ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين: أي مقر لأي محكمة؟

البحرين: أي مقر لأي محكمة؟
نقلاً عن صحيفة السفير

ليس عبثياً أو عفوياً مبادرة دولة البحرين إلى إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان في العام 2011، تاريخ اندلاع الحراك البحريني والمبادرة إلى قمعه.
بدا واضحاً أن السلطات البحرينية تحاول «تبييض ذمتها» في موضوع حقوق الإنسان، مبدية استعدادها لاستضافة المحكمة وتأمين مقرها الذي يكلف نحو عشرة ملايين دولار.


وعلمت «السفير» أنه تمت الموافقة على استضافة البحرين للمحكمة حتى قبل إقرار نظامها الأساسي، وأن صراعاً دار بين قطر والبحرين على استضافتها، حسمته السعودية والإمارات اللتان دعمتا البحرين. وشكل اختيار البحرين مقراً للمحكمة العربية لحقوق الإنسان مكان اعتراض من قبل المشاركين في المؤتمر.

وتمت الإشارة إلى أنه «لا توجد في نظام المحكمة الأساسي، التزامات محددة مترتبة على الدولة المضيفة للمحكمة، وهي البحرين، بتوفير الضمانات اللازمة للمحكمة، ومنها ضمانات عمل القضاة والعاملين بالمحكمة على الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل يخلو من التدخلات أو القيود أو الضغوط». كما اعتبروا أن «قرار جعل البحرين مقرا للمحكمة يثير تساؤلات إضافية نظراً لحملة القمع المستمرة التي تشنها السلطات البحرينية على المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين وقيادات المعارضة، في خرق واضح لحقوقهم في حرية التجمع وحرية التعبير».

وعرض المشاركون في المؤتمر لانتهاكات البحرين لحقوق الإنسان حيث «ما زالت تعتمد منهج التعذيب للحصول على اعترافات المعارضين للحكومة، وتشكل لهم قضايا تصل عقوباتها إلى الإعدام أو المؤبد»، وفق ما كشفه تقرير تقصي الحقائق الصادر حول الأوضاع فيها. كما ترتكب السلطات فيها آلاف الاعتقالات التعسفية، بما فيها عشرات الاعتقالات اليومية. وتبني أدلتها على أدلة سرية فقط ولا أدلة مادية يمكن الإعتماد عليها لإدانة المتهمين. وما زال قانون الأحداث في البحرين خاصاً بمن هم تحت 14 سنة، إذ تتم معاملة من هم فوق 14 سنة كبالغين تحكمهم بالإعدام برغم مصادقتها على اتفاقية حقوق الطفل.

البحرين: أي مقر لأي محكمة؟
لا يمضي يوم ولا يُعتقل فيه محتجّ أو أي مواطن في البحرين!

في المقابل، لم يتعد أي حكم أصدره القضاء البحريني بحق قتلة المتظاهرين فيها عن ستة اشهر سجناً، مع وقف التنفيذ.

وما زال التمييز الطائفي في البحرين قائماً على قدم وساق في الوظائف والمنح والبعثات. يشكل السنة 30 في المئة من عدد السكان، فيما يكوّن الشيعة 70 في المئة من المجتمع البحريني. ويحصل تمييز إضافي حتى بين أبناء كل طائفة على أساس الولاء للسلطة، وأيضاً على صعيد النوع الاجتماعي بين الرجال والنساء (تسع قاضيات مقابل مئات القضاة ووزيرتان فقط في الحكومة).

وتقوم البحرين بفرض التغيير الديموغرافي للبلاد فتأتي بجاليات من العرب وغير العرب من الطائفة السنية ليكونوا موالين لها. وتعتمد البحرين سياسة «فرّق تسد» فهي تهتم علانية بالتقارب الديني بين الأديان من يهود ومسلمين ومسيحيين، ولكنها تميز بين السنة والشيعة. ولذا أتت بمسيحيين ويهود إلى البلاد وها هي اليوم تبني أكبر كنيسة كاثوليكية في الخليج العربي. كما تبني مراكز صحية وتربوية للنازحين السوريين في الأردن بينما تفتقر مدارس مناطقها ومراكزها الصحية الى أدنى الخدمات الضرورية لمواطنيها. وعليه تأتي استضافة المحكمة العربية لحقوق الإنسان في الإطار نفسه «تنتهك حقوق الإنسان وتبني مقراً بملايين الدولارات لمحكمة حقوق الإنسان»، كما أشار المؤتمرون.

أما القضاة فيعيّنهم الملك نفسه، وهم من الموالين والمقتنعين بسياسة السلطة. لذا عندما يترافع أي محام أمام القضاء فإنه يتحدث إلى موظف غير مقتنع بحقوق الإنسان ولا يرى في ارتكابات النظام أي انتهاك لحقوق الإنسان.
2015-04-20