ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس الضامن

الرئيس الضامن
واصف عواضة - السفير


يبدو أن دمشق تتجه، أو هي نفضت يدها من «دم الحكومة اللبنانية الجديدة». توحي بذلك أخبار وتسريبات ومؤشرات عابرة للحدود. تعود الكرة الى الملعب اللبناني، وتحديدا الى مرمى الرئيس المكلّف الذي جدّ منذ الاثنين الماضي في التركيز على الساحة الداخلية لإنتاج حكومته العتيدة.
لمست دمشق خلال السنوات الأربع الماضية أن الاتصالات العربية والغربية بها في شأن لبنان، تنشد منها هدفا واحدا ووحيدا: الضغط على حلفائها اللبنانيين لدفعهم الى تقديم تنازلات. فإذا فشلت تتحمل سوريا الغرم، واذا نجحت يقطف غيرها الغنم.


منذ تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، شعرت المملكة العربية السعودية بضرورة الاتصال بدمشق لتسهيل مهمة الرئيس الشاب. السعودية تعرف جيدا أن لبنان لا يُحكم وهو على خصام مع سوريا. طرحت الرياض مجموعة من الأفكار التي لم تلق تجاوبا لدى فريق من اللبنانيين. يقول السوريون «اذا كانت المملكة لا تمون على حلفائها، فكيف يمكن إعطاء ضمانات للمعارضة اللبنانية. ادرسوا الأمور مع المعارضة ونحن موافقون سلفا على أي اتفاق يتم التوصل اليه».
مرة أخرى يتكرر المشهد. السيناريو الأسوأ لما هو آت، ان ترتفع أصوات في الأكثرية تتهم دمشق بعرقلة تشكيل الحكومة، فقط لأنها لا تضغط على حلفائها.


المعارضة تتمسك بالثلث الضامن. يتدخل الفرنسي الذي شد الرحال الى لبنان عبر وزير خارجيته برنار كوشنير الذي يصل اليوم الى بيروت. لن يقف القطري مكتوف الأيدي، اذا ما تكبلت اليد السعودية، وهو الذي رعى اتفاق الدوحة الأكثر صعوبة. لن تبقى الجامعة العربية متفرجة، ولن تقاوم «شهامتها العربية» بترك لبنان عرضة للتفجير. سيأتي عمرو موسى باسم العرب. لا سبيل للتفاهم إلا بالحوار. فهل تكون بعبدا محطة لدوحة ثانية؟ وهل تعقد هذه الدوحة على نار هادئة؟
في رأي البعض، يمكن تفادي هذا السيناريو الذي قد يكون مكلفا. فقبل الدوحة القطرية كان قصر بعبدا خاويا. اليوم ثمة رئيس للجمهورية يحظى بقدر كبير من التوافق، يمكنه أن يضرب يده على الطاولة، خصوصا أنه يملك صلاحية المشاركة في تشكيل الحكومة، بل لا تتشكل الحكومات من دون توقيعه. هكذا ينص الدستور اللبناني. في إمكان الرئيس ان يقول: «أنا الضمانة للجميع، ولا قرارات من دون تفاهم».


فالمعادلة القائمة الآن، أن الأكثرية لن تمنح المعارضة الثلث الضامن مباشرة. لا يستطيع أحد أن يجادلها بحقها في تأليف حكومة من لون واحد، باعتبار أنها ربحت الانتخابات، وهي قادرة تقنياً على ذلك. هذا بالمطلق، لكن من الواضح أنها لا تريد ذلك، ولا هي قادرة على إدارة البلد بلون سياسي واحد. أصلا لا يستطيع أي فريق أن يدير البلد وحده. فلبنان الصغير، مشاكله أكبر من مساحته وعدد سكانه.

اذا كانت القناعة مشتركة بحكومة مشاركة روحيتها في ما سلف، فلا بد من حَكَم يستخدم صفارة الحسم. وليس أفضل من رئيس الجمهورية لهذه المهمة. فماذا يفترض بالرئيس أن يفعل؟
إن ميشال سليمان يمتلك من الحكمة ما يكفي لكي يعرف ماذا يفعل، ولا نخاله بحاجة الى موعظة من هنا، أو نصيحة من هناك. وبالطبع ان هذا ليس حلا. انه تسوية لإدارة الأزمات المتفاقمة في لبنان، والتعايش مع أزمة المنطقة، بانتظار أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.



2009-07-09