ارشيف من :أخبار لبنانية

العدوان على اليمن ظلم وإجرام

العدوان على اليمن ظلم وإجرام
شارل ايوب ـ "الديار"

بلد عربي اسمه اليمن، ولقبه اليمن السعيد، وعدد سكانه حوالى 25 مليون نسمة.
لم يقم اليمن في تاريخه بحرب خارج أراضيه، ولم يعتدِ على اي دولة عربية، ولم يرسل قوات من وحداته الى مناطق عربية للاعتداء، بل كان وضعه مع السعودية انه محكوم منها طوال 30 سنة مثلما كان لبنان محكوماً من سوريا طوال 30 سنة.
ومشكلة اليمن هي ان السعودية تريد تأديبه وادخاله الى مجلس التعاون الخليجي وفق شروط السعودية، كبلد كل سلاحه وكل تصرفاته تحت إمرة السعودية، وكل اقتصاده بإمرة السعودية ومجلس التعاون الخليجي. وان لا تكون له علاقة مع الاتحاد السوفياتي بل ان يكون في مدار الولايات المتحدة الاميركية والحلف الاطلسي، وان يكون مناوئاً لايران، ويشكل عمقاً استراتيجياً للسعودية على باب المندب وعلى شط العرب وفي وجه ايران.
بدأت السعودية بشن حربٍ بربرية وحشية على اليمن، بتخصيص كل ترسانتها العسكرية مع 9 دول اخرى، بينها مصر التي عندها ترسانة عسكرية كبرى، اضافة الى احدث الطائرات التي تملكها دولة الامارات والكويت وقطر والاردن والمغرب، واستعملت كل ما تسلحت به السعودية من اسلحة اميركية حديثة كانت موجودة للدفاع عن السعودية، فاستعملتها ضد اليمن بطريقة اجرامية، يسقط فيها كل يوم اطفال يمنيون، ونساء يمنيات، وعدد كبير من المدنيين، ولا احد في العالم يتحرك.
ولقد تحركت السعودية بناءً على طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتبنت الدول العشر الهاجمة على اليمن مبدأ ان الرئيس هادي هو شرعي، وهو طلب التدخل العربي. والرئيس هادي منبوذ من شعبه، هرب من صنعاء الى عدن، ومن عدن تنكر بزي عماني، ومن هناك هرب الى قمة شرم الشيخ. وكان هربه الاخير هو اللجوء الى السعودية واسكانه في احد القصور الملكية لحين انتهاء عملية الانتقام من اليمن، وتأديب اليمن، وقتل المدنيين في اليمن، وضرب البنية التحتية الضعيفة في اليمن.
الرئيس هادي غير شرعي وانتهت ولايته، واللعبة السعودية - الخليجية ضد اليمن مفضوحة، فاليمن بلد فقير يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر وليس لديه بنى تحتية، ومستشفيات، ومولدات كهرباء، ومياه، ومصانع، وبقي فقيراً بسبب محاصرة السعودية له طوال 40 سنة، وهي تريد افقار اليمن كي يبقى محتاجاً اليها وتحت هيمنتها وسيطرتها.
فاذا بها اليوم تطلق 150 طائرة من نوع F15 الأحدث في العالم، لتدمير اليمن، وتدمير بنيته التحتية، واعادته الى خط الفقر، ليس لنصف السكان فقط، بل لسكان اليمن كله.
ها هي سبعة ايام، واليوم الثامن يأتي، والسعودية ودول الخليج تقصف اليمن، وتقوم بعدوان، لا تتحرك الامم المتحدة ولا يجتمع مجلس الأمن، ولا احد يبحث السبب عن هذا العدوان التي تشنه دول عربية، لا اجماع عربياً حولها. فالجزائر رفضت العدوان، والعراق رفض العدوان، وسلطنة عمان رفضت العدوان، وسوريا غائبة عن المؤتمر، ولبنان بالكاد وافق على القوة العربية المشتركة، والحكومة اللبنانية انقسمت حول العدوان، ويمكن القول ان نصف لبنان مع العدوان ونصف لبنان ضده.
