ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام في مؤتمر المانحين في الكويت: الثمنَ الذي يدفعُهُ بلدُنا يتخطى قدرتَه على التحمُّل

سلام في مؤتمر المانحين في الكويت: الثمنَ الذي يدفعُهُ بلدُنا يتخطى قدرتَه على التحمُّل

أكّد رئيس الحكومة تمام سلام أن "لبنان يستضيف اليوم قرابة المليون ونصف مليون نازح، أي ما يوازي ثُلُثَ عدد اللبنانيين المقيمين، وقد وقع هذا الدَّفْقُ البشريّ المفاجىء على بلدٍ يشكو أساساً من هشاشةٍ في بنيته التحتيّة، وضَعفٍ في أوضاعه الاقتصادية، وهو يواجهُ تحدّياتٍ سياسيةً وأمنيةً كثيرة".


وأضاف في كلمة له خلال "المؤتمر الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا": "عايَنَتْ المنظماتُ الدوليّةُ المرموقة، المُمَثَّلَةُ على أعلى مستوى في هذا المؤتمر، النتائجَ الكارثيَّةَ لوجود هذا العدد الهائل من النازحين، وَوَثّقَتْ بدِقّة احتياجات لبنان المُتَأتِّيَة عن هذا الواقع وانعكاساته المُريعة على الأوضاع الإنسانية"، وقال "تعلمون جميعاً أنّ النتيجةَ الأخطرَ للنزوح هي الوضع الأمني الذي شكّل ويُشكِّلُ تهديداً مباشراً للاستقرار، وقد شهدنا تسلّلِ مسلّحين إرهابيين إلى لبنان وتمركُزِهم في بؤرٍ على الأراضي اللبنانية، وفي بعض تجمعات اللاجئين".

وأشار سلام الى أن " الثمنَ الذي يدفعُهُ بلدُنا، يتخطى قدرتَه على التحمُّل، ويحتاجُ من كلّ أصحاب النيّات الطيّبة وكلِّ الحريصينَ على حفظ استقراره، وعدم خروج الأمورِ عن السيطرة فيه، إلى مُقارباتٍ جديدةٍ تنطلق من قراءةٍ واقعيّة، أنّ الأزمةَ السوريّة المُسَبِّبَةَ للنزوح غيرُ مُرشّحةٍ للأسف للإنتهاءِ في القريب المنظور".

سلام في مؤتمر المانحين في الكويت: الثمنَ الذي يدفعُهُ بلدُنا يتخطى قدرتَه على التحمُّل
الرئيس تمام سلام

وشدد على أنه "منذ اندلاع الشرارة الأولى للأزمة السوريّة، دفَعَ شعبُنا اللبنانيّ طوعاً وبلا تردّد، ثمن الجوار الجغرافي وثمن الأخوّة مع الشعب السوريّ. لكنّ التحوّلات التي طرأت على طبيعة هذه الأزمة والمخاطرَ الأمنيّة الهائلة التي ما فتئت تولِّدُها، ظَلمت بلدَنا الصغير ووضعته في موقع المُطالَبِ بحفظ السلم والاستقرار في منطقتنا برُمّتها"، مضيفاً "سعينا اليوم وراء اسهاماتكم الكريمة في تحَمُّلِ عبء النزوح، هو في الواقع دعوةٌ الى الأسرة الدولية بأكملها للأسهام في مهمّة صَوْنِ السلم الاقليمي، عبر منع مشكلة النازحين من التحوّل الى مأساةٍ أمنيّة وديموغرافية".

ولفت سلام الى أنه "بات مطلوباً تخطّي ااعتقاد الواهِم بأنّ المساعدات المالية المباشرة التي تُقدَّمُ دُفعةً واحدة ولِمَرَّةٍ واحدة، تُشكِّل علاجاً حقيقياً لكلّ المشكلات"، معتبراً أن "العلاج المرتجى يكمُن في وضع خريطة للمستقبل تتضمن إطلاقَ برامجَ تتميَّزُ بمتانتِها واستدامتِها،  وهذه البرامج يجب أن تهدِف، في آن واحد، الى التصدّي للأوضاع المتدهورة ذات البعد الفوري والمباشر، وإلى تلبية المتطلِّبات الملحّة الاقتصادية والاجتماعية الأبعدَ مدى والأعمقَ تأثيراً".

ورأى أن "المساعدات المالية يجب أن تُقَدّمَ الى النازحين وأن تستهدف القضايا الإنسانية في المجتمعات المضيفة على حدٍّ سواء، لكنّ الأهمّ هو أنّها يجب أن تهدِف الى إحداث نموّ ملحوظ ومستدام للإقتصاد اللبناني المُنهَك. وبهذه الطريقة فقط، يُمْكنُلنا أن نُخفِفَ من محنةِ الشعب اللبناني ومن التداعيات الهائلة لوجود النازحين السوريين المؤقت في لبنان".

وقال سلام "اتَّخَذَتْ حكومتُنا إجراءاتٍ نجحت في تخفيف النزوح الجديد إلى الأراضي اللبنانيّة. لكنّ ذلك لا يُشَكّلُ علاجاً جذرياً للمشكلة. إنّ العلاجَ المطلوب، لا يكمُنُ في تجاهُل المشكلة أو إِشاحَةُ الوجهِ عنها، بل في إدارةِ الوجود السوري بحُزْمَةٍ من الإجراءات العمليّة والفاعِلة. وتحقيقاً لهذه المقاربةِ الجديدةِ، تضَعُ الحكومةُ اللبنانيّةُ بين أيديكم خُطّةً مُفصّلةً تفوق قيمتُها مليار دولار، تتضمَّنُ قائمةَ برامج مُوَزَّعَة قِطاعيّاً، ومُتَرْجَمَةً في شكلِ مشاريعَ تنمويّة ضروريّة تشمَلُ المياه والصرفَ الصحيّ والنفاياتَ الصلبة والزراعةَ والطاقةَ والنقلَ والصِّحةَ والتربيةَ وغيرَها".

وأكّد سلام أن "هذا المُقْتَرَح، القابِل لأيّ تعديلات قد تَرَوْنَ من المناسِبِ إدخالَها على آليات تطبيقه، يأتي في إطار "خطة الاستجابة للأزمة" للعامين 2015 و2016، التي وُضِعت بالتنسيق مع المنظمات الدوليّة والتي تبلغ قيمتُها مليارين ومئة مليون دولار".
2015-03-31