ارشيف من :أخبار لبنانية
صيد ثمين في عملية امنية نوعية للجيش
تتوالى الانجازات الامنية النوعية للجيش اللبناني بمواجهة الجماعات التكفيرية، وآخرها ما حققه أمس من انجاز جديد تمثل بتوقيف المطلوبين عمر وبلال الميقاتي، يأتي ذلك في سياق سلسلة ضربات موجعة وجهها الجيش مؤخراً للتنظيمات الارهابية.
سياسياً، اثارت شهادة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة امام المحكمة الدولية جملة ردود ابرزها جاء على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر انه ليس هناك من فرصة امام المصطادين في الماء العكر لقطع الطريق على الحوار.
اما حكومياً، فينتظر ان تعقد غداً جلسة جديدة لمجلس الوزراء، وذلك قبيل توجه رئيس الحكومة تمام سلام الى شرم الشيخ للمشاركة في القمة العربية. في وقت يستمر فيه النقاش في اروقة مجلس النواب حول سلسلة الرتب والرواتب وتشريع الضرورة قبيل الجلسة التشريعية المرتقب انعقادها الشهر المقبل. كل هذه العناوين وغيرها شكلت محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
وبالعودة الى الملف الامني، فقد سردت صحيفة "السفير" تفاصيل عملية توقيف بلال وعمر ميقاتي أمس، فاشارت الصحيفة الى ان الجيش اللبناني وضع يده على صيد ثمين، بعد نجاحه صباح أمس في توقيف المطلوبين عمر الميقاتي الملقب بـ «أبي هريرة» وبلال الميقاتي الملقب بـ «أبي عمر الطرابلسي» أو «أبي عمر اللبناني» المتهميّن بالانتماء الى تنظيم «داعش» وبارتكابهما سلسلة من الأعمال الارهابية، في سياق عملية أمنية نوعية جرى التحضير لها منذ أسابيع عدة.

الصحف اللبنانية
ولفتت الصحيفة الى ان المطلوب الأول عمر (24 عاماً) هو إبن أحمد سليم الميقاتي الذي تم توقيفه في عداد الخلية الإرهابية التي داهمها الجيش اللبناني في عاصون ـ قضاء الضنية في تشرين الأول الفائت. أما المطلوب الثاني بلال عمر الميقاتي (23 عاما) الذي يعتبر اليد اليمنى لابن عمه عمر، فهو المتهم الأساسي بذبح العسكري علي السيد، وهو أول شهيد من العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «النصرة».
وفي التفاصيل التي اوردتها الصحيفة، أن مخابرات الجيش كانت رصدت قبل فترة، من خلال الاتصالات وبعض «العيون الأمنية»، حركة تنقل للاثنين بين جرود منطقة القلمون وبلدة عرسال، وتم وضع رسم دقيق لهما جرت مقارنته، فتم التأكد من أنهما يترددان على بعض الأشخاص في عرسال (وبينهم أحد رجال الدين المعروفين)، كما على مخيم النازحين خارج البلدة، وتم وضع أكثر من سيناريو لالقاء القبض عليهما، الى أن تم التأكد أنهما قررا الانتقال من عرسال الى منطقة البقاع الأوسط بواسطة هويتين سوريتين مزورتين، من دون أن تعرف وجهتهما اللاحقة: هل هي طرابلس أم البقاع الغربي؟ وهل كانا مكلفين بعمل ارهابي ما؟.
واشارت الصحيفة الى انه "عند التاسعة والنصف من صباح أمس، تم إلقاء القبض على الميقاتيين، بينما كانا يستقلان سيارة أجرة من عرسال الى البقاع، ولحظة اقترابهما من حاجز عسكري للجيش قرب بلدة حربتا (على الطريق الدولية)، كانت دورية من مخابرات الجيش بانتظارهما، بعدما تم رصدهما بالعين المجردة وهما يعبران حاجز الجيش من عرسال باتجاه منطقة اللبوة، ومن هناك أكملا مسافة قصيرة سيرا على الأقدام، ثم استقلا سيارة الأجرة التي أوقفا فيها قرب حربتا".
وتبين -بحسب الصحيفة- أن الموقوفين لا يحملان أية أسلحة ولا أحزمة ناسفة، ويرتديان أزياء عادية لا توحي بانتمائهما الى المجموعات التكفيرية، ونقلا من منطقة بعلبك فوراً الى مقر مديرية المخابرات في وزارة الدفاع في اليرزة، حيث بوشرت التحقيقات معهما، في ظل تقديرات بأن توقيفهما قد يفضي الى سلسلة توقيفات، وتردد ليل أمس، أنه تم توقيف شخص ثالث سوري الجنسية في ضوء اعترافاتهما.
وقد استوجبت هذه العملية النوعية استنفاراً على مستوى الأجهزة الأمنية تفادياً لرد انتقامي سريع على هذا التوقيف الموجع بالنسبة للمجموعات الارهابية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار الى أن الميقاتيين مع آخرين وفي مقدمتهم المدعو فايز عثمان (أوقفه الجيش قبل أشهر في محلة أبي سمراء في طرابلس وكان برفقة عمر الميقاتي الذي تمكن في حينها من الفرار)، قد عملوا على تشكيل مجموعات مسلحة قامت بالاعتداء على أمن الدولة، وعلى عسكريين ومدنيين، ما أدى الى استـشهادهم، فضلاً عن تسببهم بتوترات أمنية متكررة في طرابلس، ومشاركتهم بمواجهات مسلحة مع الجيش.
