ارشيف من :أخبار لبنانية

«حرب إلغاء» بين مَن ومَن.. في طرابلس؟

«حرب إلغاء» بين مَن ومَن.. في طرابلس؟

غسان ريفي - صحيفة "السفير"

حرب الرئيس سعد الحريري على الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس مستمرة، وهي حرب، محكومة بحركة ميقاتي «التي لا تروق للحريري الذي يسعى جاهداً لاستعادة هيمنته السياسية على عاصمة الشمال بعد التراجع الذي أصاب تياره الأزرق فيها»، على تعبير أوساط ميقاتي.

كان يُفترض بهذه الحرب أن تنتهي بكل عناوينها مع دخول زعيم «تيار المستقبل» شريكاً مع «حزب الله» في «حكومة المصلحة الوطنية»، ثم جلوسه على طاولة الحوار معه، متجاوزاً لاءاته المعروفة، وهو استجاب لما كان يرفضه لميقاتي عندما قبل الأخير برئاسة الحكومة في مرحلة صعبة بدا فيها لبنان على شفير الفتنة المذهبية، على حد تعبير أحد الوزراء الوسطيين من حلفاء ميقاتي، واصفاً الحرب التي يخوضها «المستقبل» ضد رئيس الوزراء الأسبق بأنها «حرب إلغاء أخطر ما فيها أنها ترتدّ سلباً على طرابلس».

ويرى بعض المقربين من ميقاتي أن تركيز الحرب على ابن طرابلس من الزاوية الإنمائية (بعد سقوط العناوين السياسية)، وعلى رأسها مرأب التل الذي يحمل لواءه الوزير رشيد درباس، قد تجاوز ميقاتي نفسه الى استفزاز المدينة بأكثرية مكوناتها التي تجمع على رفض أي مشروع جديد من دون جدوى اقتصادية.

وقد ترجم هذا الاستفزاز في تصريحات ومواقف بعض القيادات الزرقاء التي أعطيت «الضوء الأخضر» لقيادة هذه المعركة، حيث أعلن الوزير درباس في أكثر من مناسبة بـ «أننا نحن الحكومة ونحن نقرّر مشاريع طرابلس»، متجاوزاً بذلك إرادة أكثر من نصف مليون طرابلسي ستنعكس هذه المشاريع على حياتهم اليومية بشكل مباشر.

وتلاه الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري الذي زار درباس متضامناً، فاعتبر «أن الحقد السياسي يعطل مشاريع المدينة»، في وقت تشير فيه أوساط ميقاتي الى أن طرابلس لا تزال تسأل عن مصير هبة العشرين مليون دولار التي أقرّها الحريري، وعن المسؤول عن جولات العنف التي كانت تهدف الى إسقاط حكومة ميقاتي.

وتوّجت الوزيرة السابقة ريا الحسن هذه الحملة بإعلان «البشرى» للطرابلسيين عبر إذاعة الشرق، «بأن مشاريع المدينة ستبقى مجمّدة إذا لم يكفّ ميقاتي يده عن عرقلة بعض المشاريع الإنمائية».

وقد أشعلت هذه المواقف مواقع التواصل الاجتماعي التي شهدت تعليقات معترضة على «الفوقية في التعاطي مع طرابلس»، خصوصاً من الوزيرة السابقة الحسن التي «أبلغت الطرابلسيين قراراً بتجميد مشاريعهم رغم أن ليس لديها أي صفة تمثيلية».

يُذكر أن الرئيس سعد الحريري وخلال برنامج كلام الناس في 27 تشرين الثاني من العام الفائت، حرص على نقل اجتماعه عبر «السكايب» (من مقر إقامته في باريس) مع فريقه الإنمائي في بيروت للبحث في كيفية صرف هبة العشرين مليون دولار التي منحها لطرابلس بعد أحداث 24 تشرين الأول في الأسواق والتبانة.

وقد أعلن أحمد الحريري في حينها أن هذا المبلغ سيشمل تأهيل وترميم ألفي وحدة سكنية، وتأهيل سوق الخضار، وترميم الأدراج التي تربط بين التبانة والقبة، والعمل على ربط طرابلس بباب التبانة، فضلاً عن تجهيز مستشفى سير الحكومي بغرفة طوارئ متطورة، وبناء مدرسة في بلدة بحنين في المنية.

والطرابلسيون، وفق أحد وجوه المجتمع المدني، يستغربون «ليس فقط عدم تنفيذ أيٍّ من هذه المشاريع التي ما تزال في علم الغيب حتى الآن، وإنما أن هذه المشاريع بحسب الحريري تبلغ كلفة تنفيذها مجتمعة عشرين مليون دولار، فكيف بمقدور الحريري أن يقنع الطرابلسيين بأن إنشاء مرأب بأربعة طوابق تحت الأرض في ساحة التل يمكن أن يكلف بمفرده مبلغ 24 مليون دولار، وأن تبلغ كلفة دراسته 480 مليون ليرة؟!».
2015-03-28