ارشيف من :أخبار عالمية

مقرر التعذيب جعلتم منه «مسمار جحا»

مقرر التعذيب جعلتم منه «مسمار جحا»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

لا نعلم بعد ما هي الأسباب التي تجعل من مؤسسات الدول المعنية بملف حقوق الإنسان في البحرين لازالت غير قادرة على إسكات المدعو خوان مانديز، والملقب بما يسمى بـ«المقرر الخاص المعني بالتعذيب التابع للأمم المتحدة»، فالموقف والقرار «السيادي» الذي يمنع زيارة هذا الإنسان إلى البحرين لإطلاعه على الأوضاع الحقيقية في البحرين، لا يمنع الرد على كل «ترهاته» و«خزعبلاته»، و«ادعاءاته»، و«معلوماته المغلوطة» التي أساءت وتسيء لسمعة البحرين وصفحاتها البيضاء في ملف حقوق الإنسان، والتي يجب أن تدرس في أعرق الدول الديمقراطية.

في السابق كان السبب ضعف الوزير المعني بملف حقوق الإنسان، والحمد لله فقد تم إلغاء هذه الوزارة، التي منذ أن تأسست وحتى ألغيت، كلّفت الدولة الكثير ولم تقدّم لها شيئاً، بل كانت نقطة سوداء في الصفحة البيضاء الناصعة لحقوق الإنسان في البحرين.

شاركت البحرين في (3 مارس/ آذار 2015)، في افتتاح الجزء الرفيع المستوى للدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم المتحدة في جنيف، والتي انطلقت أعمالها يوم الثاني من مارس وستستمر حتى السابع والعشرين منه.

وكيل وزارة الخارجية السفير عبدالله عبداللطيف عبدالله أكّد في كلمة حكومة البحرين أمام المجلس على التزام الحكومة بما أقرّه الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني والتشريعات الوطنية من ضمانات حقوقية لمواطنيها وللمقيمين فيها؛ وعلى التزامها بتعهداتها أمام الأمم المتحدة وآلياتها وأجهزتها المتعدّدة، انطلاقاً من قناعتها في صون وحماية حقوق الإنسان، لأنها ضرورةٌ لا غنى عنها في سبيل مواصلة الارتقاء بمجتمعاتنا نحو مزيدٍ من التقدم والرخاء.

لا نعلم في ظلّ كل اللغط الذي يحوم حول البحرين في مجلس حقوق الإنسان في كل دورة تعقد لجمعيته العمومية، بشأن «أوضاع حقوق الإنسان» يخرج علينا هذا المدعو مقرّر التعذيب لتكرار أسطوانته المشروخة بأنه ينتظر السماح له بزيارة البحرين للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان، وإصداره تقريره عن التعذيب. بل ذهب إلى أكثر من ذلك حين تحدّث أمام مجلس حقوق الإنسان (10 مارس 2015) عبر تقرير له نجزم بأنه «مفبرك ويستند فيه لمعلومات مغلوطة»، ومن مصادر مشبوهة غير رسمية يتهم فيه حكومة البحرين بأنها «لم توفر السلامة الجسدية والنفسية، ولم تحقق بادعاءات التعذيب لعددٍ من الأشخاص الذين تقدّموا له بالشكاوى التي تقع في إطار ولايته».

مانديز الذي لم يرد أحدٌ من الحكومة البحرينية عليه بشأن ما يدعيه بأنها لم تُجِب بشكلٍ كافٍ على كل الأسئلة التي وجّهها إليها، ناهيك عن اتهامه لها بـ«الفشل» في الالتزام بالتعاون بشكل كامل وسريع مع قرار مجلس حقوق الإنسان 25/13؛ وكذلك في عدم الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والمتعلقة بالتحقيق ومقاضاة ومعاقبة جميع المتسببين بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة فضلا عن العقاب، وفقاً لما ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب.

هذا المدعو مقرّر التعذيب الذي يحظى بثقة المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة يسيء لسمعة البحرين، مستغلاً بذلك سمعته، وكذلك رفض حكومة البحرين السماح له بزيارة البحرين منذ سنوات، بحجة أن الزيارة «قرار سيادي»، رغم أن وزير شئون حقوق الإنسان السابق قدّم له وعداً بالسماح له بزيارة المنامة!

نعلم ويعلم الجميع أن الحكومة البحرينية ملتزمةٌ بكل المواثيق الدولية ومعايير حقوق الإنسان، ولا يوجد بها تعذيب أو ما شابه ذلك، حتى أن وحدة التحقيق الخاصة لوحدها خلال الشهرين الماضيين (يناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط) من العام الجاري 2015، وثّقت 53 شكوى (22 شكوى لشهر يناير، و31 شكوى لشهر فبراير)، منها 22 شكوى تعذيب، و22 شكوى سوء معاملة، و9 شكاوى باستخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن العام، لا تعدو كونها حالات بسيطة جداً جداً، ومجرد تصرفات شخصية تحدث في كل بلدان العالم وحتى في أميركا، ولا يمكن أبداً القياس عليها أو الأخذ بها، فضلاً عن كونها شكاوى لم تثبت بعد، وتنتظر سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية لتأكيدها، كما سيكون حالها حال الشكاوى الأخرى التي يغلب فيها تبرئة رجال الأمن منها.

نعلم بأن أبواب البحرين مفتوحة للجميع، ولا يوجد ما تخشاه، أو تخفيه على أحد، ولذلك لا تجعلوا من هذا المدعو «مقرّر التعذيب الأممي» يجعل من منعه من زيارة البحرين «مسمار جحا» للتشكيك دائماً في نظافة ملف البحرين الحقوقي في المحافل الدولية، واقطعوا عليه الطريق من خلال فتح جميع الأبواب له من المطار حتى سجن جو وسجن الحوض الجاف، لنبرهن له وللعالم بأن البحرين خالية من التعذيب تماماً، وأن ما يقوله في كل محفل دولي إنما هو مجرد ادعاءات كاذبة ومغرضة ولتحقيق أجندات أجنبية خارجية تمس بالسيادة الوطنية.
2015-03-18