وفيما اوردت صحيفة "السفير" لائحة طويلة من الاتهامات المنسوبة للموقوفين عمر وبلال الميقاتي ومنها اعتداءات متكررة على الجيش وتنفيذ عمليات اغتيال، وذبح عسكريين..، نقلت عن مصادر أمنية قولها إن المطلوبين كانا ينتقلان بين جرود عرسال وطرابلس خلال الفترات الماضية، وقد شاركا في بعض المواجهات في الداخل السوري الى جانب «داعش»، وبعد الخطة الأمنية في أول نيسان الفائت تحصنا في الأسواق الداخلية حيث نفذا العديد من الاعتداءات، وبعد مشاركتهما في المعركة الأخيرة في الأسواق وفي التبانة، تواريا عن الأنظار قبل أن ينتقلا الى جرود عرسال ومنطقة القلمون.
واعتبرت المصادر أن الميقاتيين يملكان كنزاً من المعلومات، وهما بمثابة رأس السبحة التي من المفترض أن تكرّ بعد إدلائهما باعترافاتهما، والتي ستساهم حتماً في كشف وتفكيك المزيد من المجموعات الارهابية والخلايا النائمة، وتوقيف عناصرها المعروفين بالأسماء لدى كل الأجهزة الأمنية والذين لا يقلون خطورة عن عمر وبلال الميقاتي.
من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى أن صيداً ثميناً آخر وقع في قبضة الجيش الذي أحكم قبضته على محيط عرسال. موضحة ان اثنين من «ذبّاحي» الأسرى العسكريين باتا في حوزة الجيش أثناء محاولتهما مغادرة البلدة البقاعية الى طرابلس.
ولفتت الصحيفة الى ان المطلوبين عمر ميقاتي الملقب بـ«أبو هريرة» وبلال ميقاتي الملقب بـ«أبو عمر اللبناني» اعترفا بمشاركتهما في ذبح ثلاثة أشخاص، حيث كان أحدهما يذبح والآخر يتولى تصويره. وخلال التحقيقات الأولية التي أُجريت معهما إثر توقيفهما على حاجز للجيش في عرسال، تبيّن أنهما قدما من الجرود حيث مكثا في عرسال قبل أن يقررا التوجه إلى طرابلس. وقد أوقفا على حاجز تابع لقيادة اللواء الثامن، بناءً على معلومات مسبقة تفيد بأنهما سيغادران البلدة.
ونقلت الصحيفة معلومات أمنية مفادها، أن الموقوفين ينتميان إلى تنظيم «داعش»، علماً بأن «أبو عمر اللبناني» هو من نفّذ عملية ذبح الرقيب علي السيد، بحسب الجهات الأمنية نفسها. وتستدل المصادر الأمنية على تورّط المذكور بالاستناد إلى اعترافات موقوفين أكدوا أنه ذبح السيد، إضافة إلى توافر أدلة تقنية تكشف أن الموقوف أرسل عبر "الواتساب" صوراً إلى أحد أصدقائه في الشمال يفاخر فيها بذبحه العسكري الأسير.
واشارت الصحيفة إلى أن اسم «أبو عمر» لم يكن معروفاً قبل أحداث عرسال التي تخللها خطف العسكريين، علماً بأنه ينتمي إلى جماعة الموقوف أحمد سليم ميقاتي المعروف بـ«أبو بكر ميقاتي» الذي أوقف في بلدة عاصون العام الماضي، مع الإشارة إلى أنهما ابنا عمومة. أما الموقوف الآخر عمر أحمد ميقاتي، الملقب بـ«أبو عمر»، فهو من مواليد عام 1994، كان قد بايع «داعش» بواسطة والده «أبو بكر» وانضوى في صفوف مجموعته.
ولفتت "الاخبار" الى ان عمر ميقاتي يختلف عن بلال بأن اسم الأول ذاع خلال أحداث طرابلس، على عكس قريبه، فقد شارك في عدة اعتداءت على الجيش. كذلك فإنّه متهم بقتل الشيخ سعد الدين غية داخل سيارته، فضلاً عن أنه متهم بقيادة المجموعة التي كانت تستهدف أبناء جبل محسن وتصيبهم في أرجلهم خلال أحداث جبل محسن ــ باب التبانة، علماً بأن المذكورين كانا يقيمان بين خان العسكر ومنطقة الزاهرية في الشمال. وقد ذكرت المصادر الأمنية أن الموقوفين اعترفا عن مشتبه فيهم ينتمون إلى التنظيم نفسه ويقيمون في طرابلس، كاشفة أن استخبارات الجيش نفّذت سلسلة مداهمات في الشمال عقب توقيفهما. وقد جرى اقتياد الموقوفين إلى وزارة الدفاع في اليرزة.
بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى انه سجل يوم امس انجازاً أمنياً تمثل في إعلان الجيش أنه تمكن من توقيف المطلوبين عمر وبلال ميقاتي اللذين شاركا في الاعتداءات على الجيش وقاما بعمليات ارهابية داخل لبنان ويشتبه في تورط احدهما في ذبح أحد العسكريين المخطوفين في جرود عرسال.
وذكرت الصحيفة أن الجيش اللبناني أوقف المطلوبين عمر وبلا ميقاتي أمس عند مفرق بلدة حربتا على طريق بعلبك - حمص. واشارت الصحيفة الى ان المطلوبين على صلة بقادة من تنظيم "داعش" ويسلكان طريقاً فرعية في جرود عرسال كي يؤمنا حركتهما. وكانا في طريقهما الى طرابلس عبر شتورة - ضهر البيدر.
الى ذلك وفي السياق عينه، كشفَ مصدر عسكري رفيع لصحيفة «الجمهورية» أنّ «التحقيقات مع الموقوفين عمر وبلال الميقاتي أثبتَت أنّهما ينتميان الى تنظيم «داعش»، وهما شارَكا في القتال ضد الجيش في عرسال وخطفِ عناصره، وفي عمليات إرهابية داخل الأراضي اللبنانية، كذلك يُشتبَه في تورّط أحدِهما في ذبح الرقيب الشهيد علي السيّد والجندي عبّاس مدلج.
وأوضَح المصدر أنّ «دورية من مخابرات الجيش في البقاع الشمالي نفّذت عملية نوعيّة عند التاسعة صباحاً، معتمِدةً عنصر المفاجأة والسرعة، وأوقفَت المطلوبَين في منطقة عرسال، ولم تواجه أيّ مقاومة تُذكر».
