ارشيف من :أخبار لبنانية
السلسلة والموازنة في مهب التعطيل..وتحذيرات عونية من التمديد للقادة الامنيين
لا سلسلة ولا موازنة حتى الآن تلك هي نتيجة الجلسة الثانية لمجلس الوزراء المخصصة لهذا الشأن، وفيما يرتقب أن يعاود المجلس اجتماعه غداً في جلسة عادية، تعقد اليوم جلسة الانتخاب الرئاسية الـ22 وسط انعدام أفق تأمين نصابها على غرار سابقاتها. في هذا الوقت يستمر السجال بشأن التمديد المحتمل لقادة الاجهزة الامنية، فيما يبدو ان مستجدات طارئة دفعت الرئيس بري للتريث في الدعوة لجلسة تشريعية بعد اعلان الاحزاب المسيحية الرئيسية عن مقاطعة الجلسة.
وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، اشارت صحيفة "النهار" الى أن الحراك على الخط الرئاسي لا يبدو متوقفاً في ضوء مساع تبذل على أكثر من خط وخصوصاً في الخارج.
وفي هذا الاطار، لفتت الصحيفة الى ان الازمة الرئاسية ستحضر بدءاً من اليوم في واشنطن التي وصل اليها رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري للقاء كبار المسؤولين في البيت الابيض والكونغرس. ويرافق الحريري النائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري. كما يتوجه البطريرك الماروني بشارة الراعي الى باريس حاملاً معه مذكرة مطلبية الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يستقبله الاثنين المقبل، تتضمن دعوة للمساعدة في انتخاب رئيس للبنان في أسرع وقت، وعدم السماح بتعريض استقرار لبنان السياسي والامني والاقتصادي للخطر، خصوصاً أنه البلد الذي يشكل نموذجاً فريداً في المنطقة كإطار للتعايش الاسلامي - المسيحي ومركز لحوار الحضارات.
اسباب تأخر اقرار الموازنة
اما على الخط الحكومي، فقد رأت صحيفة "السفير" ان السبب في تأخير اقرار الموازنة يعود الى استمرار الانقسامات السياسية في الحكومة بين من يطالب بتضمين مشروع الموازنة نفقات ومصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وبين من يرفض هذا التضمين على اعتبار ان اقرار الموازنة يجب أن يتم من دون احتساب كلفة السلسلة، ويجب ان يتم استناداً إلى مصادر تمويل مستقلة عن تمويل عجز الموازنة.
وفي هذا الاطار، أشار وزير المال علي حسن خليل لصحيفة «السفير» الى أنه قدّم في جلسة مجلس الوزراء أمس مطالعة مالية تتضمن الخيارين، والكلفة في الحالتين، كما أنه اقترح مصادر تمويل جديدة لتمويل السلسلة، إضافة الى العائدات المقدرة لتمويل الموازنة العامة.
وأبلغت مصادر وزارية «السفير» أن موقف رئيس الحكومة تمام سلام لم يكن مرتاحاً للطروحات والانقسامات حول الموازنة، الأمر الذي دفع في اتجاه تأجيل البحث الى وقت لاحق، نظراً لدقة الوضع المالي والصعوبات التي تواجهها الدولة في الظروف الراهنة.
يشار الى أن كلفة الموازنة العامة ونفقاتها من دون السلسلة تقدر بحوالي 23 الف مليار ليرة وهي ستزيد حوالي 1200 مليار ليرة في حال تضمنت السلسلة، في حين تقدر العائدات بحوالي 15 الف مليار ليرة تقريباً. وفي هذا الصدد يتخوف بعض الوزراء الذين يعارضون ضم السلسلة من نمو النفقات على حساب عدم القدرة على تعزيز الإيرادات، ما سيرفع العجز إلى ما يزيد عن 6 مليارات دولار، وهو رقم كبير قد ينعكس على الوضع المالي وتصنيف لبنان.
من جهتها، اختصرت مصادر وزارية لصحيفة "النهار" نتائج جلسة مجلس الوزراء أمس بعبارة "مشروع الموازنة العامة في مأزق". وأوضحت أن الانقسام في الرأي كان بين فريقين: فريق يريد دمج سلسلة الرتب والرواتب بالموازنة وفريق يريد موازنة بلا سلسلة. وظهر أن هذا الانقسام -بحسب
| مصادر وزارية : مشروع الموازنة العامة في مأزق |
وعبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن امتعاضه من عدم اقرار مجلس الوزراء الموازنة. ولاحظ انه في حال عدم انجاز هذا الامر تكون قد ارتكبت "أكبر عيب" منذ تشكيلها الى اليوم، في حين أن اقرارها يخلّد الحكومة لاننا منذ عقد من الزمن والبلد من دون موازنة والمؤسسات تنفق من دون رقابة البرلمان. وثمة فرصة سانحة للتخلص من هذا الواقع.
ورأى أن الموازنة "يجب ان تقرّ سواء كانت وحدها أو معدلة أو بإضافة سلسلة الرتب والرواتب اليها". وقال:"طلبت من وزير المال علي حسن خليل أن يسهّل أياً من هذه المخارج من أجل إقرارها، ولكن يبدو ان هناك قطبة مخفية. وثمة من وافق على ربط الموازنة بالسلسلة ثم عاد وتراجع. ويقول هؤلاء الشيء ونقيضه في مجلس الوزراء وخارجه".
