ارشيف من :أخبار عالمية

بات منزله سجناً

بات منزله سجناً
لم يكن المواطن سعدات غريب يتصور يوماً أنّ المنزل الذي ورثه عن أبيه يمكن أن يصبح جزءاً من مستوطنة "إسرائيلية" تزرع الموت والدمار في القدس المحتلة .. ولم يخطر ببال الشاب أن يصل الأمر حد إقامة بوابة حديدية أمام مسكنه، وإحاطته بالأسلاك الشائكة حتى بات يُشبه السجن.

غريب يقطن في قرية "بيت اجزا" شمال غربي القدس مع عائلته المكونة من ابنيه ووالدته وزوجته، في منزل من طابق واحد يحاول "الإسرائيليون" تهجيره منه منذ سنين؛ بهدف ضمه  للمستوطنين؛ لكن غريب لا يزال متشبت به، باعتباره آخر ما تبقى له على هذه الأرض.

وبدأ مسلسل معاناة العائلة مع الاستيطان منذ عام 1978، حين ساوم عدد من المستوطنين والد سعدات لبيع أرضهم بمليوني دولار أميركي.

بات منزله سجناً
سعدات مع أطفاله

ويقول سعدات "إنّ المستوطنين صادروا أراضي الأسرة على مراحل كان آخرها عام 2006، رغم صدور أحكام قضائية من المحكمة العليا في "إسرائيل" بملكية الأسرة للأرض".

وتتعرض أسرة غريب لمضايقات يومية من قبل المستوطنين، تشمل إلقاء الحجارة، وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة، والتحكم بحركة أفراد العائلة عبر وضع كاميرات للمراقبة، وإخضاع فتح البوابة الإلكترونية لرغبة جيش الاحتلال والمستوطنين.

ورغم "الاعتداءات" المستمرة بحق هذا المنزل الصامد، إلا أنّ أطفال العائلة يلهون ويلعبون في باحات البيت، مرددين "راح نضلنا بأرضنا وباقون ولن نرحل .. وشو ما يسوه فينا اليهود مش طالعين وهم يلي لازم يرحلوا" .

بات منزله سجناً
السياج

ويعيش غريب بمنزله الذي شيد عام 1977 على مساحة 130 متراً مربعاً وباحة لا تتعدى المئة متر بينما كان يملك قبل إقامة مستوطنة "جعفات حدشاه"، نحو 110 دونمات (الدونم الواحد يعادل ألف متر مربع) تم بناء المستوطنة على 40 دونم منها، فيما صادر جدار الفصل والتوسع العنصري ما تبقى من أرض غريب.

وأقامت "إسرائيل" الجدار بعد سنتين من اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بدعوى منع  تسلل الفلسطينيين إلى "إسرائيل"  لتنفيذ العمليات الاستشهادية.

ويقول سعدات "رغم كل ما أتعرض له أنا وأسرتي والاحتجاز الذي كان يطول لشهرين، أُمنع من ترميم منزلي وأمنع أيضا من زراعة شجرة الزيتون التي تتميز بها فلسطين، حقوقنا هنا أصبحت مهدورة".

بات منزله سجناً
منزل سعدات


وتمتد معاناة سعدات مع استقبال الأقارب أو الضيوف حيث يحظر عليه ذلك، إلا بتنسيق مسبق مع جيش الاحتلال، في حين يحرص الشاب على عدم ترك المنزل فارغاً خشية قيام المستوطنين بالسيطرة عليه.

قصة غريب هي واحدة من قصص معاناة الفلسطينيين مع سياسة "إسرائيلية" تتبعها سلطات العدو، منذ سنين تحاول تهجير أصحاب الأرض لصالح المستوطنين، ولإكمال سيطرة العدو على القدس المحتلة وعزلها عن امتدادها الجغرافي والسكاني في الضفة الغربية.
 
2015-04-23