ارشيف من :أخبار لبنانية

خير إن شاء الله!

خير إن شاء الله!
غاصب المختار - السفير


لم يعد يفيد الكلام مع هذه الطبقة السياسية.
اختارت طريقها منذ ما قبل الاستقلال، وتوالدت بعده، واستنسخت نفسها مئات المرات، قبل اكتشاف الاستنساخ الحديث، حتى وصلت مثلا الى قانون انتخابي مثل قانون الستين. والى تحالفات سياسية غير منطقية، والى بناء مجتمع مريض، واقتصاد مريض، وقبل كل ذلك، مواطن مريض بكل الامراض المعدية الناقلة للطائفية والمذهبية والفئوية، والعنصرية مؤخرا... والسادية احياناً. وفي بلد لامناعة فيه مطلقا ضد هذه الامراض.
انتهت الانتخابات، وصار المشكل في البلد بعد تكليف الرئيس سعد الحريري، هل يذهب الى دمشق قبل تشكيل الحكومة ام بعدها. وهل تكون حصة هذا الطرف السياسي او هذا الرئيس 5 او 6 او 7 او 10 وزارء؟

وخير ان شاء الله!

ذهب الحريري ام لم يذهب الى دمشق، قبل او بعد تشكيل الحكومة، ما الذي سيتغير بالنسبة للمواطن؟اولا واخرا ًسيذهب.
سواء نالت الاكثرية 16 وزيرا ام 15 ام 14، مقابل 10 للاقلية والباقي لرئيس الجمهورية.
وخير ان شاء الله!ماذا سيتغير؟
هل ستتحسن الكهرباء، وهل ينخفض سعر صفيحة البنزين، وهل تتراجع اقساط المدارس والجامعات العام الدراسي المقبل، وهو على بعد ثلاثة اشهراو اقل، هل وجد المواطن بطاقة صحية تخوله دخول اي مستشفى حكومي او خاص، من دون ان يضطر الى السقوط ارضا امام بابها او يموت قبل ان يدخل؟
ايا تكن تركيبة الحكومة المقبلة، هل استبقت الطبقة السياسية التي ستشكل الحكومة، اي تهديد اسرائيلي او مخطط خارجي لايقاع لبنان في مزيد من الافخاخ والمطبات، بمخطط او تصور او رؤية للمواجهة؟

يقولون ان الوضع الاقليمي مؤاتٍ للبنان وان عليه الاستفادة من الظرف لتشكيل حكومة وحدة او شراكة وطنية والنهوض من كبوته وازماته و...الخ.
وخير ان شاء الله.

هل اصبح هناك اعتراف بأن لبنان ليس اولاً، وانه دائما اخراً بالنسبة للوضع الاقليمي، او في ساحة صراع الاخرين، واننا نحن الشعب العظيم والعنيد، ننام على امجاد السيف والترس، ونترك للخارج العبث بحياتنا؟
هل اقتنعنا اصلا ان الوضع الاقليمي عظيم ومريح لهذه الدرجة؟
كيف نقتنع انه كذلك، واسرائيل تتجه اكثر فاكثر نحو التطرف، ونحو التصفية النهائية لما تبقى من القضية العربية، قضية فلسطين. وهل اقتنعت بالانسحاب مما تبقى من اراضٍ عربية في لبنان وسوريا، لتبني «السلام ـ الحلم»؟
كيف نصدق ونحن نرى ان الاميركيين والاوروبيين ومعظم العرب يهللون لخطاب اسرائيل العنصري، بإقامة الدولة اليهودية الخالصة، على حساب شعب فلسطين، ويعتبرون انه انجاز إذ قبلت ان تتكرم علينا بقبول، بفكرة الدولتين؟
ثم هل يوحي ما يجري في العراق والصومال والسودان وطبعا ايران، وصولا الى افغانستان وباكستان، من حروب وضغوط ومحاولات ابتزاز لرافضي السياسة الاميركية ـ الاسرائيلية ، بأن المنطقة مقبلة على خير؟
ومع ذلك يقولون لنا خير ان شاء الله، وان الوضع الاقليمي مساعد فانتهزوه ايها اللبنانيون.
مساعد لمن، وعلى من، وما هي الاثمان المطلوبة؟

غريب هذا المنطق اللبناني المتسامح المتساهل المتسامي المتناسي!
والاغرب ان يخرج من المسؤولين قائل بعدم وجود تدخل خارجي في كل هذه التركيبة اللبنانية العجيبة الغريبة. وان الحكومة ستكون من صنع لبنان مئة في المئة، لا مسمار او برغي اوقشة في مقاعدها من صنع خارجي!

لماذا التأخير اذا؟ولماذا نسمع كلاما يمر مرور الكرام، عن شروط من هنا، ومحاولات من هناك، وتدخل من هنالك، وزيارات مكوكية بين عواصم المنطقة ، (وكلها من خارج الحدود، او من داخل حدود السفارات المحمية في لبنان)، وترقب لقمم محلية واقليمية يمكن ان تُنضج الطبخة الحكومية؟
ومع ذلك لسان حال المواطن:خير ان شاء الله. انا ننتظر الفرج.


2009-07-08