واعتبَر أنّ «هذه العملية النوعية، تؤكّد جهوزية مخابرات الجيش في عرسال والبقاع الشمالي، ومراقبتها المنطقة بدقّة، إذ إنّ الانتشار المخفي لعناصر المخابرات يوازي الانتشار العسكري الظاهر»، مشيراً إلى أنّ «هذه العملية النوعيّة، وحسبَ الإعترافات الأوّلية للمطلوبين، ستساعد على كشف مزيد من الشبكات الإرهابية وستضيّق الخناق على الإرهابيين».
وأكّد المصدر أنّ «الجيش حرِصَ خلال العملية على الدقّة والحَذر منعاً لإراقة الدماء، وهو كان يرصد ويراقب منذ فترة حركة المطلوبين على الحدود اللبنانية ـ السورية عبر جرود عرسال وجرود القلمون حيث تتمركز المجموعات الإرهابية، وقد اشتبه بهما بعد فيديو ذبح الشهيد علي السيّد في 29 آب 2014، وبعد تحليل الصوَرِ وعرضِها على الإعلام والتعرّف إلى هوية بلال ميقاتي خصوصاً، ومنذ ذلك الوقت بدأت ملاحقتهما وتمَّ رصدُهما داخل الأراضي اللبنانية والتعرّف إليهما وحُدِّد مكان وجودهما». ولفتَ المصدر إلى أنّ «القبض على هذين الإرهابيين سيشكّل ورقةً إضافية في التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين».
تسليح الجيش
وربطاً بالملف الامني والحرب الجارية على الارهاب، لفتت مصادر عسكرية لصحيفة «البناء» إلى «أن قيادة الجيش تدرك أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة ودقيقة في المعركة ضد الإرهابيين في الجرود، ولذلك فهي تسعى إلى توفير الأسلحة والذخائر بشتى الطرق المناسبة. وفي هذا السياق تستمر الأبواب مقفلة بوجه الهبة الإيرانية المرفوضة من فريق 14 آذار لاعتبارات سياسية، في حين أن العرض الصيني يشهد مماطلة من قبل الحكومة التي لم تقدم أي جواب لبكين حول العرض.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى «أن السلاح الروسي حاضر في موسكو، إلا أن الحكومة اللبنانية تذرعت تحت ضغوط غربية أنها لن تستطيع أن تحول الدفعة الأولى من الثمن بحجة العقوبات الغربية المفروضة على المصارف الروسية بسبب الأزمة الأوكرانية، ويخشى أن تتعرقل الصفقة أو تتأخر».أما بالنسبة إلى السلاح الفرنسي، فلفتت المصادر إلى احتمال وصول دفعة منه لا يتجاوز حجمها 35 مليون دولار على ثلاث مراحل ما بين نيسان وآب المقبلين، إنما لا شيء نهائياً.
شهادة السنيورة ورد بري
سياسياً، استدعت شهادة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة امام المحكمة الدولية جملة ردود ابرزها جاء على لسان رئيس مجلس النواب، حيث أكدت أوساط برّي أن الأخير «ممتعض من تصرّفات السنيورة، وقد أثارت شهادته امام المحكمة الدولية قلق عين التينة التي تسعى إلى حماية الحوار الذي يستفيد منه الطرفان، وإن كان حتى الآن لم يحقق إيجابيات كبيرة، لكنه على الأقل لا يحمل أيّ سلبيات».
وأكدت المصادر أن «شهادة السنيورة وما قاله عن حزب الله تحديداً لن تؤثر في الحوار، علماً بأنه قد يثير زوبعة سياسية نحن في غنى عنها». وشدّدت على «أننا سمعنا كلاماً من وفد المستقبل داخل الحوار بأن كلام السنيورة أو أي شخصية مستقبلية أخرى تصوّب على هذا الخيار لا يعنينا».
ولفتت المصادر الى أن «كلام السنيورة وأيّ شاهد في المحكمة ليس مستغرباً ولا جديداً، وقد سمعنا من آخرين المضمون نفسه، لكن اتفاقنا مع تيار المستقبل على تحييد الملفات الخلافية عن هذا الحوار، ومن ضمنها المحكمة الدولية، يفرض علينا غضّ النظر عن كل ما يقال داخلها، كي لا نعطي فرصة للمصطادين في الماء العكر أن يحققوا أهدافهم».
ورداً على سؤال حول استغلال منبر المحكمة للتجييش الطائفي وضرب الهدف الأول للحوار الذي أعلنه المتحاورون، وهو تنفيس الاحتقان، وتداعيات ذلك على الساحة الداخلية، تقول المصادر «لن يدفعنا أحد إلى الغلط، ولو كنا نريد نسف هذا الحوار لاخترعنا ألف سبب وسبب لنسفه، لكن الحزب والمستقبل والرئيس برّي مصرّون على تذليل كل العقبات».
جلسة لمجلس الوزراء غداً
وفي الشأن الحكومي، يعقد مجلس الوزراء جلسته غداً، قبل سفر رئيس الحكومة تمام سلام بعد يومين إلى شرم الشيخ لترؤس وفد لبنان إلى القمة العربية، حيث يلقى كلمة لبنان في اليوم نفسه (أي السبت) قبل أن يعود الأحد إلى بيروت، لتحضير الملفات لمؤتمر الدول المانحة في الكويت في 31 من هذا الشهر.
