ارشيف من :أخبار عالمية

الولايات المتحدة الأميركية.. مَن الحاكم أوباما أم نتنياهو؟

الولايات المتحدة الأميركية.. مَن الحاكم أوباما أم نتنياهو؟
من أمام الكونغرس الأميركي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إثارة المخاوف الأميركية، وتضخيم التهديدات لتأليب الرأي العام الأميركي لعرقلة حصول اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي.

لم يقدم نتنياهو جديداً في خطابه إلا استخدام تعابير جديدة، كان خطابه حول إيران مبتذلاً، لا بل إنه بيّن بشكل واضح أن خلافه ومخاوفه من إيران ليست حول الملف النووي فقط بل أبعد من ذلك.

ويبدو واضحاً أن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس وسع من الشرخ الحاصل مع البيت الأبيض، لا سيما أنه أوصل رسالة غير مباشرة بأنه الرئيس الفعلي للولايات المتحدة مدعوماً من اللوبي الصهيوني وليس باراك أوباما! وأكثر من ذلك زاد الخطاب من الخلافات داخل الكونغرس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وبين الديمقراطيين أنفسهم.


وحتى الآن لم تحسم نتيجة المفاوضات، وجاءت فرص نجاحها متساوية مع فرص فشلها، مع ملاحظة رغبة متبادلة لدى الطرفين بالوصول الى اتفاق، وهذه الرغبة يبدو أنها مدعومة بشكل كبير من قبل الأوروبيين الذي ألمحوا لها في تصريحاتهم .
 
أما إيران، فإنها لم تبال بحديث نتنياهو ولم تعره أية أهمية لأنه بالنسبة لها شخصية استفزازية وكاذبة، وإن كان خطابه سيؤثر على المفاوضات، فإنه لن يُعيدها الى البدايات، وهذا ما يؤكده رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الإيرانية مصيّب النعيمي، الذي رأى أن "خطاب نتنياهو ليس له أي أثر على المفاوضات، وإذا ترك تأثيراً فإنه لن يعيدها إلى البداية"، مشيراً إلى أن "نتنياهو إنسان كاذب وفاشل وهو يناور من أجل الاستهلاك الداخلي، فـ"إسرائيل" تريد أن تبرز نفسها في مواجهة الكبار من أجل تكبير نفسها".

ويؤكد النعيمي في حديث لموقع "العهد" أن "نتنياهو لن يكون له وزن، وبالنسبة لإيران ليس هناك اي اهتمام لأمثاله قولاً وفعلاً، هو فقط شخص استفزازي أكثر مما هو واقعي، كما أنه يريد إبقاء الأزمات من أجل مصلحة الكيان الصهيوني ونحن لا نأخذه بعين الاعتبار"، لافتاً الى أنه "حسب التحاليل الغربية يظهر أن خطاب نتنياهو أقل من عادي فهو لم يقدم أي جديد".

الولايات المتحدة الأميركية.. مَن الحاكم أوباما أم نتنياهو؟
نتنياهو أمام الكونغرس

هل يصل المتحاورون إلى اتفاق

لا شك أن التنبؤ بحصول اتفاق هو أمر صعب حتى الآن، لكن الأمور تسير وفق ما لا تشتهيه سفن "إسرائيل" لذلك عمل نتنياهو جاهداً على تعطيل الاتفاق . هذا ما يوضحه النعيمي  مضيفاً أن "هناك مراحل متعددة من المفاوضات الدقيقة وصلت إلى نقطة مهمة وحاسمة وبقي هناك الأمور التي عليها خلاف"، كاشفاً أنه "في فترة وجيزة ستصدر نتائج نهائية ولا نتصور أن الضغوط الأوروبية ستكون نتيجتها الفشل".