من جهتها، اشارت صحيفة "اللواء" الى ان الوزراء خرجوا من جلسة مجلس الوزراء أمس بانطباعات راوحت بين الاستغراب والحيرة والدهشة والاستياء إلى درجة التشاؤم، إذ وصفها أحد الوزراء لـ«اللواء» بانها كانت «متل قلتها».
| "اللواء" : لا توافق سياسي خارج مجلس الوزراء على موضوع الموازنة وسلسلة |
وحسب مصادر وزارية، فإن النقاش الغامض والخلاف غير المفهوم حول الموازنة وربطها بالسلسلة، شكل اقتناعاً لدى الرئيس تمام سلام، بأن هناك من لا يريد إقرار الموازنة، وقال مخاطباً الوزراء «بأن المسار الذي جرى الجدل حول الموازنة لا يفضي إلى نتائج ايجابية»، وبالتالي فإن ثمة الحاجة إلى تأجيل النقاش أسبوعين على أقل تقدير لافساح المجال امام مشاورات جديدة للكتل السياسية علّها تصل إلى اتفاق.
وأكدت المصادر ان ما أعلنه وزير الإعلام بالوكالة سجعان قزي، من ان لا توافق سياسي خارج مجلس الوزراء على موضوع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب هو الذي أدى إلى انتهاء الجلسة، مخلفاً أجواء من البلبلة، وجعل الغموض يتحكم بمداخلات الوزراء.
ومرد الانقسام -بحسب الصحيفة- يعود إلى أن فريقاً يرى ادراج أرقام السلسلة مع بنود الموازنة، وفريق آخر يطالب بإقرار السلسلة أولاً، ثم ادراج بنودها ضمن الموازنة.
| قزي : لست متفائلاً كثيراً حتى الآن في إمكانية إقرار الموازنة |
وفي هذا الصدد، قال وزير العمال سجعان قزي لصحيفة «الجمهورية» إنّه «غيرُ متفائل كثيراً حتى الآن في إمكانية إقرار الموازنة بسبَب التناقضات السياسية القائمة، ولكنّ ذلك لا يمنع مواصلةَ الجهود، على أمل تذليل العقبات والتقريب بين وجهات النظر». وأوضَح أنه سيتمّ تكثيف الاتّصالات في الأيام المقبلة التي تسبق انعقادَ الجلسة المقبلة المخصّصة لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة.
من جهته، قال وزير آخر لـ«اللواء» ان المواقف من الموازنة لم تكن تعبر عن الاصطفاف السياسي بين 14 و8 آذار، وعلى سبيل المثال، قال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه ان موقف المستقبل ممثلاً بالوزير نبيل دو فريج وحزب الله ممثلاً بمحمد فنيش كان واحداً لجهة ضم مشروع الموازنة والسلسلة معاً، وهو الموقف الذي يدعم توجه وزير المال علي حسن خليل.
واضاف: ان وزراء "الكتائب" و"التيار الوطني الحر" و"اللقاء الديمقراطي"، كانوا يميلون لفصل مشروع السلسلة عن مشروع الموازنة.
*التمديد لقادة الاجهزة الامنية
وعلى خط التعيينات الامنية، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن التمديد لقادة الاجهزة الامنية سيقود إلى تعطيل المؤسسات وإخراج الدولة من سلطاتها الشرعية تباعاً، فبعد الفراغ في رئاسة الجمهورية، التعطيل سيحط في مجلس النواب، وصولاً إلى فرط عقد الحكومة، تمهيداً للبحث عن دولة في مكان آخر». ولفت تكتل التغيير والإصلاح بعد اجتماعه الأسبوعي إلى «أن معارضة التعيين متعمدة من قبل بعض الأحزاب لتبرير التمديد للمحسوبين عليهم».
| "البناء" : عون يؤكد انه لن يسمح باستخدام السياسة "الداعشية" ضده وسيقف في وجه التمديد |
| مصادر مطلعة : التمديد لقادة الاجهزة الامنية سيقود إلى تعطيل مؤسسات الدولة |
وذكرت الصحيفة «أن اجتماع التغيير والإصلاح استعرض أمس طريقة تعاطي الأحزاب مع الأسماء التي يطرحها العماد عون من رفض تعيين الضابط عبدالله الجريدي في قيادة الدرك، إلى رفض تعيين القاضي طنوس مشلب رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، وصولاً إلى رفض تعيين قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائداً للجيش. ولفتت مصادر المجتمعين إلى تساؤل عون في الاجتماع «لماذا عند طرحه بعض الأسماء لمراكز معينة، تقوم القيامة ولا تقعد عند الطوائف الأخرى بحجة ضرورة التفاهم على الأسماء، في حين أن هؤلاء يأتون بما يناسبهم إلى المراكز الأمنية والإدارية والمصرفية من دون الأخذ برأينا». وشدد العماد عون على أنه لن يسمح باستخدام السياسة الداعشية معه وأن التيار الوطني الحر سيقف في وجه التمديد».
| اوساط الرابية : لا استقالة او اعتكاف للوزيريّن باسيل وبو صعب ردّاً على تمديد محتمل للواء بصبوص والعماد قهوجي |
وفي سياق متصل، أكدت أوساط الرابية لصحيفة «السفير» أنه لا استقالة او اعتكاف لوزيريّ «تكتل التغيير» جبران باسيل والياس بو صعب، ردّاً على أي تمديد محتمل للواء بصبوص والعماد قهوجي، لأن العماد ميشال عون ليس في وارد ان يخلي الساحة لغيره.