وقال مصدر مطلع لصحيفة «اللواء» ان خطاب الرئيس سلام في القمة العربية سيتضمن أربعة محاور بارزة هي: الشغور الرئاسي وضرورة مساعدة لبنان على ملئه لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، ودور لبنان في مكافحة الارهاب والحفاظ على الاستقرار الداخلي عبر حكومة المصلحة الوطنية، فضلاً عن الحوارات الجارية بين القوى الرئيسية في البلاد، وسياسة النأي بالنفس عن الحرب السورية وتداعياتها الخطيرة، وصولاً إلى المحور الرابع المتعلق بالانعكاسات السلبية لاستضافة لبنان أكثر من مليون ومائتي الف نازح سوري على أراضيه، وهو الأمر الذي يستدعي من الأشقاء العرب مساعدته ليتمكن من الوفاء بالاحتياجات المتزايدة لهؤلاء النازحين في مجالات الطبابة والتعليم والإيواء وتقديم الكساء والغذاء والخدمات الأخرى.
لبنان يواصل استعداداته لمؤتمر الدول المانحة في الكويت
بموازاة ذلك، يواصل لبنان استعداداته لمؤتمر الدول المانحة في الكويت، ويعكف على الصيغة النهائية للخطة الوطنية لدعم المجتمع المضيف. وعنوان الورقة التي يحملها لبنان "خطة الاستجابة للسوريين".
وفي هذا الاطار، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لصحيفة "النهار": "إنها المرة الأولى التي يختلف فيها المؤتمر بالنسبة إلى لبنان عن المرات السابقة، لأننا أنجزنا خطة الاستجابة اللبنانية للأزمة السورية بعد دراسة مفصلة مع الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان روس ماونتن والوزارات المختصة".
وأكد درباس ان العمل تم بالتنسيق مع الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون والمنظمات الدولية، على أن تُلحظ للبنان من أصل مليارين و100 مليون دولار للعامين 2015-2016 نسبة 37% تدخل الخزينة اللبنانية من أجل دعم الاستقرار الداخلي، أي الإنمائي والتربوي وفقاً لخطة الدولة، ونسبة 63% المتبقية تذهب إلى الحاجات الإنسانية اللبنانية وغير اللبنانية، أي تستهدف مليوني شخص، بينهم مليون لبناني من الأكثر فقراً.
الجلسة التشريعية و"تشريع الضرورة"
نيابياً، عقدت هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً لها أمس في عين التينة، دون التوصل الى نتائج حاسمة بشأن جدول اعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، وفي هذا السياق، أوضحَ عضو هيئة مكتب المجلس النائب ميشال موسى لصحيفة «الجمهورية»:"أنّ ما وُزّع أمس على اعضاء الهيئة هو لائحة تتضمّن كلّ الاقتراحات ومشاريع القوانين التي أنجِزت في اللجان النيابية، ويبقى الاتفاق على مفهوم تشريع الضرورة وماهيته وما هي الأولويات الموضوعة والأكثر إلحاحاً، وهذا ما سيتمّ التشاور فيه مع الكتل النيابية بغية عقد اجتماع آخر".
وأكّد موسى أنّه عند إنجاز هذا التشاور يدعو رئيس المجلس النيابي هيئة المكتب الى اجتماع آخر. وعن استئناف العمل التشريعي بعد الانطلاقة الحكومية المتجدّدة، قال موسى:"من الطبيعي ان يحصل ذلك، فمجلس النواب هو المؤسسة الأم، وهي تعمل في ظلّ غياب رئيس جمهورية".
ولفتَ الى أنّ الدستور لم ينصّ على ماهيّة حدود تشريع الضرورة، لأن لا أحد كان يتوقع حصول فراغ رئاسي لهذه الفترة الزمنية الطويلة، ومكتبُ المجلس النيابي الذي يضع جدولَ الأعمال سيحدد الأولوية والمواضيع الأكثر إلحاحاً.
السلسلة والقرار السياسي
اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فقد اجتمع أمس رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابرهيم كنعان مع وزير الدفاع سمير مقبل وعدد من الضباط وممثلين لقيادة الجيش، للبحث في سلسلة العسكريين، وعقب الاجتماع قال النائب كنعان لصحيفة "النهار": "عندما نضع عوائق مختلفة ومنوعة قانونية وشكلية في كل مرة يصل فيها المشروع الى موقعة الحسم، هذا يعني بالنسبة اليّ ان لا ارادة سياسية لإقراره، وبالتالي كل ما يحصل منذ سنتين الى اليوم هو عملية شراء للوقت ويزيد هذه المشكلة تعقيداً والتزامات الدولة انتفاخاً. لذا القرار السياسي مطلوب لحسم هذه المسألة اليوم قبل الغد، لا أن يتم ربطها في كل مرة بعوائق أو شروط لم تكن موجودة في السابق".
وفي موضوع سلاسل العسكريين، أفاد كنعان ان ثمة سعياً وتحركاً في الايام المقبلة في اتجاه وزير المال والكتل النيابية "لتعديل سلاسل العسكريين لتحقيق أكبر قدر ممكن من التساوي مع الاسلاك الاخرى، بما يضمن بعض الحقوق التي يطالبون بها، آخذاً في الاعتبار الاعتبارات المالية المتوافرة. علماً ان سلاسل العسكريين لا يمكن ان تبقى كما هي الآن لأن فيها اجحافاً كبيراً في حق الأجهزة العسكرية".
قمة روحية الاثنين في بكركي
الى ذلك، فقد ذكرت صحيفة "النهار" ان قمة روحية ستعقد الاثنين المقبل في بكركي، وستكون مقدمة لتحرك جديد تقوم به البطريركية المارونية للدفع مجدداً في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، لكن التحرك السياسي مؤجل الى ما بعد عيد الفصح.
وسيوجه المجتمعون رسالة الى المسؤولين لتصويب السياسات المتبعة لخدمة المواطنين، وتفعيل الحوارات الآيلة الى اراحة الوضع العام، وعدم استجرار التدخلات الخارجية الى لبنان.
سياسياً، اثارت شهادة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة امام المحكمة الدولية جملة ردود ابرزها جاء على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر انه ليس هناك من فرصة امام المصطادين في الماء العكر لقطع الطريق على الحوار.
