ارشيف من :أخبار عالمية
وحدة التحقيق الخاصة وتأكيد حقيقة استمرار ’التعذيب’
هاني الفردان-"الوسط"
شاركت البحرين في افتتاح الجزء الرفيع المستوى للدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم المتحدة في جنيف، والتي انطلقت أعمالها في الثاني من مارس/ آذار 2015 واستمرت حتى السابع والعشرين من الشهر ذاته.
وكيل وزارة الخارجية السفير عبدالله عبداللطيف عبدالله أكد في كلمة حكومة البحرين أمام المجلس على التزام الحكومة بما أقره الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني والتشريعات الوطنية من ضمانات حقوقية لمواطنيها وللمقيمين فيها؛ وعلى التزامها بتعهداتها أمام الأمم المتحدة وآلياتها وأجهزتها المتعددة، انطلاقاً من قناعتها في صون وحماية حقوق الإنسان، لأنها ضرورة لا غنى عنها في سبيل مواصلة الارتقاء بمجتمعاتنا نحو مزيدٍ من التقدم والرخاء.
تزامن مع انعقاد مجلس حقوق الإنسان - والذي بدوره يعيد للساحة الحديث والجدل المتكرر عن حقيقة احترام حقوق الإنسان في البحرين - صدور التقرير الشهري لوحدة التحقيق الخاصة، الذي أكّد هو الآخر استمرار شكاوى التعذيب وسوء المعاملة واستخدام قوات الأمن القوة المفرطة.
تناقض «متكرر» نشهده كثيراً، ونعيده في كل مرة تسنح لنا فيها الفرصة، لإثبات ذلك التناقض الغريب والعجيب بين التصريحات الرسمية، التي باتت تجزم وتؤكد القضاء على ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة وغيرها، بينما الحقائق والأرقام التي تعلنها جهات رسمية أخرى تؤكد استمرار ذلك، رغم عدم تغطيتها لحقيقة الأوضاع كاملة.
في ظل الحديث والتأكيد الرسمي على احترام حقوق الإنسان في البحرين، نشهد أن وحدة التحقيق الخاصة لوحدها خلال الشهرين الماضيين (يناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط) من العام الجاري 2015، وثّقت 53 شكوى (22 شكوى لشهر يناير، و31 شكوى لشهر فبراير)، منها 22 شكوى تعذيب، و22 شكوى سوء معاملة، و9 شكاوى باستخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن العام.
منذ مدة طويلة ونحن نتحدّث عن استمرار التعذيب في البحرين، وأكّدنا مراراً وتكراراً أن ذلك الاستمرار، يعد بحد ذاته «ممنهجاً» حتى أسفر مؤخراً عن مقتل سجين بسبب التعذيب، كنتيجة حتمية لاتباع سياسة «الإفلات من العقاب»، والإنكار المستمر والتبرير اللامتناهي من قيادات المؤسسات الأمنية وحتى الحقوقية الرسمية والسياسية.
تقرير تقصي الحقائق أجبر الجهات الرسمية على الاعتراف المتأخر بوجود التعذيب مسبقاً، ولكن ترفض حالياً فكرة أنه مستمر.
ما قبل تقرير محمود شريف بسيوني كانت الجهات الرسمية تدّعي أن مقتل أربعة من المواطنين (عبدالكريم فخراوي، حسن جاسم مكي، علي صقر، زكريا العشيري) داخل السجن كان لأسباب أمراض وراثية ومزمنة أو فوضى، حتى جاء تقرير بسيوني ليؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الأربعة كانت وفياتهم نتاج «تعذيب»، وأضاف لهم الخامس وهو جابر العلويات الذي توفي بعد الإفراج عنه بأربعة أيام.
ما بعد تقصي الحقائق، جاءت وحدة التحقيق الخاصة، وهي جهة رسمية، لتؤكد استمرار شكاوى أو «مزاعم» التعذيب في البحرين، حتى وإن كان ذلك بشكل منقوص وغير كامل أو واضح، كما أكّدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها.
