ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس تمام سلام ينتظر موقف وزراء حزب الله وعون.. هل تسقط الحكومة!

الرئيس تمام سلام ينتظر موقف وزراء حزب الله وعون.. هل تسقط الحكومة!

لا زالت تأثيرات الوضع الاقليمي تلقي بثقلها على الملفات اللبنانية الداخلية، بعد مواقف رئيس الحكومة تمام سلام من العدوان السعودي على اليمن. ومن المتوقع أن تشهد جلسة الحكومة المقبلة مواقف وملاحظات على خطاب سلام الأخير في القمة العربية.

وتناولت غالبية الصحف الصادرة اليوم التهديدات التي تطال الحكومة، وخشية انفجارها على خلفية مواقف سلام، إضافة إلى موقف تكتل التغيير والاصلاح من التعيينات الأمنية، الذي يشكّل عاملاً إضافياً مهدداً لبقاء الحكومة المهتزة أصلاً.

إلا أن التحليلات والمصادر أجمعت على عدم سقوط الحكومة لأن "الكحل أفضل من العمى" في المرحلة الراهنة، مع تطمينات من النائب وليد جنبلاط ببقائها واستمرار الحوار بين حزب الله وتيار "المستقبل". بالمقابل تحدثت بعض الصحف عن التهديد الذي تعيشه بلدة عرسال في ظل تمدد تنظيم "داعش" داخلها ما يهدد بانفجار البلدة داخلياً.


الرئيس تمام سلام ينتظر موقف وزراء حزب الله وعون.. هل تسقط الحكومة!
بانوراما الصحف اللبنانية ليوم الأربعاء 01-04-2015

الأخبار:

ذكرت صحيفة "الأخبار" أن التباين في المواقف من العدوان السعودي على اليمن، لن ينعكس سلباً على عمل الحكومة بشكلٍ يهدّد استقرارها، "إلّا أن مسألة التمديد للقيادات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، قد تضع الحكومة أمام مسار مجهول، في ظلّ إصرار التيار الوطني الحرّ على رفض التمديد من جهة، وإصرار وزير الدفاع سمير مقبل ومن خلفه فريق 14 آذار على التمديد لقهوجي، على غرار ما فعلته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مرحلة «تصريف الأعمال» من عمرها".

وتحدث الصحيفة عن مواقف تكتل التغيير والإصلاح بعد اجتماعه الدوري، حيث أكد الوزير السابق سليم جريصاتي أن «التكتل يصرّ على أن التعيينات الأمنية يجب أن تحصل في مجلس الوزراء»، و« لن يقبل أن تظل الأوضاع الشاذة مستمرة في ظل حكومة ليست بحكومة تصريف أعمال. لذلك يطالب مجلس الوزراء بالمبادرة إلى إجراء التعيينات العسكرية والأمنية وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية".

ونقلت "الأخبار" عن وزير التربية إلياس بو صعب أنه "إذا تمّ اتخاذ أي قرار من خارج الحكومة يتعلّق بتأجيل تسريح أي ضابط في أي سلك عسكري، واعتمدت الطريقة نفسها التي اتبعتها حكومة ميقاتي عندما كانت في فترة تصريف أعمال، يكونون عندها قد حكموا على الحكومة بالتحول إلى تصريف الأعمال".

كما ردّ أبو صعب في اتصال هاتفي مع "الأخبار" على كلام وزير الإعلام رمزي جريج الذي كان قد قال بأن «الاعتراض الوحيد على كلام الرئيس سلام في قمة شرم الشيخ جاء من وزيرين من حزب الله، في حين أن التيار الوطني الحر أبدى عبر الوزير بو صعب تأييده لمقررات القمة ولخطاب الرئيس سلام، فضلاً عن أن الوزير جبران باسيل كان شارك في أعمال القمة وكان مؤيداً»، وقال بو صعب لـ«الأخبار»: «لم أسمع مقرّرات القمّة حتى أوافق عليها، وما قلته عن كلمة الرئيس سلام هو أنه حريص على كلّ ما من شأنه الحفاظ على الحكومة بشكل عام".

وسلّطت الصحيفة الضوء على كلام الوزير جريصاتي، الذي كان قد أكّد باسم تكتل التغيير والإصلاح أن «موقف وزير الصناعة (حسين الحاج حسن) هو موقف مؤسساتي بامتياز، أي إنه سوف يذهب إلى مجلس الوزراء الذي هو يمثل اليوم السلطة الإجرائية ويمارسها، كي يطرح أمام مجلس الوزراء سياسة الحكومة، وسياسة لبنان الرسمية تجاه الحدث اليمني».

