ارشيف من :أخبار عالمية

عندما تمارس السلطات البحرينية عقوبة ’الموت البطيء’ بحق السجناء يومياً؟

عندما تمارس السلطات البحرينية عقوبة ’الموت البطيء’ بحق السجناء يومياً؟
بعد انقطاع دام قرابة شهر، سُمح لعائلة المعتقل البحريني عباس السميع (25 سنة) -المحكوم بالإعدام بزعم قتل الضابط الإماراتي الشحي واثنين آخرين- زيارته.

عند الساعة الحادية عشرة من صباح الأحد الماضي، وقفت العائلة تنتظر بلهفة موعدها المرتقب. ساعتان ونصف من الانتظار المذل والمهين بتعمّد بدا واضحاً. لاحظت العائلة تغيير معظم كادر الشرطة الذين كانوا يتعاملون معهم في المرات السابقة. في الوقت نفسه، توافد الأهالي للقاء أبنائهم الذين سمح لهم تواً بزيارتهم. يتم التعامل معهم بغلاظة شديدة واستهتار حقير.

خلال ساعتين من الانتظار كان يتم التردد على عائلة السميع بلا مبالاة: شنو قلتو اسم ولدكم؟ تجيب والدته: "عباس جميل"، تخفي اسم السميع، لأنها تعرف أنها ما أن ستنطق لقبه حتى تنهال الشتائم والإهانات كما في كل مرّة. الشرطيات يتعمّدن ترديد السؤال لها مرة بعد مرة، لعل الأم تسهى وتقول: "عباس السميع". لكنها لم تفعل. شعرت العائلة أن إبقاءها منتظرة كل هذا الوقت جزء من الانتقام.

عندما تمارس السلطات البحرينية عقوبة ’الموت البطيء’ بحق السجناء يومياً؟
عندما تمارس السلطات البحرينية عقوبة "الموت البطيء" بحق السجناء يومياً

في هذه الأثناء، بدأ المعتقلون يتوافدون لرؤية عوائلهم، وعائلة السميع لا تزال تنتظر. المعتقلون يدخلون واحداً وراء الآخر، وكلّما دخل أحد السجناء تعالت صيحات النسوة مستنكرات منظر ابنهن، تقول والدة السميع "كنا نسمع صراخ النسوة وصياحهن وهن غير مصدّقات حال أبنائهم من شدّة التعذيب الذي تعرضوا له".

وأضافت الوالدة "كل هذا ونحن في انتظار عباس، وبعد ساعتين ونصف من الانتظار أخذونا إلى "كبينة 8"، عرفت فيما بعد أنها الخاصة بسجناء العزل. تختلف عن الـ"كبينات" الأخرى إن المعتقل يكون معزولاً بالكامل عن عائلته، يفصل بيننا وبينه جدار زجاجي يصل إلى السقف، والحديث يكون عن طريق الهاتف. انتظرنا حتى دخل عباس فكانت المفاجأة.."

تابعت الوالدة "دخل علينا شاب نحيل هزيل لا يكاد يبين، عليه ثياب رثّه متسخة هي ذاتها التي رأيناها عليه في الزيارة الأخيرة، كأنه لم يغير ثيابه منذ يومها. اعتصر قلبي وأنا أراه مقيداً يجر السلاسل التي تصل رجليه بيديه، لم أعرف هذا الشخص الذي ضاعت ملامحه عني، كنت أسأل نفسي هل هو ابني عباس فعلاً؟ صدمتي أكبر من أن توصف، شعرت بانهيار كامل، رحت أتأمل في هذا الوجه الشاحب الواقف أمامي خلف عازل زجاجي يصل إلى السقف، هل حقاً هذا هو عباس؟ أنفه مكسور عند المنتصف، أسنانه الأمامية مكسورة كلّها ولثته منتفخة ملتهبة من شدّة الضرب، أذنه يضع في داخلها كلينكس (محارم ورقية)، لونه صار أقرب إلى لون عباءتي السوداء، جسده هزيل كورقة في مهب الريح، هل هذا هو ابني عباس فعلاً؟" تكرّر الأم المفجوعة.

وأردفت الأم "عرفنا فيما بعد أن جزءا من سبب تأخر عباس هو إصراره على إزالة قيوده قبل الدخول علينا، لكنهم رفضوا. كان يريد أن يخفف علينا ألم المشهد الذي يعلم كم هو صادم لنا، لكنهم أصروا على كسر قلوبنا وإفجاعها إلى حدها الأقصى".

وقد أخبر عباس عائلته بمعاناته خلال الأيام التي مضت والتعذيب الوحشي الذي أوصله قريباً من الموت، تم نقله الى العزل، لا يكلم أحداً ولا يرى أحداً غير المعذِبين. وجبات التعذيب يومية على يد الضباط والشرطة. وعند كل صفعة يتلقاها من الضابط عليه أن يجيب: "نعم سيدي".

حاول عباس أن يُظهر نفسه متماسكاً أمام عائلته ليخفف من حزنهم الذي بدا واضحاً على ملامحهم. كان يحاول الابتسام والضحك، لكن أسنانه الأمامية المكسورة التي تظهر فراغ لثته الملتهبة كلما ابتسم، تقول كل شيء بالنيابة عن ألمه.

"انقذوا عباس من الموت.. إنهم يعدمون ابني قبل تنفيذ حكم الإعدام".. تصيح الأم المفجوعة.
2015-04-14