعض الأمور هناك حوار قاسٍ، لكنه جريء أيضاً لأننا لا نريد أن نضحك على بعضنا. يجب أن نقارب الملفات الكبرى والأساسية بهذا الحوار بمستوى عالٍ من المسؤولية، وهذا يفرض الجرأة والجدية والوضوح والصراحة. والمسار الذي يتجه إليه هذا الحوار، أتوقع منه النتائج الإيجابية».
2015-03-03