بسبب ذلك الإنكار والتبرير المستمر، ومحاولة التستر على ما يحدث، والتخفيف من حقيقة استمرار التعذيب في البحرين وبشكل «ممنهج»، نتج عنه مؤخراً وفاة سجين، حتى لم تجد وحدة التحقيق مفراً أمامها سوى تأكيد وقوع التعذيب الذي أودى بحياة ذلك السجين.
وحدة التحقيق الخاصة جاءت كجهة رسمية تذكّر كل شهر بآخر الإحصاءات والأرقام عن شكاوى التعذيب، لتؤكد استمرار التعذيب في البحرين سواءً كان ممنهجاً أو فردياً كما تدّعي السلطات، فالأمر بالنسبة لنا سيان، وعلى حد قول الشاعر ابن القيم:
بالإضافة إلى بيانات وحدة التحقيق الخاصة بشأن وجود التعذيب في البحرين، فإن رفض زيارة مقرر التعذيب خوان منديز للبحرين هو تأكيد واضح على وجود ما يُخشى أن يكشف عنه من «منهجية التعذيب في البحرين» بشكل موثق ودقيق ورسمي، ومن قبل الأمم المتحدة.
وجود التعذيب في البحرين أمرٌ محسوم أصلاً ببيانات «وحدة التحقيق الخاصة»، أما بشأن كون ذلك ممنهجاً كما نعتقد أم فردياً كما تؤكد الجهات الرسمية دائماً، فإن الفيصل فيه سيكون بالسماح لمقرّر التعذيب التابع للأمم المتحدة بزيارة البحرين للوقوف على حقيقة الأمر، وإصدار تقريره الأممي الخاص بذلك، والذي سيكون هو الحاسم في ذلك.
من أجل القضاء على ظاهرة التعذيب في البحرين، يجب أولاً الإقرار بوجودها واستمرارها، ومن ثم محاسبة من يقوم بها والمسئولين عنها، ووقف «سياسة الإفلات من العقاب» وتغليظ العقوبات، وقبل ذلك إقرار المعنيين بتحمل المسئولية، دون إلقاء اللوم دائماً على الصغار، فـ«كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
شاركت البحرين في افتتاح الجزء الرفيع المستوى للدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم المتحدة في جنيف، والتي انطلقت أعمالها في الثاني من مارس/ آذار 2015 واستمرت حتى السابع والعشرين من الشهر ذاته.
وكيل وزارة الخارجية السفير عبدالله عبداللطيف عبدالله أكد في كلمة حكومة البحرين أمام المجلس على التزام الحكومة بما أقره الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني والتشريعات الوطنية من ضمانات حقوقية لمواطنيها وللمقيمين فيها؛ وعلى التزامها بتعهداتها أمام الأمم المتحدة وآلياتها وأجهزتها المتعددة، انطلاقاً من قناعتها في صون وحماية حقوق الإنسان، لأنها ضرورة لا غنى عنها في سبيل مواصلة الارتقاء بمجتمعاتنا نحو مزيدٍ من التقدم والرخاء.
تزامن مع انعقاد مجلس حقوق الإنسان - والذي بدوره يعيد للساحة الحديث والجدل المتكرر عن حقيقة احترام حقوق الإنسان في البحرين - صدور التقرير الشهري لوحدة التحقيق الخاصة، الذي أكّد هو الآخر استمرار شكاوى التعذيب وسوء المعاملة واستخدام قوات الأمن القوة المفرطة.
تناقض «متكرر» نشهده كثيراً، ونعيده في كل مرة تسنح لنا فيها الفرصة، لإثبات ذلك التناقض الغريب والعجيب بين التصريحات الرسمية، التي باتت تجزم وتؤكد القضاء على ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة وغيرها، بينما الحقائق والأرقام التي تعلنها جهات رسمية أخرى تؤكد استمرار ذلك، رغم عدم تغطيتها لحقيقة الأوضاع كاملة.
