ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحافة اللبنانية: ايران نووية

الصحافة اللبنانية: ايران نووية

أبرمت ايران اتفاقها النووي مع الغرب، معلنة نجاح دبلوماسيّتها بفضل صمود شعبها في حفظ حقوق الجمهورية الاسلامية. الاتفاق الذي لم يرق لكثر في العالم العربي والداخل اللبناني، تناولته معظم الصحف اللبنانية الصادرة اليوم باهتمام بارز، اهتمام غيَّبته بعض الصحف في محاولة للتخفيف من قيمة الانجاز، وحاز على الأولوية في صحف أخرى.


صحيفة "الأخبار" عنونت في صفحتها الرئيسة "عالم جديد: الغرب يرضخ"، ورأت أن "ما حصل أمس في لوزان، كان نتيجة مواجهة قاسية مستمرة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتولي الغرب بقيادة الولايات المتحدة إدارة شؤون العالم من دون معترض أو رادع. نتيجة هذه المواجهة، كانت ببساطة: الغرب يرضخ!"، مضيفة "سيخرج كثيرون في المنطقة والعالم يبحثون عن صياغات لعبارات وتعليقات بقصد القول إن إيران هي التي خسرت. لكن إذا وضعنا الأحقاد التي تسكن عقل الفاشلين على حدة، يمكننا الاستماع فقط الى تبريرات الرئيس الأميركي باراك أوباما لخطوة الاتفاق مع إيران. قال باختصار واضح: لقدر جربنا كل شيء مع إيران، وبتنا أمام خيارين، إما الحرب وإما الاتفاق، وقد اخترنا الاتفاق!".

لكن ذروة المأساة عند خصوم إيران في كل العالم، حسب صحيفة "الأخبار"، هي "أنهم سمعوا أوباما يختم خطابه أمس، قائلا: لبّيك يا خامئني!".

وتحت عنوان "حياكة إيرانية ـ أميركية لتفاهم نووي "تاريخي""، كتبت صحيفة "السفير" "اعتراف بإيران قوة نووية إقليمية، وانتهاء سياسة الاحتواء تجاه الجمهورية الإسلامية، وشرعنة البرنامج النووي الإيراني مع إبطائه بقيود تقنية ورقابية مدة عشرة أعوام، بعدما كان الهدف الأساسي تفكيكه. وطُويت في لوزان صفحة أحد أكبر النزاعات الأمنية والسياسية والعقابية الاقتصادية، التي أججها الغربيون خلال 12 عاما مع حلفائهم الإقليميين في الخليج وإسرائيل، واعتبروها مصدر التهديد الأول للسلام في العالم منذ انتهاء الحرب الباردة. واستعاد الإيرانيون ثقة العالم بهم وبمدنية البرنامج النووي".

وأشارت الصحيفة الى أن "الاتفاق الذي تسابق كل من صعد منبراً للترويج له في واشنطن، كالرئيس باراك أوباما، أو وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فردريكا موغيريني، على وصفه بأنه تاريخي، هو تاريخي مع ما يعنيه نقطة بنقطة، الاتفاق الإطار المؤلف من صفحتين، الذي توصل إليه الإيرانيون مع مجموعة "5+1"، ريثما يعود المفاوضون إلى تثبيت ما تم التفاهم عليه في اتفاق مفصل ومكتوب قبل نهاية حزيران المقبل".

