ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ الأراكي: أذرع ايران كانت دائماً مفتوحة حتى لِمَن عاداها
أكّد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية سماحة الشيخ محسن الآراكي أن "الجمهورية الاسلامية كانت أذرعها مفتوحة دائماً، حتى لِمَن عاداها، دول الخليج دعمت صدام حسين ضد ايران ومَوّلته في حرب دامت 8 سنوات وطحنت البلدين وأبادت كثيراً من إمكاناتهما، ومع ذلك نَسيت إيران كل ذلك فلا تجد في تصريحات قادَتها أيّ كلام عن رغبة بالانتقام من أحد، لقد نَسوا كل ذلك وما زالوا على هذه الحال وهذا هو المفروض، حتى في العربية السعودية لنفترض انّ ايران قامت بتصرفات عدائية ضدها فكيف ستتعامل معها في هذه الحال؟ إنّ الكبير يجب ان يتعامل مع الآخرين تعاملاً يستوعبهم".
وأضاف في حديث لصحيفة "الجمهورية" "يقال إنّ "آلة الرئاسة سِعة الصدر"، اي انّ من يملك صدراً واسعاً يمكنه ان يستوعب الآخرين ويتغاضى عن عدائهم حتى ولَو افترضنا انّ هناك عداء. نحن نعتقد انّ هناك مشكلة في سياسة بعض الدول العربية، وهي انها اعتمدت على أعدائها وشككت في نيّات اصدقائها. لكن مع كلّ هذا الفضاء الاسود الذي نعيشه اليوم، نحن آملون ومتفائلون بفَجر تتبدّد فيه هذه الغيمة السوداء في العالم الاسلامي ونرى فيه بشائر الوحدة".

الشيخ محسن الآراكي
ورداً على سؤال حول ما اذا كانت الخلافات بين السعودية وايران قد وصلت الى نقطة اللارجوع، قال الشيخ الأراكي "في عالم السياسة والتدبير لا يمكن ان تكون هنالك نقطة لا رجعة فيها، والحكماء دائماً يرون انّ الرجوع من الطريق الخطأ هو الصحيح. ولا بدّ من أن يوجد حكماء وعقلاء يتفقون في زمن ما على انّ هنالك اخطاء ارتكبت ولا بد من تصحيحها"، مشيراً الى أن إمكانية العدو للحوار موجود وما زالت الجمهورية الاسلامية الايرانية تعلن استعدادها للحوار، وانّ ذراعيها مفتوحتان لاستقبال كل أطروحة تؤدي الى حل مشكلات العالم الاسلامي وإنهاء هذه التفرقة وإصلاح ذات البَين فيه".
وشدد الشيخ الأراكي على أن "الازمة في اليمن لم تكن مستعصية الحل، فالحرب هي التي فاقمَتها، والازمة متى وجدت لا بد للمصلحين من التخفيف منها وتجنّب اتّباع العواطف والاحاسيس التي تفاقمها، فالعواطف في الازمات ليست طريق الحل، وإنما العقل. ولا يأتي الحل عن طريق الغضب، هنالك حديث لرسول الله (ص) يقول فيه: "ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه"".
وقال "علينا ان نملك الغضب لنصِل الى الحل. السعودية غضبت على "أنصار الله" مثلاً لأنهم تصرّفوا، اي تصرف سواء كان صحيحاً او خطأ، الغضب لا يهدي الى الحل، وإنما سيطرة الانسان على غضبه وأن يفكر ويتعقّل ويحاول إيجاد طريقة لحلّ الأزمة. كان يمكن حل الازمة في اليمن، فأنصار الله أعلنوا استعدادهم للدخول في حوار اقترحت السعودية انعقاده في الرياض فردّوا مقترحين انعقاده في مسقط. فما المانع من إقامة الحوار هناك او في أي بلد كالجزائر مثلاً؟. وفي ايّ حال لم تصل الأزمة بعد الى طريق مسدود، لكنّ الامر يحتاج ان يملك القادة وأصحاب القرار غضبهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018