في ظل الحديث والتأكيد الرسمي على احترام حقوق الإنسان في البحرين، نشهد أن وحدة التحقيق الخاصة لوحدها خلال الشهرين الماضيين (يناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط) من العام الجاري 2015، وثّقت 53 شكوى (22 شكوى لشهر يناير، و31 شكوى لشهر فبراير)، منها 22 شكوى تعذيب، و22 شكوى سوء معاملة، و9 شكاوى باستخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن العام.
منذ مدة طويلة ونحن نتحدّث عن استمرار التعذيب في البحرين، وأكّدنا مراراً وتكراراً أن ذلك الاستمرار، يعد بحد ذاته «ممنهجاً» حتى أسفر مؤخراً عن مقتل سجين بسبب التعذيب، كنتيجة حتمية لاتباع سياسة «الإفلات من العقاب»، والإنكار المستمر والتبرير اللامتناهي من قيادات المؤسسات الأمنية وحتى الحقوقية الرسمية والسياسية.
تقرير تقصي الحقائق أجبر الجهات الرسمية على الاعتراف المتأخر بوجود التعذيب مسبقاً، ولكن ترفض حالياً فكرة أنه مستمر.
ما قبل تقرير محمود شريف بسيوني كانت الجهات الرسمية تدّعي أن مقتل أربعة من المواطنين (عبدالكريم فخراوي، حسن جاسم مكي، علي صقر، زكريا العشيري) داخل السجن كان لأسباب أمراض وراثية ومزمنة أو فوضى، حتى جاء تقرير بسيوني ليؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الأربعة كانت وفياتهم نتاج «تعذيب»، وأضاف لهم الخامس وهو جابر العلويات الذي توفي بعد الإفراج عنه بأربعة أيام.
ما بعد تقصي الحقائق، جاءت وحدة التحقيق الخاصة، وهي جهة رسمية، لتؤكد استمرار شكاوى أو «مزاعم» التعذيب في البحرين، حتى وإن كان ذلك بشكل منقوص وغير كامل أو واضح، كما أكّدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها.
بسبب ذلك الإنكار والتبرير المستمر، ومحاولة التستر على ما يحدث، والتخفيف من حقيقة استمرار التعذيب في البحرين وبشكل «ممنهج»، نتج عنه مؤخراً وفاة سجين، حتى لم تجد وحدة التحقيق مفراً أمامها سوى تأكيد وقوع التعذيب الذي أودى بحياة ذلك السجين.
وحدة التحقيق الخاصة جاءت كجهة رسمية تذكّر كل شهر بآخر الإحصاءات والأرقام عن شكاوى التعذيب، لتؤكد استمرار التعذيب في البحرين سواءً كان ممنهجاً أو فردياً كما تدّعي السلطات، فالأمر بالنسبة لنا سيان، وعلى حد قول الشاعر ابن القيم:
بالإضافة إلى بيانات وحدة التحقيق الخاصة بشأن وجود التعذيب في البحرين، فإن رفض زيارة مقرر التعذيب خوان منديز للبحرين هو تأكيد واضح على وجود ما يُخشى أن يكشف عنه من «منهجية التعذيب في البحرين» بشكل موثق ودقيق ورسمي، ومن قبل الأمم المتحدة.
وجود التعذيب في البحرين أمرٌ محسوم أصلاً ببيانات «وحدة التحقيق الخاصة»، أما بشأن كون ذلك ممنهجاً كما نعتقد أم فردياً كما تؤكد الجهات الرسمية دائماً، فإن الفيصل فيه سيكون بالسماح لمقرّر التعذيب التابع للأمم المتحدة بزيارة البحرين للوقوف على حقيقة الأمر، وإصدار تقريره الأممي الخاص بذلك، والذي سيكون هو الحاسم في ذلك.
من أجل القضاء على ظاهرة التعذيب في البحرين، يجب أولاً الإقرار بوجودها واستمرارها، ومن ثم محاسبة من يقوم بها والمسئولين عنها، ووقف «سياسة الإفلات من العقاب» وتغليظ العقوبات، وقبل ذلك إقرار المعنيين بتحمل المسئولية، دون إلقاء اللوم دائماً على الصغار، فـ«كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018