اما حكومياً، فينتظر ان تعقد غداً جلسة جديدة لمجلس الوزراء، وذلك قبيل توجه رئيس الحكومة تمام سلام الى شرم الشيخ للمشاركة في القمة العربية. في وقت يستمر فيه النقاش في اروقة مجلس النواب حول سلسلة الرتب والرواتب وتشريع الضرورة قبيل الجلسة التشريعية المرتقب انعقادها الشهر المقبل. كل هذه العناوين وغيرها شكلت محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
وبالعودة الى الملف الامني، فقد سردت صحيفة "السفير" تفاصيل عملية توقيف بلال وعمر ميقاتي أمس، فاشارت الصحيفة الى ان الجيش اللبناني وضع يده على صيد ثمين، بعد نجاحه صباح أمس في توقيف المطلوبين عمر الميقاتي الملقب بـ «أبي هريرة» وبلال الميقاتي الملقب بـ «أبي عمر الطرابلسي» أو «أبي عمر اللبناني» المتهميّن بالانتماء الى تنظيم «داعش» وبارتكابهما سلسلة من الأعمال الارهابية، في سياق عملية أمنية نوعية جرى التحضير لها منذ أسابيع عدة.

الصحف اللبنانية
ولفتت الصحيفة الى ان المطلوب الأول عمر (24 عاماً) هو إبن أحمد سليم الميقاتي الذي تم توقيفه في عداد الخلية الإرهابية التي داهمها الجيش اللبناني في عاصون ـ قضاء الضنية في تشرين الأول الفائت. أما المطلوب الثاني بلال عمر الميقاتي (23 عاما) الذي يعتبر اليد اليمنى لابن عمه عمر، فهو المتهم الأساسي بذبح العسكري علي السيد، وهو أول شهيد من العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «النصرة».
وفي التفاصيل التي اوردتها الصحيفة، أن مخابرات الجيش كانت رصدت قبل فترة، من خلال الاتصالات وبعض «العيون الأمنية»، حركة تنقل للاثنين بين جرود منطقة القلمون وبلدة عرسال، وتم وضع رسم دقيق لهما جرت مقارنته، فتم التأكد من أنهما يترددان على بعض الأشخاص في عرسال (وبينهم أحد رجال الدين المعروفين)، كما على مخيم النازحين خارج البلدة، وتم وضع أكثر من سيناريو لالقاء القبض عليهما، الى أن تم التأكد أنهما قررا الانتقال من عرسال الى منطقة البقاع الأوسط بواسطة هويتين سوريتين مزورتين، من دون أن تعرف وجهتهما اللاحقة: هل هي طرابلس أم البقاع الغربي؟ وهل كانا مكلفين بعمل ارهابي ما؟.
واشارت الصحيفة الى انه "عند التاسعة والنصف من صباح أمس، تم إلقاء القبض على الميقاتيين، بينما كانا يستقلان سيارة أجرة من عرسال الى البقاع، ولحظة اقترابهما من حاجز عسكري للجيش قرب بلدة حربتا (على الطريق الدولية)، كانت دورية من مخابرات الجيش بانتظارهما، بعدما تم رصدهما بالعين المجردة وهما يعبران حاجز الجيش من عرسال باتجاه منطقة اللبوة، ومن هناك أكملا مسافة قصيرة سيرا على الأقدام، ثم استقلا سيارة الأجرة التي أوقفا فيها قرب حربتا".
وتبين -بحسب الصحيفة- أن الموقوفين لا يحملان أية أسلحة ولا أحزمة ناسفة، ويرتديان أزياء عادية لا توحي بانتمائهما الى المجموعات التكفيرية، ونقلا من منطقة بعلبك فوراً الى مقر مديرية المخابرات في وزارة الدفاع في اليرزة، حيث بوشرت التحقيقات معهما، في ظل تقديرات بأن توقيفهما قد يفضي الى سلسلة توقيفات، وتردد ليل أمس، أنه تم توقيف شخص ثالث سوري الجنسية في ضوء اعترافاتهما.
وقد استوجبت هذه العملية النوعية استنفاراً على مستوى الأجهزة الأمنية تفادياً لرد انتقامي سريع على هذا التوقيف الموجع بالنسبة للمجموعات الارهابية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار الى أن الميقاتيين مع آخرين وفي مقدمتهم المدعو فايز عثمان (أوقفه الجيش قبل أشهر في محلة أبي سمراء في طرابلس وكان برفقة عمر الميقاتي الذي تمكن في حينها من الفرار)، قد عملوا على تشكيل مجموعات مسلحة قامت بالاعتداء على أمن الدولة، وعلى عسكريين ومدنيين، ما أدى الى استـشهادهم، فضلاً عن تسببهم بتوترات أمنية متكررة في طرابلس، ومشاركتهم بمواجهات مسلحة مع الجيش.
| مصادر امنية : توقيف عمر وبلال ميقاتي سيساهم في كشف المزيد من المجموعات الارهابية |
وفيما اوردت صحيفة "السفير" لائحة طويلة من الاتهامات المنسوبة للموقوفين عمر وبلال الميقاتي ومنها اعتداءات متكررة على الجيش وتنفيذ عمليات اغتيال، وذبح عسكريين..، نقلت عن مصادر أمنية قولها إن المطلوبين كانا ينتقلان بين جرود عرسال وطرابلس خلال الفترات الماضية، وقد شاركا في بعض المواجهات في الداخل السوري الى جانب «داعش»، وبعد الخطة الأمنية في أول نيسان الفائت تحصنا في الأسواق الداخلية حيث نفذا العديد من الاعتداءات، وبعد مشاركتهما في المعركة الأخيرة في الأسواق وفي التبانة، تواريا عن الأنظار قبل أن ينتقلا الى جرود عرسال ومنطقة القلمون.
