ارشيف من :أخبار لبنانية
تشكيل الحكومة يدور في فلك معادلة "س" "س" ومبدأ حكومة الوحدة الوطنية التي جرى التوافق عليها قبيل الانتخابات
كتب علي عوباني
ما بين شعارالرئيس المكلف بتشكيل الحكومة "تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " وشعار رئيس مجلس النواب نبيه بري "تفاؤلوا بالخير تجدوه" ظل اللبنانيون طوال الايام الماضية ينتظرون الفرج الآتي والذي لا بد انه سينعم عليهم بحكومة جديدة.

ففي وقت بدا ان الانتظار سيد الموقف لم يجرٍ حتى الآن الدخول الفعلي في عملية التأليف بظل غياب أية عروضات أو صيغ جديرة باختراق جدار التعقيد 3في ضوء تجميد جولات المصالحة الجارية على خطوط "س" "س" .
المواقف من تشكيل الحكومة
وفي هذا السياق، فقد باتت معالم صورة المشهد الحكومي بحكم المرسومة اليوم ، فان كان ليس هنالك من جديد بشأنها بانتظار هبوط وحي ما ، الا انه يمكن رسم حدود المواقف لجميع الاطراف ودراسة كافة الاحتمالات على ضوئها :
اولا - وصول الحوار السعودي السوري الى طريق مسدود، وهو بحكم المؤجل بانتظار جولات قادمة، في ضوء تراجع الحديث عن قمم عربية
ثانيا - المعارضة الوطنية حددت سقف مطالبها بين حد ادنى هو الثلث الضامن وحد اقصى هو التمثيل النسبي داخل الحكومة مع ابداء انفتاحها على جميع الصيغ والحلول الجدية وتأكيدها على المشاركة الحقيقية والفاعلة .
ثالثا- الموالاة توزعت مواقفها وانقسمت بين رافض لاعطاء الثلث الضامن في الحكومة بشكل مطلق وبين مؤيد ضمني في سياق معادلة السين سين وبين حائر ومتردد، وهو ما فعله الرئيس الحريري الذي لم يعلن موقفا من هذا الامر حتى الساعة، فلم يبدِ تأييده ولا رفضه العلني للثلث الضامن، كما انه لم يقيد نفسه بمواقف مسبقة حول زيارة سوريا قبل تأليف الحكومة مكتفيا بالقول ان"كل شي بوقته حلو"، في وقت يعلن فيه بشكل دائم عن رغبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تكون من طرف واحد او لون واحد، وهو في هذا الطرح ينسجم تماما مع التوافق الذي جرى على خط معادلة "س""س" قبيل الانتخابات النيابية التي جرت مؤخرا دون ان يجري البحث في تفاصيل وشكل الحكومة .
| المعارضة حددت سقف مطالبها بين حد ادنى هو الثلث الضامن وحد اقسى هو التمثيل النسبي في الحكومة المقبلة |
| الموالاة منقسمة على حالها بين رافض بشكل مطلق لاعطاء المعارضة الثلث الضامن في الحكومة وبين مؤيد ضمني ومتردد |
| الحريري لم يطرح اية صيغة حكومية حتى الساعة رغم الايحاء الدائم بانه حضّر صيغة وسيطرحها على الرئيس والجهات المعنية |
كما ان الحريري لم يطرح حتى الساعة اية صيغ حكومية رغم ايحائه الدائم بانه حضّر صيغة حكومية وسيطرحها على الرئيس سليمان والجهات المعنية في وقت قريب، ويستشف من ذلك ان الحريري يحسب خطواته بشكل كبير قبل ان يبادر خوفا من تورطه بمواقف تلزمه لاحقا، وهو يبدو في هذا الاطار انه يدرك تماما انه لن يستطيع التقدم خطوات كبيرة الى الامام طالما التوافق العربي حول حكومته غائب، كما وانه يعلم جيدا ان اية صيغ حكومية ستطرح في ظل عدم التوافق العربي ستكون صيغة لالهاء الداخل اللبناني ومضيعة للوقت وقد تسنفذ من رصيده، لذا فهو لا يبادر ولا يستعجل الامور بانتظار ان تنضج المعطيات الاقليمية لتشكيل الحكومة على ضوئها، ومن المؤكد في هذا السياق انه لن يجازف باعطاء المعارضة هذا الثلث دون تحصيل ضمانات سعودية سورية كان طلبها قبل التكليف لنجاح حكومته خصوصا انها حكومته الاولى .
هذا فضلا عن ان النائب الحريري يدرك تماما ان مضي الوقت ليس في صالحه، وبالتأكيد فهو لن يستمر في حالة الجمود هذه الى ما لا نهاية والا سيبرز بمظهر الرئيس المكلف غير القادر على تأليف حكومة وهو سعى في هذا الاطار لتسريب معلومات تفيد بانه لن يعتذر عن التأليف مهما اخذ التشكيل من وقت.