ويوضح أن "أسبوعين أو ثلاثة - كما يُطرح - للوصول الى نتائج، وبالنسبة لإيران هناك معايير معروفة وواضحة أدخلت على البحث وقُبلت لدى الأكثرية سواء لجهة المفاعل النووي السلمي أو بالنسبة للرقابة الدولية على الانشطة، وكذلك رفع العقوبات التي ترى إيران أنها يجب أن تكون شاملة، وبالتالي فعلى الغربيين ان يحسموا أمرهم في التفاوض مع إيران وإذا كانوا يريدون المماطلة والرهان على "اسرائيل" فهذا شأنهم، أما اذا كانوا يريدون المحافظة على مصالحهم فيجب أن يحزموا امرهم بشأن التعامل مع إيران كدولة سيدة مستقلة قوية".

وهنا ايضاً، يوضح الخبير في الشؤون الأميركية كامل وزنة، أنه "اذا اُبرم الاتفاق الدولي مع إيران، فإن رفع العقوبات الأوروبية هي الأكثر سهولة، ويأتي بعدها العقوبات الأممية، أما العقوبات الاميركية فإن جزءا منها يُمكن رفعه بقرار رئاسي والجزء الآخر يرفع من قبل الكونغرس".

خطاب نتنياهو إهانة للولايات المتحدة

دون أدنى شك إن "ما حصل في الولايات المتحدة كان إهانة كبيرة للشعب الاميركي واستخفافا كبيرا في المؤسسات الدستورية الأمريكية"، بحسب ما يشير إليه الخبير الدكتور كامل وزنة، موضحاً أن نتنياهو "يأتي ويتصرف وكأنه الرئيس الفعلي للولايات المتحدة خاصةً أنه مجرم حرب، ويداه ملطختان بدماء شعوب عربية وقاتل للأطفال خاصة في لبنان وفلسطين وهذا ما يرسم علامة استفهام حول الكونغرس".

ويؤكد وزنة في حديث لموقع "العهد" أن "خطاب نتنياهو تدخل سافر في قرار دولة تعتبر نفسها دولة ديمقراطية على مستوى العالم، وقد شكل ذلك إرباكاً في الداخل الأمريكي الذي يعرف أنه يتعاطى مع رجل انتهازي وهو معروف بأنه الرجل الانتهازي الأول"، مشيراً إلى أن "هذا التدخل يأتي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية وكذلك قبل الانتخابات في الكيان الاسرائيلي من أجل مصالح انتخابية".

عودة الجمهوريين المتطرفين

ما حصل في الكونغرس يُبين عودة ما يسمى الجمهوريين المتطرفين (المتصهينين) التي عادت تحالفاتهم مرة جديدة مع نتنياهو لتجييرها في الانتخابات الرئاسية في أميركا والكيان الإسرائيلي، حسب ما يشير الدكتور وزنة، معتبراً أن "هذا الحدث قد يترك تأثيرات على المفاوضات النووية باعتبار أن المفاوضات المفروضة على إيران تأتي من أميركا والدول الاوروبية والأمم المتحدة".

ويشرح وزنة أن "الأصوات الاميركية تُشترى بأموال اللوبي الإسرائيلي ومن يجير هذه الاصوات لصالح "اسرائيل" هو هذا اللوبي، وهذا ما اظهر أن الرئيس الفعلي لأميركا هو نتنياهو وليس اوباما".

ومع كل ما يحصل من خلافات، إلا أن "اسرائيل" تبقى حليفة للإدارة الأميركية، ويوضح انه "على الرغم من هذا الخلاف وتفاقمه بين اوباما ونتنياهو الذي لم يدعمه في الانتخابات الرئاسية، فإن اوباما قدم لـ"إسرائيل" ما لم يقدمه أي رئيس في التاريخ الأميركي ومد "اسرائيل" بأسلحة وعتاد لم يقدمها لها حتى جورج بوش الابن، ورغم ذلك فإن نتنياهو لا يكتفي وهو أراد أن يقول للشعب الأميركي أنا رئيسكم".
2015-03-04