واعتبرت المصادر أن الميقاتيين يملكان كنزاً من المعلومات، وهما بمثابة رأس السبحة التي من المفترض أن تكرّ بعد إدلائهما باعترافاتهما، والتي ستساهم حتماً في كشف وتفكيك المزيد من المجموعات الارهابية والخلايا النائمة، وتوقيف عناصرها المعروفين بالأسماء لدى كل الأجهزة الأمنية والذين لا يقلون خطورة عن عمر وبلال الميقاتي.
من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى أن صيداً ثميناً آخر وقع في قبضة الجيش الذي أحكم قبضته على محيط عرسال. موضحة ان اثنين من «ذبّاحي» الأسرى العسكريين باتا في حوزة الجيش أثناء محاولتهما مغادرة البلدة البقاعية الى طرابلس.
ولفتت الصحيفة الى ان المطلوبين عمر ميقاتي الملقب بـ«أبو هريرة» وبلال ميقاتي الملقب بـ«أبو عمر اللبناني» اعترفا بمشاركتهما في ذبح ثلاثة أشخاص، حيث كان أحدهما يذبح والآخر يتولى تصويره. وخلال التحقيقات الأولية التي أُجريت معهما إثر توقيفهما على حاجز للجيش في عرسال، تبيّن أنهما قدما من الجرود حيث مكثا في عرسال قبل أن يقررا التوجه إلى طرابلس. وقد أوقفا على حاجز تابع لقيادة اللواء الثامن، بناءً على معلومات مسبقة تفيد بأنهما سيغادران البلدة.
ونقلت الصحيفة معلومات أمنية مفادها، أن الموقوفين ينتميان إلى تنظيم «داعش»، علماً بأن «أبو عمر اللبناني» هو من نفّذ عملية ذبح الرقيب علي السيد، بحسب الجهات الأمنية نفسها. وتستدل المصادر الأمنية على تورّط المذكور بالاستناد إلى اعترافات موقوفين أكدوا أنه ذبح السيد، إضافة إلى توافر أدلة تقنية تكشف أن الموقوف أرسل عبر "الواتساب" صوراً إلى أحد أصدقائه في الشمال يفاخر فيها بذبحه العسكري الأسير.
| "الاخبار" : اثنين من «ذبّاحي» الأسرى العسكريين باتا في قبضة الجيش |
واشارت الصحيفة إلى أن اسم «أبو عمر» لم يكن معروفاً قبل أحداث عرسال التي تخللها خطف العسكريين، علماً بأنه ينتمي إلى جماعة الموقوف أحمد سليم ميقاتي المعروف بـ«أبو بكر ميقاتي» الذي أوقف في بلدة عاصون العام الماضي، مع الإشارة إلى أنهما ابنا عمومة. أما الموقوف الآخر عمر أحمد ميقاتي، الملقب بـ«أبو عمر»، فهو من مواليد عام 1994، كان قد بايع «داعش» بواسطة والده «أبو بكر» وانضوى في صفوف مجموعته.
ولفتت "الاخبار" الى ان عمر ميقاتي يختلف عن بلال بأن اسم الأول ذاع خلال أحداث طرابلس، على عكس قريبه، فقد شارك في عدة اعتداءت على الجيش. كذلك فإنّه متهم بقتل الشيخ سعد الدين غية داخل سيارته، فضلاً عن أنه متهم بقيادة المجموعة التي كانت تستهدف أبناء جبل محسن وتصيبهم في أرجلهم خلال أحداث جبل محسن ــ باب التبانة، علماً بأن المذكورين كانا يقيمان بين خان العسكر ومنطقة الزاهرية في الشمال. وقد ذكرت المصادر الأمنية أن الموقوفين اعترفا عن مشتبه فيهم ينتمون إلى التنظيم نفسه ويقيمون في طرابلس، كاشفة أن استخبارات الجيش نفّذت سلسلة مداهمات في الشمال عقب توقيفهما. وقد جرى اقتياد الموقوفين إلى وزارة الدفاع في اليرزة.
بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى انه سجل يوم امس انجازاً أمنياً تمثل في إعلان الجيش أنه تمكن من توقيف المطلوبين عمر وبلال ميقاتي اللذين شاركا في الاعتداءات على الجيش وقاما بعمليات ارهابية داخل لبنان ويشتبه في تورط احدهما في ذبح أحد العسكريين المخطوفين في جرود عرسال.
وذكرت الصحيفة أن الجيش اللبناني أوقف المطلوبين عمر وبلا ميقاتي أمس عند مفرق بلدة حربتا على طريق بعلبك - حمص. واشارت الصحيفة الى ان المطلوبين على صلة بقادة من تنظيم "داعش" ويسلكان طريقاً فرعية في جرود عرسال كي يؤمنا حركتهما. وكانا في طريقهما الى طرابلس عبر شتورة - ضهر البيدر.
الى ذلك وفي السياق عينه، كشفَ مصدر عسكري رفيع لصحيفة «الجمهورية» أنّ «التحقيقات مع الموقوفين عمر وبلال الميقاتي أثبتَت أنّهما ينتميان الى تنظيم «داعش»، وهما شارَكا في القتال ضد الجيش في عرسال وخطفِ عناصره، وفي عمليات إرهابية داخل الأراضي اللبنانية، كذلك يُشتبَه في تورّط أحدِهما في ذبح الرقيب الشهيد علي السيّد والجندي عبّاس مدلج.
وأوضَح المصدر أنّ «دورية من مخابرات الجيش في البقاع الشمالي نفّذت عملية نوعيّة عند التاسعة صباحاً، معتمِدةً عنصر المفاجأة والسرعة، وأوقفَت المطلوبَين في منطقة عرسال، ولم تواجه أيّ مقاومة تُذكر».
| مصدرعسكري : التحقيقات مع الموقوفين عمر وبلال الميقاتي أثبتَت أنّهما ينتميان الى تنظيم «داعش» |
واعتبَر أنّ «هذه العملية النوعية، تؤكّد جهوزية مخابرات الجيش في عرسال والبقاع الشمالي، ومراقبتها المنطقة بدقّة، إذ إنّ الانتشار المخفي لعناصر المخابرات يوازي الانتشار العسكري الظاهر»، مشيراً إلى أنّ «هذه العملية النوعيّة، وحسبَ الإعترافات الأوّلية للمطلوبين، ستساعد على كشف مزيد من الشبكات الإرهابية وستضيّق الخناق على الإرهابيين».