وأشارت الأوساط الى أن «الرد على التمديد، في حال حصوله، سيأتي من حيث لا يتوقعون، وقبل الخامس من حزيران».
وتفيد المعلومات أن عون لا يرفض بالمطلق قانون رفع سن التقاعد لكافة الضباط، لكنه يريده أن يأتي في سياق عملية إعادة هيكلة شاملة لمؤسسة الجيش، كي لا يؤدي الى تشويه أكبر في «الهرم» العسكري المتخم بعدد العمداء.
ويدفع عون حالياً، في اتجاه إدراج بند التعيينات الامنية على طاولة مجلس الوزراء، انطلاقاً من أن هناك إمكانية من الآن وحتى 5 حزيران المقبل لعقد خمس جلسات حكومية لتعيين بديل عن بصبوص، فيما الوقت سيكون متاحاً لبضعة اشهر إضافية بالنسبة الى تعيين بديل عن قهوجي، علماً أن عون يشدّد على ضرورة تعيين قائد جديد للجيش قبل فترة طويلة من تاريخ 23 ايلول .
وفي هذا الاطار، برزَت أمس زيارة عضو «تكتّل التغيير والاصلاح» النائب آلان عون لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهي زيارة جاءَت لافتةً في توقيتِها والدلالات.
| النائب الان عون : لم أسمع أيّ عتبٍ مِن قهوجي حيال موقف العماد عون من موضوع التعيينات |
وفي هذا السياق، نفى عون، ردّاً على سؤال، أن يكون نقلَ أيّ رسالة من رئيس «التكتل» النائب ميشال عون إلى قائد الجيش، وقال لصحيفة «الجمهورية»: «موقفُنا في موضوع التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية معروف، وقلنا منذ البداية إنّه ليس موقفاً شخصياً أو إنّه يتناول مركزاً معيّناً، وتحديداً قيادة الجيش. في كلّ الحالات، البلد في حاجة الى حلول على كلّ المستويات، مِن رئاسة الجمهورية الى قيادة الجيش، الى كلّ موقع، لكي تعود الأمور إلى نِصابها».
وأوضَح عون أنّه راجَع قهوجي في قضايا تتعلّق بالمؤسسة العسكرية و"أنّ الحديث تناوَل بطبيعة الحال تسليحَ الجيش"، ودعا إلى عدم إعطاء الزيارة «أبعاداً أكثر من ذلك».
وعن علاقة عون بقهوجي، وهل هي متوتّرة؟ أجاب: «القضية ليست قضية أشخاص لكي تكون متوتّرة أم لا». وأكّد، ردّاً على سؤال، أنّه لم يسمع أيّ عتبٍ مِن قهوجي حيال موقف عون من موضوع التعيينات، «لا بل على العكس، فهو أكّد أنّه ابنُ الدولة وسيَحترم قرارَ جميع القوى السياسية وسيَلتزم إرادتَها، سواءٌ على مستوى التعيين في القيادة أو على مستوى كلّ الحلول الأخرى، بما فيها الرئاسة، وأنّه ليس عقبةً أمام أيّ حلّ».
مصير الجلسة التشريعية
تشريعياً، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يحدد بعد موعد الجلسة التشريعية، سيتريث أكثر في ضوء معارضة ثلاثة أحزاب مسيحية لما استقر عليه تشريع الضرورة في جدول يضم سبعة بنود نشرتها "النهار" أمس. وقالت مصادر مواكبة إن هناك انفتاحاً على تعديل هذا الجدول إلا في موضوعيْ قانون الانتخاب وتعديل قانون الدفاع اللذين هما من صلاحيات رئيس الجمهورية.
| بري سيتريث في تحديد موعد الجلسة التشريعية في ضوء معارضة 3 احزاب مسيحية |
وسئل الرئيس بري عن الجلسة التشريعية المقبلة، خصوصاً ان كتل الكتائب و"القوات اللبنانية" و"تكتل التغيير والاصلاح" لوحت بالمقاطعة على أساس ان الجلسة لن تكون ميثاقية، فأجاب: "لا أحد يعلّمني ما هي الميثاقية أنا أعرفها جيداً. وسبق لي ان طبّقتها. واذا تبين في موعد الجلسة أو عشيتها أو خلال بدء انعقادها ان مكوناً أساسياً غير موجود، سأرفعها وهذا ما أقدمت عليه عند تمديد ولاية المجلس واعلان مكون اساسي ("تيار المستقبل") انه لن يشارك في الانتخابات النيابية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018