ارشيف من :أخبار عالمية

الإرهاب يصل إلى مواقع السيادة في تونس

الإرهاب يصل إلى مواقع السيادة في تونس
اتفق جل الخبراء والمحللين على أن الضربة التي تلقتها تونس من الجماعات التكفيرية، والتي ذهب ضحيتها تونسيان وعشرون سائحا أجنبيا في عداد القتلى، إضافة إلى خمسين جريحا حالة بعضهم حرجة، على أنها الأعنف منذ أن اقتحم الإرهاب فعليا أرض الخضراء بعد انهيار نظام زين العابدين بن علي. كما أن هذه العملية ستكون لها انعكاسات اقتصادية سيئة في بلد تعتبر فيه السياحة قطاعا استراتيجيا يحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد الزراعة (النشاط الاقتصادي الرئيس) وقطاعي الطاقة والمناجم.

فالسياحة التونسية، التي ترتكز بالأساس على البعدين الثقافي والحضاري نظرا لما تزخز به تونس من معالم تاريخية وآثار ومهرجانات ثقافية، والتي بدأ موسم حجوزاتها، وهي التي تغطي عجز الميزان التجاري التونسي الذي تتسبب فيه كثرة الواردات. واستهدافها هو استهداف للاقتصاد التونسي من قبل هذه الجماعات التكفيرية الخادمة لأجندات خارجية باسم الدين.

رمزية باردو

ولاستهداف منطقة باردو بهذه العملية النكراء تحديدا غير دلالة، فباردو يقع فيها المتحف الوطني التونسي الذي يضم نفائس من التاريخ التونسي في مختلف مراحله ويدرك القاصي والداني مدى مقت هذه الجماعات لكل ما له علاقة بالمتاحف والآثار والتراث الإنساني. كما يقع في باردو مقر البرلمان التونسي رمز السيادة الوطنية، وهذا المقر هو القصر الملكي السابق قبل أن ينتقل مركز الحكم إلى قرطاج بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية سنة 1957.

الإرهاب يصل إلى مواقع السيادة في تونس
التونسيون يحمّلون بعضهم البعض المسؤولية عن العملية الإرهابية في باردو

ففي باردو فرض الاستعمار الفرنسي على ملك تونس محمد الصادق معاهدة الحماية سنة 1881 بعد أن ارتفع حجم تداين البلاد، وفي باردو أعلنت الجمهورية الأولى في 25 تموز من سنة 1957، وفي باردو أجهض مشروع الربيع العربي أو الفوضى الخلاقة من خلال إجبار حركة النهضة الإخوانية قبل سنة ونصف على وضع خارطة طريق وعدم احتكار السلطة. فقد اعتصم التونسيون من أبناء التيار الوطني في ساحة باردو رافضين ما سيتم إملاؤه عليهم في دستورهم الجديد فارضين على الفريق الحاكم المدعوم من الولايات المتحدة وضع خارطة طريق لمغادرة السلطة من خلال الانتخابات.

اتهامات

ويحمِّل التونسيون بعضهم البعض المسؤولية عن هذه العملية الإرهابية، التي نجح الأمن في القبض على أحد المتورطين فيها وقتل الآخرين، فالتيار الديمقراطي يحمل حركة النهضة المسؤولية على استفحال الإرهاب بسبب تراخيها في القبض على الإرهابيين وتفكيك شبكاتهم حين كانت تحتكر السلطة. كما تحمل بعض الجهات المسؤولية للسلطة الحاكمة التي لم تقم بالحماية الأمنية اللازمة للموقع الذي يضم المتحف ومقر البرلمان ومسجدا بالإضافة إلى المدرسة الحربية القديمة بباردو التي أسسها ملك البلاد الأسبق المشير أحمد باي بداية القرن التاسع عشر.

لقد تسلل منفذو العملية مع الحافلات السياحية وكانوا مدججين بالأسلحة ورغم ذلك لم ينتبه لهم أحد ولم يتم حتى التبليغ عنهم من قبل المواطنين وهو ما يطرح نقاط استفهام عديدة. والحقيقة أن الموقع رغم أهميته يكاد أن يكون بلا حراسة، باعتبار أن العقليات الأمنية لم تواكب التغييرات الحاصلة في البلاد، التي تحول نظامها إلى نظام برلماني معدل.

وتقتصر الحماية المشددة في تونس بالأساس على القصر الرئاسي بقرطاج وعلى وزارة الداخلية التي تضم أجهزة أمنية واستخباراتية متعددة، ويعتبر هذا من مخلفات الاستبداد. فالنظام التونسي وقبل الإطاحة بنظام بن علي كان يتركز بالرئيس والأمنيين. لكن الأمور تغيرت ومراكز القوى باتت في البرلمان في باردو وفي قصر الحكومة بالقصبة حيث باتت لرئيس الحكومة صلاحيات متعددة وقد لا يستغرب مستقبلا أن يتم استهداف القصبة باعتبار ضعف الحماية الأمنية في ذلك المكان الذي يضم أيضا مقرات لوزارات هامة على غرار وزارة المالية.
2015-03-19