وتابعت "الأخبار" أنه "في حين لا يبدو أن طرح مسألة كلمة سلام في قمة شرم الشيخ على طاولة البحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم من قبل وزيري حزب الله سيتعدّى «تسجيل الموقف» الى تفجير الحكومة، علمت «الأخبار» أن سلام أطلع عدداً من الوزراء، من بينهم الوزير بطرس حرب، على انفراد، على «موقف الحكومة اللبنانية من الأحداث في اليمن» قبل توجهه الى شرم الشيخ لحضور القمة العربية.


النهار:

بدورها توقعت صحيفة "النهار" أن يواجه رئيس الحكومة تمّام سلام، بعد عودته من الكويت الى بيروت، "جلسة سجالية لمجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم استثنائيا بسبب موعد جلسة مفترضة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً، بعد سجال دخل عليه السفير السعودي ورد عليه "حزب الله" أمس بلسان النائب حسن فضل الله الذي قال إن تصريحاته "تشكل خروجاً عن الاصول الديبلوماسية التي تحكم عمل السفراء والتي تفرض عليهم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان".

إلا أن الصحيفة رجحت "ان يتراجع السجال بعد جلسة اليوم في ضوء التباين بين الحلفاء في المواقف من كلمة الرئيس سلام في قمة شرم الشيخ، إذ فيما اعلن وزير حزب الله حسين الحاج حسن ان سلام انما عبر عن نفسه، صرح عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب قاسم هاشم لوكالة "اخبار اليوم" بأن "سلام عبر عن موقف الحكومة ولبنان رغم تحفظنا عن بعض المفردات. لكنه كان حكيماً وحاول مراعاة الجميع".

وتوقعت "أن تنهي جلسة اليوم الاحتدام الذي سبقها في ظل تمسك الجميع بحكومة لا بديل منها راهناً الا الفراغ الشامل في المؤسسات  لكن قريبين من الحزب يلوحون بأن تمسكهم بالحكومة السلامية لا يعني حكماً عدم اتخاذ حليفهم النائب ميشال عون اي موقف تصعيدي منها".

وقالت "النهار" ان السجال الكلامي الذي سببه هجوم الامين العام لـحزب الله على السعودية، "واستدعى موقفاً داعماً للمملكة من الرئيس سلام، سيستكمل اليوم في مجلس الوزراء. فبعد ان يتحدث سلام مكرراً ضرورة انتخاب رئيس للبلاد في اسرع وقت، سيطلب وزراء من حزب الله الكلام، ويبدأ السجال الذي، واستناداً الى مصادر مواكبة، لن يصل الى حد انسحاب او اعتكاف وزراء الحزب كما حصل في 11 تشرين الثاني 2006 في حكومة فؤاد السنيورة".

وأضافت الصحيفة عن مصادر، "أن المواقف الاخيرة لسلام تذكر بمواقف السنيورة عامي 2005 و2006 وبالتالي تشكل خروجاً على الثقة التي منحها الحزب لسلام في 5 نيسان2013  أي عندما سمّت كتلة الوفاء للمقاومة تمّام سلام لتشكيل حكومة جامعة".

بالمقابل، نقلت "النهار" عن النائب وليد جنبلاط عدم خشيته على الحكومة أو وقوعها في أزمة جديدة، وقال "إن الامور في النهاية تتجه الى تسوية، اتخذ الرئيس سلام الموقف المطلوب والصحيح في القمة، وهو رجل حكيم". وأكد ايضاً ان حوار "المستقبل" – "حزب الله" مستمر ولا مشكلة في متابعته".

كما نقلت "النهار" عن وزير العمل سجعان قزي، على هامش مشاركته في مؤتمر الكويت، قوله "بالتأكيد ستكون هناك هدنة إذا أرادوا هدنة أو ستكون هناك مناقشة إذا أرادوا مناقشة. لكن الرئيس سلام أعلن في قمة شرم الشيخ الموقف المعبّر عن الدولة اللبنانية وفق ما تنص عليه صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في الدستور".

وعند سؤاله إن كان سلام والوفد المرافق له قد تبلّغ تحفظ حزب الله خلال مشاركته في مؤتمر الكويت، أجاب قزي "لقد كان اهتمامنا منصباً ليس على التصريحات بل على كيفية تأمين المال للاجئين السوريين والعائلات الفقيرة في لبنان".