بدورها، عنونت صحيفة "البناء" في افتتاحيّتها "حلف المقاومة بقيادة إيران يدخل نادي الكبار"، ورأت أن "أهمية الأحداث الكبرى التي تدور في العالم والمنطقة، تضاءلت أمام الحدث التاريخي، الذي جاء من لوزان، بالإعلان عن وضع الخطوط الرئيسية للتفاهم حول الملف النووي الإيراني، وهو الحدث الذي سيلقي بظلاله بحذر خلال الشهور الثلاثة المقبلة، حتى حلول نهاية شهر حزيران الموعد المقرّر لتوقيع الاتفاق النهائي، لكنه حدث سيرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط منذ ذلك التاريخ، فإيران التي تقود حلف المقاومة الذي يضمّها مع العراق وسورية وحزب الله والمقاومين الفلسطينيين والمعارضة البحرانية والسعودية، والتيار الحوثي في اليمن، وعدد من القوى الوطنية والقومية في العديد من البلاد العربية من لبنان إلى مصر وليبيا وتونس والجزائر، تدخل باعتراف العالم، خصوصاً دول الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، نادي الكبار".

وأضافت "البناء" إنه "في تفاصيل الاتفاق، يرتبك خصوم حلف المقاومة، فإنْ قالوا إنه تنازل إيراني كبير، سُئلوا ولماذا تعترضون؟ وإنْ قالوا إنه تنازل غربي كبير، سئلوا على ماذا تراهنون إذن في حروبكم وقد هزم حلفاؤكم الكبار؟ لذلك يقولون إنّ إيران تنازلت، وإنّ الاتفاق سيّئ للغرب، حتى لو علموا أنّ أحداً لن يقتنع بتناقض كلامهم، فهم يكتفون بتعزية النفس في المصيبة التي وقعت على رؤوسهم".

أمّا صحيفة "النهار"، فكتبت "لم يكن مئات الصحافيين الذين ملأوا مقاعد الصالة الكبرى في معهد "بوليتكنيك" لوزان يتوقعون هذا الكم الهائل من المفاجآت في نهاية جولة صعبة وشاقة من المفاوضات. وبعد حبس أنفاس دام 48 ساعة منذ نهاية مهلة 31 آذار، خرج الدخان الابيض ونتج من مفاوضات 18 شهراً جالت على مدن وعواصم عدة اتفاق متكامل يتضمن كل التفاصيل عن كل البنود ينقصه فقط وضع تواقيع الاطراف عليه ليصير نافذاً ولتخرج ايران دولة نووية "لاغراض سلمية" من دون حظر أو عقوبات"، معتبرةً أن "ايران ربحت رفع العقوبات الاوروبية والدولية فور توقيع الاتفاق في نهاية حزيران المقبل، ووُعدت بقرار جديد يصدر عن مجلس الأمن يلغي كل القرارات الدولية التي صدرت بين عامي 2006 و2010 وتحديداً الأكثر ايلاماً بالنسبة الى الاقتصاد الايراني والذي يحمل الرقم 1929 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وفي وسع ايران اعتباراً من مطلع تموز المقبل، في حال سارت الامور بحسب المرسوم، ان تعود الى المجتمع الدولي دولة اقتصادية بكامل قوتها، تنام على 9% من احتياط النفط العالمي وتفتح أبوابها لمئات الشركات التي تنتظر الاتفاق بفارغ الصبر وفي أيديها عقود تنتظر التوقيع".

صحيفة "الجمهورية" قاربت الملف من الزاوية اللبنانية، فعنونت "اتفاق لوزان يُحرِّك الحلول الإقليميّة ولبنان يأمل أن يكون أولويَّة"، فرأت أن "دخان "معارك عاصفة الحزم" وغبارُها في اليمن، لم يحجب الدخانَ الأبيض الذي تصاعدَ مساء أمس من لوزان، وتمثّلَ بالإعلان عن اتّفاق مبدئي بين الدوَل السِتّ وإيران، إيذاناً بحصول اتّفاق نوَوي نهائي، يَختتم ما وصَفه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بأنّه أكبر ماراتون سياسي وديبلوماسي في التاريخ المعاصر دامَ أكثر من عشرة أعوام من المفاوضات الشاقّة، ونحو 35 عاماً مِن العقوبات والحصار على إيران. واستعرضت الصحيفة مواقف أفرقاء عدّة في لبنان حول الملف.
2015-04-03