وأكّد المصدر أنّ «الجيش حرِصَ خلال العملية على الدقّة والحَذر منعاً لإراقة الدماء، وهو كان يرصد ويراقب منذ فترة حركة المطلوبين على الحدود اللبنانية ـ السورية عبر جرود عرسال وجرود القلمون حيث تتمركز المجموعات الإرهابية، وقد اشتبه بهما بعد فيديو ذبح الشهيد علي السيّد في 29 آب 2014، وبعد تحليل الصوَرِ وعرضِها على الإعلام والتعرّف إلى هوية بلال ميقاتي خصوصاً، ومنذ ذلك الوقت بدأت ملاحقتهما وتمَّ رصدُهما داخل الأراضي اللبنانية والتعرّف إليهما وحُدِّد مكان وجودهما». ولفتَ المصدر إلى أنّ «القبض على هذين الإرهابيين سيشكّل ورقةً إضافية في التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين».
تسليح الجيش
وربطاً بالملف الامني والحرب الجارية على الارهاب، لفتت مصادر عسكرية لصحيفة «البناء» إلى «أن قيادة الجيش تدرك أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة ودقيقة في المعركة ضد الإرهابيين في الجرود، ولذلك فهي تسعى إلى توفير الأسلحة والذخائر بشتى الطرق المناسبة. وفي هذا السياق تستمر الأبواب مقفلة بوجه الهبة الإيرانية المرفوضة من فريق 14 آذار لاعتبارات سياسية، في حين أن العرض الصيني يشهد مماطلة من قبل الحكومة التي لم تقدم أي جواب لبكين حول العرض.
| مصادر عسكرية : لا سلاح للجيش من روسيا والصين وإيران |
وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى «أن السلاح الروسي حاضر في موسكو، إلا أن الحكومة اللبنانية تذرعت تحت ضغوط غربية أنها لن تستطيع أن تحول الدفعة الأولى من الثمن بحجة العقوبات الغربية المفروضة على المصارف الروسية بسبب الأزمة الأوكرانية، ويخشى أن تتعرقل الصفقة أو تتأخر».أما بالنسبة إلى السلاح الفرنسي، فلفتت المصادر إلى احتمال وصول دفعة منه لا يتجاوز حجمها 35 مليون دولار على ثلاث مراحل ما بين نيسان وآب المقبلين، إنما لا شيء نهائياً.
شهادة السنيورة ورد بري
سياسياً، استدعت شهادة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة امام المحكمة الدولية جملة ردود ابرزها جاء على لسان رئيس مجلس النواب، حيث أكدت أوساط برّي أن الأخير «ممتعض من تصرّفات السنيورة، وقد أثارت شهادته امام المحكمة الدولية قلق عين التينة التي تسعى إلى حماية الحوار الذي يستفيد منه الطرفان، وإن كان حتى الآن لم يحقق إيجابيات كبيرة، لكنه على الأقل لا يحمل أيّ سلبيات».
وأكدت المصادر أن «شهادة السنيورة وما قاله عن حزب الله تحديداً لن تؤثر في الحوار، علماً بأنه قد يثير زوبعة سياسية نحن في غنى عنها». وشدّدت على «أننا سمعنا كلاماً من وفد المستقبل داخل الحوار بأن كلام السنيورة أو أي شخصية مستقبلية أخرى تصوّب على هذا الخيار لا يعنينا».
| أوساط رئيس مجلس النواب : بري ممتعض من تصرّفات السنيورة |
ولفتت المصادر الى أن «كلام السنيورة وأيّ شاهد في المحكمة ليس مستغرباً ولا جديداً، وقد سمعنا من آخرين المضمون نفسه، لكن اتفاقنا مع تيار المستقبل على تحييد الملفات الخلافية عن هذا الحوار، ومن ضمنها المحكمة الدولية، يفرض علينا غضّ النظر عن كل ما يقال داخلها، كي لا نعطي فرصة للمصطادين في الماء العكر أن يحققوا أهدافهم».
ورداً على سؤال حول استغلال منبر المحكمة للتجييش الطائفي وضرب الهدف الأول للحوار الذي أعلنه المتحاورون، وهو تنفيس الاحتقان، وتداعيات ذلك على الساحة الداخلية، تقول المصادر «لن يدفعنا أحد إلى الغلط، ولو كنا نريد نسف هذا الحوار لاخترعنا ألف سبب وسبب لنسفه، لكن الحزب والمستقبل والرئيس برّي مصرّون على تذليل كل العقبات».
جلسة لمجلس الوزراء غداً
وفي الشأن الحكومي، يعقد مجلس الوزراء جلسته غداً، قبل سفر رئيس الحكومة تمام سلام بعد يومين إلى شرم الشيخ لترؤس وفد لبنان إلى القمة العربية، حيث يلقى كلمة لبنان في اليوم نفسه (أي السبت) قبل أن يعود الأحد إلى بيروت، لتحضير الملفات لمؤتمر الدول المانحة في الكويت في 31 من هذا الشهر.
| جلسة لمجلس الوزراء غداً قبيل توجه سلام الى شرم الشيخ للمشاركة في القمة العربية |
وقال مصدر مطلع لصحيفة «اللواء» ان خطاب الرئيس سلام في القمة العربية سيتضمن أربعة محاور بارزة هي: الشغور الرئاسي وضرورة مساعدة لبنان على ملئه لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، ودور لبنان في مكافحة الارهاب والحفاظ على الاستقرار الداخلي عبر حكومة المصلحة الوطنية، فضلاً عن الحوارات الجارية بين القوى الرئيسية في البلاد، وسياسة النأي بالنفس عن الحرب السورية وتداعياتها الخطيرة، وصولاً إلى المحور الرابع المتعلق بالانعكاسات السلبية لاستضافة لبنان أكثر من مليون ومائتي الف نازح سوري على أراضيه، وهو الأمر الذي يستدعي من الأشقاء العرب مساعدته ليتمكن من الوفاء بالاحتياجات المتزايدة لهؤلاء النازحين في مجالات الطبابة والتعليم والإيواء وتقديم الكساء والغذاء والخدمات الأخرى.