لذلك لا اجماع عربياً على العدوان على اليمن، وهذا العدوان هو عمل غير قانوني في القانون الدولي، ولا يستند الى ميثاق الدفاع العربي المشترك الذي يتطلب الاجماع على قراراته. بل ان مئات الطائرات السعودية والخليجية تدور وتحلق فوق اليمن، وفي اليوم الثامن تدمر المزيد من البنية التحتية، ومن مصانع اليمن، ومن معامل الكهرباء، ومن خزانات المياه، ومن الموانئ البحرية الهامة لليمن على شط العرب. ولا احد يسأل من المسؤول عن مقتل 60 طفلاً يمنياً اعلنت عنهم منظمة يونيسيف الدولية في اليومين الاولين. ولا احد يسأل تقريباً عن الف مدني يمني قتلوا نتيجة الغارات الجوية السعودية على المدنيين. ولا احد يحاسب ، ولماذا لا احد يحاسب؟!! لأن السعودية واصحاب المال مثل الكويت وقطر والامارات هم الاغنى وهم اصحاب الرساميل، ولا احد يريد الوقوف في وجههم، ويسكتون عن الظلم السعودي عن اليمن، والخليجي على اليمن.
اما اليمن الفقير فلا ينجده احد ولا يدافع عنه احد، لا بل ان الدعاية الخليجية تقول ان اليمن ايراني، كأن الـ 25 مليون عربي في اليمن هم ايرانيون وليسوا هم صميم العروبة واهلها وترسها. وكيف يكون 25 مليون عربي من سكان اليمن هم ايرانيين، وليس لديهم صاروخ ايراني واحد يطلقونه على مدينة سعودية؟ واين السلاح الايراني لدى اليمن؟ فلو كان موجوداً لاستعمل اليمن صاروخاً واحداً ضد مدينة سعودية، لكن لا يوجد صاروخ ايراني في اليمن، ولا سلاح في اليمن، بل يوجد بلد فقير لا احد يسأل عنه، ولا احد ينجده لان الغني المتغطرس بالمليارات هو الذي يعتدي، والبلد صاحب الحق في السيادة هو فقير ولا مال عنده، بل عنده ارادة شعبية بالقتال والدفاع عن ارض اليمن والسيادة.
الظلم السعودي والخليجي والاميركي على اليمن سينتهي اجلاً ام عاجلاً، وقصف الطيران لن يجعل اليمن يخضع لارادة الخليج والسعودية، وسنرى اليمن منتصراً بصموده، رغم الخسارة الكبيرة التي سيدفعها نتيجة تدمير مصانعه، والبنية التحتية، والمستشفيات، ومعامل المياه والكهرباء وكل ذلك...
الحرب على اليمن تريد رد اليمن 40 سنة الى الوراء، وجعله تحت الجزمة السعودية، واذا كانت السعودية ودول الخليج تسرح وتمرح وتضرب اليمن كما تريد وتقتل المدنيين، فان للظلمة نهاية.. وشعب اليمن شعب عربي ولن يخضع لهذا العدوان الهمجي عليه.
فقط نقول للسعودية: اعطينا مثلاً واحداً على ان اليمن قام بالاعتداء على دولة عربية او ارسل مجموعة ارهاب للقيام بعمل ارهابي خارج اليمن.. والشيء الاكيد هو ان لا السعودية ولا دول الخليج ولا اميركا تستطيع اتهام اليمن بأنه بلد اعتدى على احد او ارسل ارهابيين الى أي بلد.
ذنب اليمن الوحيد انه قال لا للسعودية.. وحافظ على كرامته، ولا يريد ان يخضع لخلجان العرب، فاطلقوا الترسانة العسكرية كلها لتأديبه، ومع ذلك للظلم نهاية، واليمن سيبقى مستقلاً سيداً بلداً عربياً قوياً بارادة شعبه والعنصر البشري الذي يكوّن الشعب اليمني العريق.
2015-04-02