ارشيف من :أخبار عالمية

بعد انكشاف المخطط الاميركي الخليجي...أبناء السنة يداً بيد مع إخوانهم في محاربة ’داعش’

بعد انكشاف المخطط الاميركي الخليجي...أبناء السنة يداً بيد مع إخوانهم في محاربة ’داعش’
أتاحت الانتصارات التي حققتها قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي وابناء العشائر على تنظيم داعش الارهابي، وضع اليد على الكثير من الادلة والوثائق التي تبين طريقة تفكير قيادات ذلك التنظيم الارهابي، وطبيعة توجهاتها واسلوب تعاطيها عند تعرضه للهزيمة.

ومن بين الوثائق التي عثر عليها في مخابئ لداعش في مناطق تابعة لمحافظة صلاح الدين تم تحريرها مؤخرا، وثيقة تتضمن جملة اوامر وتوجيهات صادرة عمن يسمى بـ "مركز ادارة وقيادة عمليات الدولة الاسلامية" الى عناصر التنظيم في حال اضطرارهم الى الانسحاب والتراجع امام قوات الجيش والحشد الشعبي والعشائر.

وتقضي تلك الاوامر والتوجيهات، بعدم ترك اي مصاب من عناصر التنظيم، واذا لم يكن ممكنا حمله وانقاذه فينبغي قتله، وتنفيذ حكم الاعدام بكل من يتراجع ويتخاذل. ومن بين التوجيهات لا فرق في التعامل بين شيعي وسني وعربي وكردي وتركماني ومسلم ومسيحي ما دام يحمل السلاح تحت راية قوات الجيش ومن يسانده، ويعدهم التنظيم كلهم اهدافاً للقتل.

بعد انكشاف المخطط الاميركي الخليجي...أبناء السنة يداً بيد مع إخوانهم في محاربة ’داعش’
الحشد الشعبي


وتقضي الاوامر الداعشية ايضا، بتدمير وتخريب ما يمكن تدميره وتخريبه من ممتلكات عامة وخاصة في المناطق التي يضطر التنظيم للانسحاب منها وتركها، ناهيك عن التصفية الجسدية للمدنيين من الذين لا يدعمون التنظيم او ممن يقفون على الحياد.

ويؤكد قادة "داعش" في تلك الوثيقة، انه في حال لم يكن ممكنا العمل على هذه الاوامر والتوجيهات في صلاح الدين، فإنه لابد من الالتزام والتقيد بها حرفيا في المعركة المرتقبة في محافظة نينوى.

تزايد اعداد المتطوعين لقتال داعش

على صعيد آخر، تزايدت أعداد ابناء العشائر في المناطق الغربية المنخرطين في صفوف التشكيلات المسلحة لمحاربة "داعش"، وأوعزت اوساط عشائرية في الانبار وصلاح الدين، أسباب ذلك إلى أن التنظيم لا يستثني مكونا دون اخر، وبعد ان اتضح ان المرجعيات الدينية الشيعية وقوات الحشد الشعبي، تحرص على ابناء المكون السني بقدر حرصها على ابناء المكون الشيعي، وهدفها الاساس تخليص محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى من عصابات داعش الارهابية.

وجاء هذا الاقبال أيضاً، حسب المصادر، بعد ان يئس ابناء المكون السني من الوعود الاميركية بدعمهم والدفاع عنهم وهم يتعرضون لأبشع الهجمات الداعشية، حيث سفكت دماؤهم وازهقت ارواحهم وتم تدمير ونهب ممتلكاتهم وتهجيرهم، وبعدما وصلوا الى قناعة تامة بان واشنطن تريد استخدامهم كأداة في صراعها مع ايران.

المصادر نفسها أشارت الى ان اعداد المتطوعين من ابناء محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى ومناطق اخرى تجاوز العشرين الف شخص، تتراوح معدلات اعمارهم بين العشرين والاربعين عاما، ومعظمهم انخرطوا في دورات تدريب على استخدام الاسلحة الخفيفة والمتوسطة من خلال التنسيق بين شيوخ ووجهاء العشائر، والجهات الحكومية مثل وزارات الدفاع والداخلية، وكذلك مع هيئة الحشد الشعبي.

تجدر الاشارة الى أن المرجعية الدينية في النجف الاشرف، وزعامات سياسية شيعية، كانت قد أكدت مؤخراً في غير مناسبة على ضرورة ان يكون الدور الاكبر في تحرير المناطق المحتلة من قبل عصابات داعش لابناء تلك المناطق بعد توفير الدعم والاسناد المطلوب لهم.

توجهات سنية مختلفة

من جانب اخر، رأى نائب رئيس الجمهورية والقيادي في اتحاد القوى العراقية أسامة النجيفي، أن بعض السنّة في العراق سقطوا في فخ الطائفية نتيجة لمؤامرة خليجية امريكية.

ونقل مقربون من مكتب النجيفي قوله - في اجتماع ضم قيادات اتحاد القوى العراقية (الكتلة التي تمثل المكون السني في الحكومة والبرلمان) عقد قبل ايام قلائل في منزل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري-، "ان سنة العراق وقعوا ضحية لمؤامرة خليجية امريكية حاولت تغيير الموازين في العملية السياسية العراقية بعد عام 2003 , لكنها فشلت فشلا ذريعا"، مبينا "ان من دفع الثمن هم سنة العراق، وذلك نتيجة لسياسات وقرارات خاطئة اتخذتها القيادات المتصدية للعملية السياسية انذاك. وان رفض التعامل مع الوضع السياسي الجديد بعد عام 2003، وعدم الاعتراف بحقوق الإخوة الشيعة كواقع حال والاندماج والتعايش معهم  كلفنا الكثير ولم نحصد اي فائدة تذكر من هذا العناد".

واشار النجيفي في ذلك الاجتماع الى "ان السنة، وخلال الاثني عشر عاما الماضية خسروا منازلهم واولادهم ومناطقهم واصبحوا مهجرين في بلدهم  بعد طردهم من محافظاتهم بسبب تنظيم داعش الارهابي، وسبيت نساؤهم وانتهكت اعراضهم، وينبغي علينا تعلم الدرس واخذ العبر والرجوع الى احضان الوطن والانصهار في العملية السياسية والابتعاد عن القطيعة والمعارضة التي لم تجلب للسنة سوى الدمار والهلاك".

 وفي حديث لافت من شخصية سياسية سنية، قال النجيفي - الذي شغل خلال الفترة بين 2010 و 2014 منصب رئيس مجلس النواب-  "ان بعض الدول العربية وامريكا تدفع باهلنا وشبابنا للمحرقة وهم في الوقت نفسه يتفاوضون مع ايران وغيرها من الدول، وان الوضع الان مختلف تماما عما يتصوره العرب وبالتالي علينا ان نعمل بجد من اجل انهاء معاناة اهلنا واعادة الهيبة لهم بعد ان فقدوا كل شيء ونحن من يتحمل ذلك".

وارتفعت خلال الأشهر القلائل الماضية، وخصوصا بعد الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحق ابناء المحافظات الغربية، اصوات شخصيات سياسية ودينية وعشائرية سنية تنادي بضرورة اعادة النظر بالعلاقات مع الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، والتوقف عن التعويل عليها، والاقتراب من الجمهورية الاسلامية الايرانية التي لعبت دورا ايجابيا في الحد من خطر "داعش" في العراق، وهذا يعد تحولا مهما ولافتا وقراءة جديدة للواقع تتسم بالموضوعية والابتعاد عن التشنج وترك التشبث بعقد الماضي واسقاطاته السلبية
2015-03-21