لبنان يواصل استعداداته لمؤتمر الدول المانحة في الكويت
بموازاة ذلك، يواصل لبنان استعداداته لمؤتمر الدول المانحة في الكويت، ويعكف على الصيغة النهائية للخطة الوطنية لدعم المجتمع المضيف. وعنوان الورقة التي يحملها لبنان "خطة الاستجابة للسوريين".
وفي هذا الاطار، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لصحيفة "النهار": "إنها المرة الأولى التي يختلف فيها المؤتمر بالنسبة إلى لبنان عن المرات السابقة، لأننا أنجزنا خطة الاستجابة اللبنانية للأزمة السورية بعد دراسة مفصلة مع الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان روس ماونتن والوزارات المختصة".
وأكد درباس ان العمل تم بالتنسيق مع الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون والمنظمات الدولية، على أن تُلحظ للبنان من أصل مليارين و100 مليون دولار للعامين 2015-2016 نسبة 37% تدخل الخزينة اللبنانية من أجل دعم الاستقرار الداخلي، أي الإنمائي والتربوي وفقاً لخطة الدولة، ونسبة 63% المتبقية تذهب إلى الحاجات الإنسانية اللبنانية وغير اللبنانية، أي تستهدف مليوني شخص، بينهم مليون لبناني من الأكثر فقراً.
الجلسة التشريعية و"تشريع الضرورة"
نيابياً، عقدت هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً لها أمس في عين التينة، دون التوصل الى نتائج حاسمة بشأن جدول اعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، وفي هذا السياق، أوضحَ عضو هيئة مكتب المجلس النائب ميشال موسى لصحيفة «الجمهورية»:"أنّ ما وُزّع أمس على اعضاء الهيئة هو لائحة تتضمّن كلّ الاقتراحات ومشاريع القوانين التي أنجِزت في اللجان النيابية، ويبقى الاتفاق على مفهوم تشريع الضرورة وماهيته وما هي الأولويات الموضوعة والأكثر إلحاحاً، وهذا ما سيتمّ التشاور فيه مع الكتل النيابية بغية عقد اجتماع آخر".
| النائب ميشال موسى : مجلس النواب سيحدد الأولوية والمواضيع الأكثر إلحاحاً للجلسة التشريعية |
وأكّد موسى أنّه عند إنجاز هذا التشاور يدعو رئيس المجلس النيابي هيئة المكتب الى اجتماع آخر. وعن استئناف العمل التشريعي بعد الانطلاقة الحكومية المتجدّدة، قال موسى:"من الطبيعي ان يحصل ذلك، فمجلس النواب هو المؤسسة الأم، وهي تعمل في ظلّ غياب رئيس جمهورية".
ولفتَ الى أنّ الدستور لم ينصّ على ماهيّة حدود تشريع الضرورة، لأن لا أحد كان يتوقع حصول فراغ رئاسي لهذه الفترة الزمنية الطويلة، ومكتبُ المجلس النيابي الذي يضع جدولَ الأعمال سيحدد الأولوية والمواضيع الأكثر إلحاحاً.
السلسلة والقرار السياسي
اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فقد اجتمع أمس رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابرهيم كنعان مع وزير الدفاع سمير مقبل وعدد من الضباط وممثلين لقيادة الجيش، للبحث في سلسلة العسكريين، وعقب الاجتماع قال النائب كنعان لصحيفة "النهار": "عندما نضع عوائق مختلفة ومنوعة قانونية وشكلية في كل مرة يصل فيها المشروع الى موقعة الحسم، هذا يعني بالنسبة اليّ ان لا ارادة سياسية لإقراره، وبالتالي كل ما يحصل منذ سنتين الى اليوم هو عملية شراء للوقت ويزيد هذه المشكلة تعقيداً والتزامات الدولة انتفاخاً. لذا القرار السياسي مطلوب لحسم هذه المسألة اليوم قبل الغد، لا أن يتم ربطها في كل مرة بعوائق أو شروط لم تكن موجودة في السابق".
| كنعان : القرار السياسي مطلوب لحسم السلسلة اليوم قبل الغد |
وفي موضوع سلاسل العسكريين، أفاد كنعان ان ثمة سعياً وتحركاً في الايام المقبلة في اتجاه وزير المال والكتل النيابية "لتعديل سلاسل العسكريين لتحقيق أكبر قدر ممكن من التساوي مع الاسلاك الاخرى، بما يضمن بعض الحقوق التي يطالبون بها، آخذاً في الاعتبار الاعتبارات المالية المتوافرة. علماً ان سلاسل العسكريين لا يمكن ان تبقى كما هي الآن لأن فيها اجحافاً كبيراً في حق الأجهزة العسكرية".
قمة روحية الاثنين في بكركي
الى ذلك، فقد ذكرت صحيفة "النهار" ان قمة روحية ستعقد الاثنين المقبل في بكركي، وستكون مقدمة لتحرك جديد تقوم به البطريركية المارونية للدفع مجدداً في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، لكن التحرك السياسي مؤجل الى ما بعد عيد الفصح.
وسيوجه المجتمعون رسالة الى المسؤولين لتصويب السياسات المتبعة لخدمة المواطنين، وتفعيل الحوارات الآيلة الى اراحة الوضع العام، وعدم استجرار التدخلات الخارجية الى لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018