السفير:

جنبلاط يدافع عن سلام

من جهتها نقلت صحيفة ""السفير" عن النائب وليد جنبلاط قوله " إنه لم يكن هناك من مبرر لاعتراض «حزب الله» على كلمة سلام في شرم الشيخ «لأنها كانت كلمة موزونة»، متسائلا: «ماذا يمكن لرئيس الحكومة ان يقول غير ما قاله»؟ وأضاف ان سلام «لم يتكلم كما وليد جنبلاط، فما هو المطلوب منه أكثر من ذلك»؟"

وتابعت الصحيفة أن جنبلاط انتقد "لهجة الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله، قائلا: لاحظت انه لم يصدر عن الجمهورية الاسلامية الايرانية كلام كذاك الذي صدر في لبنان عن السيد نصرالله الذي اعتدنا عليه هادئا وموضوعيا في خطاباته، لكنه هذه المرة خرج عن الموضوعية والهدوء وبدا خطابه متشنجاً. وتابع: لا أفهم لماذا يذهب حزب الله أبعد من إيران، في حين ان ايران نفسها لا تتكلم بالطريقة ذاتها.
وأكد جنبلاط انه لن يستخدم بعد اليوم كلمة «فارس»، لأنها قد تستفز أهل المقاومة، موضحاً انه سيستبدلها بـ «إيران الاسلامية".

من جهة أخرى نقلت "السفير" عن مصادر بارزة في 8 آذار" أن من حق أي وزير ان يطرح ملاحظاته او اعتراضاته على أمر ما، داخل مجلس الوزراء، مشيرة الى ان الحكومة هي المكان الطبيعي لمناقشة كل الآراء.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان «حزب الله» احتكم الى منطق المؤسسات عندما قرر ان يطرح مسألة تفرّد رئيس الحكومة في إطلاق مواقف من الحرب على اليمن ودور السعودية، من دون التشاور مسبقا حول هذا الشأن في مجلس الوزراء".

وتابعت الصحيفة، أن المصادر شددت على "ان السياسة الخارجية لا يرسمها رئيس حكومة او وزير لوحده، وإنما يحددها مجلس الوزراء مجتمعا، وهو الامر الذي لم يحصل قبيل ذهاب الرئيس تمام سلام الى القمة العربية في شرم الشيخ".

عون.. واليمن

وفي سياق متصل، تحدثت الصحيفة عن اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، وما صدر عن الوزير جريصاتي في أعقاب الاجتماع، عندما أثنى على موقف الوزير حسين الحاج حسن من مواقف الرئيس سلام، قائلاً أنه "موقف مؤسساتي بامتياز"، معتبراً أن اللجوء إلى مجلس الوزراء أمر مطلوب في كل حين".
وعلمت «السفير» أن "أحداث اليمن استحوذت على حيّز من النقاش في اجتماع التكتل، حيث اعتبر العماد ميشال عون ان ميثاقي الامم المتحدة والجامعة العربية يمنعان تدخل أي دولة في شؤون دولة أخرى، واضعا ما يجري في إطار حرب سعودية على اليمن، ومشيرا الى ان هذه الحرب غير قانونية، استنادا الى القانون الدولي.
وانتقد عون التخبط الرسمي العربي وازدواجية المعايير المعتمدة من قبل بعض الدول العربية في مقاربة أحداث سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن".

وتابعت الصحيفة أن العماد عون أكد "انطلاقا من خبرته العسكرية ان الغارات الجوية على اليمن لن تعطي نتائج عملية على الارض، مستشهدا بتجربة حرب تموز التي أخفقت في تحقيق أهدافها برغم كثافة الضربات الجوية.
وتم كذلك التطرق الى احتمال التمديد للقيادات الامنية، حيث رأى عون ان قول وزير الدفاع سمير مقبل انه من المبكر الخوض في هذا الملف هو قول غير مسؤول، مشددا على ان القصة ليست قصة وقت، بل هي مسألة مبدئية تتعلق بعدم قانونية وشرعية التمديد الذي حصل للقيادات الامنية، وقد يحصل مجددا.
وشدّد على ان من واجب وزير الدفاع تصحيح التجاوزات القانونية وعدم ارتكاب المزيد منها، مؤكدا النية بمواجهة هذا الخلل".


الجمهورية:

عرسال على وشك الانفجار من الداخل!

بعيداً عن المشاكل المحيطة بالوضع الحكومي، سلّطت صحيفة "الجمهورية" الضوء على الموضوع الأمني من زاوية عرسال، معتبرة أن البلدة "بدأت تتعرَّض لخطر الانفجار من الداخل، في موازاة المواجهة الجرديّة بين الجيش و"داعش".

