ارشيف من :أخبار لبنانية

"الديار":كلاب تتصدّى لغزو الأبقار الإسرائيلية في بركة بعثائيل!!

"الديار":كلاب تتصدّى لغزو الأبقار الإسرائيلية في بركة بعثائيل!!

ليست هذه الاسطر من نسخ الخيال، ولا هي قصة افتراضية، هي حقيقة شاهدها رعاة لبنانيون وجنود من الوحدة الهندية، وبالطبع الجنود الاسرائيليون المتمركزون في موقع السماقة المشرف على بركة بعثائيل التي لا تبعد سوى امتار قليلة من الخط الازرق، والواقعة الى الشرق من بلدة كفرشوبا في جنوب لبنان.

لم يكن الراعي اسماعيل ناصر من بلدة كفرشوبا، الذي يسرح بقطيعه يومياً، الى بركة بعثائيل ليرعى اغنامه وماعزه في الارض الجرداء عند تخوم الاسلاك الشائكة التي ضمت تلال كفرشوبا الى المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال الاسرائيلي، يتوقع ان ترى عيناه ما قامت به الكلاب التي ترافقه عادة لحراسة القطيع.

فقد تعود اسماعيل، ان يسوق قطيعه نحو الارض الجرداء لترعى اغنامه ما تيسر من عشب يابس وشوك افترش ارضا تكاد تكون قاحلة، لان دوريات رجال القبعات الزرق تمنعه من الاقتراب الى السياج «الحدودي» حيث تكثر الاعشاب الخضراء التي تشتهيه الاغنام، وهو اعتاد ان يكون له وقفة يومية عند ضفاف البركة التي تتجمع فيها مياه الامطار، لترتوي اغنامه منها. اسماعيل راح يخبرنا معاناته في التنقيب عن مساحات خضراء، وكيف ان هذه المساحات في تلال كفرشوبا باتت تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي، واذا ما قدر له ان يقترب منها، فان المجتمع الدولي واممه المتحدة سيتهمانه بانه خرق القرار 1701، وبالتالي فان مسؤولية خرق الحدود ستقع عليه وعلى قطيعه، وكيف انه مسموح للابقار الاسرائيلية القادمة من الطرف الآخر، ان تجتاز الحدود لترتوي من مياه البركة التي لا مصدر لنا غيرها لنسقي الغنم والماعز تحت حر الشمس، ويقول... بقرة واحدة تشرب ما تشربه 40 رأس ماعز، لذلك تراه قلقا على الشح الذي يصيب بركة بعثائيل بعد ايام.

... فجأة، ونبصر خمس ابقار كبيرة قادمة من جهة موقع السماقة الاسرائيلي وتتجه صوب البركة، تأتي في «القطار الاحادي»، يتقدمها ثور كبير، ها هي الابقار الاسرائيلية جاءت لتشرب، يقول اسماعيل، وهو منشغل بانتشال المياه من دلو، ليروي غنمات حديثة الولادة، لكن المواجهة وقعت!

تقترب الابقار شيئا فشيئاً نحو البركة، لكن اقترابها اكثر دفع بكلاب الراعي اسماعيل ناصر التي تحرس قطيعه، بالانتفاض والاستنفار، في صورة خيل لنا انها «اعلان حرب» وان على طريقتها، والهدف... مواجهة «غزو» الابقار الاسرائيلية، دفاعا عن مياه البركة، علما ان القرار الدولي رقم 1701 لحظ انه بركة لبنانية ومياهها تجمعت من امطار تساقطت من سماء لبنانية.

عمليات كر وفر جرت بين الفريقين، تحاول الابقار الاسرائيلية ممارسة الغطرسة وترهيب كلاب الراعي التي استشرست لصد التقدم نحو البركة، تنجح الكلاب في صد «العدوان»، تتراجع الابقار الى الوراء... باتجاه الموقع الاسرائيلي في السماقة، وتنتظر... ربما لالتقاط الانفاس والاغارة من جديد... تدخل على خط المواجهة دورية للكتيبة الهندية العاملة في «اليونيفيل» التي تتمركز قبالة نقطة الخرق الاسرائىلي التي سجلت قبل ايام وتراقب تطور الوضع من دون تدخل ثم يتدخل سلاح المدرعات الاسرائىلية حيث تخرج من موقع السماقة ثلاث دبابات من نوع «ميركافا» وتتمركز اثنتان منها قبالة البركة فيما تغيب الثالثة عن الانظار ثم تسجل محاولة تقدم ثانية للابقار نحو البركة لكن الكلاب كانت بالمرصاد ايضا... وتنجح هذه المرة في كسب المعركة بعد ان انكفأت الابقار الى المنطقة التي اتت منها. ينتهي المشهد عند بركة بعثائىل.....بعودة قطعان الاغنام والماعز الى مياه البركة والتنعم بمياهها تحت لهيب شمس تموز الحارق... يجلس اسماعيل ولبنانيون اخرون في ظل شجيرة للاستفادة من فيئها وهم مطمئنون على مياه البركة...يقول اسماعيل،.. بالكاد تكفي مياه البركة لقطعان الغنم التي نسوقها الى هنا يوميا... انا ورفاقي اللبنانيون، «بعد ناقص الابقار الاسرائىلية»، كل بقرة من تلك الابقار تشرب كمية من المياه تفوق ما تشربه اربعون غنمة، ويسأل لماذا لا تعتبر قوات الطوارئ الدولية «غزو» الابقار الاسرائىلية الى بركة بعثائيل للخط الازرق، خرقا اسرائىليا؟ علما ان هذا الخط اقتطع مساحات واسعة من اراضي بلدتنا كفرشوبا الى داخل المناطق المحتلة.

المحرر المحلي + "الديار"



2009-07-09