انطلاقا مما تقدم، يبدو ان الجميع يراهن على الوقت ويعتبر ان فترة السماح ما زالت في اولها، خصوصا وانهم يدركون ان البحث الجدي في الحكومة لم يبدأ بعد، وانه لا يمكن تشكيل مثل هذه الحكومة دون مظلة عربية راعية، وفي وقت تبدو فيه خطوط التواصل العربي شبه منقطعة او متوقفة بالحد الادنى في هذه المرحلة .

لذا فان كلا الطرفين يعمدان الى املاء الفراغ وتمرير الوقت الضائع باللجوء الى مواقف معسولة وكلام ايجابي متبادل بانتظار المبادرة العربية التي لا بد انها ستأتي كلما ضاقت المساحة الزمنية امام الرئيس المكلف حيث ستكون الرافعة العربية حاضرة للدفع باتجاه تشكيل حكومة .
وفي تقليب الاحتمالات الواردة حول تأليف الحكومة والتي يدور الرئيس المكلف في فلكها، يمكن الخروج باستنتاج وحيد انه ليس امام الحريري الا خيار واحد هو حكومة وحدة وطنية ترضي الجميع :
الاحتمال الاول - تأليف حكومة من نوع واحد ولون واحد :
هذا الاحتمال أصبح من سابع المستحيلات لعدة اسباب أولها ان النائب وليد جنبلاط لن يمشي بهذا الخيار خصوصا بعد الخطوات الانفتاحية المتقدمة التي يقوم بها تجاه اطراف المعارضة ولا سيما حزب الله وحركة امل. ثانيها استحالة تمرير هكذا طرح خصوصا وان الرئيس سليمان اكد اكثر من مرة انه لن يوقع على مرسوم حكومة لا تتصف بمواصفات الوحدة الوطنية .هذا فضلا عن ان الحريري وضع سقفا لنفسه بتشكيل حكومة وحدة وطنية والزم نفسه بعد الانتخابات بخطاب مد الايادي التي لن يستطيع ان يمدها حينا وان يقطعها ويشحذ عليها حينا اخر .
الاحتمال الثاني - طرح صيغ حكومية لا تتضمن الثلث الضامن :
وهذا الاحتمال غير وارد خصوصا وان المواقف الحازمة للمعارضة في هذا الاطار غنية عن التعريف .
الاحتمال الثالث - استبدال الثلث الضامن بضمانات شخصية للمعارضة :
هذا الطرح اجهض قبل طرحه خصوصا ان هنالك ازمة ثقة حقيقية بين المعارضة والموالاة وان التجارب السابقة بمجملها لم تكن مشجعة في هذا الاطار وخير دليل على ذلك البيانات الوزارية للحكومات السابقة التي كان يكتب فيها امور قبل الثقة لا يتم الالتزام بها بعد نيل الحكومة الثقة على اساسها .
الاحتمال الرابع - وهو ما يجري العمل عليه بشكل كبير الا وهو وضع الثلث الضامن في ايدي رئيس الجمهورية :
وهذا الاحتمال دونه عقبات ابرزها انه طرح الهدف منه عدم اشراك المعارضة في الحكومة بشكل فعلي وابعادها عن القرار والنيل من حصة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون في الحكومة .
الاحتمال الخامس - اعطاء المعارضة الثلث الضامن دون مظلة عربية وافية وكافية :
وهذا الاحتمال يبدو انه ضعيف لان الحريري اشترط لتولي الحكومة ضمانات تسهل عمل حكومته الاولى ، واذا ما فرضنا انه جرى تشكيل حكومة فانها ستتأثر حتما بتداعيات انعدام التوافق والمصالحة العربية .
الاحتمال السادس - اعطاء المعارضة الثلث الضامن في ظل مظلة "س" "س" والمصالحة السعودية السورية بحيث يقوم الرئيس المكلف بزيارة سوريا اولا ثم يشكل الحكومة لاحقا . وهذه الطريق تعتبر الطريق الاسهل للحريري لتشكيل حكومة ناجعة وقوية بحيث يكون بذلك ازال الكثير من حقول الالغام قبيل تأليفها افضل من ان يلجأ لتفجيرها بعد التأليف كونه سيكون المتضرر الاول حينذاك من اي شظايا تطال حكومته الاولى وستطال الشظايا السعودية بشكل غير مباشر .
الاحتمال السابع - ان تبقى الامور تراوح مكانها لفترة متوسطة او طويلة وتبقى حكومة تصريف الاعمال تدير البلد لفترة طويلة بانتظار تبلور صورة المصالحة العربية وتداعياتها على لبنان .
في خلاصة الامر ، فان صورة المشهد السياسي اليوم لم تخرج عن حدود ما رسمه التوافق السوري السعودي قبيل الانتخابات من اتفاق على مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان دون البحث حينذاك في التفاصيل ، وحينما القى الاستحقاق الحكومي بثقله وبات لزاما البحث في التفاصيل، باتت الحكومة باتت عالقة بانتظار اندفاعة معادلة السين سين، فيما بدت هذه الاخيرة اسيرة المواقف والتدخلات الاميركية وبعض المواقف العربية التي عملت جاهدة على فرملة اندفاعتها .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018