ارشيف من :أخبار لبنانية

اختلاف سياسي في توصيف الرئيس القوي

اختلاف سياسي في توصيف الرئيس القوي
نبيل هيثم ـ "السفير"

في جلسة خاصة، أعقبت جولة استطلاعية على روحيين وسياسيين من «8 و14 آذار» ووسطيين او مستقلين، اجتمع مسؤول أممي بأصدقاء سياسيين واعلاميين، وأما ثالثهم فكان الرئيس «المجهول» للجمهورية والقيادات الامنية والعسكرية.
حاول الحاضرون تلمس طريق الاستحقاق الرئاسي وموقعه في سلم الاولويات الدولية، وهل إن أفقَهُ مفتوح على مبادرات دولية تضعه على سكة الانتخاب، او هو عالق في الاشتباك السعودي الايراني، او معلق على حبل الازمة السورية؟
صارح المسؤول الاممي الحاضرين «لا علم لي بوجود قرار دولي علني او ضمني بعزل أزمة لبنان عن ازمات المنطقة، وإجراء الانتخابات الرئاسية فيه.. بعض اللبنانيين يتحدثون عن هذا الامر وكأنه حاصل حتما، ولكنني لا استطيع ان اوافقهم».
يضيف المسؤول الأممي: «منطقتكم متفجرة، ولا استطيع ان اتكهن بالمدى الذي ستبلغه، والوضع طويل الامد، هناك انفجارات وانهيارات وثمة جغرافيا تتغير، لذلك لا اعرف متى وكيف ستنتهي. لا اعرف متى وكيف سيتم انتخاب رئيس للبنان. لن اكرر دعوتي اللبنانيين الى الاتفاق على انتخاب رئيس. اعترف بأننا بالغنا في الرهان على قدرتهم على ان يختاروا رئيسهم».
يوحي المسؤول الدولي أن ما لمسه من اللبنانيين جعله يتأكد ان توافق اللبنانيين على رئيس جديد هو «امر مستحيل، فالانقسام بينهم من النوع الذي يستحيل لحمه. نظرتهم مختلفة، رؤاهم متناقضة، توجهاتهم متباينة، آراؤهم متصادمة، لا اتردد في القول انهم اشبه بخطوط متوازية لا تلتقي. لذلك من غير العقلانية دعوتهم الى التوافق. اكثر من ذلك، فان الانقسام على الموضوع الرئاسي تحديدا، ليس ظاهرا فقط بين 8 آذار و14 آذار، بل هو موجود ضمن الفريق نفسه».
يطرح المسؤول الدولي مجموعة أمثلة في هذا السياق:
- لكل طرف تفسيره لـ «الرئيس القوي»: «14 آذار» ترى أن هذه الصفة متوفرة بسمير جعجع، لكن ورقة ضعفه انه مرشح جزء من «14 آذار» وليس كلها، ومرفوض من «8 آذار». الامر نفسه ينطبق على ميشال عون، فـ «8 آذار» تعتبره مرشحا يتمتع بأكبر نسبة تمثيل لدى المسيحيين، لكن ورقة ضعفه ان «8 آذار» لا تقف بكل مكوناتها مع وصوله الى رئاسة الجمهورية، فضلا عن انه مرفوض من «14 آذار» والوسطيين.
- هناك من قال إن الرئيس القوي هو الذي يجعل كل القوى السياسية والطائفية تجتمع حوله وتجيّر شعبيتها وقوتها له. وقال آخرون إنه «الرئيس الوفاقي» الذي يستطيع من موقعه المستقل ان يؤكد موقعه «الحَكَمي» وأن يأتي بالجميع اليه، ويجمعهم كلهم حوله ويوازن في ما بينهم. وقال غيرهم انه «الرئيس التوافقي» الذي تتفق عليه القوى السياسية كحل وسط.. وتيار «المستقبل» هو الاقرب الى هذا الرئيس!
- هناك من قال في «8 آذار» انه مع رئيس وفاقي او توافقي لا فرق، المهم انجاز الانتخابات. ولكن هناك في هذا الفريق من قال ان الرئيس الوفاقي او التوافقي، هو الرئيس الضعيف وسيكون بلا قرار وخاضعا لارادات القوى السياسية وأسيرا لرغباتها.
- في الرابية، المرشح التوافقي هو محل سخرية. بالنسبة اليهم، يُذَكِّرون بتجربتهم مع هذا النوع من المرشحين. في البداية، يكون المرشح كالحمل الوديع يحني رأسه للجميع، لكن ما ان يتم انتخابه، حتى يبدأ بمنافسة الزعامات المسيحية على موظف او نائب او رئيس بلدية او عضو مجلس بلدي او اختياري أو في أي إدارة...
- قال رؤساء ووسطيون إن لبنان بتركيبته السياسية والطائفية لا يحتمل ان يكون رئيس الجمهورية حزبيا، او محسوبا على طرف سياسي، فذلك يفقده حتما صفة الحكم وصفة الرئيس لكل اللبنانيين. وهناك من ذكر بأن لبنان عايش تجربة الرئيس الحزبي مع امين الجميل، الذي لم يكن محل اجماع اللبنانيين، والشريحة الكبرى من اللبنانيين اعتبرته رئيسا لحزب، والكل يذكر حجم الانقسام في عهده وصولا الى فرط الجيش وانقسامه.
- ميزة اللبنانيين استغراقهم في التحليل. بعضهم يرى الحل في اميركا، بعضهم الآخر في فرنسا، وبعضهم يرى رئاسة الجمهورية عالقة في المثلث الاميركي ـ السعودي ـ الإيراني، وآخرون يرونها معلقة على حبل الازمة السورية، لكن السمة الجامعة انهم ليسوا مقتنعين بما يقال عن «رئيس صنع في لبنان».
يبدي المسؤول الدولي دهشته مما سمعه من القيادات اللبنانية: «لفتني ما سمعته من مسؤول حزبي كبير في 8 آذار، حيث قال: 14 آذار لا تريد ان تمشي برئيس يحفظ التوازن، تريد رئيسا تابعا لها». يستدل المسؤول الدولي بهذا الكلام ليقول: «لا احد في لبنان يثق بأحد، لذلك المطلوب طرف ثالث قادر على احداث توازن. 8 آذار لا تستطيع ان تطمئن لرئيس جمهورية تطرحه 14 آذار، والعكس صحيح، ولذلك نحن مقتنعون ان لبنان لا يمكن ان يستقر من دون سوريا، لذلك عالجوا الازمة في سوريا فساعتئذ تحل تلقائيا مشكلة لبنان».
قال المسؤول الاممي للحاضرين: «سألت عن القيادات الامنية، فقيل لي إنه لا مشكلة في الامن الداخلي، ولكن قيادة الجيش موقع حساس، وقائد الجيش يفترض ان يكون محايدا. لذلك لا يجوز ان يسند الى حزب او يكون تابعا لحزب او بأمرة حزب، لأنه في هذه الحالة سيقود الجيش بمنظار حزبه، وبالتالي لن يكون قائدا لكل الجيش، بل لقسم من الجيش، وهنا تكمن الكارثة على المؤسسة العسكرية».
2015-04-30