ارشيف من :أخبار عالمية

الاستيطان ’الإسرائيلي’ يحول حياة أهالي نابلس إلى جحيم

الاستيطان ’الإسرائيلي’ يحول حياة أهالي نابلس إلى جحيم

فلسطين المحتلة – شذى عبد الرحمن


أطبق الاستيطان فكيه على قرى جنوب نابلس المحاصرة بكبرى مستوطنات الضفة الغربية، التي أقيمت على عشرات آلاف الدونمات المصادرة من أصحابها منذ الثمانينيات، فيما يمنع الاحتلال ومستوطنوه الأهالي من الوصول الى أراضيهم المزروعة بأشجار الزيتون، متذرعاً برزمة من الحجج الأمنية والعسكرية.
قرية "اليانون"، التي تمتد على مساحة (16450) دونما، سيطر الاحتلال على ما يقارب (95)% من أراضيها لصالح المستوطنات، محاصرة بخمس بؤر استيطانية.

قرية يانون تواجه التهويد

الممثل عن أهالي يانون "راشد مرار" يروي قصة التهجير الممنهجة التي كان يتبعها الاحتلال من خلال السيطرة على الأراضي بإعلانها مناطق عسكرية مغلقة بسبب التدريب، ليفاجئ الأهالي فيما بعد بإسكان المستوطنين فيها.

الاستيطان ’الإسرائيلي’ يحول حياة أهالي نابلس إلى جحيم
قرية يانون

عام 2002 تعرضت قرية يانون للتهجير؛ فلم يبق فيها سوى ست عائلات ويقتصر تعداد أفرادها على 36 شخصاً، يتناوب المستوطنون على التنكيل بهم، ضمن اقتحاماتهم اليومية والمستمرة للقرية. "يلقي المستوطنون الحجارة على الأهالي والمنازل، ويرفعون أسلحتهم علينا بغرض قتلنا " يقول راشد، مؤكداً أن المستوطنين قاموا بتلويث نبعة الماء التي تعتبر المصدر المائي الوحيد لأهالي القرية.

يعتمد الأهالي في تلك القرية على الزراعة وتربية المواشي، وقد تراجع نشاطهم هذا بشكل كبير، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المادية بسبب الاستيطان ومصادرة أراضيهم، و"نطالب السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والدولية بالوقوف إلى جانبنا وتعزيز صمودنا في القرية"، يضيف راشد.

أراضي دير الحطب مصادرة بالكامل


أما قرية دير الحطب التي تبعد كيلومترات قليلة عن يانون، فقد صادر الاحتلال معظم أراضي أهلها المزروعة بمئات أشجار الزيتون، وحرمهم من دخولها سوى مرة واحدة في العام لجني الثمار.

"اسماعيل أنيس إسماعيل" صادر الاحتلال أراضيه وأراضي عائلته لصالح مستوطنة "ألوان مريه"، يقول أنه وعائلته يملكون وثائق تؤكد ملكيتهم لكل متر من أراضيهم المصادرة والتي تتجاوز الـ (500) دونم.

ويبين إسماعيل أن الاحتلال يمنعه من دخول أرضه سوى لمرة واحدة كل عام؛ ليجد أن المستوطنين قطفوا ثمار أشجارها، وكسروا أغصانها، وقاموا بتسييجها بهدف مصادرتها.

من جانبه، يروي "نضال زامل" أن المستوطنين أقاموا بركة سباحة على أراضيه، واستولوا على نبع مياه قريب، مضيفاً أنهم يقومون برش الأشجار بمواد كيماوية لتدميرها، ووقف إنتاجها.

ويوضح زامل، أن الاحتلال منعه طيلة خمس سنوات من الوصول إلى أراضيه، حتى العام 2007 حيث سُمح له بدخولها مرة واحدة كل عام، مبينا أنه إذا حاول الاقتراب منها بعد دقائق قليلة يلاحقه جنود الاحتلال ويقومون باعتقاله والاعتداء عليه.

ويشير إلى أن الاحتلال زرع في تلك الأراضي كما في محيط القرية عشرات كاميرات المراقبة التي تحدد حركة أهالي القرية وتمنعهم من اجتياز الأراضي المصادرة.

الاحتلال يتهرب من المتابعة القانونية


في سياق متصل، يؤكد المحامي "شادي السامري" من "مركز القدس للمساءلة القانونية وحقوق الإنسان" أن الاحتلال يتهرب باستمرار من المتابعات القانونية التي يقوم بها مركز القدس بشأن تواصل الاستيطان والاعتداءات من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال على قرى جنوب نابلس.

ويقول السامري إن السلطة المدنية التابعة للاحتلال لا تجيب على اتصالات المحامين ولا ترد على رسائلهم ضمن تجاهلها المستمر، مشيرا إلى أنهم كمحامين يقومون الآن بتوثيقٍ يؤكد عدم تجاوب الاحتلال معهم لرفع قضاياهم في المحاكم المحلية والدولية.

السامري يلفت إلى أن مركز القدس ومحاميه يقومون بمتابعة انتهاكات المستوطنين اليومية للأهالي في قريتي اليانون ودير الحطب، موازاة مع مواصلة مرافعتهم عن عدد من القضايا المرفوعة في محاكم الاحتلال، حيث نجح بعضها وما زالت قضايا أخرى، يماطل الاحتلال في إصدار قرار نهائي بشأنها.

قريتا "اليانون" و"دير الحطب" تشهدان على استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" بحق قرى مدينة نابلس المحاطة بأكبر المستوطنات، ويحذر أهالي القرى والمتابعون لأوضاعها السياسية والأمنية من هجرة قريبة لمئات الفلسطينيين؛ إذا بقي الإهمال الدولي لما يتعرضون له من انتهاكات.
2015-03-13