ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا يرفض الحريري منح المعارضة الثلث الضامن أو المعطّل... لا فرق؟

لماذا يرفض الحريري منح المعارضة الثلث الضامن أو المعطّل... لا فرق؟
ابراهيم الأمين، الاخبار

قبل تكليفه بتأليف الحكومة، سارع سعد الحريري ومساعدون له إلى الإكثار من الحديث عن أن تجربة اتفاق الدوحة في ما خصّ توزيع الحصص الحكومية كانت فاشلة، وتولّى الرئيس فؤاد السنيورة ووزراء من فريقه ومن القوى البارزة في 14 آذار التسويق لهذه الفكرة، على أساس أن المعارضة استخدمت الثلث الضامن لعرقلة عمل الحكومة. وعند التدقيق في الأمر، يتبيّن أن تلويح المعارضة باللجوء إلى استخدام الثلث لتعطيل عمل الحكومة جرى في مواجهة ملفّي الموازنة وبعض التعيينات الإدارية، علماً بأن الخلاف بشأن هذين الملفين كان سيحصل لو كانت الحكومة كلها مؤلّفة من فريق 14 آذار، إلا إذا حسب القائمون على هذا الفريق أن بمقدورهم إدارة الدولة وحدهم بكل متفرّعاتها وتشعّباتها، وهم الذين يعرفون أن أكثر من نصف اللبنانيين لا يثقون بهم، ولا يتركون أولادهم عندهم ساعة واحدة.

وقبل اتفاق الدوحة نفسه، كانت المعارضة خارج مجلس الوزراء، وكان الاعتصام القائم وسط بيروت إشارة إلى قدرة المعارضة على منع فريق الأكثرية النيابية من الحكم، إلا إذا كان سمير جعجع وأحمد فتفت يصدقان أنه كان بمقدور الحكومة إصدار الأوامر إلى الجيش وقوى الأمن الداخلي لقمع المتظاهرين وإزالة الاعتصام ولو بالقوة. في هذه المرحلة، عندما بادرت الحكومة إلى قرارات 5 أيار، مستندة إلى ما تعتبره قوّتها الشرعية المستمدة من نتائج الانتخابات، كانت المفاجأة في أن المعارضة تملك قوة تفوق الثلث الضامن أو المعطّل لمنع تنفيذ تلك القرارات، بل وأكثر من ذلك، ما هدّد البلاد بحرب أهلية.
حسناً، حجّة سعد الحريري الآن أن بقاء الثلث في يد المعارضة يعني أن الانتخابات لم تكن مفيدة بشيء، ويجد من يساعده على هذا المنطق من سمير جعجع إلى أمين الجميّل إلى وليد جنبلاط (رغم أن الأخير مستعد لمنح المعارضة ثلثي المقاعد إذا كان في ذلك ضمانة لمنع عزله) وهؤلاء يتحدثون بلغة تتناقض وكل ما فعلوه في المرحلة السابقة، وهم أنفسهم الذين أقنعوا الحريري أو زادوا في اقتناعه بأن تلبيته مطلب الرياض القيام بزيارة إلى دمشق قبل تأليف الحكومة أو منح المعارضة الثلث زائداً واحداً، يعني أنه يمحو نتائج الانتخابات النيابية برمّتها. وبعض هؤلاء لا يزالون يحسبون، كما كان عليه الوضع قبل 4 سنوات، أنهم قادرون على حكم البلاد وحدهم، وفوق كل ذلك يتحدثون أمام المعارضة عن الضمانات:

ـــــ يقول سعد الحريري إنه مستعد لضمان عدم التعرض للمقاومة، وهو يعرف أن لا أحد يصدقه. وأكثر من ذلك، هو لا يمون على حلفائه، وخصوصاً المسيحيين منهم، حتى في وقف تناول الموضوع إعلامياً، فكيف سيضمن من هم أساساً في الموقع المعادي كلياً للمقاومة، خياراً وسلوكاً ومنطقاً وقوة؟

ـــــ يقول سعد الحريري إنه مستعد لأن يضمن عدم لجوء مجلس الوزراء إلى اتخاذ أي قرار في مسألة حساسة دون حصول توافق مع الفريق الآخر. لكنّ الحريري لا يحدّد هذه الأمور. فهل هو يعتبر إقرار الموازنات على طريقة المرحوم والده أو على طريقة فؤاد السنيورة، أو تعيين هذا المحافظ أو هذا الضابط أو هذا المدير العام، أو إقرار خطة للبلديات أو ما شابه، من الأمور التي تتطلّب توافقاً أم لا؟ إلا إذا كان يقصد قضايا كبرى تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية.. فهل هو يقدر أصلاً على المضي بها إذا كان نصف اللبنانيين غير موافقين؟

ـــــ يقول مسيحيّو 14 آذار، وعلى رأسهم البطريرك الماروني نصر الله صفير، إن وجود معارضة وموالاة في حكومة واحدة أمر مناف للديموقراطية، وهم ينطقون بذلك كأنهم أساتذة في الديموقراطية، حتى ليخال المرء أن الكنيسة هي أكثر المؤسسات ديموقراطية، وأنها تقوم بواجبها ـــــ الاجتماعي على الأقل ـــــ تجاه رعاياها، أو أن السجل التاريخي الحافل لرئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل ولرئيس الجمهورية المسيحية سمير جعجع حافل هو الآخر بالديموقراطية والتنمية والرخاء؟

ولذلك، فإن السؤال عن أحقية المعارضة في الحصول على الثلث زائداً واحداً، إنما يجب أن يكون موجّهاً إلى فريق 14 آذار وإلى الرئيس المكلف على وجه الخصوص: إذا كنت تعتقد أن الاستحقاقات الداهمة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً تتطلب توافقاً وتعاوناً وشراكة بين اللبنانيين، فهل تستطيع شراء دعم المعارضة بالثمن الذي تحدّده أنت وحدك، أم لا تزال تنتظر أن تتولّى سوريا، بطلب من السعودية، مهمة إرغام المعارضة خدمة... لعيونك؟
2009-07-10