وقالت الصحيفة ان عرسال اليوم " تُعاقَب على خطيئةٍ ارتكبَتْها، وهي أنها أخذت في صدرها احتضان الهاربين من النار السورية الذين منحهم أهل عرسال بيوتهم، وتعاطفوا معهم من باب الإنسانية والجيرة والقرابة... والقضية والمذهب! منح العرساليون 60% من بلدتهم للسوريين: بلدة الـ40 ألف نسمة باتت بلدة الـ90 ألفاً. وعملياً، بات أهلُها ضيوفاً لدى ضيوفهم!".

وتابعت "الجمهورية" انه "منعاً لسوء النيَّة أو التفسير، يجدر التأكيد أنّ غالبية النازحين مواطنون بسطاء لا هَمَّ لهم سوى توفير الأمن والرغيف لأولادهم. ولكن هناك أقلية تديرها «داعش» و«النصرة» وأخواتهما. بدأت تأسر النازحين وعرسال معاً"، مشيرة إلى أن تنظيم "داعش" يمارس أعمالَ التنكيل، خطفاً وقتلاً، وسمح لنفسه بإصدار أحكام شرعية على بعضهم بالجَلد أو التصفية أو السجن، على الطريقة التي يمارسها في سوريا والعراق. ولم يعد العرساليون يجرؤون حتى على التعبير عن آرائهم، خوفاً من عقاب "داعش".

ورأت الصحيفة ان "الأسى يحتقن في صدور العرساليين وتتنامى النقمة على "داعش"، ولكن، في الترجمة العملية، يقع الالتباس أحياناً. ويسود توترٌ صامت بين سكان البلدة والنازحين الذين سيطروا على معظم مفاصلها. مشيرة إلى أن "ما جرى أخيراً يدشِّن مرحلة مخيفة من العلاقة بين العرساليين و«داعش». فالبلدة تنتقل من حال التوتر مع التنظيم الإرهابي إلى التصفيات المتبادَلة. وبعد الصورة الشنيعة لذبح يونس الحجيري، جرت تصفية «داعشي» آخر في عرسال، بعد تصفيات سابقة متبادَلة. فإلى أين تذهبُ عرسال؟".

وخلصت "الجمهورية" إلى أن أهالي عرسال الآن عند "مفترق حاسم بين خيارين، أولهما الرضوخ للأمر الواقع ويُحنوا رؤوسهم ويصبروا حتى مرور العاصفة السورية وعودة النازحين إلى بلدهم وكلّ شيء إلى مكانه، والثاني أن ينتفضوا ويطلقوا مواجهة لا هوادة فيها مع «داعش» وأخواتها. وفي الخيار الثاني، قد يجد العرساليون أنفسَهم مضطرين إلى الدخول على خط المنازعات بين «داعش» وجماعات أخرى تصارعها أو تنافسها. وهنا يكون الوضع أصعب".

وتابعت الصحيفة أن "مشكلة الخيار الأول تكمن في أنّ الأهالي لم يعودوا قادرين على التحمّل، خصوصاً أنّ الحرب السورية مفتوحة إلى موعدٍ لا يمكن تحديده. ولذلك، هم مضطرون إلى الانتفاض".

أما "مشكلة الخيار الثاني أنه يقود إلى حرب داخلية لا هوادة فيها، وغير متكافئة، بين العرساليين العُزَّل من السلاح والمافيات الإرهابية المنظمة، والتي تمتلك عمقاً إلى الشرق من سوريا إلى العراق، والمتحكِّمة بالبلدة وجرودها"، مضيفة أنه "سيكون خطِراً وقوعُ التباس بين الإرهابيين والنازحين، فتصبح المواجهة أهلية لبنانية- سورية، على أرض عرسال. وهذه المواجهة لن تقف مفاعيلها ولا أضرارها عند حدود".

وختمت الصحيفة أنه "في الفيزياء، لا شيءَ يولد من لا شيء. وفي السياسة كذلك. وعندما تتخلّى دولةٌ عن كرامتها وسيادتها وقرارها وتفتح أبوابها بلا حساب للانتهاكات، ذهاباً وإياباً، عليها أن تتوقّع أن يدفع شعبُها ثمناً باهظاً. اليوم تنادي عرسال مجدَّداً: «أنقذوني»!... إذا لم يكن قد فات الأوان...".

2015-04-01