ارشيف من :أخبار لبنانية

مفاوضات لبنانيّة لملء فراغ سوري ــ سعودي

مفاوضات لبنانيّة لملء فراغ سوري ــ سعودي
في الوقت المستقطع القائم حالياً على أكثر من جبهة، تبدو الأمور سائرة باتجاه المزيد من المرونة في الشكل والتصلب في الجوهر، حتى يتحول طرفا المعادلة الداخلية إلى لعبة المزايدات في إشاعة المناخات الإيجابية من دون التقدم خطوة واحدة إلى الأمام على مستوى معالجة الأزمة الحكومية، رغم أن رئيس المجلس نبيه بري يفضّل عدم استخدام هذه العبارة، ويجاريه النائب وليد جنبلاط الذي يدعو إلى تبسيط الأمر كي يُعالَج.

ومع ذلك، يأخذ النقاش القائم على جبهتي المعارضة والموالاة، في الاعتبار وجود رأي قوي في جبهة المعارضة يرفض التنازل عن الثلث زائداً واحداً، ويصر على رفض أي شروط مسبقة على مستوى توزيع الحقائب أو ترشيح أسماء الوزراء، ولا سيما أن بعض قوى 14 آذار بدأت تتحدث عن رغبتها في أخذ الحقائب الوزارية الأساسية التي كانت بحوزة المعارضة، وخصوصاً تلك التي كانت بحوزة مسيحيي المعارضة.

وبحسب مصادر متابعة، فإن الاتصالات الجارية الآن محلياً لا تتصل بتقدم حقيقي، وهي على حد وصف مجموعة مصادر معنية لا تزال في إطار ملء الفراغ الذي قام بسبب تعثر الاتصالات السعودية ـــــ السورية، وهو أمر سيوجب على جميع الأطراف الداخليين، بمن فيهم من يعتقد أنه يمكن إنتاج حل داخلي مئة بالمئة، أن ينتظروا سلسلة من الاتصالات التي ستجري قريباً، وخصوصاً ما سيخرج عن الاتصالات التي ستعقد على هامش قمّة شرم الشيخ.
رغم الصمت الذي ساد أمس في الأروقة السياسية بشأن تأليف الحكومة، أمكن التقاط بعض الإشارات التي توحي بأن البحث بالتشكيلة الحكومية قد قطع شوطاً إيجابياً، بحسب ما يتحدّث أكثر من مصدر مطلع على أجواء المشاورات. وفي المعلومات التي يشير إليها هؤلاء أن البحث انحصر في الأيام الأخيرة في تشكيلة وزارية يعتمد توزيع المقاعد بين الأكثرية والأقلية ورئاسة الجمهورية على أساس صيغة 15 + 10 + 5. لكن مصدراً مطلعاً لا يلبث أن «يوضح» أن هذه الصيغة تحمل في طيّاتها صيغة أخرى هي 16 + 11 + 3. وهذا «التوضيح» مبنيّ على أساس أن الأقلية متمسكة بالحصول على الثلث الضامن، فيما قوى 14 آذار تصر على الحصول على أكثر من نصف عدد الوزراء. أمر آخر يحكم هذه الصيغة، وهي، بحسب المصدر ذاته، أن الوزير الياس المر سيكون من حصة رئيس الجمهورية، الذي سيسمي وزيراً شيعياً من بين الوزراء الخمسة الذين سيقدم أسماءهم للرئيس المكلف سعد الحريري. «والمر سيقف حتماً في صف قوى 14 آذار إذا انقسم مجلس الوزراء عمودياً. وعلى هذا الأساس، سيكون الوزير الشيعي الذي يسميه رئيس الجمهورية قريباً من توجه الأقلية في القضايا الستراتيجية». ويلفت المصدر ذاته إلى أن الانتقال إلى اتفاق على الصيغة النهائية للتشكيلة الحكومية لا يزال بحاجة إلى دفع إقليمي يوفره التوافق السوري ـــ السعودي. وأكد أن طرفي الأقلية والأكثرية لم يعرضا بعد أسماء المرشحين للتوزير.

وعلى صعيد منفصل، كان رئيس مجلس النواب نبيه برّي قد أكّد أنه يتجه نحو العودة إلى لقاء الأربعاء النيابي، وذلك بدءاً من الأربعاء المقبل إذا لم يجد جديداً أو يرتبط بمواعيد طارئة، مضيفاً أن اللقاء عادة يحرك الجو السياسي في البلاد ويوفر مناخاً أفضل لإجراء حوار بين النواب ومع رئاسة المجلس.
وكان زوّار بري قد نقلوا عنه تفسيره لكلامه في القصر الجمهوري أول من أمس، إذ قال إن الرئيس المكلّف لا يزال في فترة السماح، حيث أوضح لهم أن في الأسبوع الأول من التكليف كانت المفاوضات تجري بين العواصم الإقليمية، وتالياً، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري لم يهدر أي لحظة، أو يتأخر في ما يمكنه القيام به، وإن الفترة الفعليّة التي أمضاها الحريري في البحث ومحاولة تقريب التأليف الحكومي لا تتجاوز الأسبوع حتى اليوم، ما يعني أن تأليف الحكومة سيتطلب المزيد من الوقت وليس أقل من عشرة أيام.

إلا أن برّي التزم الصمت حيال اللقاءات والاتصالات الجارية، وتطور الأمور معتصماً بما قاله: «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» التي أطلقها الرئيس الملكف، إلا أن مصادر مواكبة قالت إن الصمت ليس محاولة لإخفاء ما يجري بغية إنجاحه، بل هو نتيجة لوصول الأمور إلى طرق شبه مغلقة لا تقدم جدياً فيها، وخاصة بعد جمود الاتصالات السورية السعودية من ناحية، وعدم تقديم أي فريق محلي من الفرقاء الثلاثة الرئيسيين (أي رئيس الجمهورية، والأكثرية النيابية والمعارضة) تنازلاً يُذكر للوصول إلى تأليف الحكومة بسرعة.

المحرر المحلي + وكالات
2009-07-10